الفتاوى

  • هل أخبر خطيبي بمرضي؟

    أنا عندي مشكلة في القلب (ارتخاء في صمام القلب) أخبرني الطبيب بأني لا أحتاج الى علاج في الوقت الحالي سوى المتابعة كل أربعة أشهر.. سؤالي يا شيخ أنه تقدم شاب لخطبتي فهل أخبره بمرضي أرجو أن تجيب على سؤالي جزاك الله خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله تعالى لك شفاء عاجلاً وفرجاً قريبا، وأن يجعل ما أصابك كفارة للذنوب والخطايا؛ إنه خير المسئولين وخير المعطين، والذي أستحبه لك أن تخبري خطيبك بحقيقة مرضك وما قاله الطبيب لك؛ ليكون ذلك أدعى لطمأنينة قلبه ولدوام المودة بينكما إن شاء الله؛ اعتباراً بما قاله بعض أهل العلم بأن كل مرض يؤثر على الحياة الزوجية ينبغي الإخبار به قبل الزواج، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بعد أن ذكر العيوب التي يُرَدُّ بها النكاح والتي نص عليها الفقهاء رحمهم الله تعالى: وَأَمّا الِاقْتِصَارُ عَلَى عَيْبَيْنِ أَوْ سِتّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ دُونَ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهَا أَوْ مُسَاوٍ لَهَا فَلَا وَجْهَ لَهُ فَالْعَمَى وَالْخَرَسُ وَالطّرَشُ وَكَوْنُهَا مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ كَوْنُ الرّجُلِ كَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنَفّرَاتِ وَالسّكُوتُ عَنْهُ مِنْ أَقْبَحِ التّدْلِيسِ وَالْغِشّ وَهُوَ مُنَافٍ لِلدّينِ وَالْإِطْلَاقُ إنّمَا يَنْصَرِفُ إلَى السّلَامَةِ فَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ عُرْفًا وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ لِمَنْ تَزَوّجَ امْرَأَةً وَهُوَ لَا يُولَدُ لَهُ أَخْبِرْهَا أَنّكَ عَقِيمٌ وَخَيّرْهَا فَمَاذَا يَقُولُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فِي الْعُيُوبِ الّتِي هَذَا عِنْدَهَا كَمَالٌ لَا نَقْصٌ ؟ وَالْقِيَاسُ أَنّ كُلّ عَيْبٍ يُنَفّرُ الزّوْجَ الْآخَرَ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ النّكَاحِ مِنْ الرّحْمَةِ وَالْمَوَدّةِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْبَيْعِ كَمَا أَنّ الشّرُوطَ الْمُشْتَرَطَةَ فِي النّكَاحِ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَمَا أَلْزَمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ مَغْرُورًا قَطّ وَلَا مَغْبُونًا بِمَا غُرّ بِهِ وَغُبِنَ بِهِ وَمَنْ تَدَبّرَ مَقَاصِدَ الشّرْعِ فِي مَصَادِرِهِ وَمَوَارِدِهِ وَعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَالِحِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ رُجْحَانُ هَذَا الْقَوْلِ وَقُرْبُهُ مِنْ قَوَاعِدِ الشّرِيعَةِ.ا.هـــ

    فخير لك أن تخبري زوجك بأمرك، والله تعالى المسئول أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وهو الموفق والمستعان.

  • سدل اليدين في الصلاة

    ما هو حكم إسدال اليدين فى الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسنة هي قبض اليدين ووضعهما على الصدر أو تحته؛ يدل على ذلك ما رواه مسلم من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه” وفي رواية لأحمد وأبي داود “ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد” وقد ذهب إلى سُنِّيَّة ذلك جمهور أهل العلم، واستدلوا على ذلك بعشرين حديثاً منقولة عن ثمانية عشر من الصحابة رضي الله عنهم، منها ما رواه أحمد والبخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ” كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة” قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها ما رواه أصحاب السنن إلا الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى. قال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه خلاف.ا.هــــ

     ونقل ابن القاسم عن مالك السدل وخالفه ابن عبد الحكم فنقل عن مالك الوضع والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم. ونقل ابن سيد الناس عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال، وقد احتجوا بأن القبض مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة!! قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة: إنها صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه.ا.هـــ

    وخلاصة القول أن من صلى سادلاً فصلاته صحيحة وقد فوت على نفسه أجر اتباع السنة، والله تعالى أعلم.

  • دور النساء في الدفاع عن رسول الله

    أرجو أن توضح لنا دورنا ـ نحن النساء ـ في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار؟ وما هو دور العلماء والقضاة والمحامين والصحفيين والمسئولين الكبار في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على كل مسلم أن ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه بما استطاع من نفس ومال وحجة وبرهان وأن يجتهد في ذلك ما استطاع طالباَ في ذلك الأجر والثواب من الله وأن يحظى بشفاعته صلى الله عليه وسلم {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} ويلزم معشر النساء خصوصاً أن يربين أولادهن على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته عليهم السلام، وأما العلماء فالواجب عليهم بيان سنته صلى الله عليه وسلم والجواب على شبهات الزائغين ممن يلبِّسون على الناس دينهم وإحياء ما اندرس من معالم دينه صلوات الله وسلامه عليه، وأما القضاة فالواجب عليهم إنفاذ حكم الله فيمن انتقص الجناب النبوي أو تعرض للشريعة المطهرة بالثلب والطعن، وكذلك المحامون واجب عليهم أن يجهدوا في الاحتساب حماية للجناب النبوي من كيد الكائدين ومكر الماكرين.

    وأما المسئولون الكبار فالواجب على الواحد منهم أن ينزل نفسه منزلة الحارس للشريعة والحامي لحمى الدين، قدوته في ذلك الصديق أبو بكر رضي الله عنه الذي قال كلمته التي صارت مثلا {أيُنقص الدين وأنا حي} وأن يعلم أنه إن لم ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سيكون خصيمه بين يدي الله يوم القيامة؛ حيث لم يعظم شريعته ولم يعرف له حرمته، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • حلفت بالله وأنا غضبان

    كثيراً ما أحلف بالله وأنا غاضب في حالات زعل دون شعور فما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فاحرص ـ عافاك الله ـ على العمل بالهدي النبوي حال غضبك، ويتمثل ذلك في أمور:

    أولها: الاستعاذة بالله من الشيطان؛ فإن الغضب من الشيطان

    ثانيها: تغيير الوضع الذي أنت عليه؛ فإن كنت قائماً فاجلس، وإن كنت جالساً فاضطجع

    ثالثها: الوضوء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء؛ فإذا غضب أحدكم فليتوضأ} رواه أحمد وأبو داود من حديث عطية بن سعد رضي الله عنه

    وأما حلفك بالله وأنت غاضب فتلزمك فيه كفارة يمين ما دمت تعقل ما تقول حال غضبك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتها، وليكفر عن يمينه} رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكفارة اليمين تكون بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت أهل بلدك، أو كسوتهم لكل مسكين ثوب يجزئه في صلاته، فإن لم تجد هذا ولا ذاك فيلزمك صيام ثلاثة أيام، والأفضل أن تكون متتابعة، والله تعالى أعلم.

  • زوجي سيء الخلق

    أشكو من سوء خلق زوجي في المنزل، مع أنه ملتزم بل يخطب الجمع ويلقي الدروس والمحاضرات إلا أنه يشتمني أمام الأطفال والخادمة، ولا يتورع من أن يسمع الجيران، ويصل أحيانا إلى حد الضرب في أمور تافهة يراها عظيمة بحكم سماعه للكثير من المشاكل، ولكن مهما كان فإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب، كنت أحبه ولا أتحمل البعد عنه؛ والآن أتفاداه وأتجنب الكلام معه، والأسوأ أن احترامي له بدأ يقل مما يظهر جلياً على تصرفاتي ويزيد المشاكل، أفكر كثيراً في الطلاق لكي يعيش الأطفال في بيئة سوية ولا يرون إهانات أبيهم لأمهم فيفقدوا احترامهم للجميع! أليس هذا سبباً لطلب الطلاق أفتوني أثابكم الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شك أن حسن الخلق من سمات المؤمن، وقد قال عليه الصلاة والسلام {أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقا} وأخبر أن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وعلَّمنا – عليه الصلاة والسلام – أنه ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، والنصوص في ذلك كثيرة.

    وأولى الناس بحسن الخلق الأهل والقرابة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي} فينبغي للرجل أن يكون في بيته ضحوكاً بساماً يلين الكلام ويفشي السلام ويدخل السرور على أهله ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وليحرص على شعور زوجه فلا يجرحها بكلمة ولا فعل، وإذا حصل ما يستوجب المعاتبة والملامة فليكن ذلك على انفراد دون أن يشعر الأولاد فضلاً عن غيرهم، وليتدرج في تأديبه بالوسائل التي ذكرها ربنا في كتابه ((واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيرا)) وإذا كان هذا مطلوباً من الناس جميعاً فهو آكد في حق من كان إماماً يقتدى بفعاله وينظر الناس لحاله؛ وإلا كان كالطبيب الذي يداوي غيره وهو عليل؛ وكان حقيقاً بأن توجه إليه النصيحة:

    يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

    تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم

    ونراك تصلح بالرشاد عقولنا أبداً وأنت من الرشاد عديم

    فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

     فهناك يقبل ما تقول ويهتدى … بالقول منك وينفع التعليم

     لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم

    وفي مقابل هذا على الزوجة أن تتقي الله في زوجها فتعظم شأنه وتطيع أمره، ولا تجعل من نفسها نداً له، وعليها أن تتذكر دائماً قول الله تعالى ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)) وقوله تعالى ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)) وعليها أن تخالقه بخلق حسن فلا ترفع عليه صوتاً ولا تعصي له أمراً، ولتتواضع له وتخفض جناحها معه؛ كما قالت المرأة الأولى (كوني له أمة يكن لك عبداً، وكوني له أرضاً يكن لك سماء)

    وفي خصوص القضية المطروحة في السؤال أقول: إن مما يفيد في الخلافات الزوجية أن يتذكر كل من الزوجين حسنات صاحبه؛ فلا شك أنه واجدٌ منها كثيراً، وعليه أن يتذكر سيئات نفسه وعيوبها، وقد أشار إلى هذا نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال {لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر} ومن واقع الناس علم المنصف أن كل مشكلة زوجية تكون فيها نسبة من الخطأ – تزيد أو تنقص – على الطرفين معاً، ولا يتمحض الحق لأحدهما، ودائماً عند عرض المشكلة يحاول كل طرف أن يلقي باللائمة على الآخر ويبرئ نفسه من كل عيب ونقص، فإذا كنت تذكرين في سؤالك أنه يشتم أو يضرب فابحثي عن الأسباب وسلي نفسك: لم لا تتفادين تلك الأسباب خاصة إذا حصل منه التنبيه عليها مرارا؛ فإن مما يوغر صدر الزوج أن يرى كلامه مهملاً وتوجيهه يذهب أدراج الرياح؛ ثم بعد ذلك إذا أراد أن يعيد التوجيه أعرضت عنه أو قالت: سمعنا!! ونحو ذلك من كلمات تذهب بهجة الحياة وتورث العداوة والبغضاء، وتؤدي إلى ذات النتيجة التي تخشى منها الزوجة حين يرى الأطفال أباهم لا يُعبأ به ولا يُلتفت إليه ولا يُنفذ قوله ولا يُعمل بمشورته؛ ثم إذا أراد أن يوجه أعرضت عنه الأم ولم تلق له بالا!!!

    ثم إن الطلاق من رحمة ربنا بعباده إذا تعثرت الحياة وضاقت الصدور واختنقت الأنفاس فإنه يكون علاجاً من أجل أن يجد كل منهما سعادته في غير تلك الشراكة التي لم تؤت أكلها، وقد قال سبحانه ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيما)) والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • خلاف بيني وبين حماتي

    يوجد خلاف بيني وبين حماتي، فطلب مني أبي أنْ نذهب للتصالح، فقلتُ له على سبيل ألا يفاتحني مرة أخرى فى هذا الموضوع: عليّ الطلاق بالثلاثة ماني رايح ولا داخل بيتهم تاني. وبعدها بفترة قمت بالدخول فهل وقع الطلاق؟ وإذا وقع فهل يقع ثلاث طلقات ؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي لك الحلف بالطلاق ولا بغيره؛ بل احلف بالله إن كنت صادقاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت} والحلف بالطلاق يمين الفساق؛ ولو أنك حلفت بالله، ثم بدا لك أن الخير في أن تحنث بيمينك فإن الأمر سهل، وليس عليك إلا أن تكفر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه} لكنك حين تحلف بالطلاق تحجر واسعاً وتعرض حياتك الأسرية للخطر؛ فاتق الله في نفسك ولا تجعل الطلاق لعبة في فمك.

    وأما قولك لوالدك: عليَّ الطلاق بالثلاثة لا أذهب لبيتهم؛ فإنه ينظر في نيتك فإن كانت طلاقاً وقع طلقة واحدة، ويلزمك التوبة والاستغفار من جمعك الثلاث في لفظ واحد، وإن كانت نيتك اليمين فإنه يلزمك كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، والله تعالى أعلم.

  • فضل الوفاة يوم الجمعة

    شيخنا الجليل الدكتور / عبد الحي يوسف – حفظه الله ورعاه

    هل للوفاة يوم الجمعة أي فضل عن سائر أيام الأسبوع؟ وما مدى صحة الحديث الذي معناه (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلتها إلا وقاه الله فتنة القبر……  معنى الحديث”. فقد سمعت أحدهم يقول بأن الحديث ضعيف، فلو كان ليوم من أيام الله فضل لكان يوم الاثنين ففيه ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه توفي.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فيوم الجمعة هو سيد الأيام بنص حديث النبي صلى الله عليه وسـلم؛ ففي موطأ مالك وسنن النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه؛ فحدَّثني عن التوراة وحدَّثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدَّثته أن قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه” قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة!! فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم عن عبد الرحمن الأعرج أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» فيوم الجمعة خير من يوم الاثنين بلا شك، وما ينبغي رد حديث النبي صلى الله عليه وسـلم بمثل تلك الاعتراضات.

    وأما الحديث الوارد في السؤال فقد رواه الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقد اختلف أهل العلم في الحكم عليه؛ حيث قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبد الله بن عمرو

    إلا أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى حسَّن إسناده في تحقيقه لسنن الترمذي وكذلك في (أحكام الجنائز) حيث قال: وله شواهد عن أنس وجابر بن عبد الله، وغيرهما، فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح. وقال الشيخ الأرناؤوط رحمه الله تعالى في تعليقه على المسند: إسناده ضعيف ثم ذكر شواهد أعلَّها وقال: “فهذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث وقد أخطأ الألباني في أحكام الجنائز فحسنه أو صححه بها . .” وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي: قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة: ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي بَابِ: مَنْ لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ: وَقَالَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ اِبْنِ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِلَّا بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ثَالِثَةً عَنْهُ مَوْقُوفًا بِلَفْظِ وُقِيَ الْفَتَّانَ.ا.هـــــ

    ونقل السيوطي رحمه الله تعالى عن الحكيم الترمذي قوله: وَمَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَقَدْ اِنْكَشَفَ لَهُ الْغِطَاءُ عَمَّا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَا تُسْجَرُ فِيهِ جَهَنَّمُ وَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا، وَلَا يَعْمَلُ سُلْطَانُ النَّارِ فِيهِ مَا يَعْمَلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَوَافَقَ قَبْضُهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِسَعَادَتِهِ وَحُسْنِ مَآبِهِ، وَإِنَّهُ لَا يُقْبَضُ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ لَهُ السَّعَادَةَ عِنْدَهُ، فَلِذَلِكَ يَقِيهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، لِأَنَّ سَبَبَهَا إِنَّمَا هُوَ تَمْيِيزُ الْمُنَافِقِ مِنْ الْمُؤْمِنِ، قُلْت – أي السيوطي -: وَمِنْ تَتِمَّةِ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، فَكَانَ عَلَى قَاعِدَةِ الشُّهَدَاءِ فِي عَدَمِ السُّؤَالِ. كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ جَابِرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ”. وَأَخْرَجَ حُمَيْدٌ فِي تَرْغِيبِهِ عَنْ إِيَاسِ اِبْنِ بَكِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ”. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ يَمُوتُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ أَوْ لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ إِلَّا وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةَ الْقَبْرِ وَلَقِيَ اللَّهَ وَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ شُهُودٌ يَشْهَدُونَ لَهُ أَوْ طَابَعٌ” وَهَذَا الْحَدِيثُ لَطِيفٌ صُرِّحَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفِتْنَةِ وَالْعَذَابِ مَعًا؛ اِنْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيُّ رحمه الله تعالى.

    وكما رأيت فأكثر أهل العلم من القدماء والمحدثين على تضعيف الحديث، والعلم عند الله تعالى.

  • توزيع الطعام والحلوى عند ختم القرآن

    فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله ومتعك الله بالصحة والعافية

    هل يجوز توزيع الحلوى وشرب الشاي والكيك بعد ختمة القرآن كل شهر بالمسجد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالاجتماع في بيوت الله عز وجل لتلاوة القرآن ومدارسته من أفضل القربات وأعظم الطاعات، ولا يوفق لذلك إلا الطيبون الذين اصطفاهم الله واجتباهم، وهم مبشرون بقول النبي صلى الله عليه وسلم “وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم الرحمة وغشيتهم السكينة وحفتهم الملائكة” ولا حرج عليهم بعد ختمتهم أن يأتي كل منهم بشيء من طعام أو شراب ليتناولوه في المسجد ويشاركهم في ذلك غيرهم من الناس؛ فإطعام الطعام في ذاته قربة وطاعة، كما أن قراءة القرآن قربة وطاعة، والله الموفق والمستعان.

  • رفع أصابع اليدين عند الإنتهاء من التشهد

    ما حكم تحريك الأصابع جميعها بالرفع عند الانتهاء من التشهد في الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا من الأمور المكروهة التي أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة} رواه مسلم وأبو داود، وفي الرواية الأخرى عند مسلم أيضاً قال جابر رضي الله عنه: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين؛ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم {علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله} فما ينبغي للمصلي أن يرفع يديه لا بعد فراغه من التشهد، ولا عند سلامه؛ لأن هذا من التشبه بالحيوان؛ وقد نهانا عليه الصلاة والسلام عن التشبه بالحيوان؛ فنهى عن إقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب، ونقر كنقر الديك، وافتراش كافتراش السبع، والله تعالى أعلم.

  • تحريك اللسان والشفتين في الصلاة

    كنت أتناقش مع بعض الإخوة وعلمت منهم أنه يجب تحريك الشفتين واللفظ باللسان بقدر إسماع النفس، وذلك في الصلاة السرية، وقد قمت بالبحث في ذلك وتبين لي صحة حديثهم من فتاوى للشيخ العثيمين رحمه الله وكذلك للشيخ ابن باز رحمه الله، وحقيقة قد أغمني الأمر كثيراً إذ إنني لم أكن أطبق ذلك على الأغلب الأعم في الصلوات المفروضة وفي النوافل، وخصوصاً قيام الليل وكذلك الأذكار (إذ أتوخي أن لا يسمعني أو يحس بذلك احد) والآن أنا أتساءل هل تنطبق هذه الأحكام عليَّ صلاة الجماعة؟ أيضاً: هل يجب عليَّ أن أعيد هذه الصلوات مع العلم أنني لا أعرف عددها؟ أخيراً أرجو أن تدلني على كتاب في فقه الصلاة وأحكامها؛ أفتني يا شيخنا فرج الله همك…

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن أيسر الكتب التي تتعلم منها أحكام الصلاة وغيرها كتاب (فقه السنة) للشيخ السيد سابق رحمه الله تعالى، وعليك ـ أخي ـ أن تكثر من السؤال عما أشكل عليك حتى تتفقه في دينك، وتعبد ربك على بصيرة؛ فإن العلم قبل القول والعمل.

    والمطلوب في الصلاة والذكر وقراءة القرآن أن تحرك لسانك وشفتيك، وإذا كانت الصلاة جهرية فأدنى الجهر للرجل أن يُسمِعَ من يليه ولا حد لأعلاه، وأدناه للمرأة أن تسمع نفسها، وأعلاه أن تسمع من يليها، وأما إجراء القرآن والذكر على القلب من غير تحريك للسان والشفتين فهذا حديث نفس لا يترتب عليه شيء وليس فيه ثواب ولا عقاب، وأما صلواتك التي مضت فلست مطالباً بإعادتها لأنك معذور بجهلك بهذا الحكم؛ فاستغفر الله من التقصير الذي كان في طلب العلم الضروري واستقبل ما يكون من صلاتك بحسب ما حصل لك من علم، والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى