الفتاوى

  • كيف اتخلص من العادة السرية؟

    أقوم والحمد لله بواجباتي الدينية، غير أن مشكلتي العادة السرية ومشاهدة الصور والأفلام الخليعة، كيف يمكنني التخلص من هذه البلوى؟ جزا كم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فإنَّ طَلَبَ المنِيِّ وتحصيلَ الشهوةِ بالاستمناء اعتبرَه أهلُ العلمِ تعدِّياً على حُدُودِ الله، كما ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيرِ قولِ الله عز وجل {والذين هم لفروجِهم حافظون * إلا على أزواجِهم أو ما ملكتْ أيمانُهم فإنهم غيرُ مَلومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} أنّ هذه الآيات “تدلُّ بِعُمُومِها على مَنْعِ الاستِمناءِ باليد… لأنَّ مَنْ تلَذَّذَ بيدهِ حتى أنزَلَ منِيَّهُ بذلك؛ فقد ابتغَى وراء ما أحلَّهُ اللهُ؛ فهو من العادِين بنصِّ الآيةِ الكريمة”. أضواء البيان في إيضاحِ القرآنِ بالقرآن للشنقيطي 5/316.

    وأما ما ذكرتَ مِن غَلَبَةِ المعاصي عليك: مثل مُشاهَدة الصور والأفلام الخليعة وما يتبع ذلك من الاستمناء فعلاجه أن تتوبَ إلى الله عز وجل توبةً نصوحا، وأنْ تستحضِرَ مُراقَبةَ الله جلَّ جلاله؛ فتعلم أنه يراك فتستحيي منه ولا تكون من الذين {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} وعليك أنْ تُوقِنَ أنَّ الله قادرٌ على إنزال العذاب بك {وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}، ثم تُكْثِرُ من الأذكار والصلاة {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} وعليك أنْ تَهْجُرَ شياطينَ الإنسِ والجنِّ الذي يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا وقد توعَّدَهم الله عز وجل بالعذابِ في الدنيا قبل الآخِرَة؛ فلا تَكُنْ معهم {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}

    وعليك بِصُحْبةِ الأخيار الذين يُذَكِّرُونك بالله عز وجل ويُحبِّبُون إليك الصلاةَ في المساجد، وينفَعُونك بِعِلْمِهم وأخلاقِهم ونصائحِهم لإنقاذِ نفسِك وتصحيحِ حياتِك. وأكثِرْ من الاستِغفارِ يَزِدْك الله قُوةً ويَشْفِ قلبَك. والله الموفق.

  • اخراج زكاة الفطر بداية رمضان

    هل يجوز إخراج زكاة الفطر من بداية شهر رمضان؟ وما هو الوقت المفضل لإخراجها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري -ومالك في رواية- إلى أن زكاة الفطر تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنها وجبت طهرةً للصائم، والصوم ينتهي بالغروب فتجب به الزكاة. وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث وأبو ثور ومالك -في إحدى روايتيه-: تجب بطلوع الفجر من يوم العيد؛ لأنها قربة تتعلق بيوم العيد، فلم يتقدم وجوبها يوم العيد، كالأضحية يوم الأضحى.

    والوقت الأفضل لإخراجها هو يوم العيد قبل الصلاة؛ لما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) يريد صلاة العيد، وعن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته؛ إن الله تعالى يقول: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ويمكن إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، لما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين)

    وأما إخراجها من بداية الشهر فمن أهل العلم ـ كالشافعي ـ من جوز ذلك، بناء على أن الزكاة تجب بأمرين هما الصيام والإفطار فإذا حصل أحد السببين ـ وهو الصيام ـ جاز إخراجها، والله تعالى أعلم.

  • الهجرة إلى فرنسا

    انا متزوج وعندي بنت وولد ونقيم في فرنسا. الحمد لله انا وزوجتي ملتزمين ولكن نخشى على اطفالنا. ما حكم الهجرة بالنسبة لنا؟ ما هو إظهار الشعائر؟ اثابكم الله

    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فيجب على هذا السائل من فرنسا وكلِّ من يخشى على نفسِه وعيالِه الفِتنةَ مُغادَرةُ بلادِ الكُفر؛ حِفاظاً على دينِهم ودَفْعاً لِلحرامِ الذي يُهَدِّدُ أُسَرَهم. ولا خيرَ في الإقامةِ في بلدٍ يُضيِّعُ فيه المسلمُ دينَه، ويخسرُ دُنياه وأُخْراه وأرض الله واسعة! وهل عُدِمَ العملُ والدراسةُ واستثمارُ الأموالِ في الدُّوَلِ الإسلامية؟ وإني أُحذِّرُ إخواني من الفِتْنةِ في الدِّين ومن سُوءِ الخاتمةِ، وأنصَحُهم أنْ لا يُخْدَعُوا بالتعلُّقِ بالمصالِحِ الموهُومة؛ وأيُّ مَصْلَحةٍ للعبدِ إذا ضاع دِينُه؟! وأُذكِّرُهم بقولِ الله عزَّ وجل (إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا) وأقول لإخواني الذين فضَّلوا الغربَ بحثاً عن اللجوء السياسي: إنكم مسؤولون أمام الله عزَّ وجلَّ عن دينِكم وأبنائكم ولا عُذْرَ لكم؛ فما زال بحمدِ الله في بلادِ الإسلام مَن يُجِيرُ المستَضْعَفِين. فإنْ عَجَزَ العبدُ عن الهجرةِ بدينِه بعد استِفْراغِ وُسْعِه؛ حتى صار كالذين (لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)؛ فيجب عليه السَّعيُ الحثيثُ في إحْصانِ نفسِه بالزواج وغضِّ البصرِ والإكْثارِ من الصوم كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) [صحيح البخاري ح 1772 وصحيح مسلم ح 2485]. ولْيَحْرِصْ على صُحْبةِ الأخيارِ والبُعْدِ عن رِفاقِ السُّوءِ الذين يُزيِّنُون له الحرام، ولْيَجْتَهِدْ في محاولةِ الهجرة بدينِه؛ فإنْ عَلِمَ الله عزَّ وجلَّ صِدْقَ تقواه وحِرْصَه على حِفْظِ دينِه جعلَ له مخرجاً. والله المستعان.

  • التهجد والمولد

    سلام الله عليكم ورحمته .. لقد ناقشت أحد الأخوة المتصوفة فى قضية المولد وأنه لا يجوز الاحتفال به وأنه من البدع!! فرد على أنه لماذا الناس يجتمعون فى صلاة التهجد على إمام واحد؟ فقلت له: إن هذا كان من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم!! فقال لى: أنا أقصد التهجد تحديدًا؟ فأجبته: أنه لا فرق كلها صلاة قيام!! فرفض وقال: إن فعلها النبي فهى كانت فى التراويح وليس فى التهجد!!!؟ فما رأى الدين فى ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالاحتفال بالمولد النبوي إن كان المقصود به ما جرت عليه عادة الناس في هذه البلاد وغيرها من الاجتماع على الرقص والطرب والسهر وكثرة الأكل وما يصحب ذلك من اختلاط الرجال بالنساء وارتكاب ما حرم الله تعالى فلا شك في أن النبي صلى الله عليه وسـلم برئ من ذلك وممن فعله، وقد شابهوا في فعالهم تلك النصارى الضالين حين يرتكبون ما حرم الله عز وجل بزعم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وإن كان المقصود بالاحتفال التذكير بمكارم أخلاقه وعظيم شمائله وحسن سيرته صلوات الله وسلامه عليه فلا يمنع من هذا مسلم سواء وافق ذلك ذكرى مولده أو كان في يوم آخر، لكننا لا نسميه عيداً إذ لا عيد في الإسلام سوى يومي الفطر والأضحى ويوم الجمعة، ولو اجتمع قوم من أجل أن يقرأوا شيئاً من سيرة النبي صلى الله عليه وسـلم في ذكرى مولده أو ليجددوا العهد بالعمل بسنته والسير على نهجه ولم يأتوا بأمر منكر فهم على خير إن شاء الله ويرجى لهم الأجر والقبول، وقد كان من دأب بعض العلماء العاملين أنهم يخصصون شهر ربيع لقراءة كتاب في السيرة تذكيراً بهدي المصطفى صلى الله عليه وسـلم وإحياء لذكراه في قلوب الناس ليزدادوا شوقاً إليه ومحبة له.

    أما صلاة التهجد فهي نافلة تجوز في المنزل والمسجد، بل هي في المنزل أفضل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» اللهم إلا في حق المعتكف لأنه لا يبرح المسجد، ولا حرج في اجتماع الناس خلف إمام واحد، وما ذكرته صواب في أن عموم الأدلة تتناولها من استحباب قيام الناس جماعة في رمضان كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس خلف أبي بن كعب رضي الله عنه، وقد قال “نعمت البدعة الحسنة هي، وللتي ينامون عنها خير من التي يقومون لها” يعني صلاة آخر الليل، والله تعالى أعلم.

  • دعاء سورة يس

    أجتهد في البحث عن عمل منذ أشهر، وأجتهد في الصلاة والدعاء من الله أن يسهِّل لي أمري، وقد أعطاني بعض الأخوان جزاهم الله خيرا أوراقا لدعاء يسمى “دعاء سورة يس”، وهو عبارة عن آيات سورة يس تتخللها أدعية وأذكار والصلاة على النبي، وقد أوصوني بالمواظبة على قراءتها بتدبر وخشوع والإكثار من تلاوة أية الكرسي. فما حكم قراءة دعاء سورة يس؟ وهل هي أفضل من تلاوة السورة فقط؟ هل الإكثار من تلاوة آية الكرسي تسهِّل قضاء الحوائج؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا أردت قضاء حاجتك المشروعة فأكثر من الاستغفار؛ لقول ربنا جل جلاله )ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم( وقوله سبحانه )استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ~ يرسل السماء عليكم مدرارا ~ ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا( وقال النبي صلى الله عليه وسلم {من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب} وأكثر كذلك من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام لمن أكثر من ذلك {إذن تُكفَى همَّك ويُقضى دينك} وأما حديث {يس لما قرئت له} فقد قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة: لا أصل له بهذا اللفظ، والله تعالى أعلم.

  • رفضت الزوجة إعطاء الزوج حقوقه

    السلام عليكم، وجزاكم الله عنا خير الجزاء، ووالله إني أحبك في الله يا شيخ عبد الحي.

    إذا رفضت الزوجة منح زوجها كل حقوقه؛ وأصرت على الطلاق، فهل الحقوق الواجبة على الزوج بعد الطلاق (النفقة والمتعة) هي نفس الحقوق إذا قام هو بإيقاع الطلاق؟ وما هو الفرق في هذه الحقوق في الحالتين؟ وإلى متى تستمر نفقه المتعة؟ وكيف تكون الطريقة الشرعية للطلاق التي تسقط فيها حقوق الزوجة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأحبك الله الذي أحببتني فيه، وأسأل الله أن يجمعنا في جنات النعيم؛ إخواناً على سرر متقابلين، وجواباً على مسألتك أقول: عن المرأة إذا نشزت وتمردت على واجبات الزوجية وأبت أن تعطي الزوج حقوقه من غير مبرر؛ جاز له أن يضيِّق عليها حتى تفادي نفسها؛ بمعنى أن ترد إليه ما بذل في الزواج منها من مهر ونفقة، وهو ما سماه الشرع خُلعاً، وبذلك يضمن الشرع لكل من الزوجين حقه؛ حيث تنال الزوجة حريتها ويجد الزوج فرصته في أن يستخدم ماله في الزواج بأخرى.

    وإذا لم يحصل الخلع وطلق الرجل امرأته التي لا تقوم بحقه فإنه لا نفقة لها في فترة عدتها ولا متعة؛ لأنها هي التي سعت إلى الطلاق من غير سبب يبيحه، والله تعالى أعلم.

  • الستائر على الجدران

    بعض الناس ذكروا أن الستائر حرام واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم {لا تستروا الجدر بالثياب} فما رأي الشرع في ذلك وجزاكم الله خيراً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالقول الوسط في ذلك أنه إذا كانت الستائر معلقة لحاجة ـ كستر البيت من أعين الناس كما في العمارات المتجاورة مثلاً، أو لحفظ البرودة أو اتقاء لحرارة الشمس ونحو ذلك من الحاجات ـ ولم تشتمل الستائر على محرم؛ كأن تكون حريراً أو فيها صور لذوات الأرواح فلا حرج في تعليقها.

    وأما إذا كان تعليقها لغير حاجة بل لمجرد الزينة فالأمر يدور بين الكراهة والحرمة استدلالاً بالأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناهية عن ستر الجدران، والله تعالى أعلم.

  • بول الطفل الرضيع

    هل بول الأطفال الرضع إذا جاء على الجسم أو الملابس يستوجب الاستحمام حتى تتحقق الطهارة وأستطيع الصلاة أم ماذا؟؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فبول الآدمي ورجيعه نجس؛ إلا أن الشريعة خففت في طهارة بول الرضيع الذكر خاصة فلم توجب غسله، بل يكفي في طهارته نضحه؛ فعن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين بن علي رضي الله عنه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه؛ فقلت: البس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله. قال {إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر} رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ولا يجب الاستحمام، بل يكفي غسل الجزء الذي أصابه البول من الجسد، فتتحقق الطهارة، والله تعالى أعلم.

  • الستوت قبل القضاء

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالي بخصوص صيام الستوت، فأنا كنت قد بدأت الصيام يومين بنية الستوت، ثم قرأت أن أجر الستوت الوارد في الحديث لا ينال إلا بعد قضاء ما علي من رمضان، فصمت اليوم التالي بنية القضاء؛ ثم عدت مرة أخري وصمت بنية الستوت وأكملت الأربعة أيام الباقية، ولم أقض حتى انتهيت من الستوت، حيث أني قرأت فتوى بيسر الدين وأن ثواب العمل تقديره عند الله سبحانه وتعالى. أريد أن أعرف هل صوم الستوت جائز قبل القضاء؟ وما حكم صومي الذي صمته؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي عليه أكثر العلماء أن صيام الستوت قبل قضاء رمضان جائز مجزئ؛ وذلك لأن القضاء واجب موسع يصح أن يكون في أي وقت من السنة إلى نهاية شعبان، وقد قالت عائشة رضي الله عنها {كان يكون عليَّ القضاء من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان يمنعني الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم} ولا يتصور من عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفرط في صوم الستوت، وعليه فإن صومك صحيح، ولا حرج عليك إن شاء الله، والله أعلم.

  • المسجد الأقصى وبيت المقدس

    هل يوجد فرق بين المسجد الأقصى وبيت المقدس؟ وأرجو بيان تطور بناء المسجد الأقصى.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا فرق بين المسجد الأقصى وبيت المقدس؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق بيت المقدس مريداً به المسجد الأقصى؛ حيث روى البخاري في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لما كذبتني قريش قمت في الحجر؛ فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه} وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لقد رأيتني في الحجر وقريش   تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها؛ فكربت كربة ما كربت مثلها قط؛ قال: فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به} فالمسجد الأقصى هو بيت المقدس؛ كما أن المسجد الحرام هو البيت العتيق.

    وأما عن تاريخ بنائه فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؛ فقال {المسجد الحرام} قلت: ثم أي؟ قال {المسجد الأقصى} قلت: كم كان بينهما؟ قال {أربعون عاما} أما أول من بناه فالخلاف فيه كالخلاف في أول من بنى المسجد الحرام؛ فقيل: بنته الملائكة، وقيل: بناه آدم، وقيل: بل بعض ذرية آدم، وأما تطور البناء فذلك يحتاج من السائل رجوعاً إلى المطولات كتاريخ الطبري أو تاريخ ابن كثير، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى