الفتاوى

  • الأذان الأول يوم الجمعة بدعة

    هل الأذان الأول يوم الجمعة من البدع؟ حيث إن من الناس من قال ذلك!!

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأذان الأول يوم الجمعة من السنن المشروعة التي تتابع عليها عمل المسلمين سلفاً وخلفاً، ولا يمكن وصفه بالبدعية أبداً، وذلك لأمرين: أولهما: أنه من عمل عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، ففي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم {فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور} رواه الترمذي. ثانيهما: أن الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على العمل بذلك في عهد عثمان من غير نكير، ثم أجمعت الأمة من بعدهم في سائر الأعصار والأمصار.

    وصنيع عثمان رضي الله عنه جار على الهدي الراشدي المبارك الذي حصل به خير عظيم للأمة، من جنس ما فعله أبو بكر رضي الله عنه من جمع القرآن في مصحف واحد، ولم يكن ذلك على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وما فعله عمر رضي الله عنه حين جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بعدما كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلون أوزاعاً متفرقين، ويحصل بالأذان الأول يوم الجمعة مصلحة الناس من انتباههم لدخول وقت الجمعة وانتهائهم عن أعمالهم الدنيوية من بيع وشراء؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}

    والذي أنصح به إخواني المسلمين ألا يجعلوا المساجد ساحات للخلاف والعراك، وأن يتقوا الله في إخوانهم ويسعوا لسؤال أهل العلم عملاً بقول ربنا سبحانه وتعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ومن اقتنع منهم بشيء مخالف لما عليه جمهور المسلمين فما ينبغي له أن يفرضه على سائر الناس، بل عليه أن يحسن الظن بإخوانه ويعلم أن للخلاف مساغاً، وأسأل الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل.

  • التسبيح باليد اليسرى

    هل على الإنسان حرج إذا قام بالتسبيح باليد اليسرى؟ ما هو أجر من قام بحج والديه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في التسبيح باليد اليسرى للإطلاق الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم {اعقدوهن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات}، لكن التسبيح باليمنى أفضل لأنها مطلوبة في كل عمل بار، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها.

    ومن قام بحج والديه فهو على باب عظيم من أبواب البر حيث أعانهما على طاعة ربهما وإكمال أركان دينهما؛ فله الأجر العظيم بما أنفق، والله تعالى أعلم.

  • بيع الذهب عن طريق الانترنت

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، أيها الشيخ المكرم، أرجو منكم كشف الحقيقة لهذه المعاملة التي أبيِّن كيفيتها أمامكم قدر معلوماتي بها وذلك لوقوع العدد الكثير من المسلمين فيها، حتى صار أكثرهم بها أغنياء، وصورة المسألة أن في شبكة الإنترنت موقع تقوم به الشركة التي تسمى بـ VIRGIN GOLD MINING CORPORATION يعني شركة تعدين الذهب البكر ويعنون بالبكر ما لم يصنع حلية، وعملهم أنهم يعدّنون الذهب في أمريكا “كما زعموا” وعندهم خزانة الذهب ويتصرفون في تنمية ما عندهم من الذهب عن الطرق المختلفة التجارية، ويدعون الناس إلى المساهمة المالية في تلك التجارات، و من صورة المسألة أنك “مثلاً” لو أردت المساهمة فيهم لا بدّ أن ترسل إليهم مالاً قدره “أقل القليل” ألف دولار حتى إذا تأكد وصول المبلغ إليهم تعتبر مشاركاً لهم، ثم يعطونك رقماً أو عنواناً أو نافذة من الموقع لا يفتحه إلا أنت و فيه سجل مالك الذي أرسلته إليهم وبيان أرباحك، ومن ذلك الزمن تستحق حصول الأرباح والمنافع يرسلونها إلى حسابك في البنك، ولك من حصول الربح ثلاثة أوجه:

    أولاً: أنه بمجرد وجود مالك عندهم “مثلاً ألف دولار” يقّدرون لك كل شهر ثمانية وعشرين غراماً من ذهب (ربحاً أو عطية أو كيفما كانت) فإذا أردت أخذه يقوّمونه بالدولار حسب ثمنه في الحال ويرسلونه إلى حسابك في البنك وإلا يعتبر ذلك وديعة في ذمتهم تختلف ثمنها باختلاف ثمن الدولار.

    ثانياً: أنه يجوز أن تتصرف تصرفاً مقيّداً في مالك ما دام في ذمّتهم عن طريق الإنترنت، وصورته أنه كلما انخفض ثمن الدولار في أي وقت ما يجوز لك أن تشتري ذهباً منهم بمالك الذي عندهم، ثم إذا غلا ثمن الذهب في أي وقت يجوز لك أن تبيع لهم ذلك الذهب الذي قد اشتريت منهم بدون اختيار منهم وعلى هذه الصورة تربح ربحاً ثم يجمعون أرباحك في ذمتهم ويرسلونها إليك كل شهر.

    ثالثاً: أنه إذا دعوت أحداً وساهم فيهم بألف دولار فزاد مثلاً فلك من ذلك المال نصيب أو ربح وهو عشرة في المائة ويرسلونه إلى حسابك كذلك كل شهر.

    أيها الشيخ المكرم أفتنا في هذه الأوجه الثلاثة من فضلك، جزاك الله خيراً وافرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فليس حصول الغنى مقصوداً لذاته، بل لا بد أن يكون من طريق حلال، وإلا فمن التمس الغنى من حلِّه وحرامه لم يبارك الله له في ماله وكان كالذي يأكل ولا يشبع، ومالُه إن أنفقه لم يبارَك له فيه، وأن تَصَدَّقَ به لم يُقبَل منه، ويُحاسَب عليه يوم القيامة من أين اكتسبه وفيم أنفقه.

    وهذه المعاملة ليست إلا صورة جديدة من التحايل على الربا وأكل أموال الناس بالباطل، وذلك من وجوه:

    أولها: أن هؤلاء القوم ليسوا مسلمين، ومشاركة المسلم لليهودي مشروطة بأن يكون التصرف بيد المسلم، وهؤلاء يزعمون أنهم يقومون على تنمية تلك الأموال في أعمال تجارية مختلفة؛ فهل المشارك لهم على علم بتلك الأعمال؟ وهل هي مشروعة أم لا؟ فلعلهم ينمونها مثلاً في تجارة السينما وصناعة الأفلام، أو في تصنيع الخمور والتبغ، فهل يحل للمسلم أن يشارك بماله في تلك الأنشطة؟!!

    ثانيها: لو أمكن تخريج تلك المعاملة على أنها مضاربة – وهي دفع مال معلوم لمن يتجر به ببعض ربحه – فشرط صحة المضاربة أن يكون الربح على الشيوع؛ بمعنى أن يكون بنسبة كذا من الأرباح، أما لو اشترط ربُّ المال على العامل مبلغاً معيناً، أو اشترط العامل على نفسه مبلغاً معيناً – كما هو وارد في سؤالك – فإنه يكون ربا؛ إذ لا يستطيع العامل أن يجزم هل يربح المال أو لا؟ إذ المضاربة الشرعية لا تكون صحيحة إلا بشروط، وهي:

    1. أن يكون رأس المال معلوم المقدار، وها هنا ليس معلوماً
    2. أن يكون من النقود (أي أوراق العملة) لا أن يكون سلعة؛ إذ السلعة تختلف قيمتها؛ فقد تكون حين العقد بألف مثلاً؛ وحين التصفية بألفين
    3. أن يكون نصيب العامل جزءً مشاعاً من الربح، بمعنى: أن يُجعل للعامل من الربح الثلث، الربع، النصف، ونحو ذلك مما يتفقان عليه، فإن جعلت له شيئاً معلوماً بأن قلت: خذ هذا المال اتجر به ولك مائة جنيه أو خمسين مثلاً ـ كما هو وارد في السؤال ـ فإن هذا لا يصلح؛ وذلك لأنه قد لا يربح شيئاً، وقد يربح أكثر من مائة جنيه بكثير، فلابد أن يكون سهمه جزءً مشاعاً. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي … وإنما لم يصح ذلك لمعنيين: أحدهما أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها, فيحصل على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءً، وقد يربح كثيراً فيستضر من شرطت له الدراهم، والثاني أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر, فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوماً به؛ ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة, ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح.ا.هــ المغني 5/28.
    4. أن يكون الجزء المشاع معلوماً، فلا يصح أن تقول: خذ هذا المال اتجر به ولك بعض ربحه، بل لابد أن تقول: ولك نصف الربح، ثلثه، ربعه، ثمنه، وهكذا

    ثم إنه لو حصلت خسارة فإنه تكون على رأس المال، وليس على العامل شيء، فلو أعطاه مائة ألف لمضاربةٍ ثم خسرت حتى عادت تسعين ألفاً؛ فإنه لا يجوز لرب المال أن يحمِّل العامل شيئاً؛ وذلك لأن الخسارة تكون على رأس المال وليس على العامل منها شيء؛ وكلاهما يتحمل جزء من الغرم؛ فيخسر رب المال ماله، ويخسر العامل جهده

    ثالثها: قولك: يجوز لك أن تبيع لهم ذلك الذهب بغير اختيار منهم، هذا بيع باطل؛ لأن شرط صحة البيع أن يقع عن تراض؛ لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»

    وعليه فإن هذه المعاملة قد أحاطت بها عوامل البطلان، ولا يجوز لمسلم أن يتلبس بها، والله تعالى أعلم.

  • هل موافقة الوالد شرط لصحة زواج الولد؟

    شاب عمره 25 سنة ترك له والده حرية اختيار الزوجة بناء على معايير محددة، وحين اختار واستخار الله فيها أخبر والده بها، إلا أن والده اعترض عليها لسببين: الأول اختلاف المنطقة (رغم أنها من نفس الدولة) والسبب الثاني :المهر (رغم موافقة الشاب على تحمل الفارق) فحاول الشاب إقناع والده فسكت الأب، ثم وسَّط الوالد الأهل وبعض أصدقاء الشاب لإقناعه عن العدول، ولم يخبر ابنه برفضه مباشرة، فاستخار الشاب على التمسك بالفتاة أو التخلي عنها فرأى في تلك الليلة عقب الاستخارة وقبل صلاة الفجر: انه سيتقدم لخطبتها مع والده ووالدته ووافق أهلها واتصل أخوها في يوم الخطوبة ليسأله عن والده هل سيحضر أم لا؟ وكان الشاب يسمع صوت الفتاة وهي تطلب من أخيها أن يسأله في التلفون. السؤال: ماذا يفعل الشاب هل يتمسك بالفتاة وهي المعروفة بصلاحها (ولا يزكيها على الله) أم ماذا يفعل وهو الآن مطالب من كل العائلة باختيار الزوجة؟ مع العلم بأنه عندما تعرف إليها استخار الله في رمضان أن كان مقدَّراً لهما الزواج أن يحبها وان لم يقدر لهما ذلك أن يصرفها عن قلبه.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فالأولى للشاب أن يطيع والديه إذا نَهَياه عن نكاح امرأة بعينها؛ فإنَّ للوالِدَيْن عادةً من عُمقِ النظر وثراء التجربة والقدرة على الحكم على معادن الناس؛ ما لا يفطن إليه الشاب غالباً. فننصح هذا الأخ الكريم وأمثاله من الشباب أن يُشْرِكُوا آباءهم وأمهاتِهم في اختِيارِ زوجاتهم، ولهم في إسماعيل عليه السلام خيرُ أُسوة في ذلك؛ فقد فارق زوجته الأولى لكراهة أبيه لها؛ فعوَّضَه الله خيراً منها! وقد قال العلماء في قصة سليمان عليه السلام: من ترك شيئا لله عوَّضَه خيراً منه، “فسليمان عليه السلام عَقَرَ الجيادَ الصافِنات المحبوبة للنفوس تقديما لمحبة اللّه؛ فعوَّضَه اللّه خيراً من ذلك بأنْ سخَّرَ له الريحَ الرُّخاء الليِّنة التي تجري بأمره إلى حيث أراد وقصد غدوها شهر ورواحها شهر، وسخَّر له الشياطين أهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدر عليها الآدميون”. تفسير السعدي 1/712.

    ومن المهم هنا التنبيهُ على أنَّ الشاب قلما يختار بعقله عند تعرفه على فتاة يريد الزواج منها؛ وكثيراً ما تقود العاطفة اختيارَه إقداما وإحجاماً * وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ * وأما الأهل فلا تؤثِّرُ العواطف في أحكامهم غالبا؛ فلذلك من الحكمة والإنصاف أن يستعين الشباب بآراءِ والديهم وأهليهم لينتفعوا بتجاربهم وينعموا ببركة رضا الوالدين وبرهم. وما خاب من استشار. والوالدان أولى الناس وأحقُّهم بأن نترك آراءنا لآرائهم في مرضاة الله. والله الموفق.

  • الزواج بين العيدين

    أريد أن أتزوج بين العيدين بعد رمضان، إلا أن أهلي وأصدقائي قالوا: إن الزواج بين العيدين غير محبب هل يوجد سند في الحديث يؤكد هذا القول؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج عليك في أن تتزوج بين العيدين، وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها في شوال، وبنى بها في شوال؛ وأما ما يقوله أهلك وأصدقاؤك فهو محض خرافة شاعت بين الناس، ولا أصل لها في الشرع، والله تعالى أعلم.

  • رياضة تشغل عن الصلاة

    ما حكم ممارسة رياضة اليوغا والاسترخاء؟

    إذا كان الشخص يمارسها باستمرار مما يؤدي لفوات صلاة الجماعة بحجة أن الذهن مشغول (قلق شديد) ويعملها قبل الصلاة باستمرار حتى يدخل في الصلاة باسترخاء؟ علماً بأنه كان سابقاً قبل رياضة اليوغا يصلي كل الصلوات في المسجد أما الآن فهو متكاسل، ويقول أيضاً إن بعض البرامج المفيدة تمنعه من صلاة الجماعة. وشكراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فكل ما يشغل الإنسان عن أداء حق الله عز وجل فهو ممنوع، ولو كان من ضرورات الحياة؛ كما قال ربنا جل جلاله {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} وعليه فما دامت الرياضة المذكورة تمثل مشغلة عن صلاة الجماعة فلا خير فيها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» وقال «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس؛ ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم» والله المستعان.

  • الجمع والقصر قبل السفر

    جهزت نفسي للتحرك للسفر وأذن لصلاة المغرب وصليت فى المسجد مع الإمام هل يجوز لى أن أجمع معه العشاء قصراً؟ وجزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمسافر قصر الصلاة إلا بعد أن يشرع في السفر ويحصل له الانفصال عن البلد التي يغادرها؛ وذلك بأن تغيب عنه بيوتها وبساتينها؛ فلا يجوز لك القصر وأنت لا تزال داخل البلد؛ لكن يمكنك الجمع من غير قصر، وذلك بأن تصلي العشاء أربعاً بعد المغرب مباشرة، إذا كان يشق عليك التوقف بعد الشروع في سفرك، بناء على قاعدة (الجمع أوسع من القصر) والعلم عند الله تعالى.

  • جمع الصلوات في السفر بغير حاجة

    هل للمسافر أن يجمع بين الصلاتين بدون حاجة للجمع؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج على المسافر في الجمع بين الظهر والعصر تقديماً أو تأخيرا، وكذلك بين المغرب والعشاء؛ لأنها رخصة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، والله تعالى أعلم

  • أجعل لك صلاتي كلها

    أرجو شرح معنى الحديث الذي يحكى نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة؛ حين سأله بأنه يصلي من الليل فهل يجعل له ربعها ثلثها…إلخ وكان النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة يقول له {خير وإذا زدت خيراً لك} أو كما قال صلى الله عليه وسلم, وهل يفهم منه إذا قام العبد من الليل يترك الصلاة المعروفة ويصلى فقط على النبي صلى الله عليه وسلم؟ أفيدونا جزاكم

    هذا الحديث رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، قلت: يا رسول الله، إني أكثر من الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت. قلت: الربع؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير. قلت: الثلث؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير. قلت: فالنصف؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير. قلت: فالثلثان؟ قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير. قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك. وهذا الحديث حسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح 11/168، وكذلك الشيخ ناصر الدين الألباني كذلك في السلسلة الصحيحة برقم 954

    ومعنى قول أبي رضي الله عنه {أجعل لك صلاتي كلها} أي أصرف بصلاتي عليك الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في جلاء الأفهام/32: سئل شيخنا أبو العباس بن تيمية رحمه الله عن تفسير هذا الحديث فقال: كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم “هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه فقال: إن زدت فهو خير لك، فقال له: النصف، فقال إن زدت فهو خير لك، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها: أي أجعل دعائي كله صلاة عليك، قال: إذا تكفى همك ويغفر ذنبك، لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة صلى الله بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه وكفر له ذنبه هذا معنى كلامه.ا.هــ وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هناك احتمالان: الاحتمال الأول: وإليه ذهب شيخ الإسلام فيما أظن أن الرسول كان يعلم له دعاءً معيناً، فأراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يجعل دعاءً معيناً كله للرسول عليه الصلاة والسلام. والوجه الثاني: أن يقال: المراد أنك تشرك النبي عليه الصلاة والسلام في كل دعاء تدعوه، وإلا فإن من المعلوم أن الإنسان لو أخذ بظاهر الحديث لكان لا يقل: رب اغفر لي، ولا يقل: اللهم ارحمني، ولا يقل اللهم ارزقني بل يقول: اللهم صل على محمد ويكفى الهم، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة، الإنسان مأمور أن يدعو لنفسه في السجود وفي الجلسة بين السجدتين وفي دعاء الاستفتاح على أحد الوجوه التي وردت فيه، فهذا يحمل على المعنيين إما أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعلم أنه يدعو بدعاء معين فأراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يجعله للرسول وإما أن يشركه معه في دعائه فكأنه قال صلاتي كلها يعني: كلما دعوت لنفسي صليت عليك. والله تعالى أعلم.

  • فضل الحج ماشيا

    هل هذا الحديث صحيح؟؟؟ عن زَاذَانَ قالَ: مَرِضَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مرضاً، فَدَعَا وَلَدَهُ فَجَمَعَهُمْ، فقالَ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ ماشياً حَتَّـى يَرْجِعَ إلـى مَكَّةَ كَتَبَ الله له بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حسنةٍ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِثْلُ حَسَنَاتِ الـحَرَمِ»، قـيلَ: وما حَسَنَاتُ الـحَرَمِ، قالَ: «بِكُلِّ حَسَنَةٍ مَائِةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ»

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الحديث رواه البزار في مسنده، ويكثر الاستدلال بهذه الرواية عند القائلين بأن الحج مشياً أفضل من الركوب، أما صحته – من حيث الإسناد – فالله أعلم بها.

زر الذهاب إلى الأعلى