الفتاوى

  • ذِكر الله في الحمام

    سمعت رجلاً يقول: يمكن للمسلم أن يذكر الله وهو يقضي حاجته في الحمام وفى المرحاض ويمكن أن تقرأ بعض القرآن!! واستدل بالآية الكريمة )الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم(

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يتلفظ بذكر الله في أماكن النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل ونحوها؛ عملاً بعموم قوله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} وقوله تعالى {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وفي حديث أنس رضي الله عنه قال {كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه} أخرجه أصحاب السنن، وهذا الخاتم كان نقشه محمد رسول الله؛ فكان إذا أراد الخلاء طرحه، أما ما يجري على قلب الإنسان من الذكر حال كونه في الحمام دون أن يتلفظ بذلك لسانه فلا حرج عليه؛ لأنه حديث قلب لا يؤاخَذ به، والله تعالى أعلم.

  • ما هي نجاسة الكلب؟

    عندي مشكلة مع الكلاب: جارتنا عندها كلب، ولا أدخل بيتها خوفاً من النجاسة، وإذا سلمت عليها أغسل يدي مراراً بالصابون، وإذا أخذت منا صحناً أغسله جيداً، وفي داخل بيتنا إذا لمست هذه الجارة باباً أو كرسياً، ثم لمست أنا هذه الأشياء أغسل يدي في كل مرة، فماذا أفعل؟ وما هي نجاسة الكلب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: واجب عليك تقديم النصح لجارتك ـ إن كانت مسلمة ـ بأنه لا يجوز لها استبقاء ذلك الكلب في بيتها؛ لما في ذلك من احتمال النجاسة الوارد على كل شيء يمسه الكلب في ذلك البيت؛ ولما يترتب على وجوده من الوزر العظيم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {من اتخذ كلباً إلا كلب صيد أو ماشية نقص كل يوم من أجره قيراط} وصح عنه صلى الله عليه وسلم {أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة}

    ثانياً: نجاسة الكلب مغلظة؛ فهو أنجس الحيوانات، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب.

    ثالثاً: لا تتابعي الوسواس واعلمي أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على خلاف ذلك؛ فلا تغسلي صحناً إلا إذا غلب على ظنك أن الكلب قد ولغ فيه، ولا يلزمك أن تغسلي يديك كلما سلمت على الجارة صاحبة الكلب، واعلمي أن دين الله يسر {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} والله الموفق والمستعان.

  • علاج المس

    السلام عليكم ورحمة الله. أعاني أجاركم الله من المس منذ عشر سنوات ولم أترك بابًا إلا طرقته ولم أجد العلاج النهائي، وذهبت لأحد المعالجين المشهورين قال: إنها حضور. أعطاني بعض الآيات والأذكار وسورة يس وأشعر بتحسن الحمد لله لكن كيف أعرف أنه خرج مني؟ الحمد لله ملتزمة بالصلاة والأذكار وقراءة القرآن.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى لك شفاء عاجلاً غير آجل، وعليك دائماً أن تتذكري قول النبي صلى الله عليه وسـلم “من يرد الله به خيراً يصب منه” وقوله عليه الصلاة والسلام “إذا أحب الله قوماً ابتلاهم” وقوله “أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل” وعليك أن تواصلي في قراءة سورة البقرة فإنها أشد شيء على الشيطان، وخاصة آية الكرسي وخواتيم البقرة، وكذلك أوائل {حم المؤمن} وخواتيم الحشر، مع الإكثار من التهليل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)

    وما دمت لله ذاكرة وعلى الصلاة محافظة فأبشري بالفرج القريب، والله لا يضيع أجر المحسنين.

  • صيام يوم الجمعة إذا وافق عرفة

    ظهر خلاف في العام الماضي في مسألة صيام يوم الجمعة أو الأحد إذا وافق صيام يوم عرفة أو عاشوراء وشغل الأخذ والرد عامة المسلمين، وقد استدل البعض بقوله صلى الله عليه وسلم {إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا يوماً قبله أو بعده} رواه الشيخان، ويوم السبت لقوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه} رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي. نرجو بيان الحكم الشرعي وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن حديث عبد الله بن بسر عن أخته رضي الله عنهما في النهي عن صيام يوم السبت قد اختلف أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه فنقل ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد 2/79 عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال فيه: هذا كذب. وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ.

    والذي عليه جمهور العلماء أن صيام يوم الجمعة والسبت منهي عنه إذا كان لقصد معنى فيهما من تعظيمهما أو اعتقاد فضل الصوم فيهما، أما من صامهما لأمر آخر رغَّب فيه الشرع وحث عليه كيوم عرفة أو عاشوراء أو وافق صوماً يعتاده كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً، أو وُجِدَ سببٌ مشروع للصيام كمن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه غائبُه أو يُشفى فيه مريضُه، فوافق يوم الجمعة أو السبت مثلاً فليس بممنوع بل مشروع، وهذا القيد مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم {لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه} رواه مسلم، ووجه الدلالة من الحديث ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع من اعتاد الصيام في يوم معين أن يصومه ولو وافق ذلك اليومَ السابق لرمضان.

    ويمكن الخروج من الخلاف في ذلك بأن يصوم معه يوماً قبله أو يوماً بعده كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن يوم عاشوراء مخالفة لليهود، وخلاصة القول: أن في المسألة سعة وما ينبغي شغل الناس بها وتفريق جماعتهم أو حملهم على رأي بعينه بل يسعنا ما وسع سلفنا، والله تعالى أعلم.

  • النهي عن الحلق والتقليم في عشر ذي الحجة

    ما حكم التشبه بالحجاج في عدم قص الشعر والأظافر؟ ومتى يبدأ عدم القص ومتى ينتهي؟ وإذا كان الجواب ثبوت التشبه ما حكم من لا يلتزم بهذا الأمر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي” وذلك يبدأ من دخول شهر ذي الحجة وينتهي بفراغك من ذبح أضحيتك، والحكمة من ذلك التشبه بمن أحرم بالنسك، وقيل: بل لتبقى أجزاؤه كاملة فيعتق كله من النار، ومن أخلَّ بذلك فقد خالف السنة وأضحيته صحيحة، والله تعالى أعلم

  • صليت العيد ولم أصلّ الجمعة

    صليت العيد يوم الجمعة، ولم أصل الجمعة. فهل أصلي الظهر أم هو أيضاً يسقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن صلى العيد جاز له أن يتخلف عن الجمعة إذا صادفت يومه؛ لكن ينبغي له أن يصلي مكانها الظهر؛ كما يصنع المريض والمسافر والمرأة، ودليل ذلك ما رواه إياس بن أبي رملة قال: شهدت مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وهو يسأل زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: أشهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم! قال فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة ، فقال: {من شاء أن يصلي فليصلّ} وقد قال بعض أهل العلم بأن الظهر كذلك  تسقط استدلالاً بما رواه عطاء بن أبي رباح قال {صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدنا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة} حيث إن الظاهر منه أن ابن الزبير لم يخرج قط إلا في صلاة العصر؛ لكن أجاب العلماء على ذلك بأنه يحتمل أن يكون قد صلاها في بيته، والله تعالى أعلم.

  • عسل على عورة المرأة

    السلام عليكم يا شيخ، كثر الكلام حول هذا الموضوع من محلِّل إلى كاره إلى محرِّم، وهو اتباع أبنائنا للغرب في كل شيء؛ حتى في العلاقة الزوجية؛ حيث هناك من يدعو إلى وضع بعض أنواع من الفواكه أو العسل على عورة المرأة!!! فما الحكم ولك ألف شكر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد نصَّ أهل العلم على أن للرجل أن يستمتع بزوجته ما شاء عدا الوطء في الدبر والجماع في الفرج حال الحيض؛ وذلك لعموم قوله سبحانه (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال الخُرَشِيُّ رحمه الله تعالى في شرحه لقول خليل في المختصر: وتمتع بغير دبر، يعني أنه يجوز للزوج والسيد أن يتمتع كل منهما بصاحبه بجميع وجوه الاستمتاع خلا الوطء في الدبر.أ.هـ وفي كشاف القناع قال البهوتي الحنبلي: وليس لها ـ أي الزوجة ـ استدخال ذكره وهو نائم ـ في فرجها ـ بلا إذنه ـ لأنه تصرف فيه بغير إذنه ـ ولها لمسه وتقبيله بشهوة ولو نائماً. وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده.أ.هـ وقال أصبغ من المالكية: يجوز للزوج لحس فرج الزوجة.

    وعليه فلو كان الرجل لا يتأتى له الاستعفاف وإرواء شهوته وقضاء وطره إلا بمثل هذا فلا حرج عليه إن شاء الله، وإن استطاع تركه فهو أفضل؛ إذ لا يخلو من كراهة لاحتمال سبق شيء من النجاسة ـ كالمذي ـ إلى الفم، ولما في ذلك من تحقير نعمة الله واستعمالها في غير ما وضعت له، والله تعالى أعلم.

  • اتأثر بسماع القرآن ولا أتأثر بتلاوته

    هل يجوز لي أن أتصل بالفتاة التي أرغب أن أخطبها بالتليفون لكي اعرف رأيها إذا كانت موافقة على أولاً قبل أن أتقدم إلى خطبتها من أهلها فإني أريد أن أعلم رأيها قبل القدوم إلى بيت أهلها

     سؤالي الثاني: لقد أمرنا الله بتدبر القرآن وفهم معانيه؛ ولى سؤال أنا أتأثر جداً عندما أسمع القرآن وأتدبر آياته عند السماع، وهذا ما لا يحدث عندما أتلوه أنا؛ فأنا أحب السماع أكثر من أن أقرؤه أنا!! فهل إذا ختمت القران سماعاً في رمضان من خلال الشرايط له نفس الثواب إذا تلوته أنا؟ وما حكم الدين فيمن يفضل السماع عن التلاوة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فيجوز مخاطبة المرأة الأجنبية بالهاتف وغيره من وسائل الاتصال مع الالتزام بالضوابطِ الشرعية والآدابِ الإسلامية: من الكلامِ الطيِّبِ الذي ليس فيه خضوعٌ بالقول ولا دعوةٌ إلى مُنكَر، بل يكون كلاماً في طاعةِ الله يُرْضي الله ورسوله، وبقدر الحاجة

     وأما السؤال الثاني: فإنَّ تلاوةَ القرآن والاستِماعَ إليه عملان صالحان وطاعتان من أعظم الطاعات، وقد قال الله عز وجل {إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} وقال جل جلاله {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وقد روى البخاري عن ابنِ مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم {اقْرَأْ عَلَيَّ. قُلْتُ: أقرأ عليك، وعَلَيْكَ أُنْزِل؟! قال: فَإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي؛ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورةَ النِّساء، حَتَّى بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إذا جِئنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلَى هَؤلاءِ شَهِيدا}، قالَ: أمْسِكْ؛ فإذا عَيْنَاهُ تَذْرِفان}؛ ولذلك عَدَّ العلماءُ الاستِماعَ إلى القرآنِ مِن أسبابِ الانتِفاعِ به، فقال ابنُ القيِّم رحمه الله: “جعلَ الله سبحانه كلامَه (ذكرى) لا ينتفع بها إلا من جمع هذه الأمور الثلاثة: أحدها: أن يكون له (قلبٌ) حيٌّ واعٍ؛ فإذا فَقَدَ هذا القلبَ لم ينتفِعْ بالذكرى، الثاني: أن يُصْغِيَ بسمعِه، فيميله كلَّه نحو المخاطِب؛ فإنْ لم يفعلْ لم ينتفِعْ بكلامه، الثالث: أن يُحْضِرَ قلبَه وذهنَه عند المكلِّم له: وهو (الشهيد) أي الحاضرُ غيرُ الغائب؛ فإن غاب قلبُه وسافر في موضعٍ آخر لم ينتفِعْ بالخطاب” [مدارج السالكين لابن القيّم 3/231]. ولا بأس أنْ يكونَ استِماعُك أكثرَ من قراءتِك ما دُمتَ تقرأ كلَّ يومٍ ما تيسَّرَ لك من القرآن دون هجرٍ للتلاوة. ولله تعالى أعلم.

  • جوائز عن طريق القرعة

    تمت دعوة جميع الموظفين بالشركة التي أعمل بها من قبل إحدى الشركات التي تتعامل مع شركتي لإفطار رمضان، وقامت هذه الشركة بتوزيع جوائز عن طريق القرعة، ما حكم الانتفاع بهذه الجوائز؟ وكيف التخلص منها إذا لم تكن حلال؟ علما أن هذه الشركة تقوم بمثل هذه الدعوات والجوائز بغرض الحصول علي رضا الزبون.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما دامت هذه الدعوة عامة ولم تكن قاصرة على بعض دون بعض، فلا حرج عليك في الانتفاع بتلك الجوائز، لأن الشبهة – والحالة هذه – منتفية، والعلم عند الله تعالى

  • دم الإجهاض

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لماذا ﻻ يعتبر دم الإجهاض للجنين الذي لم يتخلق بعد نفاساً أو حيضاً في حين أن المصدر والسبب واحد؛ أي سقوط بطانة الرحم؟ وما الدليل؟ وهل كانت النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمن بمثل هذا الحمل؟ أم كن يعتبرنه حيضًا لعدم خروج جنين ولعدم توفر الوسائل الحديثة لمعرفة الحمل؟ عذراً للإطالة ولكن لأهمية الموضوع.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فليس هناك دليل من النقل – فيما وقفت عليه من كلام الفقهاء – على التفرقة بين الدم الناتج عن الإجهاض بعد التخليق والدم الذي يكون عن إجهاض قبل تخلق النطفة، ومعلوم أن كثيراً من مسائل الفقه ليس لها دليل خاص بل الفقهاء يقيسون النظير على النظير ويلحقون الأشباه ببعضها؛ لأن النصوص متناهية والحوادث لا تتناهى، لكن إذا ثبت علمياً ما ذكر في السؤال فإنه لا مانع من الاستئناس به عند إصدار الفتوى أو الحكم الشرعي.

    وخلاصة ما في المسألة أن الفقهاء رحمهم الله قد اختلف قولهم في القدر الذي يعتبر به الدم الخارج بعد خروج السقط نفاسا؛ فذهب الحنفية رحمهم الله إلى أن  ظهور بعض خلق الإنسان كأصبع أو ظفر يثبت به حكم النفاس، وذهب الشافعية رحمهم الله إلى أن وضع العلقة والمضغة يثبت به النفاس، قال النووي في المجموع: قال أصحابنا: لا يشترط في ثبوت حكم النفاس أن يكون الولد كامل الخلقة ولا حيا، بل لو وضعت ميتاً أو لحما تصور فيه صورة آدمي أو لم يتصور وقال القوابل: إنه لحم آدمي ثبت حكم النفاس هكذا صرح به المتولي وآخرون، وقال الماوردي: ضابطه أن تضع ما تنقضي به العدة وتصير به أم ولد.ا.ه.

    وأما المالكية فيقولون: يكفي في ذلك إذا وضعت ما لو صب عليه ماء ساخن لم يؤثر في تجمعه، قال الدرديرفي شرحه لمختصر خليل: (وإن) كان الحمل (دما اجتمع) وعلامة كونه حملا أنه إذا صب عليه الماء الحار لم يذب.ا.ه. أما الحنابلة فلا يثبتون النفاس إلا بعد التخلق الذي يكون في إحدى وثمانين ليلة. قال المرداوي في الإنصاف:  يثبت حكم النفاس بوضع شيء فيه خلق الإنسان، على الصحيح من المذهب، ونص عليه، قال ابن تميم، وابن حمدان وغيرهما: ومدة تبين خلق الإنسان غالباً ثلاثة أشهر، وقد قال المصنف في هذا الكتاب في باب العدد: وأقل ما يتبين به الولد: واحد وثمانون يوماً، فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها، لم يثبت لها بذلك حكم النفاس.ا.ه. والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى