الفتاوى

  • صلاة المسبوق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد توضيحاً وتفصيلاً لمسألة الإتمام والقضاء للمسبوق في الصلاة وأقصد بالقضاء هنا ما يفوت المأموم المسبوق من أفعال الصلاة، وهل القضاء ثابت في السنة أم الإتمام فقط؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة المسبوق بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال “إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا” فعليك أن تعتبر ما أدركت من الصلاة هو أول صلاتك، ثم إذا سلم الإمام فقم بإتمام صلاتك.

    مثال ذلك لو أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة المغرب مثلاً؛ فاعتبرها هي الركعة الأولى والثالثة هي الثانية، ثم إذا سلَّم الإمام فعليك أن تأتي بالثالثة سراً بفاتحة الكتاب فقط، وهكذا في سائر صلواتك، أما قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى “وما فاتكم فاقضوا” فالقضاء هنا محمول على الإتمام؛ لأنه قد أطلق بهذا المعنى في لسان الشرع؛ كما في قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} وقوله {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله} وقوله {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم} والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • غسل الميت وتكفينه

    كيف يغسل الميت وكيف يكفن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإذا مات أحد الزوجين فالأولى أن يتولى الحي منهما تغسيل الميت، ويقدم الزوج على الأقارب؛ لأن كشف أحد الزوجين عن جسد الآخر أولى من غيره؛ بدليل تغسيل أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رغم وجود أولاده، وتغسيل عليٍّ زوجه فاطمة رضي الله عنهم فإذا لم يكن أحد الزوجين موجوداً فيقدم أقرب الناس إلى الميت؛ فإن كان رجلاً فالأولى بتغسيله الابن، فابن الابن، فالأب، فالأخ، فابن الأخ، فالجد، فالعم، فابن العم؛ فإن لم يوجد أحد من هؤلاء غسله رجل أجنبي.

    وإن كانت الميت امرأة فإنه يلي غسلها ـ بعد الزوج ـ قرابتها من النساء: البنت، فبنت البنت، فالأم، فالأخت، فبنت الأخ، فالجدة، فالعمة، فبنت العم، فإن لم يوجد أحد من هؤلاء غسلتها امرأة أجنبية.

    وصفة تغسيل الميت كصفة غسل الجنابة، لكن يوضع الميت على مكان مرتفع، وتستر عورته قبل أن يجرد من ثيابه، ويكون تغسيله بماء فاتر لا حار ولا بارد، ثم يبدأ الغاسل فيعصر بطن الميت عصراً خفيفاً؛ لإخراج الفضلات والأذى، ثم يغسل عورته بساتر على يده، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يعمم جسده بالماء القراح، وفي الغسلة الثانية يجعل مع الماء صابوناً أو غيره من ذوات الرائحة الطيبة كالورد ونحوه، والغسلة الأخيرة التي قد تكون الثالثة أو الخامسة يجعل مع الماء كافوراً؛ وهذه الصفة مأخوذة من حديث أم عطية رضي الله عنها حين دخلت تغسل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام {اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافوراً} رواه البخاري.

    وأما التكفين فقد روت أمنا عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيهن   قميص ولا عمامة أدرج فيهن إدراجا) وعملاً بهذا الحديث قال جمهور العلماء بأن السنة في الكفن أن يكون ثلاثة أثواب غير مخيطة  يُلف فيها الميت، وأما الإمام مالك ـ رحمه الله ـ فقد تأوَّل الحديث على أن الثلاثة الأثواب ليس محسوباً فيهن القميص والعمامة فالسنة عنده أن يكون الكفن خمسة أثواب ويخاط منها للميت قميص وتُخصص عمامة، وعليه فالأمر واسع ولا يُنكر على من فعل ذلك ولا يوصف بأنه مبتدع لأن النص محتمل، والعلم عند الله تعالى.

  • استعمال الدلكة السودانية

    هل الدلكة السودانية التي تصنع من العيش وتستخدمها النساء حلال أم حرام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالدلكة نوع من العطر والزينة الذي تستعمله النساء تبعلاً لأزواجهن؛ ولا أعلم فيها حرجاً شرعياً؛ لأنها وسيلة إلى مقصد شريف، غايته أن تعف المرأة زوجها عن الحرام، وتحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم {إذا نظر إليها سرته} وكون هذه الزينة يستعمل فيها شيء من الطعام لا حرج فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لنا الادهان بالزيت مع كونه طعاماً؛ فثبت عنه أنه قال {كلوا الزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة} فليس المقصود امتهان هذه النعمة، بل هو استعمال لها فيما أباحه الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

  • تعليق الكمون الأسود

    السلام عليكم .. ماهو حكم تعليق الكمون الأسود في رقبة أو يد الطفل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فتعليق الكمون الأسود على يد الطفل أو نحره؛ وذلك دفعاً للعين والحسد والجن، إنما هو من العادات الذميمة التي ينبغي التناهي عنها، وذلك لأن الزعم بأنه يطرد تلك الأشياء إنما هو محض تخرص وتخمين ليس إلا، ثم إن النهي وارد عن النبي صلى الله عليه وسـلم بخصوص تعليق التمائم؛ فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: (انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك؛ ما أفلحت أبدا) وروى الإمام أحمد والحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال (ومن تعلق ودعة؛ فلا ودع الله له) وفي رواية: (من تعلق تميمة؛ فقد أشرك) ولابن أبي حاتم عن حذيفة رضي الله عنه (أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

    وعليه فالواجب علينا التناهي عن مثل هذا الأمر، ونصح الأمهات برقية الأطفال بالثابت المشروع ففيه كفاية وغُنية، والله الموفق والمستعان.

  • زكاة المحصول

    حان وقت حصاد زرعي واستدنت مبلغاً للحصاد هل يجوز أن أخصم هذا الدين قبل إخراج الزكاة؟ ثانياً: لو كان المال الذي أنفقته في الحصاد (2مليون) ليس ديناً بل هو مالي هل أسترده من بيع المحصول قبل أن أخرج الزكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالنصاب المحدد لزكاة الزروع هو ما يعادل ستمائة وسبعة وأربعين كيلو جراما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه  (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فنصاب الزروع خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً؛ فيكون النصاب ثلاثمائة صاع، والصاع النبوي يعادل نحواً من 2156 جراماً؛ فيكون النصاب ستمائة وسبعة وأربعين كيلو جراماً. وأما ما لا يكال – كالقطن والمطاط وقصب السكر – فإن زكاته بالقيمة؛ فينظر في قيمة الخمسة الأوسق من غلة متوسطة وتؤخذ من أرباب تلك الزروع.

    وأما النفقة على الزرع فإن كانت ديناً على صاحب الزرع؛ فإنه يُخرج هذا الدين ويزكي الباقي إن كان بالغاً نصابا؛ لما روى أبو عبيد في الأموال بسنده عن جابر بن زيد، قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه، قال: قال ابن عباس: يقضى ما أنفق على أرضه، وقال ابن عمر: يقضى ما أنفق على أرضه وأهله. وقال ابن عباس: يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكِّي ما بقى. فقد اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء الدّيْن الذي أنفقه على الأرض والثمرة، وزكاة الباقي فقط، واختلفا في الدّيْن إذا كان على نفسه وأهله. وكذلك روى أبو عبيد عن مكحول أنه قال في صاحب الزرع المدين: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يقضى دينه، وما فضل بعد ذلك زكّاه، إذا كان مما تجب فيه الزكاة . وبهذا قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل

    وإن لم تكن تلك النفقات مثل ما ينفقه الزارع من ماله على البذر والسماد والحرث والري والتنقية والحصاد وغير ذلك؛ إذا لم تكن ديناً على صاحب الزرع فقد اختلف أهل العلم هل ترفع هذه النفقات والتكاليف -أعنى القدر المقابل لها من المحصول ويزكِّى الباقي، تخصم أم لا؟

    فذهب ابن حزم الظاهري إلى أنها لا تحتسب، بل يجب إخراج الزكاة عن الزرع كله دون اعتبار لما أنفق فيه؛ قال رحمه الله: لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآن ولا سُنَّة ثابتة قال: وهذا قول مالك والشافعي وأبى حنيفة وأصحابنا أ.هـ .

    وتعرض ابن العربي في شرح الترمذي لهذه المسألة فقال في عارضة الأحوذي 3/143: اختلف قول علمائنا، هل تحط المؤونة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة -أي في الصافي- أو تكون مؤونة المال وخدمته -حتى يصير حاصلاً- في رب المال، وتؤخذ الزكاة من الرأس -أي من إجمالي الحاصل؟ فذهب إلى أنه الصحيح أن تحط وترفع من الحاصل، وأن الباقي هو الذي يؤخذ عُشره، واستدل لذلك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “دعوا الثلث أو الربع”، وأن الثلث أو الربع يعادل قدر المؤونة تقريبًا، فإذا حسب ما يأكله رطبًا، وما ينفقه من المؤونة تخلص الباقي ثلاثة أرباع، أو ثلثين، قال: ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب

    قال العلامة القرضاوي حفظه الله تعالى: الذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة، عما يقابل المؤونة من الخارج، والذي يؤيد هذا أمران:

    الأول: أن للكلفة والمؤونة تأثيرًا في نظر الشارع، فقد تقلل مقدار الواجب، كما في سقي بآلة، جعل الشارع فيه نصف العُشر فقط، وقد تمنع الوجوب أصلاً كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.

    الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبًا إذا كان أنفق مثله في الحصول عليه، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن قدر المؤونة بمنزلة ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه، وهذا صحيح.

    هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشارع الواجب في مقابلها من العُشر إلى نصفه فمن كانت له أرض أخرجت عشرة قناطير من القطن تساوى مائتي جنيه، وقد أنفق عليها -في غير الري- مع الضريبة العقارية، مبلغ ستين جنيهًا (أي ما يعادل ثلاثة قناطير) فإنه يخرج الزكاة عن سبعة قناطير فقط، فإذا كانت سقيت سيحًا ففيها العُشر أو بآلة فنصف العُشر، والله أعلم

  • رشوة في الجمارك

    أنا تاجر استورد البضائع من الخارج، وأواجه بجمارك عالية كما هو معروف للجميع، وإذا دفعتها كاملة إما أن أخسر أو لا أربح إلا القليل، فهل يجوز كما يفعل الكثيرون أن أدفع المال للضباط فأدخل تحت طائلة الرشوة؟ وأنا أخاف الله رب العالمين! أم أحاول التهرب عبر المعرفة الشخصية وهو خيار صعب جدا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الدولة أن تسعى في تخفيف الجمارك عن الناس تمهيداً لإلغائها؛ لأنها باب لأكل أموال الناس بالباطل؛ وهي نوع من المكوس التي حرَّمها الشرع؛ والمَكْس: هو الضريبة التي تفرض على الناس، ويُسمى آخذها (ماكس) أو (مكَّاس) أو (عَشَّار) لأنه كان يأخذ عشر أموال الناس.

    وقد ذكر العلماء للمكس عدة صور: منها ما كان يفعله أهل الجاهلية، وهي دراهم كانت تؤخذ من البائع في الأسواق. ومنها دراهم كان يأخذها عامل الزكاة لنفسه، بعد أن يأخذ الزكاة ومنها: دراهم كانت تؤخذ من التجار إذا مروا، وكانوا يقدرونها على الأحمال أو الرؤوس ونحو ذلك، وهذا أقرب ما يكون شبهاً بالجمارك، وذكر هذه الصور الثلاثة في “عون المعبود” وفي “شرح السنة” قال البغوي رحمه الله تعالى: “أراد بصاحب المكس: الذي يأخذ من التجار إذا مروا مَكْسًا باسم العشر” اهـ .

    ولا يجوز لك دفع رشوة لمن يعمل في الجمارك تخلصاً منها؛ إذ الخطأ لا يعالج بالخطأ، لكن لو استطعت عبر المعرفة الشخصية أن تخفف منها أو تسقطها فافعل، والله الموفق والمستعان.

  • وسواس في الطهارة

    أنا كنت أعاني من وسواس قهري في جانب الطهارة والوضوء والصلاة؛ كنت كلما أخرج من الخلاء أشعر بخروج نقطة بول، مع العلم أنه في بعض الأحيان يكون الشعور صحيحاً وأجد بالفعل نقطة بول قد خرجت. بعد ذلك تحولت المشكلة لوسوسة شديدة في جميع عباداتي خاصة الوضوء والصلاة وحتى الصوم. المشكلة أنني بعد فترة حاولت التخلص من الوسوسة وذلك بالضغط على نفسي بأن أقسم بالله ألا التفت إلى الوسواس عندما أتوضأ أو أستنجي، ولكنني لا أستطيع بفرط قوة الوسوسة؛ فأعود وأغسل ذكري أو أعود فأعيد الوضوء في حال الشك ببطلانه. ولست أعرف كم مرة أقسمت ولم أبر بقسمي ولكنني وضعت رقماً تقريبياً حوالي 400 مرة مع العلم أنها كلها بسبب الوسواس. أفتوني أفادكم الله كيف أكفر عن قسمي هل أكفِّر لمرة أو لـ400 مرة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فيكفيك أيها السائل الكريم أن تكفِّر عن يمينك مرةً واحِدة، وتجنَّبْ الوسوسة في جميع عملك، وأكْثِرْ من الاستعاذة بالله من وسوسة الشيطان، {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}. قال ابن كثير رحمه الله: “أمَرَه أنْ يستَعِيذَ من الشياطين؛ لأنهم لا تنفع معهم الحيل، ولا ينقادون بالمعروف. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزه ونَفْخه ونَفْثه) وقوله {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} أي: في شيء من أمري؛ ولهذا أمر بذكر الله في ابتداء الأمور؛ وذلك مَطْرَدَةٌ لِلشياطينِ عند الأكلِ والجماعِ والذبحِ وغيرِ ذلك من الأمُور”. [تفسير ابن كثير 5/492]. ولْيَكُنْ لِسانُك رطباً بذِكر الله؛ ففي هذا شفاؤك إن شاء الله وطُمُأنينتُك {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب}

  • نسيت التلفظ بالإحرام

    نويت الإحرام بعمرة في رمضان، واغتسلت وعندما وصلت إلى الميقات توضأت وصليت ركعتين وأنوي التلفظ بالإحرام (لبيك اللهم عمرة) ولكنني نسيت وبعد أن غادرت الميقات وفي طريقي إلى مكة تذكرت فتلفظت بالإحرام فهل علي شيء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شيء عليك إن شاء الله وعمرتك صحيحة؛ لأن التلفظ بالإحرام ليس شرطاً، بل العبرة بما انعقد عليه قلبك، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى} والله تعالى أعلم.

  • أعاني من الإفراط في الشهوة

    أنني متزوجة حديثاً (خمسة أشهر) والآن حامل في شهري الرابع، ومشكلتي هي بعد الحمل أصبحت عندي رغبة قوية في المعاشرة، وكثيراً ما أقوم أنا بمداعبة زوجي واستثارته؛ حتى أصبحت أخجل من نفسي رغم علمي أنه حقي؛ فزوجي رغبته قليلة في هذا الشيء أما أنا فكل يوم تزداد هذه الرغبة عندي؛ حتى كرهت نفسي وأحاول جاهدة في أن أتناسى أو أنشغل عنها؛ ولكنني لا أستطيع فهل في ذلك حرمة؟ وأريد حلاً للتقليل من هذه الشهوة الجامحة؛ لأنني أرى أن زوجي يتضجر كثيراً من هذا الشيء، وأنا أقرأ القرآن لكن بشكل غير منتظم، وأحافظ على صلاتي ولكن كل ذلك لا يخفف عني حدة هذه الشهوة. وهل من حقي القيام بمداعبة زوجي وطلب المعاشرة منه أم في ذلك حرمة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن الحقوق المشتركة بين الزوجين حق الاستمتاع، وقد قال الله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} وقال سبحانه {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} فليس في فعلك ما يستقبح أو يستهجن؛ لكن الشريعة تعلِّمنا أن الاعتدال مطلوب، وأن الإفراط ـ ولو في المباح ـ مذموم، وخير الأمور أوساطها، ولو شغلت نفسك بما يقربك إلى الله تعالى من قراءة كتابه والإكثار من نوافل العبادات لكان خيراً لك، وأدعى لحصول الوفاق بينك وبين زوجك، والله المستعان.

  • حكم الإستمناء

    ما الحكم في تفريغ الشهوة في الحمام عن طريق الصابون أو ما شابه في الحمام؟ يسمونها دق الحلاوة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فدق الحلاوة أو الاستمناء أو جلد عميرة حرام؛ لا  يحل لمسلم تعاطيه؛ لعموم قوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وعليك أيها السائل بالنكاح الحلال، فإن لم تقدر على مئونته فاصبر حتى يغنيك الله من فضله؛ قال تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله سميع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم} والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى