الفتاوى

  • تخفيف اللحية لإرضاء الأم

    السلام  عليكم ورحمة الله وبركاته

    سؤالي يا شيخ أن أمي تتناول التبغ (الصعود) ونحن في بلد غير عربي وتجبرني أن أشتريلها، وقد وعدتني بأنها ستتركهما الحكم..؟؟؟

    سؤالي الثاني أنا في بلد أوربي وأتمنى أن أعفي لحيتي ولكن أمي تخاف عليَّ من أن يقال متشدد ومتعصب مع الحرب الإعلامية ضد الإسلام ما الحكم إذا قمت بتخفيف لحيتي؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك بر والديك كليهما والإحسان إليهما وطاعة أمرهما والقيام على شأنهما قربة لله وطاعة له سبحانه وشكراً لوالديك على ما أسديا إليك من معروف حال كونك صغيراً وطلباً لدعائهما المستجاب. وهذا كله مقيَّد بألا يكون في معصية الله، فإذا أمرك أحد والديك بما فيه معصية لله من جنس ما ذكرت في سؤالك فلا طاعة له، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إنما الطاعة في المعروف} متفق عليه، والواجب عليك نصحه في رفق وأدب فإن استجاب فالحمد لله، وإلا فاستعمل المعاريض لتنجو من لومه وعتابه.

    هذا ولا يجوز تناول التمباك ولا الاتجار فيه ولا الترويج له ولا الإعانة على شيء من ذلك؛ لأدلة متضافرة من القرآن والسنة والنظر الصحيح، ومنها:

    1ـ قول الله تعالى في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم)يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث( والعقلاء متفقون على كون التمباك خبيثاً في شكله وريحه وأثره

    2ـ قوله تعالى )ولا تقتلوا أنفسكم( وقد ثبت ـ طباً ـ أن تناول السعوط سبب لأمراض مستعصية تؤول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان

    3ـ قوله تعالى )ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة( قال صاحب المنار رحمه الله تعالى: قال بعضهم: يدخل فيه الإسراف الذي يوقع صاحبه في الفقر المدقع، فهو من قبيل )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا( المنار2/213

    4ـ قوله تعالى )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين( ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نهى عن الإسراف في المباحات بمجاوزة الحد في تعاطيها، فمن باب أولى يكون النهي عن صرف المال فيما لا نفع فيه. قال الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى: مسألة 1027: السرف حرام وهو:

    • النفقة فيما حرم الله تعالى قَلَّت أو كثرت ولو أنها قدر جزء من جناح بعوضة
    • أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة،مما لا يبقى للمنفق بعده غنى
    • أو إضاعة المال وإن قلَّ برميه عبثاً

    ومتعاطي التمباك قد تناوله كلام الإمام ابن حزم رحمه الله لكونه ينفق فيما حرَّم الله تعالى ويضيع المال بإنفاقه عبثاً في غير فائدة.

    5ـ قوله تعالى )ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين( وإنفاق المال في التمباك تبذير من حيث كونه إفساداً

    ومن السنة المطهرة:

    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم {وأنهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال} رواه البخاري. وإنفاق المال في التمباك إضاعة له لأنه صرف له فيما لا فائدة فيه

    2ـ قوله صلى الله عليه وسلم {لا ضرر ولا ضرار} أخرجه الإمام أحمد وغيره وهو في صحيح الجامع (7517) فثبت أن كل ما غلب ضرره على نفعه فتناولُه حرام، وتناول التمباك موجب للضرر بمتناوله ومن يحيطون به من زوج وعيال وزملاء.

    3ـ روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {نهى عن كل مسكر ومفتِّر} قال العلماء: المفتِّر: ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذا الأثر يحدث لمتعاطي التمباك خاصة في أول أمره

    ومن النظر الصحيح:

    1. تناول التمباك يهدم بعض الكليات التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وهي النفس والمال
    2. متناول التمباك يستثقل الصوم جداً؛ لأن فيه حرماناً له من تناوله بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيكون الصوم مكروهاً لديه
    3. ما يصحب هذا الشيء الخبيث من نتن الرائحة المؤذية لمن يحيطون بمن يتناوله

    ثم إن مستقذر يستقبحه الذوق السليم، ويأنف منه الطبع السوي، وأسأل الله أن يتوب على الجميع.

    وأما بشأن اللحية فمعلوم أن الواجبات الشرعية منوطة بالقدرة؛ حتى الواجبات التي هي آكد من اللحية وألزم – كالقيام في الصلاة وصيام رمضان – وقد قال علماؤنا: لا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة، وعليه فإذا تحققت من أن اللحية ستسبِّب لك ضرراً بدنياً لا تطيقه، أو مشاكل تستعصي على الحل فلا حرج عليك في تخفيفها أو حلقها؛ ولا يجوز لك الإقدام على حلقها لمجرد الظن والتخمين بأن مشكلة ما ستواجهك من جراء إطلاقك لها، ومبلغ علمي أن اللحية ليست مشكلة بذاتها في أكثر بلاد الله، لكن لو علمت يقيناً أو غلب على ظنك أن إعفاءك اللحية سيكون سبباً في تعرضك لما لا تطيق؛ فلا حرج عليك في حلقها لأن الواجبات تسقط بالعجز وقد قال سبحانه )لا يكلف الله نفساً إلا وسعها( والله أعلم.

  • كفن الرجل والمرأة

    في كم قطعة يكفن الرجل وكذلك المرأة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسنة – عند الجمهور – أن يكون الكفن ثلاثة أثواب بيض؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: {كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيهن قميص ولا عمامة} ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، لكن استحب أكثر أهل العلم أن يكون كفن المرأة خمسة أثواب بحيث يصنع لها درع وإزار وخمار ولفافتان، عملاً بهدي الشريعة في مزيد التستر للمرأة، والله تعالى أعلم.

  • صيام الست من شوال الإثنين والخميس

    هل إذا نويت صيام الست من شوال كل اثنين وخميس آخذ أجر الاثنين والخميس بالإضافة للستة من شوال؟ جزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصيام يومي الاثنين والخميس مشروع بل مستحب؛ لما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم” وصيام ست من شوال فيه من الأجر ما رواه مسلم “من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر” وعليه فإن من تعمد أن يوافق صيامه لست من شوال يومي الاثنين والخميس فإن الله تعالى – بمنه وفضله – يكتب له ثواب السُّنتين معاً؛ وهي المسألة التي يسميها علماؤنا بالتشريك في النية؛ لأن مقصود الشرع قد حصل بالأمرين معاً، قال أهل العلم: قد يوجد للصوم سببان كوقوع عرفة وعاشوراء يوم إثنين أو خميس، وكوقوعهما في ستة شوال، فيتأكد صوم ماله سببان رعاية لكل منهما، فإن نواهما حصلا، والله تعالى أعلم.

  • والدي لا يحب النقاب

    أنا شابة أردت أن البس النقاب، ولكن أخاف من أبي الذي يغضبه هذا النقاب، لم أسأله ولكن من حديثه عرفت انه لا يريد كل من يرتدي النقاب؛ ماذا أقول له؟ وما هي الطريقة الصحيحة التي يمكنني أن أبدأ بها؟ هذا مع الرغبة الأكيدة في ارتدائه التزاماً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هداني الله إلى ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيمكنك أن تقنعي الوالد بمشروعية النقاب عن طريق بعض الأشرطة التي تكلم فيها بعض أهل العلم عن هذا الأمر؛ كما يمكنك الاستعانة ببعض الكتب ذات اللغة الهادئة والأسلوب المقنع؛ ليصل إلى حال يعلم بها أن النقاب مشروع وأنه إما واجب أو مستحب، وليس هو شعار أهل البدع أو المتطرفين كما يروج لذلك من لا خلاق له من الناس، وأنصحك بألا تعمدي إلى مخالفة الوالد بارتداء النقاب رغم أنفه؛ لأن ذلك يحدث شرخاً عميقاً في العلاقة بينكما، واستعيني على ذلك كله بالدعاء، والله الموفق والمستعان.

  • ابنة عمي تعاملنا دون تحفّظ

    السلام عليكم ورحمة الله نفع الله بكم وبعلمكم

    عمري 18 عام عندنا بنت عمتنا تسكن معنا أكثر من عشرين سنة وربتنا كلنا، المشكلة أنه ليس لديها تحفظ معنا والوالدة تكلمت معها أكثر من مرة بدون فائدة فما نصيحتكم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب الجلوس مع ابنة العمة جلسة يكون فيها شيء من الصراحة والوضوح، وذلك بحضور من تعظمه من أرحامكم من أهل الدين؛ وذلك حتى يحصل البيان الشافي لها بأنها ليست محرماً لكم وأن الواجب عليها التحفظ حال التعامل معكم، وذلك كله مع الرفق بها وبيان تقديركم لما قامت به نحوكم من رعاية وتربية، ويكون هذا البيان بنوع من الحزم والتثبت حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، والله الموفق والمستعان.

  • الخروج على ولي الأمر

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فالخروج على ولاة الأمور يسميه الفقهاء بغيا، ولا يصدق هذا الوصف على فئة من الناس إلا بشروط، يمكن إجمالها بما جاء في الموسوعة الفقهية: يتحقق البغي بما يلي:

    أ- أن يكون الخارجون على الإمام جماعة من المسلمين لهم شوكة، وخرجوا عليه بغير حق لإرادة خلعه بتأويل فاسد، فلو خرج عليه أهل الذمة لكانوا حربيين لا بغاة، ولو خرجت عليه طائفة من المسلمين بغير تأويل ولا طلب إمرة لكانوا قطاع طريق، وكذا لو لم يكن لهم قوة ومنعة ولا يخشى قتالهم ولو كانوا متأولين، ولو خرجوا على الإمام بحق – كدفع ظلم – فليسوا ببغاة، وعلى الإمام أن يترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس معونة الإمام عليهم؛ لأن فيه إعانة على الظلم، ولا أن يعينوا تلك الطائفة الخارجة؛ لأن فيه إعانة على خروجهم واتساع الفتنة …

    ب – أن يكون الناس قد اجتمعوا على إمام وصاروا به آمنين والطرقات به آمنة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك يكون عاجزاً أو جائراً ظالماً، يجوز الخروج عليه وعزله، إن لم يلزم منه فتنة، وإلا فالصبر أولى من التعرض لإفساد ذات البين.

    ج – أن يكون الخروج على سبيل المغالبة، أي بإظهار القهر، وقيل: بالمقاتلة؛ وذلك لأن من يعصي الإمام لا على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة، فمن خرج عن طاعة الإمام من غير إظهار القهر لا يكون باغياً.

    د – وصرح الشافعية باشتراط أن يكون للخارجين مطاع فيهم، يصدرون عن رأيه، وإن لم يكن إماماً منصوباً؛ إذ لا شوكة لمن لا مطاع لهم، وقيل: بل يشترط أن يكون لهم إمام منصوب منهم. اهـ.

    وقال الحطاب في مواهب الجليل: قال ابن عبد السلام: ولفظة “مغالبة” كالفصل أو كالخاصة؛ لأن من عصى الإمام لا على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة انتهى. ونحوه في التوضيح، ونصه: وإخراج الخروج عن طاعة الإمام من غير مغالبة فإن ذلك لا يسمى بغيًا.ا.هـــــ وكأنهم يعنون بالمغالبة المقاتلة, فمن خرج عن طاعة الإمام من غير مغالبة لا يكون باغيا، ومثال ذلك ما وقع لبعض الصحابة رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم وأماتنا على محبتهم وسنتهم ـ أنه مكث أشهراً لم يبايع الخليفة ثم بايعه رضي الله عنهم أجمعين اهـ.

    أمارات البغي

    إذا تكلم جماعة في الخروج على الإمام ومخالفة أوامره، وأظهروا الامتناع، وكانوا متحيزين متهيئين لقصد القتال، لخلع الإمام وطلب الإمرة لهم، وكان لهم تأويل يبرر في نظرهم مسلكهم دون المقاتلة، فإن ذلك يكون أمارة بغيهم.

    وينبغي إذا ما بلغ الإمام أمرهم، وأنهم يشترون السلاح ويتأهبون للقتال، أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك، ويحدثوا توبة؛ دفعا للشر بقدر الإمكان؛ لأنه لو انتظر أن يبدءوه بالقتال، فربما لا يمكنه الدفع، لتقوي شوكتهم وتكثر جمعهم، خصوصا والفتنة يسرع إليها أهل الفساد. ويختلف الفقهاء في بدئهم بالقتال.

    وكذلك فإن مخالفتهم للإمام لمنع حق الله، أو لآدمي كزكاة، وكأداء ما عليهم مما جبوه لبيت مال المسلمين كخراج الأرض، مع التحيز والتهيؤ للخروج على الإمام على وجه المغالبة، وعدم المبالاة به، فإن ذلك يكون أمارة بغيهم. الشرح الكبير حاشية الدسوقي 4/299

    أما لو أظهروا رأي الخوارج، كتكفير فاعل الكبيرة وترك الجماعات واستباحة دماء المسلمين وأموالهم، ولكن لم يرتكبوا ذلك، ولم يقصدوا القتال، ولم يخرجوا عن طاعة الإمام، فإن ذلك لا يكون أمارة البغي، حتى لو امتازوا بموضع يتجمعون فيه، لكن إن حصل منهم ضرر تعرضنا لهم إلى زوال الضرر.

    إنكار المنكر

    من شروط وجوب إنكار المنكر الأمن على النفس والأهل والمال. فمن خاف من ذي سلطة أن يبطش به بضرب أو بسجن أو قيد أو أخذ مال إن أمره بالمعروف أو نهاه عن المنكر سقط عنه وجوب الأمر والنهي نص على ذلك الأئمة، الإمام مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم، قال الإمام أحمد: لا يتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول. وقال سعيد بن جبير قلت لابن عباس آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خفت أن يقتلك فلا، ثم عدت فقال لي مثل ذلك، ثم عدت فقال لي مثل ذلك، وقال: إن كنت لا بد فاعلاً ففيما بينك وبينه. أما الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وهو قوله مرفوعاً: “ألا لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه” وما جاء في معناه فمحمول على أن يكون المانع من الإنكار مجرد الهيبة، أو خوف الكلام السيئ أو نحو ذلك، دون الخوف المسقط للإنكار، وهذا بالنسبة لمن لا يطيق الأذى ولا يصبر عليه لأن الإنسان منهي عن تعريض نفسه للمذلة، أما من علم من نفسه الصبر والجلد واحتمال الأذى الذي قد يتعرض له فالأفضل له إنكار المنكر ولو خشي الأذى، نص على ذلك الإمام أحمد، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد “أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر” كما يشهد له ما قام به الرسول الكريم وأصحابه صلوات ربي وسلامه عليهم، وما تلقوه من الأذى بأنواعه جراء صدعهم بالحق أمام الجبابرة والكفرة.

    وقد قال الإمام ابن القيم في نونيته:

    فاصدع بأمر الله لا تخش الورى في الله واخشاه تفز بجنان

    قل لي متى سلم الرسول وصحبه والتابعون لهم على الإحسان

    من جاهل ومعاند ومنافق       ومحارب بالبغي والطغيان

  • العلاقة الزوجية وصلة الأرحام

    كثيراً ما تحدث خلافات زوجية بسبب بعض الإخوة من قبيل الزوجة وهناك أخت على خلاف مع أخيها في أمر، وقد طلب منها زوجها قطع علاقتها به فهل يجوز لها قطع الصلة بهذه الطريقة وماذا لو كانت الوالدة والتزمت بذلك، فهل يجوز ما فعلته؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الزوج أن يأمر زوجته بالمعروف وينهاها عن المنكر؛ عملاً بقول الله تعالى )وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها( وقوله تعالى )قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون( ومن المعروف الذي ينبغي أن يؤمر به صلة الرحم، ومن المنكر الذي ينهى عنه قطيعة الرحم، وبذا يعلم أن ما يفعله كثير من الأزواج والزوجات من حض بعضهم البعض على قطيعة الرحم؛ إنما هو من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وأشد منه لو طلب أحدهما من الآخر أن يقطع والديه أو أحدهما بسبب خلاف طارئ أو أمر عارض؛ وأسأل الله أن يتوب علينا أجمعين..

  • بيع الشعر المستعار

    أنا سألت هذا السؤال من قبل، (حكم عمل الرجل في محلات التجميل في بلاد الغرب)، وأجبتني إذا كان ذلك العمل يقتضي ممارسة لما حرم الله من تغيير الخلقة كالوشم والوشر والوصل والتفليج أو اطلاعاً على العورات من الرجال، أو ملامسة للنساء، فلا يجوز ممارسته، فأقول: هذا العمل ليس فيه ملامسة للنساء لأنها محلات بيع فقط؛ ونحاول أن نجتهد في غض البصر، لكن هذه المحلات تبيع الشعر الصناعي؛ وهذا الشعر معروف أنه صناعي، يعني ليس في ذلك تدليس، مع العلم أن الذين يستخدمونه شعرهن قصير جداً وأحيانا صلع، فهل يمكن أن نقول أنه علاج؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، وسبب هذا الحديث أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {لعن الله الواصلة والمستوصلة} وكما ترى فالحديث عام يشمل كل واصلة، حتى من كان غرضاً شرعياً في ذاته، كالتزين للزوج. وعليه فلا يجوز لك بيع تلك الباروكات – صناعية كانت أو طبيعية – لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، والله تعالى أعلم.

  • بيع الشعر المستعار

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته جزاك الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، السؤال الاول: أملك بوتيك أبيع فيه احتياجات المرأة ومن ضمنها شعر مستعار توصل به المرأة شعرها فهل فيه إثم علي إذا بعته؟؟

    السؤال الثاني: عن الزكاة كم هو المبلغ الذي عليه الزكاة وكم تخرج بالجنيه السوداني لعدم فهمي. وبارك الله فيك..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيراً، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن أن يصل الآدمي شعره بشعر غيره؛ وهذا النهي ورد في جملة من الأحاديث، منها:

    • ما ثبت في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه أنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناول قصة من شعر[1]؛ كانت بيد حرسي؛ فقال: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: “إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم” وفي لفظ لمسلم: “إنما عذب بنو إسرائيل لما اتخذ هذه نساؤهم”
    • ما ثبت في الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن سعيد بن المسيب قال: (قدم معاوية المدينة فخطبنا، وأخرج كبة[2] من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحداً يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه: الزور).
    • في صحيح مسلم: أن معاوية رضي الله عنه قال ذات يوم: (إنكم قد أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور).
    • ما ثبت في الصحيحين أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِى ابْنَةً عُرَيِّسًا[3] أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ[4] شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ فَقَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ».
    • جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (أيما امرأة أدخلت في شعرها من شعر غيرها فإنما تدخله زوراً) قال الألباني في السلسلة الصحيحة 3/7: أخرجه أحمد من حديث معاوية

    فهذه الأحاديث صريحة في تحريم اتخاذ الشعر، وهي شاملة بعمومها لما كان طبيعياً أو صناعياً، ووجوه التحريم ظاهرة من منطوق هذه الأحاديث، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى، والأصل في النهي التحريم، وقد قال الله عز وجل َ{ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم “ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم” متفق عليه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد سماه زوراً، والزور حرام، وذكر أنه من فعل اليهود، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من تشبه بقوم فهو منهم، وذكر أنه من موجبات العذاب والهلاك؛ فقال “إنما هلكت بنو إسرائيل لما اتخذ مثل هذه نساؤهم”

    وعليه فلا يجوز لك بيع شيء من ذلك الشعر؛ لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وقد قال سبحانه {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}

    وأما نصاب المال الذي تجب فيه الزكاة فهو سبعة عشر ألفاً ومائة وأربعون جنيهاً وخمسون قرشاً؛ فمن ملك قدر هذا المال أو أكثر منه وجب عليه أن يخرج منه ربع عشره أي 2.5% ويكون قد أدى ما أوجب الله عليه، والله تعالى أعلم.

    [1] قال النووي رحمه الله تعالى: قال الأصمعي وغيره: هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة، وقيل: شعر الناصية

    [2] قال النووي رحمه الله تعالى: بضم الكاف وتشديد الباء، هي شعر مكفوف بعضه على بعض

    [3] تصغير عروس

    [4] تساقط

  • أيمان ونذور كثيرة

    السلام عليكم ورحمة الله … لي سؤالان وأرجو من فضيلتكم الرد عليها حتى أسعى لأداء كفارتها فقد ثقل على نفسي احتمال المعصية التي فعلتها وجزاك الله خير.

    أولاً: منذ الفترة الثانوية كنت أقوم بالنذر بالصيام والحمد لله كنت أوفي بالنذر، ولكن بعد مغادرتي لأرض الوطن ظللت أنذر ولكن قليلاً ما أوفي، وأصبحت لا أعلم مقدار ما عليّ َمن النذور لله تعالى، فماذا أفعل؟

    ثانياً: كنت قد أقسمت بالله تعالى على ترك معصية أفعلها دائماً والحمد لله تركتها، ولكن نفسي جعلتني أفعلها ثانياً وندمت أشد الندم فماذا أفعل؟ وهل يجوز أن أعطى مقداراً من المال لشخص لينفقه على المساكين، لأني لست ببلدي ولا أعرف من الأحق بأخذها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يبادر إلى الوفاء بنذره ليدخل في سلك من مدحهم الله عز وجل بقوله {يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا} وطاعة لله تعالى حين قال {وليوفوا نذورهم} وطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم حين قال “من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه” رواه البخاري.

    وإذا نذر المسلم شيئاً من الطاعات ثم نسي عين المنذور فالواجب عليه الاجتهاد حتى يغلب على ظنه نوع ما نذره؛ فإذا عجز بعد بذل الجهد عن تذكر ما نذره فالواجب عليه كفارة يمين في قول جمهور أهل العلم قياساً على من نذر شيئاً لم يسمه، أو عجز عن الوفاء به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً أطاقه فليف به} رواه أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

    وعليه فيلزمك كفارات بعدد تلك النذور التي نذرتها ثم نسيتها، وأما المعصية التي أقسمت على ألا تقارفها ثم غلبت عليك نفسك الأمارة بالسوء؛ فإن واجباً عليك تجديد التوبة إلى الله تعالى منها؛ ثم التكفير عن تلك اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ويمكنك إرسال المبلغ إلى بعض أهلك أو أصدقائك الموثوقين ليقوم بالأمر عنك في بلدك، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى