الفتاوى

  • زكاة الحساب الجاري

    كنت مسافراً خارج السودان، وعندما رجعت اشتريت بيتاً بمبلغ 110 ألف جنيه، في العام السابق. بعدها أدركت أن المبلغ كان بالبنك – أي حساب جارى- فحسبت سنة – أي حولاً- على هذا الرصيد (سحب وإيداع)، ووجدت أن الرصيد 111 ألف جنيه.. هل يجوز إخراج الزكاة عن هذا المبلغ الآن، بعد مرور سنتين تقريبا؟.الرجاء إرشادنا أكرمكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزكاة واجبة في المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول؛ سواء كان حساباً جارياً أو استثمارياً أو غير ذلك، وعليه فإن الواجب عليك إخراج الزكاة عن ذلك المبلغ في حوليه اللذين حالا عليه؛ بمعنى أن تحسب زكاتك عن الحول الأول حين كان مائة وعشرة آلاف فتخرج ربع عشرها، وكذلك عن الحول الثاني حين زاد هذا المبلغ، مع يقينك بأن الزكاة يحصل بها تطهير المال وتزكية النفس وحصول البركة، والعلم عند الله تعالى.

  • زكاة الراتب والعقار

    أنا أعمل موظفاً، وراتبي الشهري يفوق النصاب، وبنية الاستبراء أخرج الزكاة فوراً بعد استلامه إلى المستحقين، وأسلِّمهم الزكاة شهرياً كذلك، ولا أزكي عند نهاية الحول. كما أن لي ريعاً من عقار أستلم إيجاره كل عامين، وعند الاستلام أخرج 2.5بالمئة فوراً إلى المستحقين. وهكذا أفعل عند كل مال أكتسبه أخرج حق الله فوراً خوفاً من الخطأ أو النسيان، ولعلمي باحتياج المستحقين أفعل دلك بنية استعجال البر. هل ما أفعله صواب؟ إن لم يكن صواباً فأنا أفعل ذلك مند 10سنوات هل أزكي مرة أخرى؟. أفيدوني أفاد الله بعلمكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله أن يبارك لك في أهلك ومالك، وأن يخلف عليك بخير مما تنفق، وما تفعله بخصوص الراتب صواب إن شاء الله، وقد كان هذا مذهب عمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ ويسميه علماؤنا: المصادرة من المنبع. وأما ريع العقار فصحيح ما تفعله من استعجال إخراج زكاة العام الثاني، أما ريع العام الذي قبله فالواجب أن تخرجه مرتين؛ لأنه دين وجب في ذمة المستأجر وهو مضمون الأداء؛ فكان الواجب عليه أن تزكيه عام أول قبل قبضك إياه، والعلم عند الله تعالى

  • زكاة مكافأة نهاية الخدمة

    أنا أعمل في شركة، وأتقاضى راتباً شهرياً، وهذا الراتب يكاد يقضى احتياجاتي ولا أوفر منه شيئاً, فهل عليَّ زكاة أم لا؟ وكم تكون؟ وما نصابها, ولكن عند نهاية العام أتقاضى مكافأة (تكون في الغالب مرتب 18-14 شهراً) وفى نفس الوقت أتجر بمكافأة آخر العام، وأخرج زكاتي من ربح التجارة, السؤال: هل أزكي المكافأة أم لا؟ وكم زكاتها؟ وهل أزكي ربح تجارتي إذا زكيت المكافأة؟ وجزاكم الله خير اً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزكاة لا تجب إلا فيما فاض عن حاجاتك الأصلية ـ من مطعم وملبس ومسكن ونحوها ـ وكان بالغاً نصاباً وحال عليه الحول، وعليه فلا زكاة عليك في راتبك، وأما مكافأة آخر العام التي تتجر بها فالزكاة واجبة فيها ـ في أصلها وربحها ـ عند حلول الحول إذا كانت بالغة نصاباً؛ فاجعل لنفسك حولاً ـ كأول رجب أو رمضان مثلاً ـ وانظر فيما عندك من نقود أو سلع، فإذا كانت بالغة نصاباً فأخرج ربع عشرها، وبذا تبرأ ذمتك، والله الموفق والمستعان.

  • مشاركة النصارى في أعيادهم

    السلام عليكم، لدي بعض الأسئلة:

    1/ هل تجوز مشاركة المسيحيين في أعيادهم -يعني أهنئهم- وهل يجوز مواساتهم في أحزانهم؟ مع العلم بأن من ماتت طفلة معوَّقة وهي من أم مسيحية.

    2/ هل تجوز مشاركة أطفالنا في المدارس والروضة في أعياد الكفار؟ -يعني عمل رسومات وترديد أناشيد بمناسبة العيد-.

    3/ ابني عمره تسع سنوات هل أصلي خلفه أم لا مع العلم أننا نصلي جماعة في البيت؟

    أنا وأسرتي نقيم بألمانيا ولديَّ ابن وثلاث بنات بالمدارس والروضة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي أراه لك – أخي – أن تطرح هذه الأسئلة على بعض أهل العلم الثقات ممن يقيمون معكم حيث أنتم؛ من أجل أن يجيبك عنها تفصيلاً، مراعياً لحال بيئتكم وأوضاع إقامتكم، لكن من باب الفائدة أذكر لك ما أدين الله به في هذا الأمر:

    أولاً: لا يجوز للمسلم الاحتفال بالأعياد الدينية التي تخص غير المسلمين؛ لأن الله تعالى جعل لكل أمة عيداً يميزها، وقد قال سبحانه ((ولكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه)) وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما؛ فقال {إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى} وقد تتابعت فتاوى أهل العلم في المنع من الاحتفال بأعياد غير المسلمين التي لها صبغة دينية؛ لما في ذلك من الاستلاب الثقافي وتمييع شخصية المسلم، خاصة إذا كان من الناشئة

    ثانياً: لا مانع من تعزية غير المسلم إذا مات له ميت؛ لعموم قوله تعالى ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين))

    ثالثاً: من شروط الإمام عند جمهور العلماء البلوغ؛ ولذلك خير لك – خروجاً من الخلاف – أن تصلي أنت إماماً ويصلي ولدك من خلفك

  • وضع السبابة في التشهد

    أرجو شاكراً الإفادة عن الوضع الصحيح للأصبع السبابة عند الجلوس للتشهد والمغزى منه وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا جلس في التشهد جعل يديه على فخذيه وقبض على أصابعه كلها وأشار بسبابته، ولربما حلق بالإبهام والوسطى وأشار بسبابته؛ ففي حديث وائل بن حجر رضي الله عنه الذي رواه أحمد والنسائي وأبو داود أنه قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم {ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها} قال البيهقي: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها؛ حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ {كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته}

    والحكمة من ذلك والعلم عند الله تعالى ما قاله ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. وروي عن ابن عباس أنه قال: هي الإخلاص. وقال مجاهد: مقمعة الشيطان.

  • شركة التأمين تحملت الدية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: ليس لأولياء المتوفين مطالبة صاحب الحافلة بتعويض؛ خاصة وأنه لم يقع منه تفريط إذا كانت الحافلة ـ كما ورد في السؤال ـ جيدة قد أخذت فيها أسباب السلامة كاملة ولا تجب عليه كفارة كذلك إذ أنه ما باشر الحادث ولا تسبب فيه.

    ثانياً: إذا كانت السيارة مؤمَّناً عليها والتزمت الشركة في عقد التأمين بدفع ما يترتب على حوادث السير التي تكون العربة طرفاً فيها فإنها تُلزم بذلك لا لكونها عصبة، بل يكون هذا من باب الحمالة التي نص عليها الفقهاء وهي الدية أو الغرامة التي يتحملها الإنسان عن غيره، ولأولياء الدم أخذ هذا المال بغير حرج؛ لأنهم غير محاسبين عن مصدر هذا التعويض.

    ثالثا: الأصل في دية القتل الخطأ أن يتحملها العاقلة وهم عصبة الجاني أي ورثته من الذكور خاصة ولا يتحملها القاتل نفسه، والعاقلة عند أبي حنيفة هم أهل الديوان أي من يشاركون القاتل في المهنة نفسها وهو ما يسمى في اصطلاح الناس اليوم بالنقابة، والله تعالى أعلم.

  • حكم القراءة الجماعية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، علمت أن على المرء أن لا يقرأ مع الإمام لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} (الأعراف:204) ماذا عن القراءة الجماعية هل تجوز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالقراءة الجماعية لا تشرع على سبيل التعبد؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل الوارد عنه أنه كان يقرأ أو يطلب من واحد من أصحابه أن يقرأ وهو صلى الله عليه وسلم يسمع كما قال لابن مسعود رضي الله عنه “إني أحب أن أسمعه من غيري” لكنها تشرع على سبيل التعلُّم؛ بمعنى أنه يجوز للمعلِّم أن يلقِّن تلاميذه مجموعين ويطلب منهم أن يرددوا خلفه، وكذلك يطلب منهم أن يقروؤا جماعة من أجل أن يرسخ حفظهم، والله تعالى أعلم.

  • هموم مغترب

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، وجزاكم الله خير لمن تقدمونه من فتاوى واستشارات للأمة…

    باختصار أنا مشكلتي أنني في غربة منذ حوالي 14 سنة، وأن أولادي “الأسرة” كانوا معي في مكة المكرمة الفترة الأولى حوالي 4 سنوات، وأنا متزوج منذ حوالي 8 سنوات، المهم أن الظروف حالت دون أن أستخرج لهم استقداماً رسمياً، وجئت بهم أكثر من ثلاث مرات بزيارات فقط، ولي من الأولاد 4 أبناء ذكور ولله الحمد.

    فمنذ سنتين جلسوا واستقروا بالسودان، وابني الأول دخل المدرسة والثاني دخل هذا العام.. والزوجة تطالبني بالحضور والاستقرار بالسودان لكي أكون بجانبهم وإلا سوف تطلب الطلاق، وهي كذلك طلبته أكثر من مرة، ولكني أعالج الأمر والآن هي متشددة في ذلك .. مع العلم إذا نزلت فليس لديَّ أي مصدر دخل وليس لديَّ مال لمشروع، وهي لا تريد أن تصبر، فأرجو إرشادي.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يغنيك من فضله وأن يفتح عليك من خزائن رحمته؛ إنه خير المسئولين وخير المعطين، وجواباً على سؤالك أخي أقول لك:

    اعلم بأن الدنيا لا تصفو لأحد، فهي دار الأحزان والمصائب، وساعات السرور بها قليلة، ولا يجد المرء فيها كل ما يتمنى، ولو تأملت نعم الله عليك لوجدتها كثيرة؛ نعمة الزوجية ونعمة الذرية ونعمة العافية ونعمة العقل والسمع والبصر، وقبل ذلك كله نعمة الإيمان {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} ولن يجد المرء كل ما يتمنى كما قال ربنا جل جلالـه {أم للإنسان ما تمنى؟ فلله الآخرة والأولى} ومن شَكَرَ الموجود وَجَدَ المفقود {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}

    والمسلم مأمور بأن يوازن بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، ولو تأملت في واقعك لوجدت أن الزوجة محقة في طلبها ببقائك معها؛ لأننا في زمان الفتن فيه كثيرة وكم من إنسان ترك زوجة وأولاداً على رجاء أن يوفر لهم عيشاً كريما؛ فوقعت الزوجة فيما حرم الله وضاع العيال وصار في همٍّ مُقْعِدٍ مقيم؛ فلا المال الذي جمعه نفعه ولا وجد للعيش طعماً بعد أن فقد عرضه ودنَّس شرفه، أجارني الله وإياك والمسلمين من عاقبة السوء. ويكفيك أن تعلم أن أحب العمل إلى الله تعالى بعد الإيمان بالله ورسوله هو الجهاد في سبيل الله، ومع ذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يبقى غاز بعيداً عن زوجه أكثر من أربعة أشهر حذراً من الفتنة.

    فيا أخي أنت مأجور على ضربك في الأرض ابتغاء الرزق الطيب الحلال، بعدما ضاقت بك السبل في بلدك، لكن أقول لك: استعن بالله ولا تعجز، واعلم أن الأرزاق بيد الله عز وجل، والمرء مأمور بالأخذ بالأسباب، ولن تعدم إن شاء الله عملاً يضمن لك الكفاف وأنت مع زوجك وولدك، والله الموفق والمستعان.

  • مات وعليه صوم فمن يصوم عنه؟

    رجل عليه قضاء ومات وفي نيته القضاء هل يقضي عنه أبناؤه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الأعذار ولم يتمكن من قضائه حتى مات، لم يخلُ من حالين:

    أولهما: أن يكون قد مات قبل أن يتمكن من القضاء؛ إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا ليس عليه شيء عند جمهور العلماء؛ استدلالاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم، ولأن الصوم حق لله تعالى وجب بالشرع، مات من يجب عليه قبل إمكان فعله؛ فسقط إلى غير بدل كالحج.

    ثانيهما: أن يكون قد مات بعد أن تمكن من القضاء؛ فهذا قد اختلف العلماء في حكمه وما تبرأ به ذمته، هل يجزئ الإطعام عنه؟ أم لا بد من الصيام؟ وهل لا بد أن يكون الصائم من أوليائه أم يجزئ لو صام عنه أجنبي؟  فذهب طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور وداود والإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأصحاب الحديث إلى أنه يصام عنه؛ استدلالاً بما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فثبت بهذا الحديث أنه يصوم الولي عن الميت لو مات وعليه صيام أي صيام كان. وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في قوله الآخر إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقاً؛ استدلالاً بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لا يصلِّ أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد) أخرجه النسائي، وبما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم) قال الحافظ رحمه الله في الفتح: إلا أن الآثار عن عائشة وابن عباس فيها مقال وليس فيها ما يمنع من الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جداً.أ.هـ، وقد اعتذروا بأن المراد بقوله (صام عنه وليه) أي فعل عنه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، وأن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك، وأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة؛ فكذلك بعد الوفاة كالصلاة.

    وفرَّق الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد بين صيام النذر وغيره فقالوا: إنه لا يصام عنه إلا النذر؛ تمسكاً بأن حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) مطلق يقيده حديث ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها؟ فقال: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها؟) قالت: نعم.  قال:  (فصومي عن أمك) رواه الشيخان. قال الحافظ رحمه الله في الفتح: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس صورة مستقلة يسأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره (فدين الله أحق أن يقضى)أ.هـ

    والذي يقتضي الدليل رجحانه هو صحة الصوم عن الميت في النذر وغيره، لصحة الدليل وعمومه، ولأن الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم لو سلمنا بصحتها فلا تنهض لمعارضة ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن ذمة الميت تبرأ ـ إن شاء الله لو صام أبناؤه عنه، والعلم عند الله تعالى.

  • عمره ثمانين ولا يصلي

    رجل عمره ثمانون عاماً لا يصلي!! إذا قلت له: صلِّ يقول: أنا صليت زمان كفاية ما عندي ذنوب وأنا من الداخل نظيف أبيض أو يشير بيده إلى موضع الصدر ويقول هنا أبيض!! علماً بأنه ما زال يعاقر الخمر حتى هذه اللحظة ما رأي الدين فيه؟؟؟ جزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي الموت؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم – وهو أعلم الناس بربه – في مرض موته يخرج إلى المسجد مستنداً على رجلين هما علي بن أبي طالب والفضل بن العباس رضي الله عنهم، ولم يقل: أنا صليت زمان كفاية!! وذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه طعن وهو في المحراب يصلي بالناس الصبح، وحمل إلى بيته مغشياً عليه؛ فلما أفاق قيل له: الصلاة يا أمير المؤمنين. قال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وهو على تلك الحال يعاني سكرات الموت وكربات النزع.

    خلاصة القول أن هذا المسكين قد غره بالله الغرور، وظن أنه يعلم من الدين ما لم يعلمه الأنبياء والمرسلون والصحابة والصالحون؛ ودليل ذلك أنه على شفا هلكة ومع ذلك يعاقر الخمر ويأتي المنكر؛ وهو حقيق بقول القائل: وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده، وإن الفتى بعد الجهالة يحلم، فحري بكم ألا تملوا من نصحه والدعاء له بأن يختم الله له بالحسنى، ويأخذ بناصيته إلى البر والتقوى، والله خير معين.

زر الذهاب إلى الأعلى