الفتاوى

  • أحلام وكوابيس تتحقق

    أولا: الشكر أجزله لكم لما ظللتم تقدموه من نصح وإرشاد للمسلمين ونفع الله بكم، كلي أمل أن تعاجلوني بالإجابة في حل هذه المحنة، وهي:

    أنني أرى أحلاماً وكوابيس تتحقق كما هي على أرض الواقع فأراها بأم عيني، ما حلمت بشيء إلا وقد حصل كما رأيته في المنام أسال الله العافية، حتى أني حلمت أنني سوف أتوفى في فترة معينة من عمري لم تأت بعد، علماً بأنني أعاني من مسٍّ منذ زمن بعيد ذو تأثير علي، وأحس أن مشكلتي هذه مرتبطة بهذا المس، والله إني مداوم على أذكار الصباح والمساء الواردة في السنة وعلى مذهب أهل السنة والجماعة، وأقرأ القرآن، وأحياناً أختم المصحف الشريف مرتين في الشهر، وأستمع للتلاوة أيضا، وألتزم السنة في كثير من تفاصيل حياتي اليومية، ماذا أفعل يرحمكم الله، فقد بت أخشى النوم، أنتظر إجابتكم بفارغ الصبر، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي استعن بالله ولا تعجز، وواظب على ما أنت فيه من عمل صالح من الأذكار وقراءة القرآن، وأكثر من الدعاء بأن يقدر الله لك الخير حيث كان، واعلم بأن الجن لا يعلمون الغيب؛ كما قال ربنا سبحانه ((قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)) وقال سبحانه ((فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)) وهذا الذي يأتيك في منامك إنما هي رؤى صادقة، وقد قال عليه الصلاة والسلام {مضت النبوة ولم يبق إلا المبشرات} قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال {الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له} قال المهلب: قال المهلب: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها اللّه المؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه.ا.هـــــــ

  • النوم على جنابة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ عبد الحي، وكل عام وأنتم وجميع الأمة الإسلامية بخير، هل يجوز تأخير الغسل من الجنابة حتى الفجر أم يجب ذلك من الليل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج في تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام بالليل وهو جنب دون أن يغتسل؛ ففي صحيح البخاري عن عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وفي صحيح مسلم من حديث أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. وفيه عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ». والله تعالى أعلم.

  • حكم العمل في جهاز الأمن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نشكركم على مساعدة المسلمين عموماً على تبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم..

    السؤال:-

    1- هل العمل جائز بجهاز الأمن سواء كنت عسكرياً أو متعاونا؟؟

    2- هل المرتب الذي أتقاضاه حلال؟؟ ولكم جزيل الشكر..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يزيدك ورعاً وتقى، وجواباً على سؤالك – أخي – أقول: إن وجود السلطان – ممثلاً في الجيش والشرطة والأمن والقضاء وما كان مثلها من أجهزة – أمر لا بد منه، ولا تستقيم حياة الناس بدونه؛ فلا بد للناس من إمرة برَّة أو فاجرة؛ وهذه الأجهزة كلها لا تخلو من مفاسد، لكن العبرة برجحان المصالح على المفاسد، والمنافع على المضار، ولو أن الطيبين والصالحين اعتزلوا العمل بها لما فيها من مفاسد لأفضى ذلك إلى شر عظيم؛ إذ سيغلب عليها أرباب الشر وأهل الفساد؛ ليعزوا من أذلَّ الله ويذلوا من أعزَّ الله، وعليه فلا حرج عليك في العمل في ذلك الجهاز، ما دامت نيتك إحقاق الحق وإبطال الباطل ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، والمال الذي تجنيه من عملك – بهذه النية – حلالٌ إن شاء الله، وأعيذك بالله أن يكون غرضك من تلك الوظيفة التسلُّطَ على خلق الله أو نيل مأرب من الدنيا ليس إلا، وقد قال سبحانه {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} والله الموفق والمستعان.

  • الدعاء الجماعي بعد حلقات العلم

    ما هو حكم الدعاء بصورة جماعية بعد حلقات العلم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحلق العلم من مظان الإجابة؛ لكونها محفوفة بالملائكة مغشية بالسكينة، وتتنزل على أهلها رحمات ربنا، وما زال أهل العلم الطيبون يختمون حلقهم بالدعاء ويؤمِّن على ذلك الحاضرون رجاء الإجابة، ومن أصح ما ورد في فضل الدعاء الجماعي في المسجد وغيره ما جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله U تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، فيقول: هل رأوني، فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذا يسألون؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يتعوذون من النار؟ قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم}

    قال ابن تيمية رحمه الله: الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن إذا لم يتخذ سنة راتبة ولا اقترن به منكر من بدعة. انتهى وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: هل يكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم؟ قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا. انتهى قال ابن منصور: يعني يتخذوه عادة. وعليه فما ينبغي الإنكار على من دعا بعد حلق العلم ومجالس الذكر، والعلم عند الله تعالى.

  • قراءة القرآن للراقد

    السلام عليكم ورحمة الله جزاكم الله كل خير، وثبت أقدامكم، السؤال هو:-

    ما حكم قراءة القرآن وأنا راقد على السرير؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في قراءة القرآن من رقود؛ لقوله تعالى ((الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)) وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجر عائشة رضي الله عنه فيرتل القرآن وهي حائض، والله تعالى أعلم.

  • التفسير التحليلي والموضوعي

    يذكر كثير من العلماء هذا تفسير تحليلي وهذا تفسير موضوعي فما المراد منها مع توضيح ذلك بالمثال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتفسير التحليلي يراد به أن تؤخذ كل آية أو مجموعة آيات على حدة فيذكر ما يتعلق بها من الإعراب وأوجه البلاغة وسبب النزول والمعنى الإجمالي والأحكام المستنبطة منها، وهذا النوع من التفسير تجده عند المتقدمين كما في تفسير ابن جرير وابن كثير والشوكاني وكذلك عند المتأخرين كما في التحرير والتنوير ـ لابن عاشور ـ والتفسير المنير ـ للزحيلي ـ  وأيسر التفاسير ـ للجزائري ـ وهو ظاهر أيضاً في التفسير المسموع للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وبعضهم يربو على بعض في  صدق هذا الوصف على تفسيره

    وأما التفسير الموضوعي فيراد به جمع الآيات الواردة في الموضوع الواحد وشرحها؛ كما في الكتب التي تناولت حقوق المرأة في القرآن أو الآداب الاجتماعية في سورة النور أو الحجرات، أو حقوق غير المسلمين في القرآن أو أخبار بني إسرائيل في القرآن، ونحو ذلك من الموضوعات، وهذا النوع هو الذي طغى على كتابات المتأخرين لسهولة تناوله من ناحية، ولأنه يلبي حاجات الناس من ناحية أخرى.

    والنوعان كلاهما يخدمان كتاب الله تعالى وبالناس إليهما حاجة، لأن القرآن لا تنقضي عجائبه، ومهما تطاول عليه الزمان فمعانيه تتجدد ولا يخلق على كثرة الرد، وقد يفتح الله على الآخر بما لم يفتح به على الأول؛ ولما قال أبو جحيفة لعلي بن أبي طالب t {هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟} فقال {لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في كتابه وما في هذه الصحيفة} قلت {وما في الصحيفة؟} قال {العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر} رواه البخاري.

  • كيف أتقن حفظ القرآن

    السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ عبد الحي يوسف

    التحقت بمركز التحفيظ والحمد لله حفظت سورة البقرة ثم انتقلت إلى آل عمران وأتممتها والحمد لله، وها أنا أبدأ بحفظ سورة النساء إلا أني أشعر أن الحفظ قد ساء كثيراً بالرغم من أنني اجتزت الامتحانين بتفوق سؤالي كيف أحافظ على ما حفظت؟

    كما أن هناك آيات بها الكثير من التشابه بين السورتين كيف أفرق بينهما؟

    وهل أنتقل إلى النساء أم أتأنى حتى أتأكد من رسوخ السورتين في ذاكرتي أولا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فبداية أذكر نفسي وإياك بحكمة يقول صاحبها:

    لا يبلغ المجد إلا سيد فطن لما يشق على السادات فعال

    لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

    وقول الآخر: لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا. ومرادي من إيراد هذه الكلمات تذكير نفسي والسائل الكريم بأن لطلب العلم مشقة؛ فلا بد له من بذل الجهد وتفريغ الوقت واستفراغ الوسع، مع الاستعانة بالله عز وجل واللجوء إليه وقرع أبوابه جل جلاله؛ وقد قيل للسيد الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كيف بلغت ما بلغت من العلم؟ قال: بلسان سئول وقلب عقول، ذللت طالباً فعززت مطلوبا. وخير العلم كلام الله عز وجل ففيه خير الدنيا والآخرة، فاجتهد أحسن الله إليك في حفظ ما تيسر منه، ولعل الله يعينك على ختمه كله حفظاً واستظهارا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وقد كتب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق حفظه الله قواعد ذهبية تعين على حفظ القرآن الكريم، خلاصتها:

    أولاً: وجوب إخلاص النية، وإصلاح القصد، وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته وحصول مرضاته، ونيل تلك الجوائز العظيمة لمن قرأ القرآن وحفظه؛ فلا أجر ولا ثواب لمن قرأ القرآن وحفظه رياء أو سمعة، ولا شك أن من قرأ القرآن مريداً الدنيا طالباً به الأجر الدنيوي فهو آثم.

    ثانياً: تصحيح النطق والقراءة، ولا يكون ذلك إلا بالسماع من قارئ مجيد أو حافظ متقن، والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي، فقد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب لساناً من جبريل شفاهاً، وكذلك علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه شفاهاً

    ثالثاً: تحديد نسبة الحفظ كل يوم؛ فيجب على مريد حفظ القرآن أن يحدد ما يستطيع حفظه في اليوم: عدداً من الآيات مثلاً، أو صفحة أو صفحتين من المصحف أو ثمناً للجزء وهكذا، فيبدأ بعد تحديد مقدار حفظه وتصحيح قراءته بالتكرار والترداد، ويجب أن يكون هذا التكرار مع التغني، وذلك لدفع السآمة أولاً، وليثبت الحفظ ثانياً. وذلك أن التغني بإيقاع محبب إلى السمع يساعد على الحفظ، ويعوِّد اللسان على نغمة معينة فتتعرف بذلك على الخطأ رأساً عندما يختل وزن القراءة والنغمة المعتادة للآية، فيشعر القارئ أن لسانه لا يطاوعه عند الخطأ، وأن النغمة اختلت فيعاود التذكر

    رابعاً: لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماماً، ولا شك إن ما يعين على حفظ المقرر أن يجعله الحافظ شغله طيلة ساعات النهار والليل، وذلك بقراءته في الصلاة السرية، وإن كان إماماً ففي الجهرية، وكذلك في النوافل، وكذلك في أوقات انتظار الصلوات، وفي ختام الصلاة، وبهذه الطريقة يسهل الحفظ جداً ويستطيع كل أحد أن يمارسه ولو كان مشغولاً بأشغال كثيرة لأنه لن يجلس وقتاً مخصوصاً لحفظ الآيات وإنما يكفي فقط تصحيح القراءة على القارئ، ثم مزاولة الحفظ في أوقات الصلوات، وفي القراءة في النوافل والفرائض وبذلك لا يأتي الليل إلا وتكون الآيات المقرر حفظها قد ثبتت تماماً في الذهن

    خامساً: حافظ على رسم واحد لمصحف حفظك، وذلك بأن يجعل الحافظ لنفسه مصحفاً خاصاً لا يغيره مطلقاً وذلك أن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع، وذلك أن صور الآيات ومواضعها في المصحف تنطبع في الذهن مع كثرة القراءة والنظر في المصحف

    سادساً: الفهم طريق الحفظ؛ فمن أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض.

    ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيراً للآيات التي يريد حفظها، وأن يعلم وجه ارتباط بعضها ببعض، وأن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك لتسهل عليه استذكار الآيات

    سابعاً: لا تجاوز سورة حتى تربط أولها بآخرها

    ثامناً: التسميع الدائم؛ يجب على الحافظ ألا يعتمد على حفظه بمفرده، بل يجب أن يعرض حفظه دائماً على حافظ آخر، أو متابع في المصحف، حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن، وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن أن يدخل في القراءة من خطأ، وما يمكن أن يكون مريد الحفظ قد نسيه من القراءة وردده دون وعي، فكثير ما يحفظ الفرد منا السورة خطأ، ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة كثيراً ما تسبق النظر

    تاسعاً: المتابعة الدائمة؛ يختلف القرآن في الحفظ عن أي محفوظ آخر من الشعر أو النثر، وذلك أن القرآن سريع الهروب من الذهن، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها» متفق عليه. ولذلك فلا بد من المتابعة الدائمة والسهر الدائم على المحفوظ من القرآن، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» متفق يسعليه.

    عاشراً: العناية بالمتشابهات؛ فإن القرآن متشابه في معانيه وألفاظه وآياته. قال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}. وإذا كان القرآن فيه نحواً من ستة آلاف آية ونيف فإن هناك نحواً من ألفي آية فيها تشابه بوجه ما قد يصل أحياناً حد التطابق أو الاختلاف في حرف واحد، أو كلمة واحدة أو اثنتين أو أكثر. لذلك يجب على قارئ القرآن المجيد أن يعتني عناية خاصة بالمتشابهات من الآيات، ونعني بالتشابه هنا التشابه اللفظي، وعلى مدى العناية بهذا المتشابه تكون إجادة الحفظ، ويمكن الاستعانة على ذلك بكثرة الاطلاع في الكتب التي اهتمت بهذا النوع من الآيات المتشابهة ومن أشهرها:

    1) درة التنزيل وغرة التأويل – بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز – للخطيب الإسكافي.

    2) أسرار التكرار في القرآن – لمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني.

    والله الموفق والمستعان.

  • لماذا تسبّون الكفار؟

    أرجو من الشيخ الدعاء للحكومة أن يسدد الله خطواتها، فهي أمل الحفاظ على الدين والشريعة من تلكم الأحزاب المعارضة التي تنادي بالعلمانية، أليست حكومتنا تنادي بالشريعة وواجب علينا الحفاظ عليها أم لا؟. وأرجو من الشيخ أن لا يدعو بالاسم على الكفار مثل سب جون قرنق، فهل نحن مطالبون بسب الكفار اسما؟! نعم نحن نتبرأ من الكفار ونوالي المسلمين فأنا واحد منهم! وأسال عن سب البابا، هل يجوز؟ فهل نعلم بم تكون نهايته، لعل الله أن يهديه في آخر عمره؟ وكذلك السب لأوباما وبوش فنحن لا نعلم كيف ستكون خواتمهم! وإن كان الظاهر هو الكفر، أرجو تصحيح أفكاري إن كانت خاطئة. إنا لنراك من المحسنين الأقوياء في الحق، وإني لأحبك في الله وفي قول الحقيقة بدون خوف؛ مع بعض الخلاف البسيط عسى أن أكون من الخاطئين. وألف شكر ممزوج برياحين الحب في الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأحبك الله الذي أحببتني فيه، وشكر الله لك حسن ظنك بي، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإياك الإخلاص في القول والعمل، وأن يسددنا ويثقل موازيننا، ويجنبنا الزلل، وجواباً على ما سألت أخي أقول: إننا – معشر المسلمين – مأمورون بأن ندعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نترفق بالناس ما استطعنا، فهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علمنا أن الله تعالى يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وهذا هو المعهود من سيرته العملية صلوات الله وسلامه عليه.

    ولا تعارض بين الرفق وبين الدعاء على الكفار والمجرمين ممن تتابع شرهم، وبدا على الإسلام ضررهم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام دعا على صناديد قريش لما طرح أحدهم على رأسه سلا جزور وهو ساجد عند الكعبة، وضحك الآخرون فقال {اللهم عليك بالملأ من قريش: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف} شك شعبة!! قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في القليب. وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ {قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ} وهكذا دعا على عامر بن الطفيل ودعا على كفار مكة فقال {اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سبعاً كسبع يوسف}

    وأما الخواتيم فعلمها عند ربي فقد يعيش امرؤ كافراً ثم يختم له بالحسنى كما حصل لأصيرم بني عبد الأشهل؛ فقد كَانَ أبو هريرة رضي الله عنه يَقُولُ: حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ؟ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ؟ فَيَقُولُ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ، وَمَا جَاءَ؟ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثَ، فَسَأَلُوهُ مَا جَاءَ بِهِ؟ قَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو، أَحَدَبًا عَلَى قَوْمِكَ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ} رواه أحمد في المسند. وقد يكون ظاهر الإنسان مسلماً ويختم له بالسوء والعياذ بالله كما حصل لقزمان يوم أحد؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا؛ فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه؛ فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أما إنه من أهل النار} فقال رجل من القوم: أنا صاحبه!! قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه؛ قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه!!! فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله!! قال {وما ذاك؟} قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك؛ فقلت: أنا لكم به؛ فخرجت في طلبه؛ ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل عليه فقتل نفسه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك {إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة}

    فالمسلم لا يدعو على أحد بأن يختم الله له بالسوء، أو يميته على الكفر، بل يتمنى الهداية لجميع الخلق، وفي الوقت نفسه قد يدعو على من آذى الإسلام وأهله وسعى في الأرض بالفساد؛ ولا تعارض بين هذا وذاك، وكلٌ سنةٌ، والله الموفق والمستعان.

  • أغازل الفتيات عبر الإنترنت

    فيما مضى كنت أقترف ذنوباً؛ حيث كنت أبحث عن فتيات لأتكلم معهن في النت وعبر الموبايل؛ لكن الآن تبت واسأل الله قبول توبتي، لكن لا يزال بعض الفتيات يلاحقنني سواء بالكلام للناس والذي يصلني منهم؛ أو أنهم يرنون عليَّ في الهاتف وإذا لم أرد يبعثون الرسائل بحجة أنهم تعلقوا بي!! وأنا نصحتهم أن هذا حرام ويكفينا ما فعلناه، لكن تمر أشهر ويتصلون أو يصلني كلام أنهم لا يزالون متعلقين بي. لا أعرف ماذا أفعل؟ كيف أتصرف؟ وكأني أعيش في جحيم لأني ندمت على ما فعلت. فهم يلاحقوني بأي طريقة. فصبر جميل والله المستعان.. آسف على إزعاجكم. أفيدوني جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله تعالى لك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأن يتقبل توبتك ويغفر حوبتك، والواجب عليك ـ أخي ـ أن تفر من أولئك ـ ذكوراً وإناثاً ـ فرارك من المجذوم؛ فإن الفتيات اللائي يلاحقنك والشباب الذين ينقلون إليك رغباتهن ما أرادوا بك خيراً، بل يريدون لك الردى وأن ترتد إلى حمأة الرذيلة والفاحشة، فعليك أن تنأى بنفسك عنهن وعنهم، وأن تتخذ لنفسك بيئة صالحة تعينك على الخير وتحضك عليه، ويبدأ ذلك بتغيير رقم هاتفك وعنوان بريدك لئلا يتسنى لهم الوصول إليك أو الاتصال عليك، واحرص ـ بارك الله فيك ـ على أن تجدد لله توبة وأن تصحب فئة مؤمنة صالحة؛ حتى ييأس منك أولئك الأشرار الفجار، والله ولي المؤمنين.

  • رشوة لنيل رخصة

    في بلادنا للحصول على رخصة قيادة السيارة يتطلب الأمر امتحانا نظرياً وعملياً، وهذا هو السائد في كل البلاد تقريبا، لكن سؤالي هو أن البعض ممن هم مسئولون عن هذه الامتحانات يضعون عقبات أمام بعض الممتحنين، بأن يطلبوا منهم رشوة أو غير ذلك؟ فما حكم ذلك؟ سأضع مثالاً لكي يتضح مقصدي:

    أدخل إدارة المرور وأسجل للامتحان وأدفع رسومي كاملة، وأجلس للامتحانات النظرية وأمتحنها ومن ثم أتوجه للامتحان العملي لقيادة السيارة في الشارع، فتنجح في الامتحان العملي، ولكن الضابط المسئول يطلب منك مبلغاً من المال لتسهيل أمورك (دائماً ما يعللون طلب المال بهذا الاسم، علماً بأنه من المفترض أن يذهب بملفك ويسجلك ناجحاً في الامتحان)، وإن لم تدفع له يقوم بترسيبك في الامتحان. فهل يجوز الدفع لمثل هذا الرجل؟

    أحياناً يكون للبعض أقرباء في إدارة المرور، ويقولون لك أعطنا مثلا (1500 ريال) علماً بأن ثمن الرخصة (1000 ريال) وهم يستخرجونها لي بصورة رسمية، فقط لا أذهب لأي امتحان؟ هل يجوز ذلك؟

    سمعت البعض يقول: إن بعض علماء دولتنا جوزوا تجاوز مثل هذه الأمور بدفع المال حتى لو كان رشوة، كيف يكون ذلك الكلام؟

    كذلك من الأمور مسألة الخدمة المدنية والتي يقوم بها الطالب بعد انتهائه من الجامعة، وهي شرط من شروط الدولة لاستخراج الشهادة الجامعية، لي أصدقاء يقولون إنه في مثل هذه الأمور يجوز دفع المال لبعض المعنيين بمثل هذه الأمور ليستخرجوا لهم أوراقهم اللازمة ومن ثم يستطيعون استخراج شهادتهم الجامعية، علماً بأن فترة هذه الخدمة هي سنة كاملة ولا يعطى فيها المتدرب أجراً كافياً لقوت شهره بل أقل من ذلك بكثير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا سؤال عن الرشوة، وهي دفع مال لموظف أو عامل في مقابل أن يعطيك ما لا تستحق أو يمنع عنك ما وجب عليك، وهي التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطرافها جميعاً؛ فثبت عنه أنه قال {لعن الله الراشي والمرتشي والرائش} والرائش هو الواسطة بين الراشي والمرتشي؛ فهي من كبائر الذنوب والموبقات العظام التي نهى الله عنها، ويجب على المسلم اجتنابها والنأي عنها أخذاً أو إعطاء.

    لكن لو أحاطت بالإنسان ضرورة من ظلم يقع عليه أو حق يُمنع منه؛ فإنه يجوز له دفع تلك الرشوة ليحصل على ما وجب له، أو يدفع عن نفسه ظلماً قد حاق به، وقد ذكروا أن ابن مسعود رضي الله عنه حين كان بالحبشة قد دفع ديناراً ليخلى سبيله بعدما تعرض له بعض الظلمة. قال الإمام الخطابي رحمه الله في شرح قوله عليه الصلاة والسلام {لعن الله الراشي والمرتشي}: وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم ، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد .

    وروي أن ابن مسعود أخذ في شيء وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله. وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.

    وكذلك الآخذ إنما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه اما على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل ذلك حتى يُرشا أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشا.ا.هــــــــــ

    وعليه فإن الواجب عليكم تجنب دفع الرشوة، ولو أدى ذلك إلى تأخيركم بعض الوقت، وكذلك يحرم على أولئك الشُّرَط المطالبة بالرشوة أو الرضا بها، لكن من أحاطت به ضرورة وكان في تأخير استصدار الرخصة ضرر عليه، فله مندوحة في فتوى أولئك الراسخين، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى