الفتاوى

  • صلاة الرغائب

    السلام عليكم ورحمة الله، أحب أن أعرف ما معنى ليلة الرغائب؟ ومتي تكون هذه الليلة؟ وما أفضل الأعمال فيها؟ وهل ورد حديث يحث علي قيام ليلة أول جمعة من شهر رجب؟ وجزاكم الله عني وعن الأمة الإسلامية الف خير. والله يا دكتور عبد الحي إني أحبك في الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني فيه، أما بعد.

    فليلة الرغائب هي ليلة الجمعة الأولى من شهر رجب، وقد ورد في فضلها حديث مكذوب، ورتبوا لها صلاة لا أصل لها في الشرع الحنيف، قال الإمام أبو زكريا النووي في كتاب (المجموع شرح المهذب): الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، وهاتان الصلاتان بدعتان، ومنكران قبيحان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب (قوت القلوب) و (إحياء علوم الدين) ولا بالحديث المذكور فيهما؛ فإ، كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما؛ فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاباً نفيساً في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد رحمه الله.ا.هــــــ والله الموفق والمستعان.

  • تشغيل القرآن عند النوم

    هل يجوز لي تشغيل القرآن الكريم إذا كنت نائمة أو إذا خرجنا جميعا من المنزل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في تشغيل القرآن الكريم حال النوم أو عند الغياب عن البيت؛ فإن قراءة القرآن في البيت رحمة وخير وبركة، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره ويقل شره، وتسكنه الملائكة وتطرد عنه الشياطين، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. والله الموفق والمستعان.

  • انفلات الريح

    أعاني من خروج الريح أثناء الوضوء فأشرع في الوضوء فيخرج الريح فأقطعه وأبدأ من جديد، ويظل يتكرر خمس أو ست مرات وأكثر ويتكرر في كل وضوء حتى أصاب بالضيق وأصبحت الصلاة هاجساً أفكر فيها طوال الوقت، ولكنني لا أقوم لها وأصلي وقتين أو ثلاث مع بعض وأهملت العبادات الأخرى.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن كان مصاباً بانفلات ريح فعليه أن يلتمس العلاج ويجتهد في ذلك مع الإكثار من الدعاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «تداووا عباد الله؛ فما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله إلا داء واحداً هو الهرم» وإلى أن يأتي الله بالشفاء فليس مطلوباً منك سوى أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرك ما يخرج بعد الوضوء من ريح؛ عملاً بقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» ومن هنا قال علماؤنا: المشقة تجلب التيسير، والله الموفق والمستعان.

  • سؤال عن الرضاعة

    قيل: إن والدتي أرضعت إحدى بنات خالتي، وسألت أمي قبل أن أتقدم للزواج بتلك البنت؛ فاختلف قولها فمرة قالت: إنها أرضعتها من ③ـ④ مرات، وتارة تقول: إنه لم يكن عندها لبن لترضعها وإنما تلقمها ثديها لتسكتها إذا بكت وأمها غائبة، وتارة تقول: إن الزمن قد طال ولا أذكر، أما خالتي فتنفي أن تكون تجاوزت الأربع مرات. فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: رضاع الطفل منوط بأمه عملاً بقول الله تعالى )والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة( ولا مانع من أن ترضعه امرأة سوى أمه؛ لكن الواجب تسجيل ذلك والإشهاد عليه حذراً من النسيان الذي يترتب عليه النكاح المحرم.

    ثانياً: الرضاع المحرم هو ما كان في الحولين، أما ما كان بعد الحولين فلا حكم له عند جماهير العلماء

    ثالثاً: الأصل في الفروج التحريم، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وفي مثل هذه الحالة التي تسأل عنها لا يجوز لك الزواج بتلك الفتاة؛ عملاً بعموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء )وأخواتكم من الرضاعة( وقول النبي صلى الله عليه وسلم {يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب} مع الأخذ بالورع وترك الشبهات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} وقوله {فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه} وخروجاً من اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله تعالى أعلم.

  • العمرة عن الميت

    أرجو إفادتي عن العمرة عن الميت هل هي جائزة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالعمرة عن الميت جائزة؛ لما رواه الترمذي عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن؟ قال {حج عن أبيك واعتمر} قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. وعلى هذا جمهور أهل العلم سوى المالكية رحمهم الله الذين يرون أن الحج والعمرة لا تصح عن الميت بل ينويها الحي عن نفسه، ويشرك الميت معه في الثواب، وقولهم مرجوح؛ والله تعالى أعلم.

  • الفرق بين السمسرة وبيع ما لا تملك

    فضيلة الشيخ/ عبد الحي يوسف. أرجو أن تدلنا على الفرق بين السمسرة وبيع ما لا أملك؛ لأن صديقي اتصل علي _وأنا تاجر- فقال لي أريد تلفازا، فقلت له: اذهب إلى محل كذا، واتصلت على صاحب المحل، وقال لي: سأبيعه له بمليون وخمسمائة، وسأعطيك مائة عندما تأتي، هل هذه سمسرة أم بيع ما لا أملك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالفرق بينهما أن السمسرة هي دلالة كل من البائع والمشتري أو أحدهما على ما هو أصلح له من بيع سلعة أو شرائها، دون أن يدعي السمسار امتلاكه إياها أو قدرته على التصرف فيها بغير إذن المالك، وهي جائزة شريطة بذل النصح للطرفين معاً، ولا مانع من أن ينال على ذلك أجراً لقاء ما بذل من جهد أو نصيحة، كما في الحالة الواردة في السؤال؛ وأما بيع ما لا تملك فهو أن تتعاقد على بيع شيء ليس في ملكك، ومن شروط صحة البيع أن يكون المبيع مملوكاً للبائع إما أصالة أو وكالة، والله تعالى أعلم.

  • كيفية صلاة المسبوق

    أنا جاهلة وليس لي علم بكيفية أداء صلاة المسبوق؛ رجاء علموني لها وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فلست بجاهلة إن شاء الله ما دمت حريصة على أن تتعلَّمي وتسألي عن مُهمات دينك، وصلاة المسبوق بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال {إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا} فاعتبري ما أدركت من الصلاة هو أول صلاتك، ثم إذا سلم الإمام فقومي بإتمام صلاتك.

    مثال ذلك لو أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة المغرب مثلاً؛ فاعتبريها هي الركعة الأولى والثالثة هي الثانية، ثم إذا سلم الإمام فعليك أن تأتي بالثالثة سراً بفاتحة الكتاب فقط، وهكذا في سائر صلواتك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • التعامل مع غير المسلمين

    التعامل مع المشتركين في العمل، علماً بأن شركتنا بها أجانب غير مسلمين، في طريقة السلام والتعامل والأكل والدعوات إلى وجبة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالتعامل مع غير المسلمين ممن لا يقاتلوننا ولا يعينون عدواً علينا لا حرج فيه؛ لقول ربنا سبحانه وتعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} وقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة وأكل من طعام يهودية وتوفي ودرعه مرهونة عند يهودي في آصع من شعير، لكن هذا التعامل مقيد بالضوابط الشرعية التي تنهانا عن محبتهم أو موادتهم، ولا تمنعنا من الأكل معهم والإهداء لهم ورد التحية عليهم والإحسان إليهم والعدل في معاملتهم؛ إلى غير ذلك من أنواع التعامل المشروع، والعلم عند الله تعالى.

  • احتلم ولم يخرج الماء

    شخص نائم واستحلم، وشعر بالمنى يريد أن يخرج وقبض بيده على ذكره، ولم يدَعْه يخرج ولكن شعر باللذة، هل وجب عليه الغسل؟

    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فليس على من احتلم ولم يخرج منه ماءٌ غُسْلٌ. فعليه أن يتوضأ ويصلي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء فقال {إنما الماء من الماء}

    هذا وفي مَنْعِ المنِيِّ من الخروجِ ضَرَرٌ على الإنسان؛ فلا حَرَجَ على مَن احتلم؛ فخرج منه الماء وليس عليه إلا أن يغتسل ويصلي. والله تعالى أعلم

  • العقيقة بعد ثلاثة أسابيع

    ما هو حكم من ولد له مولود ولم يتمكن من سمايته إلا بعد ثلاثة أسابيع؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فلا بأس لمن لم يتمكن من العقيقة في السابع والرابع عشر أن يعق في الواحد والعشرين، فقد قال الترمذي رحمه الله بعد حديثِ الحسنِ عَنْ سَمُرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {الْغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ} قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنْ الْغُلَامِ الْعَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِين” [الترمذي5/490، ح 1442]. وقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النسائي: “لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ إِلا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ” [النسائي 5/218]. وكذلك قال البيهقي رحمه الله: “أكثر الحفاظ لا يُثبِتُون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة” [معرفة السنن والآثار9/188].

    وأما وقتُ تسميةِ المولُود، فلا يُنتَظَر بها السابع؛ بل يمكنُ تَسْمِيَتُه عند ولادتِه؛ فقد روى البخاري في باب (تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ وَتَحْنِيكِهِ) عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ {وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى} وكذلك صنع مع ولد أبي طلحة رضي الله عنه فقد (حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّه)  رواه البخاري

    وأما قوله في الحديث {الْغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ} فقد قال البيهقي: “بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: يريد أنه إنْ لم يُعَق عنه فمات طفلا لم يشفَعْ في أبويه، وقال بعضهم: هو مرهونٌ بعقيقتِه: أي بأذى شَعرِه؛ ألا تراه قال {فأميطوا عنه الأذى}، وهو ما علق به من دم الرَّحِم قاله أبو سليمان الخطابي رحمه الله” [معرفة السنن والآثار 15/199]. وللطحاوي رحمه الله اختِيارٌ حَسَنٌ يعتمد على النقل: وهو إماطةُ الدمِ الذي كان يُلَطَّخُ به رأسُ المولودِ في الجاهلية. قال الطحاوي: “قال محمد بن سيرين: فحرصتُ أن أعلَمَ ما (أميطوا عنه)؟ فلم أجِدْ أحدا يخبرني. قال أبو جعفر (الطحاوي): ثم تأملنا نحن ذلك الأذى الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به في المولود لنعلم ما هو؟ فوجَدْنا في حديث عائشة هذا المعنى… قالت: (عقَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين يومَ السابع وسَمَّاهما وأمر أن يماط عن رأسه الأذى ـ يعني عن رءوسهما ـ أنا أقول ذلك والله أعلم) قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أن الإماطة التي أرادها صلى الله عليه وسلم هي الإماطة عن رأس الصبي المذبوح عنه في ذلك اليوم ما يُذْبَحُ عنه فيه. وقد وَجَدْنا في حديث بُرَيدة المروِيِّ عنه ما قد زاد في الدلالة على الإماطة المرادة في ذلك ما هي؟ كما روى عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه قال: (كنا في الجاهلية إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنا عنه شاةً ولطَّخْنا رأسَه بدمِها ثم كُنا في الإسلام إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنا عنه شاةً ولطَّخْنا رأسَه بالزعفران) فعقلنا بذلك أنَّ الأذى الذي أُمِرَ بإماطته عن رأسِ المولود هو الدمُ الذي كان يُلَطَّخُ به رأسُه في الجاهلية” [مشكل الآثار 3/41-43]. والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى