الفتاوى

  • صلاة الفوائت في أوقات النهي

    هل يمكن أن أصلي في الأوقات المنهي عنها الصلاة الفائتة الكثيرة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأوقات المنهي عن الصلاة فيها إنما يتوجه النهي إلى التطوع، أما صلاة الفريضة فلا يتوجه إليها النهي؛ وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله عز وجل يقول {وأقم الصلاة لذكري} رواه مسلم. والله تعالى أعلم.

  • هل أحج عن والدتي؟

    والدتي مريضة لا تحتمل السفر إلى الأراضي المقدسة؛ فهي تعاني من انحناء ولين في السلسلة الفقرية بالإضافة إلى تقدمها في السن، ولا تستطيع أن تحبس البول لفترة طويلة. فهل يجوز أن أحج عنها وهي على قيد الحياة؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمريض الذي لا يستطيع الوصول إلى المشاعر أصلاً أو بمشقة شديدة ولكنه يملك من المال ما يستطيع به أن يستنيب غيره ليحج عنه هو مستطيع بغيره، ويجب عليه أن يبعث من يحج عنه، وبخصوص سؤالك فحجك عن والدتك هو من باب البر بها والإحسان إليها حال كبرها؛ وقد ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة من خثعم جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسـلم فقالت: {يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع} وهذا كله بعد أن تحج عن نفسك؛ لما ثبت في السنن وصحيح ابن خزيمة من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم رأى رجلاً يلبي عن شبرمة، فقال: {أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة} والله تعالى أعلم.

  • تأجير المنازل للأمم المتحدة

    ظهرت في الحي الذي أسكن فيه ظاهرة تأجير المباني والعقارات من بيوت ومخازن لهيئة الأمم المتحدة حيث يبذلون في ذلك أموالاً طائلة ويؤجرونها بأكثر من سعر المثل أضعافاً مضاعفة، وقد سارع الناس إلى الاستجابة لتلك العروض بتأجير منازلهم ومخازنهم، نرجو بيان حكم الشرع في ذلك.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحكم على عملٍ مّا بالحلِّ أو الحرمة يتوقف على معرفة ماهية ذلك العمل، وهل يندرج تحت التعاون على البر والتقوى أم التعاون على الإثم والعدوان؟ وها هنا أسئلة تستطيعين من خلال الجواب عنها معرفة حكم تأجير المنازل والمخازن لتلك الهيئة: هل الأمم المتحدة تنتصر لقضايا المسلمين أم العكس؟ هل هي في أحكامها ونظمها تخضع لما أنزل الله أم العكس؟ هل الغلبة فيها للإسلام وأهله أم العكس؟ هل قراراتها تصدر وفق معايير العدل والإنصاف أم أنه يتحكم فيها بعض الدول القوية؟ هل جاءت لهذه البلاد انتصاراً للضعفاء والمساكين ورفع الظلم عنهم كما يدَّعون أم جاءت لممارسة أنشطة جاسوسية وإملاء سياسات معينة؟ هل وجودهم الآن في دارفور أو غيرها ينصبُّ في مصلحة المسلمين أم العكس؟ هل دخلت هذه المنظمة بإذن أهل البلاد ورضاهم ـ حكاماً ومحكومين ـ أم أنه أمر فُرض علينا استغلالاً لضعفنا وقوتهم؟

    ولا شك أن المنصف يعلم يقيناً أن هذه المنظمة يقوم عليها مجموعة من اليهود والنصارى والملاحدة وأنها ما انتصرت لقضية واحدة من قضايا المسلمين، بل كانت حرباً على الإسلام وأهله داعمة للحركات الصليبية الانفصالية في تيمور الشرقية وغيرها، وبالمقابل أبيد المسلمون تحت سمعها وبصرها في البوسنة والهرسك وكوسوفا وجنين وتركستان الشرقية والشيشان والعراق وأفغانستان، ومُنع المسلمون في كشمير وغيرها من حقوقهم التي أقرتها تلك الهيئة منذ خمسين سنة أو تزيد، ولم تحرك ساكناً لأن المتضررين هم المسلمون، وعليه نقول: إن تأجير المنازل أو المخازن أو السيارات لهؤلاء إنما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان وخذلان المسلمين، ولو أن قائلاً قال: إن لم أؤجر أنا فسيؤجر غيري!! نقول: )كل امرئ بما كسب رهين( ولا يكن أحدكم إمعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت. والواجب على المسلم أن يعمل لدنياه وآخرته {ومن كانت الدنيا همه شتت الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له، ومن كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة}رواه الترمذي وابن ماجه، ولو وضع المسلم نصب عينيه أنه قد يموت الليلة أو غداً لهانت عليه الدنيا وتحرَّى الحلال في مطعمه ومشربه ومكسبه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب؛ فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم} رواه ابن ماجه

    وقد يقول آخر: أنا أنفق من هذا المال المكتسب من تلك الإجارات في أبواب الخير. فنقول له: {إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا} فلا بد من حل الوسيلة التي يكتسب بها المال حتى تقع نفقتك بموقع القبول عند الله تعالى، نسأل الله الهداية للجميع وأن يحقن دماء المسلمين.

  • حكم ختان الإناث

    بالاطلاع على ما يدور في الساحة حالياً وما يقدم من دعم ضخم من قبل المنظمات الأجنبية لتناول قضايا المرأة في السودان، وآخر ذلك تلك المحاولات المحمومة لطمس الرأي الفقهي الصحيح حول ختان الأنثى وباسم بعض من ينتسبون إلى الدين، عليه نرجو شاكرين تفضلكم بالاضطلاع بمسئولية الرد على هؤلاء ومن خلال التفعيل الحقيقي والصحيح للمحور الديني ولكم جزيل الشكر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن مسألة ختان الإناث من المسائل التي يدور حولها جدل كثير في الآونة المتأخرة، والذي نقرره بادئ ذي بدء أن الختان شأن أُسَريٌّ محض مبناه على الستر والكتمان، وهذا ملاحظ في أمر الشريعة بإشهار النكاح مثلاً والاحتفاء به وبالمولود في يوم سابعه، ولا نجد أمراً مثله بإشهار الختان سواء للذكور أو الإناث مما يدل على أن الحديث عنه بمثل هذا السفور والإكثار من ذلك مع استعمال الصور التي تكبر العورة المغلظة للمرأة وتقديم ذلك في محاضرات وندوات يحضرها الرجال والنساء إنما هو لأمر يراد؛ من إشاعة الحديث عن العورات وأن يكون ذلك شيئاً مألوفاً عند الناس ذكرهم وأنثاهم مما يسقط المروءة ويذهب الحياء عياذاً بالله تعالى، وإذا أردنا أن نبين حكم الشريعة في ختان الإناث فلا بد من تقرير حقائق:

    أولها: أن أهل العلم مجمعون على مشروعية ختان الأنثى، لكنهم مختلفون في درجة المشروعية بين قائل بالوجوب وهم الشافعية، وقائل بالسنية وهم الحنفية والمالكية، وقائل بالمكرمة وهم الحنابلة رحمة الله على الجميع، والمدار في ذلك على قوله تعالى )ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً( مع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الختان من ملة إبراهيم عليه السلام، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه {الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب}ولم يفرِّق بين الذكور والإناث. ولمعرفة ذلك ينظر ما قاله الإمام النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب 1/349 وابن قدامة المقدسي رحمه الله في المغني 1/101

    ثانيها: أنه قد تتابعت فتاوى علماء الإسلام المعاصرين في القول بمشروعية ختان الإناث، ومن هؤلاء صاحب الفضيلة الأستاذ العلامة الشيخ/ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً في كتابه (فتاوى شرعية) 1/126ـ127 تحت عنوان (خفض البنات مشروع) ومنهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (فتاوى معاصرة) 443 ومنهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام في السعودية سابقاً وذلك في (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) 5/119ـ 120ـ121 والعلامة الشيخ الدكتور محمد المختار الشنقيطي في كتابه (أحكام الجراحة الطبية) 167 وانظر كذلك الموسوعة الفقهية 19/28

    ثالثها: بهذا يُعلم أنه لم  يقل أحد من أهل العلم المعتبرين في القديم ولا الحديث بالتحريم قط، بل الاتفاق قائم على المشروعية، والقول بالمنع قول محدَث يروِّج له من يريدون التلبيس والتدليس على الناس؛ لتحقيق مآرب خفية الله أعلم بها.

    رابعها: إذا تبيَّن ذلك عُلم أن فعله خير من تركه، وأنك ـ أيها السائل ـ لو فعلته فقد أتيت بأمر واجب أو مستحب وحصَّلت في ذلك أجراً عظيماً إن شاء الله بحسب نيتك في اتباع السنة وتعظيم الشرع، والواجب عليك التحري عن الطبيبة الموثوقة الحاذقة التي تجري عملية الختان وفق الأصول  الطبية والضوابط العلمية التي تتم بها المصلحة وتنتفي المفسدة.

    خامسها: أن الختان المسمى بالفرعوني والذي يتم فيه إيذاء الأنثى بقطع أعضائها أو جزء منها لا يجوز إجراء جراحته، ولا إسلام الأنثى لمن يفعل بها ذلك؛ لأنه شر كبير وضرره متفق عليه وليس فيه مصلحة البتة، وحسبك من فساده اسمه، قال تعالى )وما أمر فرعون برشيد(

    نقولات عن أهل العلم

    1ـ قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع 1/348: فرع: الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف, كذا حكاه الخطابي, وممن أوجبه أحمد وقال مالك وأبو حنيفة: سنة في حق الجميع وحكاه الرافعي وجها لنا, وحكى وجها ثالثا أنه يجب على الرجل وسنة في المرأة, وهذان الوجهان شاذان, والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء, ودليلنا ما سبق. فإن احتج القائلون بأنه سنة بحديث: الفطرة عشرة ومنها الختان, فجوابه قد سبق عند ذكرنا تفسير الفطرة والله أعلم.

    2ـ قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في المغني 1/101 فصل: فأما الختان فواجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن. هذا قول كثير من أهل العلم. قال أحمد: الرجل أشد، وذلك أن الرجل إذا لم يختتن، فتلك الجلدة مُدَلَّاةٌ على الكَمَرَة، ولا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمرأة أهون.

    3ـ في مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/19- مسألة : في المرأة هل تختن أم لا؟ الجواب: الحمد لله, نعم تختن, وختانها: أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك. قال رسول الله للخافضة – وهي الخاتنة: {أشمي ولا تنهكي فإنه أبهى للوجه وأحظى لها عند الزوج} يعني: لا تبالغي في القطع, وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة, والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها, فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن القلفاء, فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر, ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر, ونساء الإفرنج, ما لا يوجد في نساء المسلمين, وإذا حصل المبالغة في الختان ضعفت الشهوة, فلا يكمل مقصود الرجل, فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال والله أعلم.

  • رسوم على سلفيات المؤسسة

    نحن موظفات بالهيئة القومية للمياه، نريد من سيادتكم فتوى شرعية في موضوع السلفيات التي تمنح للعاملين بالهيئة، فعند منح السلفية يشترط علينا دفع رسوم إدارية عبارة عن إجراءات خدمية رسوم ورق وخلافه وحافز للجنة المعينة بموجب لائحة الخدمات الاجتماعية بالهيئة، علماً بأن هذه الرسوم تخصم من السلفية مسبقاً بالرغم من تسديد السلفية كاملة على أقساط شهرية، فهل هذه الرسوم المقررة شرعية أم لا؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقاعدة المقررة عند أئمة الفقه أن كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا، والظاهر من السؤال أن اللجنة المكلَّفة بمنح تلك السلفيات لها في تلك الرسوم فائدة، والأصل في الحوافز أنها تبرع ولا تؤخذ كرهاً، وعليه فإن هذه الرسوم يكون أخذها من باب أكل أموال الناس بالباطل الذي حرَّمته الشريعة بقول ربنا تبارك وتعالى )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون( كما أن المعاملة قد اشتملت على ربا الفضل المحرَّم باتفاق أهل العلم؛ عملاً بعموم قوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون(

    والواجب على الجهة المانحة لذلك القرض أن تتقيد بالصيغة الشرعية وأن تسعى في تفريج هموم منسوبيها وتنفيس كروبهم إما بمنحهم قرضاً حسناً أو بالبحث في سبيل آخر لا يكون فيه ربا ولا شبهة ربا، والعلم عند الله تعالى.

  • فوائد حسابي البنكي

    أنا طالب أدرس خارج السودان ولديَّ حساب في أحد البنوك استقبل فيه مصاريفي من قبل الجهة المانحة، ولا سبيل لاستلام تلك المصاريف إلا عن طريق البنك، وقد اكتشفت أن البنك يضيف ما يسمونه بالفائدة، فطلبت من البنك عدم إضافتها إلى حسابي، لكنهم قالوا: إنها تضاف تلقائياً ولا سبيل لإيقافها، فماذا علي أن أفعل في هذا المال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك فتح حسابك في بنك لا يتعامل بالربا إن كان ذلك ممكناً في البلد الذي تقيم به، فإن كانت البنوك سواء في تعاملها بالربا ولا سبيل إلى الفكاك منها، فعليك التخلص من تلك الزيادة بإنفاقها في بعض وجوه الخير، وبذلك تسلم من المؤاخذة الشرعية إن شاء الله، وعذرك أنك مضطر والله تعالى يقول فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه( والعلم عند الله تعالى.

  • هل الأخ ملزم بالإنفاق على شقيقته؟

    هل الأخ ملزم بالإنفاق على شقيقتيه إذا كانت إحداهما مريضة نفسياً والأخرى مطلقة، ولا عائل لهما سوى ذلك الأخ الذي يعمل بوضع جيد في إحدى الدول العربية، وليس للأختين عم أو خال على قيد الحياة وليست لهما قدرة على العمل؟ وقد منعت زوجة الأخ زوجها من الإنفاق على شقيقتيه بحجة أنه أصبح أباً ومكلفاً فقط بأولاده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالإنفاق على الأرحام من القربات العظيمة التي يؤجر عليها فاعلها، وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة} رواه أحمد والترمذي، ولما سألته امرأة عبد الله بن مسعود: أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام في حجري؟ قال: {نعم ولك أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة} رواه البخاري. وجاء في بعض الروايات أن أولئك الأيتام هم بنو أخيها وبنو أختها، فإن كان الأخ معسراً بحيث لا يستطيع النفقة على أهله ـ أي زوجه وعياله ـ وأختيه معاً؛ فإنه يقدِّم النفقة على الزوجة والعيال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك؛ فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك؛ فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا} رواه أحمد ومسلم، أما إذا كان حاله وحال أختيه كما ورد في السؤال فإنه يجب عليه النفقة عليهما بما يكفيهما؛ لما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: يا رسول الله ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب}رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

    وإني لأنصح زوجة الأخ بأن تتقي الله في عمتي أولادها وأن تحث زوجها على برهما والإحسان إليهما، ولتعلم أن صلة الرحم تزيد العمر وتبارك الرزق وتدفع مصارع السوء، ولتعلم كذلك أن البر سلف والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحداً.

  • جوال به تطبيق المصحف فهل أدخل به الحمام؟

    أحفظ في جهاز المحمول ملفات تحتوي على القرآن الكريم مقروءً ومكتوباً، فهل يجوز لي دخول المراحيض العامة لقضاء الحاجة وأنا أحمل الجهاز في جيبي إذا اضطررت إلى ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في الدخول إلى المراحيض العامة حال حملك لجهاز الهاتف المحمول وفيه آيات من القرآن أو القرآن كله؛ لأن هذا الأجهزة ومثلها أشرطة الكاسيت لا تأخذ حكم المصاحف في منع الدخول بها إلى أماكن قضاء الحاجة والعلم عند الله تعالى.

  • نصاب الزكاة

    كم النصاب في زكاة الأموال بالدينار السوداني؟ وهل ما يخصم منا شهرياً تحت مسمى الزكاة والضرائب تغني عن إخراج زكاة أموالنا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    نصاب الزكاة عشرون ديناراً من الذهب وهو ما يعادل خمسة وثمانين جراماً من الذهب عيار 21، وما بين الفترة والأخرى تتغير أسعار الذهب ولذا يعمد القائمون على أمر الزكاة إلى تحديد النصاب بمنشور يصدر وفق الأسعار التي تسود كل فترة.

    أما ما يخصم شهرياً تحت مسمى الضرائب فإنه لا يغني عن الزكاة لأن الضرائب نظام وضعي يلجأ إليه الحاكم للإنفاق منه على بعض المرافق التي يعود نفعها إلى مجموع الناس وذلك حين وجود الحاجة الماسة لدى الدولة لفرض مثل تلك الأموال على الناس، أما الزكاة فهي تشريع رباني يجب على المسلم الخضوع له والإذعان لنظامه سواء التزم به الحاكم أو لم يلتزم، أما ما يخصم من الراتب تحت اسم الزكاة فإنه يحسب من الزكاة التي تجب عليك، بمعنى أنك تحسب ما وجب عليك من زكاة فإن كان ما خصم منك معادلاً له برئت ذمتك، وإن كان ينقص عن الواجب فعليك تكميله، وإن كان أكثر من الواجب عليك فلك أن تحسبه من زكاة الحول القادم أو تحتسبه صدقة، والله تعالى أعلم.

  • حكم مشاهدة الأفلام

    ما حكم مشاهدة الأفلام الأجنبية التي لم تعد تخلو من مشاهد العري والخلاعة حتى البوليسية منها؟ وما حكم مشاهدة الأفلام المصنعة كمبيوترياً؟ وما حكم ألعاب الكمبيوتر التي يعكف عليها أبناؤنا لساعات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن مشاهدة الأفلام ـ عربية أو أجنبية ـ إذا كانت مشتملة على ما يدمر القيم والأخلاق من مشاهد العري والخلاعة لا تجوز، بل هي من أقوى أسباب الوقوع في الفاحشة، ولا يستريب عاقل منصف في أن الأثر الذي تتركه مشاهدة تلك الصور الخليعة في الأفلام وغيرها هو نفس الأثر الذي تتركه لو شوهدت على الطبيعة، وإطلاق البصر في رؤية تلك المحرمات سبب للحرمان من العلم النافع والرزق الواسع وسبب لإفساد العلاقات الزوجية؛ كما قيل: من دامت نظراته كثرت حسراته.

    وأما الأفلام المصنعة كمبيوترياً فحكمها يكون باعتبار ما تحتويه من خير أو شر، حق أو باطل، وكذلك ألعاب الكمبيوتر لا حرج في اللعب بها إذا كانت لا تحوي ما ينافي قيم الإسلام وأخلاقه وكان اللعب بها باعتدال وبغير سرف ولم يترتب عليها تضييع للصلوات أو لما هو واجب، والله أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى