الفتاوى

  • أداء الأمانة الغسل من الجنابة

    فضيلة الشيخ د. عبد الحي حفظه الله

    أسأل عن معنى هذا الحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أداء الأمانة الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها» رواه الطبراني.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الحديث رواه أبو الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة” قيل: يا نبي الله وما أداء الأمانة؟ قال: “الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها”. قال الهيثمى في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير وإسناده جيد. وحسنه السيوطي في جمع الجوامع. وكذلك الألباني في صحيح الترغيب والترهيب

    ومعناه والله أعلم أن غسل الجنابة سر بين العبد وربه، والمؤمن مؤتمن على أن يأتي به على الصفة المشروعة متى ما حصل موجبه، من إنزال أو إيلاج، ولا يطَّلع على ذلك إلا الله عز وجل؛ فلذلك كان أمانة يجب أداؤها، والله تعالى أعلم.

  • ثم تكون خلافة على منهاج النبوة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نفع الله بكم الاسلام والمسلمين، أرجو منكم شاكراً شرح هذا الحديث؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ. ثُمَّ سَكَتَ.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالحديث رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة، ونسبه صاحب مشكاة المصابيح إلى كتاب دلائل النبوة للبيهقي، وفيه يذكر النبي صلى الله عليه وسـلم أن النبوة تبقى ما شاء الله أن تبقى ثم يرفعها الله عز وجل بوفاة نبيه صلى الله عليه وسـلم وانقطاع الوحي؛ ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة وذلك ثلاثون سنة كما جاء في الأحاديث الأخرى، ثم يرفعها الله عز وجل بانتهاء عهدها وذلك بمقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنة أربعين من الهجرة، قال في مرقاة المفاتيح: ثم تكون ملكاً عاضاً يَعَضُّ بَعْضُ أَهْلِهِ بَعْضًا، كَعَضِّ الْكِلَابِ “فَيَكُونُ” أَيِ: الْمُلْكُ، أَيِ: الْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ: تِلْكَ الْحَالَةَ (ثُمَّ تَكُونُ) أَيِ: الْحُكُومَةُ (مُلْكًا جَبْرِيَّةً) أَيْ: جَبْرُوتِيةٌ وَسُلْطَةٌ عَظَمُوتِيةٌ (فَيَكُونُ) أَيِ: الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى أَيِ: الْجَبْرِيَّةَ، “ثُمَّ تَكُونُ” أَيْ: تَنْقَلِبُ وَتَصِيرُ “خِلَافَةً” وَفَى نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ، أَيْ: تَقَعُ وَتَحْدُثُ خِلَافَةٌ كَامِلَةٌ “عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ” أَيْ: مِنْ كَمَالِ عَدَالَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا: زَمَنُ عِيسَى – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – وَالْمَهْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.ا.هـــــــ

    وهذا الحديث من دلائل نبوته صلى الله عليه وسـلم حيث وقع الأمر كما أخبر؛ فكانت الخلافة الراشدة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وثبت الخلفاء الراشدون الأربعة على ما كان في عهده عليه الصلاة والسلام من كمال عدل ورشاد وما بدلوا تبديلا، ثم تحول الأمر إلى ملك عاض بمجيء حكم بني أمية وحصل نوع تحول عن هدي النبوة وصارت الخلافة وراثة بعد أن كانت في المسلمين شورى، ثم جاء من بَعدهم قوم طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وعظم بُعدهم عن هدي النبوة فسفكوا الدماء وانتهكوا الحرمات وبدلوا شرع الله، وهو ما نراه ماثلاً في كثير من بلاد المسلمين بل في جُلِّها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • متزوجة وأحب شخصا آخر

    أنا متزوجة من شخص ولكنني أحب شخصاً آخر، وأريد أن أطلب الطلاق لكي أتزوج الشخص الذي أحبه، مع العلم أن زوجي شخص طيب ولا يضرني في شيء؛ لكنني لا أشعر بالراحة بالمعيشة معه، فهل عليَّ إثم لو طلبت الطلاق لكي أتزوج من الشخص الذي أحبه؟ أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاتق الله يا أمة الله في نفسك، وقفي عند حدود الشرع، ولا تنساقي وراء هواك وشيطانك، واعلمي أن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فإن الجنة عليها حرام} وما دام زوجك يحسن إليك ويعاملك المعاملة الحسنة وهو مَرْضيٌّ في دينه وخلقه فلا يحل لك طلب الطلاق؛ وإلا كنتِ ممن بدَّلوا نعمة الله كفراً

    واعلمي – عافاك الله – أنه ليس كل البيوت يُبنى على الحب، وإنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب؛ والحب عاطفة من العواطف الإنسانية التي قد تخبو وقد تزول، ولو أن كل امرأة شعرت بعاطفة تجاه رجل أجنبي عنها سعت إلى الطلاق من زوجها لهُدِّمت بيوتٌ وشُرِّدت أسرٌ وتقطعت أواصر وعلاقات؛ فيا أمة الله استعيذي بالله من الشيطان واشكري نعمة الله عليك، وكوني وقافة عند حدود الله، والله المستعان.

  • أبغض الحلال إلى الله الطلاق

    السلام عليكم الشيخ الفاضل لدي سؤالان:-

    السؤال الأول: سمعت من أحد الشيوخ أن مقولة أبغض الحلال عند الله الطلاق مقولة خاطئة فأرجو التوضيح وما مدى صحة الكلام؟

    السؤال الثاني: ما حكم القنوت في صلاة الجمعة؟ وإذا كان منهياً عنه فإذا فعله الإمام فماذا على المصلين؟ وبارك الله فيكم وأمد الله في عمركم لخدمة الدين وجزاكم الله خيراً..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد روى أبو داود وابن ماجه والبيهقي والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وهذا الحديث صححه الحاكم والسيوطي وغيرهما، وضعفه بعض أهل العلم كالشيخ الألباني؛ ولكن معناه صحيح لأن القرآن الكريم والسنة المطهرة كلاهما حث الزوج على إمساك الزوجة والصبر على أذاها وتحمل ذلك منها؛ والطلاق رغم كونه حلالاً إلا أنه بغيض إلى الله تعالى لما فيه من تشريد أسرة وتشتيت شمل وتعريض لفتنة، وما شرعه الله عز وجل إلا رحمة بعباده وتوسعة علهم حين تستعصي الحياة الزوجية ويستحيل دوامها على ما يحبه الله ويرضاه.

    وأما القنوت في صلاة الجمعة فمشروع حال النوازل كغيرها من الصلوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت  في النوازل إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة في كل صلاة؛ فيدخل في ذلك صلاة الجمعة، وبعض أهل العلم كرهوا القنوت في صلاة الجمعة اكتفاء بدعاء الإمام على المنبر في الخطبة، والله تعالى أعلم.

  • يترك الجمعة بسبب وردية العمل

    أسأل عن حكم من يعمل في مصنع يعمل كل أيام الأسبوع بنظام ورديتين ليل ونهار، ويقتضي العمل في وردية النهار يوم الجمعة أن يفوِّت العامل صلاة الجمعة بحيث لا يمكنه الذهاب للصلاة وترك الآلات تعمل دون متابعتها ومراقبتها، هل هو معذور في تركه الصلاة أم لا؟ وإذا كانوا ثلاثة أفراد هل يمكنهم إقامة جمعة أم يصلونها ظهراً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصلاة الجمعة واجبة على كل مسلم ذكر بالغ عاقل لم يقم به عذر يمنعه من السعي إليه، وقد قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ولا يحل لمسلم أن يتخلف عنها لغير عذر شرعي، وإلا صدق عليه الوعيد الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قيل: هو إعدام اللطف وأسباب الخير، وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة، يعني الأشعرية، وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم، وقيل: هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم ليعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم، قال العراقي: والمراد بالطبع على قلبه أنه يصير قلبه قلب منافق، وقد قال تعالى في حق المنافقين {فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} ويتضاعف الوعيد ويشتد إذا تخلف عن ثلاث جمع فأكثر، لما رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث أبي الجعد الضمري ـ وله صحبه ـ من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع على قلبه) وبلغ من عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأمرها أن هم بعقوبة من يتخلفون عنه عقوبة بليغة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة (لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرِّق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) رواه أحمد ومسلم

    فلا يجوز لك أيها الأخ الكريم أن تتخلف عن الجمعة بعذر العمل، لأنك بذلك تكون على خطر عظيم، بل الواجب عليك السعي إليها، ولا يصح ـ في قول جماهير العلماء ـ إقامة الجمعة بثلاثة أشخاص، وإذا كنت مقيماً في السودان فالأمر هيِّن إذ المساجد لا تصلي في وقت واحد، بل يمكنك أن تتناوب مع زملائك؛ فيذهب واحد مثلاً ويبقى اثنان لمراقبة الآلات وتشغيلها، والله تعالى أعلم.

  • الدعوة في بريطانيا

    أنا شاب سعودي أتيت لبريطانيا منذ 3 سنوات لأدرس التسويق والعلاقات العامة، ولكن بعد فترة من الانحراف والانهزام (ولا حول ولا وقوة إلا بالله) رجعت إلى الله؛ فتحول عالمي رأساُ على عقب،  والتزمت بالدين وهذا بفضل الله وكرمه وبدأت أصاحب الأخيار (ولا نزكي على الله أحد) وألازم الإمام المحلي وهو من أهل السنة والجماعة وأدرس معهم هنا، وأستمع إلى الأشرطة وأقرأ الكتب المفيدة، ولكن أمي هنا بريطانية وهي مسلمة منذ  21 عاماً ولكن لا تطبق الدين (ولا حول ولا قوة إلا بالله) وإخواني وأخواتي أيضاً فأحببت أن أدعوهم إلى الدين وأنصح لهم والحمد لله أنا على برنامج معهم، ومعتدل ومتأني، ولكنني طبعاً أفتقر كثيراً من العلم، لأن تطلعاتي سابقاً كانت تجارية ومادية، وفرّطت في أشياء كثيرة لكنني اكتشفت أن لي مهارة في الدعوة إلى الله وخاصةً باللغة الإنجليزية التي أجيدها جداً، فأحببت أن أخلص نفسي وكل قواي في سبيل الله وأطلب العلم ولكنه من الصعب جداً أن أرجع إلى البلاد وأنتم في الجامعات فما النصيحة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: احمد الله الذي أخذ بناصيتك إلى الهدى والحق، وَسَلْهُ الثبات على ذلك حتى الممات، والزم ـ بارك الله فيك ـ صحبة الأخيار وحضور مجالس الذكر، واحرص على طلب العلم، وابدأ في ذلك بالأهم فالمهم، واستعن بالله ولا تعجز.

    ثانياً: اعلم ـ علمني الله وإياك ـ أن أولى الناس بك والداك وإخوانك؛ وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الأقربين} فاحرص على هدايتهم، وأنت على خير ما دمت بهم رفيقاً، وفي دعوتهم متأنياً، ولا تعجل عليهم، وأبدأ بأهم المهمات وهي أداء الصلوات المكتوبات، شجعهم عليها وبسِّطها لهم، واستعن على ذلك بمن ترجو خيرهم من صديقات الوالدة والإخوة؛ لعل الله يهديهم على يد من شاء من عباده.

    ثالثاً: بقاؤك ـ في بريطانيا ـ إذا كان بنية الدعوة، هو أنفع لك وللمسلمين؛ خاصة بعد إتقانك لغة القوم، فاستحضر نية صالحة، واستفرغ وسعك في الدعوة إلى الله على بصيرة، وأنت مأجور إن شاء الله، والمؤمن كالغيث أينما وقع نفع، والله تعالى أعلم.

  • هل في الذهب زكاة؟

    للوالدة ذهب كان في الأصل يستخدم في الزينة، ونسبة لظروف معينة اضطررنا لبيعه لشراء دكان (المبنى فقط من غير بضاعة) فهل على هذا الذهب زكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس على هذا الذهب زكاة ما دام قد اتخذ بغرض الزينة، وكونكم بعتموه لشراء دكان لا يوجب فيه الزكاة؛ إذ قد يلجأ الإنسان إلى بيع بيته الذي يسكنه أو سيارته التي يركبها لغرض ما، ولا يوجب ذلك الزكاة في شيء من تلك المبيعات، والعلم عند الله تعالى.

  • زكاة ذهب الزينة

    هل على الذهب المستعمل للزينة زكاة؟

     هل في ذهب الزينة زكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم فقال جماعة ـ منهم عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعائشة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والشعبي ومحمد بن علي والقاسم بن محمد وابن سيرين والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر إلى أنه لا زكاة في الحلي المعد للزينة، ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه:

    1ـ روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {أنها كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة} قال النووي: وهذا إسناد صحيح

    2ـ روى الدارقطني بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها {أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحواً من خمسين ألفاً}

    3ـ روى البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال: جابر: لا. فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.

    4ـ قياس الحلي على ما اتخذ للاستعمال الشخصي كالثياب التي يلبسها الإنسان في بدنه وكذلك الأثاث وعوامل الإبل والبقر.

    وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وميمون بن مهران وجابر بن زيد والحسن بن صالح وسفيان الثوري وأبو حنيفة وداود: يجب فيه الزكاة، وحكاه ابن المنذر أيضاً عن سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد الله بن شداد والزهري، ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه:

    1ـ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده {أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله} رواه أبو داود والترمذي. وقال النووي رحمه الله في المجموع: وهذا إسناد حسن.

    2ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت {دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صغتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار}

    3ـ عن أم سلمة قالت: {كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن يؤدى زكاته فزُكي فليس بكنز} رواه أبو داود بإسناد حسن.

    والذي يظهر رجحانه ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو القول بعدم وجوب الزكاة في الحلي المتخذ للزينة؛ استدلالاً بالنصوص والقياس وهو قول أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم.

  • تشقير الحاجبين

    جزاك الله خيرا شيخنا الجليل د. عبد الحي يوسف، أود أن أسألك شيخي عن تشقير الحاجب؛ وهو تلوين الشعر الزائد من الحاجب بلون يشبه لون البشرة، باعتباره نوعاً من الزينة وبديلا للنمص، هل هو جائز أم لا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في تشقير الحواجب الجواز؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك، ولأنه ليس من النمص في شيء؛ اللهم إلا إذا اقترن به ما يدعو إلى القول بحرمته؛ كأن يكون فيه تدليس على الخاطب لإخفاء شيب مثلاً، أو فيه تشبه بالكافرات، ونحو ذلك، وإلا فالأصل فيه الإباحة، والله تعالى أعلم

  • صلة ذي الرحم الكاشح

    توفي والدي قبل سنوات عدة -غفر الله له ولأموات المسلمين- ومنذ ذلك الوقت يقاطعنا أعمامنا وعماتنا أجمعين، فلا في حال مرض يسألون ولا في عيد يهنون، جفاء وغضب لا لشئ نعرفه ولا لميراث نقتسمه فقط الغموض..

    ونحاول في كل مرة أن نتقرب إليهم نذكرهم بأخيهم الذي مات ولا حياة لمن تنادي! والآن حصل الجمود في السعي لإرضائهم و قل السعي .. وعندما نسمع المحاضرات والعظات نتألم الألم الشديد والخوف يزداد من أن نطرد من الجنان أنا وأسرتي الصغيرة، ماذا نفعل؟ ونسألكم الدعاء لنا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فرحمة الله على الوالد الكريم، وأسأل الله تعالى أن يرفع مقامه في الجنة ويرزقكم بره بعد الممات، وجواباً على سؤالك أقول: قلَّ أن يسلم إنسان من أذى ذوي رحمه، ولو كان أحد يسلم لسلم رسول الله صلى الله عليه وسـلم؛ لكنه عانى من أذى عمه أبي لهب وزوجة عمه العوراء أم جميل بنت حرب حمالة الحطب، ومن أذى بني العمومة، فهذا أمر قديم جديد، والسعيد من عامل الله في أرحامه فوصلهم إذا قطعوه وأعطاهم إذا منعوه، وحلم عليهم إذا جهلوا عليه، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسـلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} فأعط من حرمك واعف عمن ظلمك وصل من قطعك، واحرص على صلة أولئك الأعمام والعمات وإن قطعوك تجد أثر ذلك بركة في عمرك وسعة في رزقك، وقد قال صلى الله عليه وسـلم “ليس الواصل بالمكافيء، ولكن الواصل هو الذي يصل من قطعه” أسأل الله تعالى أن يعينكم على ذلك وهو الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى