الفتاوى

  • الغسل بعد المداعبة

    أحياناً يداعبني زوجي بدون إيلاج وأشعر بأني قذفت وتفتر شهوتي بعدها ولكني لا أجد أثراً لمني فهل يجب عليَّ الغسل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالغسل مترتِّب على الإنزال، وعلامته أن يشعر الإنسان معه بشهوة في قُبُله، وبعده بخدر في جسده، سواء رأى ماء أم لم ير؛ لأن الماء – بالنسبة للمرأة – قد لا يُرى خارجاً، وعليه فإن الواجب عليك – والحال كما ذكرت في السؤال – أن تبادري بالاغتسال لتباح لك الصلاة، والله تعالى أعلم.

  • هل الإستمناء يوجب الغسل؟

    إني شاب تكون عندي شهوة لإخراج المني لفترة كل ساعتين في النهار والليل!! فهل يجب عليَّ الاغتسال بإخراج المني وأنا أرجو أن تجيبوني في هذا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالاستمناء حرام لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} والواجب عليك المسارعة بالتوبة إلى الله تعالى؛ لئلا تعرِّض نفسك لسخطه وعقوبته. وأنت بهذه الحالة تضر نفسك وتذهب قواك، مع ما في عملك من معصية ربك جل جلاله، والغسل واجب عليك متى ما خرج المني منك في يقظة أو منام، على الوجه المعتاد، والله تعالى أعلم.

  • قلت إني غير مسلم

    مررت بمشكله عصيبة، وقلت: إنني لست مسلماً جاداً!! ربما لكي يستجيب الله دعائي؛ لأني عرفت إن الله يعجل باستجابة دعاء الكافر!! لكن تراجعت ثم اغتسلت ونطقت بالشهادتين، لكن المشكلة إنني كل مرة أشك في الغسل فأعيد النطق بالشهادتين واغتسل مره أخرى وهكذا!! السؤال هل الغسل جزء أساسي لمن دخل في الإسلام؟ وهل تتوقف العبادة على الغسل الأول؟ علماً بأنني أغتسل من الجنابة بدون وساوس. وبم تنصحوني؟ أرجو الإجابة في أسرع وقت ممكن وشكرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي اعلم أن الشيطان قد استحوذ عليك حتى صوَّر لك جملة من الأوهام على أنها حقائق، وإن الواجب عليك أن تعنى بطلب العلم والسؤال عن أحكام دينك حتى تكون على بينة من أمرك، وإليك ـ بارك الله فيك ـ البيان:

    أولاً: عليك تتوب إلى الله تعالى من ادعاء الكفر؛ فإن هذه الفعلة من الكبائر؛ إذ لا يجوز لك ذلك جاداً كنت أو هازلاً؛ كما قال سبحانه {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}

    ثانياً: ليس صحيحاً ما تعتقده من أن الكفر سبب لسرعة استجابة الدعاء؛ بل هذا محض وهم؛ وقد قال ربنا جل جلاله {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}  وقال سبحانه {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقال {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} فعليك أن تخلص الدعاء لله، وتحصِّل آداب الدعاء، وما أسرع الإجابة إن شاء الله؛ فإنه سبحانه لا يخلف الميعاد.

    ثالثاً: من دخل في الإسلام يستحب له الغسل عند جماعة من أهل العلم؛ استدلالاً بحديث ثمامة بن أثال رضي الله عنه، وقال بعضهم بالوجوب، لكن ما يحدث معك هو محض تلاعب من الشيطان بك؛ فاستعذ بالله منه، واعلم بأن الأصل في المسلم بقاء إسلامه، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، والله تعالى أعلم.

  • سنن الفطرة وثقب الأذن

    1-هل يجوز إزالة الشعر غير المرغوب فيه نهائياً مثل شعر الإبط وغيره؟

    2-كيف نتعامل مع ثقب الأذن القرط أثناء الغسل والوضوء هل نكتفي بغسله من الخارج أم لابد من صب الماء بداخله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في إزالة الشعر المأمور شرعاً بإزالته – كشعر الإبط والعانة – ولو كانت تلك الإزالة نهائية، شريطة ألا يترتب على ذلك ضرر؛ وإن كان الأفضل ألا يزال نهائياً من أجل أن ينال المسلم أو المسلمة أجر اتباع السنة والأخذ بسنن الفطرة كلما عمد إلى حلقه أو نتفه.

    وأما ثقب الأذن فيكفي فيه غسل ظاهره وليس مطلوباً صب الماء بداخله؛ إذ المطلوب في الوضوء والغسل غسل الظاهر فقط، والعلم عند الله تعالى.

  • زوجة لا تطيع زوجها

    سؤالي بخصوص الزوجة التي لا تلبي دعوة زوجها في الفراش بدون عذر ولا تكترث حتى بطلب العذر وطلب السماح. أنا شاب في الثلاثينات وأعيش في بلد كثر فيها التبرج والسفور ولا أستطيع الزواج بثانية حاليا! هل أطلقها؟ إن لي منها عيالاً وضاق صدري ذرعاً فما المخرج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المرأة أن تستجيب لزوجها متى ما دعاها إلى فراشه؛ طاعة لله عز وجل وإعفافاً لهذا الزوج؛ واستدامة للمودة والرحمة بينهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح} متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ مسلم {والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها} وروى أحمد وابن ماجه من حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه} والقتب للجمل كالسرج للفرس وجمعه أقتاب، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه، وروى الترمذي من حديث طلق بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور}

    وعلى المرأة أن تتصنع لزوجها وتحسن التزين له؛ فإن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الجهاد في سبيل الله، ورضا الزوج عن زوجته باب عظيم لرضا الله سبحانه وتعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة} رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب. ولتحذر من أن يكون ساخطاً عليها بسبب تقصيرها في حقه واستهانتها بأمره؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى} رواه ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رضي الله عنه

    وعلى الزوج كذلك أن يرفق بامرأته ويقدر أعذارها إن كان ثمة عذر؛ خاصة إذا لم يكن النشوز خلقاً لها، بل ديدنها الطاعة والاستجابة، وألا يعنتها بكثرة مطالبه وألا يتعسف في استعمال حقه بما يؤدي إلى نفورها منه؛ وقد نبه على ذلك أهل العلم حين شرحوا هذا الحديث؛ فقال الحافظ رحمه الله في الفتح: وَلَا يَتَّجِه عَلَيْهَا اللَّوْم إِلَّا إِذَا بَدَأَتْ هِيَ بِالْهَجْرِ فَغَضِبَ هُوَ لِذَلِكَ أَوْ هَجَرَهَا وَهِيَ ظَالِمَة فَلَمْ تَسْتَنْصِل مِنْ ذَنْبهَا وَهَجَرَتْهُ، أَمَّا لَوْ بَدَأَ هُوَ بِهَجْرِهَا ظَالِمًا لَهَا فَلَا.ا.هــ

    ولا أنصحك أيها السائل بطلاق امرأتك؛ لأنها الآن تقضي بعض وطرك، خاصة أن لك منها أولاداً، بل اعمد إلى نصحها واستعن على ذلك بأهل الخير ممن هم معك حيث أنت، وأكثر من الدعاء لعل الله يهديها، والله الموفق

  • صلاة من غير إقامة

    لي صديق مصري يصلي بدون إقامة منفرداً؛ فما حكم الإقامة؟ وهل صلاته صحيحة؟ وما هو الأفضل؟ بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالإقامة سنة مؤكدة؛ وذلك لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمره بها؛ ومن صلى بغير إقامة فصلاته صحيحة، لكنه ضيَّع على نفسه أجر اتباع السنة، والله تعالى أعلم

  • أنت ومالك لأبيك

    السلام عليكم الشيخ الفاضل عبد الحي يوسف

    أرجو يا شيخ أن توضح لي معنى الحديث جيداً “أنت ومالك لأبيك”، أنا شاب في الـ 37 من عمري لديَّ أخوان وأخت والحمد لله كلهم متزوجون، آخر زواج كان قبل شهرين لأخي الأصغر …. يا شيخ أمي لا تعدل لا تعدل لا تعدل بيننا والله هذه هي الحقيقة تفضل أخانا الأكبر والأصغر أما أنا وأختي فلا!!!!  طبعاً يا شيخ هذا الكلام يعلمه كل الأهل والجيران وكل من نعرفه وحتى إخواني يعلمونه.. إخواني ربنا فتحها عليهم من مال وفير أما أنا فوضعي بفضل من الله ونعمته بخير ليس مثلهم لكني حامد وشاكر لربي

    أريد أن أضرب أمثلة قليلة فقط وثقتي فيك أنك سوف تقيم حالتي … أحضرت والديَّ إلى السعودية وصرفت عليهما حتى رجوعهم إلى السودان وأصبحت بعدها مديون في السعودية من أصدقائي..

     صرفت في زواج أخي الأصغر مبلغ 25000 جنيه منها 5000 للوالدة 3000 للوالد و7000 للعريس وإصلاحات في البيت لم  يبق إلا قليل  لدي، طبعاً يا شيخ أريد الزواج لكن أمي تريد أن أعطيها مالاً باستمرار وهى والله ما محتاجة؛ لأن المال يأتي مني  ومن إخواني، هذا بالإضافة إلى أنها تملكك أصولاً وأموالاً، أنا  نفسي ما عارف قيمتها مع العلم نحن أسرة وضعها المالي فوق الوسط ….. والله يا شيخ لا أريد مالها أريد أن تعطيني فرصة لأحضِّر لزواجي، طبعاً يا شيخ أمي من الذين يحبون المال لا أريد أن أكثر من ذكر ذلك، وكل ما تعطيها مالاً والزول بتوقع رضى أو ابتسامة أو قبول لكن يا شيخ تجد العكس تختلق مشكلة بأي صورة وتبخس كل ما جئت به تحسبه سوف يفرحها أو يدخل السرور عليها‼ طبعاً يا شيخ التبخيس صفة ثابتة في والدتي سامحها الله.. طبعاً يا شيخ لدينا شقتان في البيت أخي الأصغر أخذ الشقة التي كنت جالس فيها وجاء إليَّ واستأذن وقلت له هذه الشقة لأبيك وأنا راضي تمام وما في أي زعل ورضى وأختي أخذت شقة، والله وقفت وقفات أحسبها  إيجابية لا تعد ولا تحصى وكلها بفضل من الله لكن أمي لا يعجبها العجب، الآن  كل إخواني يعلمون هذه الحقيقة ….. طبعاً يا شيخ أنا مصنف من المتدينين أو الإسلاميين في بيتي …

     والله أمي لا تراعى لأي شيء، يعنى يا شيخ منذ كان راتبي 450 جنيه كانت تأخذ نصيب الأسد ثم كلما ربنا يفتحها لا أتوانى في دفع المال لها ولكن العمر فات وكنت أحسب أن الدهر سوف يؤثر فيها علها تكون أكثر ليناً أو عطفاً أو حنية والله لا شيء من ذلك بل العكس.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يعينك على بر والديك والإحسان إلى إخوانك والرضا بما قسم الله لك، وأوصيك أخي بجملة أمور:

    أولها: اعلم بأن بر الوالدين ومجاهدة النفس على ذلك من أعظم خصال البر، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسـلم عن أفضل العمل فقال “إيمان بالله ورسوله” قيل: ثم أي؟ قال “بر الوالدين”. وقد يبتلي الله عبده بوالد أو والدة فيهما شيء من الحدة أو حب المال أو فرض الرأي أو غير ذلك من البلاء، مما يستوجب مزيداً من صبر وإحسان

    ثانيها: احتسب ما أنفقت ولا تندم على خير فعلته، واعلم أن ذلك كله في ميزان حسناتك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم لسعد رضي الله عنه “وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك” وقال عليه الصلاة والسلام “دينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أعتقت به رقبة، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً عند الله الذي تنفقه على أهلك” وأخبرنا عليه الصلاة والسلام أن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثتنان صدقة وصلة.

    ثالثها: أبشر بالخلف من الله وقد قال سبحانه {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وما من يوم يصبح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما “اللهم أعط منفقاً خلفا” ويقول الآخر “اللهم أعط ممسكاً تلفا” فلا تأس على ما فاتك ولا تحزن على أنفقت بل ثق بالأجر والثواب، وأبشر بخيري الدنيا والآخرة

    رابعها: الشريعة ما كلفتك من الأمر شططا، ولا أمرتك بالإضرار بنفسك، بل عليك أن تنفق على والديك وإخوانك حسب حاجتهم وباعتدال دون أن تضر بنفسك؛ إذ لا ضرر ولا ضرار

    خامسها: قوله صلى الله عليه وسـلم “أنت ومالك لأبيك” هذا الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه. قال الدارقطني: غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن ابن المنكدر. وقال ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: رجاله ثقات. وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في “الصغير” والبيهقي في “الدلائل” فيها قصة مطولة. وفي الباب عن عائشة في “صحيح ابن حبان” وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار، وعن ابن مسعود عند الطبراني، وعن ابن عمر عند أبي يعلى، فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة، وجواز الاحتجاج به، قال ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح.

    وقد تأول أهل العلم رحمهم الله ـ كابن بطال والباجي وغيرهما ـ هذا الحديث بأن مراده صلى الله عليه وسـلم “أنت ومالك لأبيك” أي في البر والمطاوعة لا في اللازم ولا في القضاء؛ وسبب ورود هذا الحديث ـ كما في رواية أبي داود وغيره ـ أن رجلاً قال: يا رسول الله: إن والدي يجتاح مالي؟ فقال {أنت ومالك لأبيك} قال الخطابي رحمه الله: معناه يستأصله فيأتي عليه. ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه، إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسـلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له {أنت ومالك لوالدك} على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فإما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحداً من الفقهاء ذهب إليه، والله أعلم.ا.هــــ

    وعليه فلا يجوز لأحد الوالدين أن يتسلط على أموال أولاده ليأخذها عنوة؛ احتجاجاً بهذا الحديث، بل عليه أن يأكل بالمعروف إن احتاج، وعلى الأولاد أن يسعوا بكل سبيل في بر آبائهم وأمهاتهم والإنفاق عليهم فإن في ذلك خير الدنيا والآخرة، والعلم عند الله تعالى

  • صلاة المسبوق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد توضيحاً وتفصيلاً لمسألة الإتمام والقضاء للمسبوق في الصلاة وأقصد بالقضاء هنا ما يفوت المأموم المسبوق من أفعال الصلاة، وهل القضاء ثابت في السنة أم الإتمام فقط؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة المسبوق بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال “إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا” فعليك أن تعتبر ما أدركت من الصلاة هو أول صلاتك، ثم إذا سلم الإمام فقم بإتمام صلاتك.

    مثال ذلك لو أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة المغرب مثلاً؛ فاعتبرها هي الركعة الأولى والثالثة هي الثانية، ثم إذا سلَّم الإمام فعليك أن تأتي بالثالثة سراً بفاتحة الكتاب فقط، وهكذا في سائر صلواتك، أما قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى “وما فاتكم فاقضوا” فالقضاء هنا محمول على الإتمام؛ لأنه قد أطلق بهذا المعنى في لسان الشرع؛ كما في قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} وقوله {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله} وقوله {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم} والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • غسل الميت وتكفينه

    كيف يغسل الميت وكيف يكفن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإذا مات أحد الزوجين فالأولى أن يتولى الحي منهما تغسيل الميت، ويقدم الزوج على الأقارب؛ لأن كشف أحد الزوجين عن جسد الآخر أولى من غيره؛ بدليل تغسيل أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رغم وجود أولاده، وتغسيل عليٍّ زوجه فاطمة رضي الله عنهم فإذا لم يكن أحد الزوجين موجوداً فيقدم أقرب الناس إلى الميت؛ فإن كان رجلاً فالأولى بتغسيله الابن، فابن الابن، فالأب، فالأخ، فابن الأخ، فالجد، فالعم، فابن العم؛ فإن لم يوجد أحد من هؤلاء غسله رجل أجنبي.

    وإن كانت الميت امرأة فإنه يلي غسلها ـ بعد الزوج ـ قرابتها من النساء: البنت، فبنت البنت، فالأم، فالأخت، فبنت الأخ، فالجدة، فالعمة، فبنت العم، فإن لم يوجد أحد من هؤلاء غسلتها امرأة أجنبية.

    وصفة تغسيل الميت كصفة غسل الجنابة، لكن يوضع الميت على مكان مرتفع، وتستر عورته قبل أن يجرد من ثيابه، ويكون تغسيله بماء فاتر لا حار ولا بارد، ثم يبدأ الغاسل فيعصر بطن الميت عصراً خفيفاً؛ لإخراج الفضلات والأذى، ثم يغسل عورته بساتر على يده، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يعمم جسده بالماء القراح، وفي الغسلة الثانية يجعل مع الماء صابوناً أو غيره من ذوات الرائحة الطيبة كالورد ونحوه، والغسلة الأخيرة التي قد تكون الثالثة أو الخامسة يجعل مع الماء كافوراً؛ وهذه الصفة مأخوذة من حديث أم عطية رضي الله عنها حين دخلت تغسل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام {اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافوراً} رواه البخاري.

    وأما التكفين فقد روت أمنا عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيهن   قميص ولا عمامة أدرج فيهن إدراجا) وعملاً بهذا الحديث قال جمهور العلماء بأن السنة في الكفن أن يكون ثلاثة أثواب غير مخيطة  يُلف فيها الميت، وأما الإمام مالك ـ رحمه الله ـ فقد تأوَّل الحديث على أن الثلاثة الأثواب ليس محسوباً فيهن القميص والعمامة فالسنة عنده أن يكون الكفن خمسة أثواب ويخاط منها للميت قميص وتُخصص عمامة، وعليه فالأمر واسع ولا يُنكر على من فعل ذلك ولا يوصف بأنه مبتدع لأن النص محتمل، والعلم عند الله تعالى.

  • استعمال الدلكة السودانية

    هل الدلكة السودانية التي تصنع من العيش وتستخدمها النساء حلال أم حرام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالدلكة نوع من العطر والزينة الذي تستعمله النساء تبعلاً لأزواجهن؛ ولا أعلم فيها حرجاً شرعياً؛ لأنها وسيلة إلى مقصد شريف، غايته أن تعف المرأة زوجها عن الحرام، وتحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم {إذا نظر إليها سرته} وكون هذه الزينة يستعمل فيها شيء من الطعام لا حرج فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لنا الادهان بالزيت مع كونه طعاماً؛ فثبت عنه أنه قال {كلوا الزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة} فليس المقصود امتهان هذه النعمة، بل هو استعمال لها فيما أباحه الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى