الفتاوى

  • تلازم أمها وتترك زوجها

    زوجتي تسكن معي، وعندنا ولد، وتريد أن تذهب لعلاج أمها في مدينة أخرى، ومرض أمها مزمن، وأمها يحيط بها أبناؤها وابنتاها وأختها وأبناء أختها وأمها وإن كانت عاجزة، هل أتركها تذهب وتتركني وحدي مع ابني ذي السنوات العشر؟ أفتوني وأشيروا عليَّ أعانكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على زوجتك برُّ أمها دون الإخلال بحق زوجها أو التفريط في رعاية ولدها؛ إذ حقُّ الزوج مقدَّم على حق الأم، وما دامت أمها تجد من يرعاها ويقوم عليها في مرضها؛ فما على زوجتك إلا أن تزورها في أوقات مناسبة قياماً ببرها ووفاء بحقها، وليس مطلوباً منها أن تترك زوجها وولدها لتقيم مع أمها أو تسافر إليها في كل يوم؛ لما في ذلك من التفريط والتضييع؛ ثم إن عليك ـ أيها الزوج ـ أن تشجع زوجتك على ذلك بصحبتها مع ولدك لزيارة أمها أحياناً؛ فإن البر سلف والجزاء من جنس العمل، والله تعالى أعلم.

  • خلافات بين زوجي وأهلي

    السلام عليكم يا شيخ عبد الحي يوسف وجزاك الله عنا كل خير.

    تزوجت منذ 3 سنوات، ولديَّ طفل بلغ العامين، وزوجي كثير السفر بسبب عمله، في السنة الأخيرة حدثت الكثير من المشاكل بيني وبين زوجي؛ بدايتها أني كنت قد بعت خاتم ذهب أملكه لكي أعطي ثمنه لأهلي لحاجتهم في تلك الفترة، وعندما أخبرته بذلك أخرجني من بيتي أنا وابني مدة 4 أشهر وتركنا عند أهله، وعندما أرجعنا البيت كان لا يزال يخاصمني رغم محاولاتي العديدة للصلح طوال تلك الفترة، وأصبح يخرجنا من المنزل في كل مرة يسافر فيها ويقول لي: لا أريد أهلك أن يتواجدوا في بيتي؛ علماً بأن بيت أهله غير شرعي بسبب وجود إخوته من أبيه وكثرة الضيوف، فأصبحت لا أجد راحتي ولا أستطيع الأكل حتى مرضت، وأصبح يهددني بالطلاق لأبسط الأشياء أو يقول لي: سأقتلك وأقتل الولد، قبل 3 أشهر حدثت مشكلة أثناء تواجدنا في بيت أهله بسبب إزعاج الأطفال (طفلي وطفل أخيه) وكنت مريضة لا أستطيع ملازمة صغيري؛ فقالت لنا أخته الكبرى (كل واحد يمسك ولده) وعندما جاء أخبرته بأني لا أرغب في المزيد من المشاكل وأفضل التواجد في بيتي عند سفره خاصة وإني حامل ومريضة وأحتاج رعاية؛ فرفض وأجبرني على التواجد في منزلهم، فوافقت حتى لا أخلق مشكلة وقلت له: بأني سأقضي الفترات التي يسافر فيها في بيتهم ولكن لا يسألني عن أي كلام أوصلته له أخته (قوالات) عني؛ لأنه لا يسمعني ويتشاجر معي باعتبار أن كلامها لابد وأن يكون صحيحاً فقال لي (أقفلي خشمك وإلا أطلقك) فقلت له: طلِّقني؛ فطلَّقني وسافر مدة أسبوعين، لم أخرج من منزل أهله خلال تلك الفترة، وفي اليوم الذي يسبق عودته أخبرت والدي عن كل هذه المشاكل علماً بان أهلي لم يكونوا يعلمون عني أي شيء طوال تلك الفترة تجنباً للمشاكل، حضر أبي إلى منزلهم يوم عودته ليتفاهم معه؛ فقال له (بنتك سوقها لكن ولدي ما يطلع معاها) وخرج من المنزل، انتظرناه من قبل صلاة الظهر حتى بعد صلاة العشاء ولم يحضر؛ فذهبت مع والدي إلى بيت أهلي، بعد 3 أسابيع جاء إلى بيت أهلي ووقف في الشارع يطرق الباب عالياً جداً، ووقف يصرخ بأعلى صوته في والدي، وقال له: أريد أن أفضحكم في المنطقة!! وقال: أخرج لي ولدي وزوجتي، جاء الجيران وأبعدوه من المنزل، وبعدها أرسل لي رسالة على الموبايل يقول بأنه أخبر والدي أنه قد أرجعني وسوف يأتي غداً لأخذنا للمنزل ولم يأت حتى يومنا هذا.

    أولا: هل أعتبر مذنبة بسبب بيع خاتمي علماً بأني خرجت من المنزل بإذنه وبعلمه أني ذاهبة إلى سوق الذهب؟

    ثانياً: هل يجوز له إخراجي من بيتي كلما حدثت مشكلة بيني وبينه؟

    ثالثا: هل أعتبر ناشزاً بسبب وجودي في بيت أهلي كل هذه الفترة أي منذ أن أرسل لي رسالة يقول أنه أرجعني؟

    رابعا: هو يقول: الله لن يحاسبه على أنه لا يريد التعامل مع أهلي ولا حتى رؤيتهم ولن يأتي لحل المشكلة فهل أعتبر آثمة إن طلبت منه الطلاق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف، وأن يحسن كل منهما لصاحبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ قال تعالى ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)) ومتى ما فقد المعروف بينهما فقد صارت الحياة جحيماً؛ لأن الله تعالى جعل المودة والرحمة هي قوام الحياة الزوجية السليمة، وواضح من سياق الأسئلة المطروحة أنه لا مودة ولا رحمة، وجواباً على أسئلتك أقول:

    أولاً: إذا كان الخاتم الذي حصل بيعه ملكاً لك فما ينبغي للزوج أن يعترض على ذلك؛ لأن للزوجة ذمة مالية مستقلة، وهي حرة في أن تتصرف في مالها بكل أنواع التصرفات المشروعة من بيع وإجارة وهبة وغير ذلك؛ أما إذا كان ملكاً للزوج وقد اشتراه لك لتتزيني له به فما كان ينبغي لك بيعه إلا بعد استئذانه؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.

    ثانياً: المشاكل بين الزوجين شيء طبيعي؛ فإن الحياة الزوجية لا تخلو من منغصات واختلافات، ولا يمكن بحال أن يكون الزوجان متفقين في كل شيء؛ لكن عليهما أن يتقيا الله حال حصول الخلاف، ولا يتمادى بهما الغضب ويستولي عليهما الشيطان بحيث يخرجهما عن حدود الشرع، وعلى الزوج أن يحاول حل المشكلات بالأسلوب الشرعي؛ ولا يعمد إلى إخراج زوجته من البيت كلما دب بينهما خلاف.

    ثالثاً: النشوز هو ترفُّع الزوجة عن خدمة زوجها، وتأبيها على طاعة أمره، والامتناع عن تلبية طلبه إذا أرادها للفراش، هذا هو النشوز، والطلاق الذي حصل بينكما سبيله الطبيعي أن تحصل رجعة إذا أراد الزوج إصلاحاً، وعليه أن يأتي لاصطحابك إلى بيت الزوجية إن كان صادقاً في أنه قد أرجعك.

    رابعاً: إذا تبيَّن أن الحياة الزوجية بينكما متعثرة فلا حرج عليكما في الفراق؛ لعل الله يهيئ لكما من أمركما رشدا؛ كما قال سبحانه ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته)) ولا حرج عليك في طلب الطلاق؛ فما شرعه الله إلا رحمة بعباده وكفاً للأذى عنهم

    وأخيراً فإني أوصيكما بتقوى الله عز وجل، وألا يفتري أحدكما على الآخر كذباً، ولنوقن جميعاً بأن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ ومن نجح في خداع البشر فبين يديه موقف عسير بين يدي الله تعالى، والسعيد من لقي ربه وهو طاهر اليد واللسان من دماء المسلمين وأعراضهم، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والله الموفق والمستعان.

  • خرجت من بيتها دون علم زوجها

    السلام عليكم عندي مشكلة وأريد الحل.. هل يجوز الطلاق إذا ذهبت الزوجة إلى بيت أهلها دون علم زوجها، وعدم احترام قراره، وعدم احترامه واحترام أهله في كل الأمور، مع العلم تكرر ذلك عدة مرات.  أرجو الرد الأمر مستعجل.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  أما بعد.

    فالواجب على المرأة المسلمة أن توقر زوجها وتعرف له حقه، وقد قال النبي صلى الله علـيه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها يوم القيامة: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت) وقد سأل إحدى النساء (أذات بعل أنت؟) قالت: نعم. قال: (كيف أنت منه؟) قالت: لا آلوه – لا أقصر معه – إلا ما عجزت عنه. قال لها (فإنه جنتك ونارك) ولا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها إلى بيت أهلها ولا إلى غيره إلا بإذن زوجها، وواجب عليها القرار في البيت، وقد قال الله تعالى لخير النسا ء{وقرن في بيوتكن}

    وعليك – أحسن الله إليك – السعي في إصلاح زوجك وإلزامها بما ألزمها الله به، فإن بدا لك أن ذلك صعب أو مستحيل فلا حرج عليك في طلاقها، عسى ربك أن يبدلك خيراً منها، والله الموفق والمستعان.

  • اللحوم والدجاج في أمريكا

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قيل لنا إنه في أمريكا متى ما علمنا أن صاحب السوق أو الشركة يهودي أو نصراني فأنه يحل أكل اللحوم المشتراة منهم شرط أن نسمي عليها، فهل هذا صحيح؟ وأنا أقول أولاً كيف لنا التأكد من ذلك؟ ثم في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أهل الكتاب يذبحون مواشيهم ودجاجهم كما يذبح المسلمون بإراقة الدم إلا إنهم لا يسمون, فكانت التسمية والأكل منها لا بأس به كما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم.

     لكن الان قد يكون الذبح بالصعق الكهربائي أو الغرق أو الطلق الناري ولا نستطيع أن نتحقق من ذلك، فهل في هذه الحالة أيضاً يجوز أكلها؟ افيدونا جزاكم الله خيرا .

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المسألة حبذا لو وجِّهت إلى بعض الموثوقين من القائمين على المراكز الإسلامية أو مجالس الفتوى عندكم؛ لأنهم أخبر بالأماكن التي يوجد فيها اللحم الحلال، وهم كذلك أدرى هل التذكية للحيوان تحصل بذبحه هناك أم أنهم يعتمدون الصعق أو الطلق الناري أو غير ذلك من الوسائل التي يكون بها الحيوان ميتة خبيثة لا يحل أكلها؟ ومتى ما حصل اليقين أو غلبة الظن بأنهم لا يذكّون الحيوان التذكية الشرعية فإنه لا يحل لكم أكله ولا شراؤه؛ لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} وقول النبي صلى الله عليه وسـلم (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه

    هذا والواجب على المسلمين – في أوروبا وأمريكا – أن يجتهدوا في إيجاد المجازر والمتاجر التي يقوم عليها رجال ثقات يشتري منهم المسلم وهو مطمئن إلى حل ما يبيعون؛ بدلاً من تكرار هذا السؤال في كل حين، والله الموفق والمستعان.

  • التورق الجائز

    نحن مجموعة في شركة، نريد أن نستلف ولكن ظروف الشركة لا تسمح، فكرنا أن يشترى لنا شخص جازولين بالكاش، ثم يبيعه لنا بأجل لمدة عشرة أشهر في شكل أقساط بسعر أعلى، ونحن نبيع هذا الجازولين للشركة بنفس السعر الكاش الأصلي، ونقسم المبلغ بيننا ثم ندفع المبلغ بالأقساط لصاحبه في تلك المدة، ما الحكم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المعاملة التي يسميها العلماء بالتورق؛ ومعناها أن يشتري الإنسان سلعة نسيئة؛ لا لحاجته إليها، بل لحاجته إلى الورق – النقود – فيبيعها بسعر دون الذي اشتراها به نقداً، وهي جائزة عند الجمهور ولا حرج فيها إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • نزع الأجهزة عن الميت سريريا

    لدينا مريضة وأجريت لها عملية .. تعطل دماغها وقال الأطباء إذا تم نزع الأجهزة ستموت فورا. هل يجوز نزع الأجهزة أم تترك هكذا؟ مع العلم أن الأطباء عجزوا وقالوا: إنها لن تعيش إلا بهذه الأجهزة .. أفيدونا عاجلا جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي رقم 49 (2/10) بأن الموت الدماغي يبيح نزع الأجهزة عن المريض، وهذا نصه:

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته العاشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 42 صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يوم الأربعاء الموافق 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد نظر في موضوع تقرير حصول الوفاة، بالعلامات الطبية القاطعة، وفي جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضوعة عليه، في حالة العناية المركزة، واستعرض المجلس الآراء، والبيانات الطبية المقدمة شفهيًّا وخطيًّا، من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، ومن الأطباء الاختصاصيين. واطلع المجلس كذلك، على قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة عمان العاصمة الأردنية رقم (5) 3/7/1986م. وبعد المداولة في هذا الموضوع، من جميع جوانبه وملابساته، انتهى المجلس إلى القرار التالي: المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، يجوز رفعها، إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطُّلاً نهائيًّا، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء، أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليًّا، بفعل الأجهزة المركبة. لكن لا يحكم بموته شرعًا، إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقُّفًا تامًّا بعد رفع هذه الأجهزة.

    وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصبحه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

  • نسيان البسملة في الوضوء

    1ـ ما هو حكم النذر؟ وهل هو فعلاً غير مستحب؛ لما فيه من اشتراط علي الله I؟

    2ـ في الوضوء هل نسيان البسملة أو غسل عضو من الأعضاء يوجب إعادة الوضوء؟ وهل صحيح عدم الإعادة إغاظة للشيء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال {من نذر أن يطبع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه} وقد أثنى ربنا جل جلاله على من يوفون بالنذر فقال ]يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا( وقال سبحانه ]وليوفوا نذورهم( وثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال {لا تنذروا فإن النذر لا يأتي بخير} ولذا قال أهل العلم: النذر المطلق مستحب، وأما النذر المشروط ـ بمعنى أن يقول الإنسان ـ يا رب إن كان كذا فعلت كذا؛ فهذا مكروه؛ لما فيه من تقييد العبادة بحصول شيء، رغم أن هذا النذر لا يغير من قدر الله شيئاً.

    ونسيان البسملة في الوضوء لا يوجب إعادته، وقوله r {لا صلاة لمن لا وضوء له،ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه} فقد حمله أكثر العلماء على أن المراد بالبسملة هنا النية، ونسيان العضو ـ إن كان من أركان الوضوء كالوجه واليدين والرأس والرجلين ـ يوجب غسل العضو وإعادة ما بعده إذا لم يطل الفصل، والله تعالى أعلم.

  • والدتي طبعها حاد

    السلام عليكم د. عبد الحي، أشهد الله أني أحبك فيه. أنا شاب عمري 26 عاما أعمل مهندساً في وظيفة جيدة والحمد لله، أجتهد في طاعة ربي وأواظب علي صلواتي مع الجماعة. مشكلتي يا دكتور قد تبدو معقدة وبالتالي ربما يكون الحل الذي ستنصحني به ليس سهلا؛ لذا أرجو منك أن تدعو لي بظهر الغيب أن يهيئ الله لي من أمري رشدا. مشكلتي أن والدتي طبعها حاد بعض الشئ و لديها دائماً سوء ظن بالآخرين-“والله إني أكتب هذه الكلمات وعيناي تدمعان من الألم خشية أن يكون ذلك منافياً لبري بها”- ولديها اعتقاد دائم بأن الجميع يحسدها ولا يريد لها الخير وبالأخص أقرب الأقربين كإخوتها وأخواتها وحتي والدي مما أثر في علاقتنا معهم مع العلم بأنهم لا يعاملوننا إلا بالخير و لم نر منهم شيئاً يؤذينا، مما جعلني في حيرة من أمري بين ما تعتقده وتريدني أن أعتقد ذلك مثلها وأن الصواب ما تراه وبين الواقع المنافي لذلك، فتطلب مني ومن إخوتي أن نتعامل مع الجميع علي هذا الأساس فنظل في نزاع ما بين طاعتها مرغمين وواجبنا تجاه أخوالنا و خالاتنا.

    هذا جانب، أما الآخر فيتعلق بعلاقتها مع والدي؛ فهما دائماً في حالة خلاف وشجار تصل إلي أن يدعو كل واحد منهما بالموت للآخر أمامنا!! والسبب أن والدي مقصِّر بعض الشئ تجاهها وتجاهنا فهو الآن في المعاش ولا يريد أن يعمل وهو صحيح والحمد لله، فنقوم أنا ووالدتي بالإنفاق علي الأسرة مع العلم بأن والدتي هي من تقوم بالجانب الأكبر منذ أن كنا صغارا. والدتي مع كل هذا إنسانة ملتزمة بدينها وعباداتها وتحثني دائما علي أداء صلواتي بالمسجد وتلومني إن لم أدرك صلاة الفجر في المسجد. إني أعلم أنها تريد لي الخير لكن تظهر ذلك بأسلوب قاس في أغلب الأحيان مما يجعلني في ضيق مستمر من الحديث والنقاش معها وأحياناً لا أملك أعصابي فأرفع صوتي أو أتلفظ ببعض العبارات مثل “الله المستعان” و “حسبي الله و نعم الوكيل”. والأدهي من ذلك أني غالباً لا أجد رغبة في الإنصات لحديثها سواء كان هناك مشكلة أو لا؛ هذا شيء أجده في نفسي ولا أجد له تفسيرا لأنني أتعامل مع الآخرين عكس ذلك، مع العلم أنني أجتهد في دفع ذلك الإحساس والتعوذ من الشيطان الرجيم. أحيانا أشك أن هنالك شئ معمول لي تجاهها كي أنفر منها؛ لأن والدي لديه بعض الميول لهذه الأمور وقد وجدت في المنزل عندما كنت صغيراً بعض الأوراق المحتوية علي الطلاسم المعروفة في أمور السحر. لا أدري هل يعتبر ذلك تقصيرا في بري بها، و ماذا أفعل كي أوازن بين طاعتها وطاعة أبي وصلتي لأهلي إن كان ذلك يغضبها. أم  يجب الصبر و التسليم، و الله يا شيخ أصبحت أدعية الهم والحزن لا تفارق لساني والألم يعتصرني في كل لحظه ولا أجد الراحة إلا في المسجد. أحيانا أحاول الخروج من هذا الوضع بان أبحث عن زوجة صالحة لكن التوفيق جانبني. أرجو المعذرة للإطالة لكن الأمر جد مؤلم..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني فيه، أما بعد.

    فاعلم – أخي – علَّمني الله وإياك أن الله تعالى يبتلي عبده بما شاء؛ فقد يبتليه بوالده أو ولده أو أخيه أو أخته أو جاره أو صديقه، وهكذا لا يخلو امرؤ من بلاء، وواجب علينا الصبر على البلاء مع الحرص على نصح من نريد له الخير، ولو فكرت – أخي – في جليل نعم الله عليك لوجدتها كثيرة لا تُعَدُّ ولا تحصى؛ فواجب عليك أن تحمد الله تعالى على أنه وهبك أماً طيبة محافظة على صلاتها حريصة على شعائر دينها، وهي آمرة لك بالمعروف حين تلومك على ترك صلاة الفجر في المسجد. وأما حدة طبعها فهذا بلاء يوجب عليك الصبر عليها والإحسان إليها وعدم مجاراتها في حدتها؛ لأن برك بها واجب عليك، مع مجاهدة النفس على تحصيل الكمال في ذلك، والله المستعان.

    وأما سوء ظنها بالناس فهو محرَّم؛ وقد قال ربنا جل جلاله {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” ولا يجوز لكم مجاملتها في ذلك، بل الواجب عليكم وعليها حمل حال الناس على السلامة وإحسان الظن بهم حتى يظهر لكم ما يوجب خلاف ذلك، وعليكم بذل النصح للوالدة في رحمة ورفق وإسماعها من المواعظ والرقائق ما يكون كفيلاً بتغيير نظرتها إلى الناس إن شاء الله، مع التماس العذر لها؛ فعلها قد مر بها من الظروف ورأت من مكر الناس وكيدهم ما حملها على مثل هذا المسلك.

    وعليك أن تجتهد – وفقك الله – في بر الوالدين كليهما، مع الدأب في محاولة الإصلاح بينهما؛ عملاً بقوله تعالى {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} وقوله تعالى {فأصلحوا بينهما بالعدل} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “فإن فساد ذات البين هي الحالقة؛ لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين” واحرص – بارك الله فيك – على ألا تظهر الميل إلى أحدهما أو تنصره على الآخر، بل اعمد إلى نصحه من طرف خفي، والله الموفق والمستعان.

  • البدعة الحسنة

    السلام عليكم ورحمة الله فضيلة شيخنا الدكتور عبد الحي، أسأل الله أن ينفع بك الإسلام والمسلمين وبعد، فهذه شبهات حلَّت بي نتيجة مطالعتي بعض الكتب، ومن جملة ما قاله أحدهم:

    1- أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد: ((التحيات لله الصلوات الطيبات… السلام عليك أيها النبي ورحمة الله. قال ابن عمر: زدتُ فيها “وبركاته”… ((أشهد أن لا إله إلا الله)) قال ابن عمر: زدت فيها “وحده لا شريك له” ((وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) بذل المجهود 293/5.

    2- صلّى الصحابي خبيب بن عدي رضي الله عنه ركعتين عندما أسره كفار قريش وبلّغوه أنهم قاتِلوه لا محالة، وهو يعلم أنه لن يقابل رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى يعرض عليه عمله هذا الذي أصبح سنة لكثير ممن يُقتل صبرا.

    3- أفتى الشيخ ابن تيمية رحمه الله بالتسعير على الناس عند اندفاع حاجة الناس به مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع التسعير مع وجود مقتضاه في زمنه؛ بدليل حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الناس قالوا: يا رسول الله غلا السعر فسعّرْ لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله هو المُسعر القابض الرزاق” الخ.

    4- قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل بدعة ضلالة)) يدخله التخصيص، أي كل بدعة ليست من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي ضلالة لا كلّ البدع؛ مثل قوله عليه الصلاة السلام: ((كل عين زانية))- أخرجه أحمد- أي كل عين تنظر إلى امرأة بشهوة فهي زانية لا كل العيون. -التسيير بشرح الجامع الصغير للمناوي 216/2- وإلا لدخل فيها الأنبياء المعصومون وحاشاهم.

    5- قال الامام ابن تيمية رحمه الله: “البدعة إذا لم تكن واجبة أو مستحبة فهي مذمومة باتفاق المسلمين”.

    6- كان الامام أحمد بن حنبل ومحمد بن محمد بن قدامة رحمهما الله في جنازةٍ، فلما دفن الميت جلس ضريرٌ يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا! إن القراءة عند القبر بدعة. فلما خرجا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ماذا تقول في مبشر الحبلي؟ قال: ثقة. كتبتَ عنه شيئا؟ قال: نعم. قال محمد: فأخبر مبشر عن عبد الرحمان بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دُفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها. قال سمعت ابن عمر رضي الله عنه يوصي بذلك. فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل يقرأ. هنا انتهى كلامه بتصرف

    فأسأل هل صحت هذه المفاهيم والروايات؟ وهل يصح تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة بناءً على ما تفضل به هذا الشيخ؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي أنصحك به أولاً أن تُقبل على قراءة كتاب الله عز وجل وكتب السنة الصحيحة، مع النظر – ما استطعت – في التفاسير الموثوقة وشروح الحديث المشهورة من أجل أن تكوِّن لنفسك قاعدة صلبة من التصور الصحيح عن الدين القويم عقيدة وعبادة وسلوكا، وحذارِ حذارِ من الإقبال على قراءة كل ما يقع تحت يدك؛ لأن بعض الكتب نافع وبعضها ضار، والشُّبَهُ خطّافة والقلوب ضعيفة، وكم من إنسان وقعت في قلبه شبهة صعب عليه التخلص منها فيما بعد، وإلى الله المشتكى.

    ومهما يكن من أمر فالأصل الذي ينبغي أن تعضَّ عليه أن دين الله تعالى قائم على أصلين عظيمين هما الإخلاص والاتباع؛ قال سبحانه {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} وقال جل جلالـه {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} وقال سبحانه {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} وقد سئل العبد الصالح الفضيل ابن عياض رحمه الله تعالى عن أحسن العمل فقال: أخلصه وأصوبه. قيل له: وما أخلصه وأصوبه؟ قال: أخلصه أن يكون لله، وأصوبه أن يكون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسـلم. وهذا كله مستنبط من نصوص الشريعة كقوله صلى الله عليه وسـلم “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى” مع قوله “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”. فاحرص – عافاك الله – على الاتباع وإياك والابتداع، واعلم بأن رسول الله صلى الله عليه وسـلم ما توفي إلا وقد دلَّنا على كل خير يعلمه لنا وحذَّرنا من كل شر يعلمه لنا، جزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرا. واحذر كذلك من أن تطلق لسانك بوصف البدعة على كل أمر لم تألفه، بل عليك بسؤال أهل العلم من أجل أن تميز البدعة من السنة، وما كان الخلاف فيه سائغاً مما يُمنع فيه الخلاف.

     واعلم – علمني الله وإياك – أن جملة من القواعد لو عض عليها المرء فإنها كفيلة بأن تسلك به سبيل المهتدين:

    أولها: أن الأصل في العبادات التوقيف؛ فلا يجوز التعبد لله تعالى إلا بما شرعه لنا، ودلَّنا عليه نبينا صلى الله عليه وسـلم، وقد قال سبحانه {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟}

    ثانيها: كما أنه لا يجوز الابتداع في أصل العبادة فلا يجوز الابتداع في قدرها أو وقتها أو مكانها أو هيئتها أو سببها

    وجواباً على أسئلتك أقول:

    أولاً: قول ابن عمر رضي الله عنهما “زدت فيها وبركاته” قال أبو الطيب العظيم أبادي في عون المعبود: ثَبَتَتْ زِيَادَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مَرْفُوعَة.ا.هـــ وقوله (زِدْت فِيهَا وَحْده لَا شَرِيك لَهُ) قال في عون المعبود: هَذِهِ الزِّيَادَة أَيْضًا ثَبَتَتْ فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى عِنْد مُسْلِم، وَفِي حَدِيث عَائِشَة الْمَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ، وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ إِلَّا أَنَّ سَنَده ضَعِيف.ا.هـــــ فما ظنه ابن عمر رضي الله عنهما زيادة منه إنما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم، وابن عمر كغيره من الصحابة هم بشر يطرأ عليهم السهو والخطأ، والكمال لله وحده، والعصمة ليست لأحد بعد رسوله صلى الله عليه وسـلم

    ثانياً: ما فعله خبيب رضي الله عنه يُشبه ما فعله بلال رضي الله عنه حين كان يتوضأ بعد كل حدث ويصلي لله ركعتين فأقره النبي صلى الله عليه وسـلم على ذلك، وكذلك حين أتى النبي صلى الله عليه وسـلم يؤذنه بالصبح؛ فوجده راقداً فقال: الصلاة خير من النوم (مرتين) فقال النبي صلى الله عليه وسـلم: ما أحسن هذا‼ اجعله في أذانك. ومثله ما قاله الصحابي الآخر حين رفع النبي صلى الله عليه وسـلم رأسه من الركوع قائلاً: سمع الله لمن حمده. فقال الرجل: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسـلم: “أيكم القائل تلك المقالة؟” ثم قال: “والذي نفسي بيده لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها إلى الله تعالى” ومثله فعل معاذ حين دخل مع النبي صلى الله عليه وسـلم في الصلاة ثم أتمَّ الصلاة بعد سلامه  صلى الله عليه وسـلم؛ فقال النبي عليه الصلاة والسلام “قد سنَّ لكم معاذ سنة فاتبعوه” ومثله رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه في منامه من يؤذن، فالأمر موقوف على إجازته صلى الله عليه وسـلم أو منعه، وهو ما يسميه أهل العلم بالسنة التقريرية، وهذا يتأتى حال حياته ولا سبيل إلى ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسـلم، وقد أكمل الله له الدين وأتمَّ عليه النعمة. وإلا لو فتح هذا الباب لفعل من شاء ما شاء زاعماً أن النبي صلى الله عليه وسـلم لو رآه أو سمع به لأجازه‼ وعصر الصحابة رضي الله عنهم ليس كغيره من العصور باعتباره عصر التشريع، ولذلك كثر استدلال الصحابة بما كان فيه على الجواز؛ وذلك كقول جابر رضي الله عنه “كنا نعزل والقرآن ينزل” ومثله قول ابن عمر رضي الله عنهما: “كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا” أخرجه البخاري

    ويدلك على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسـلم لم يقرَّ بعض الصحابة على أمور ظنها قربة لله عز وجل؛ كشأن أولئك الثلاثة الذين قال أحدهم: أصلي ولا أرقد، وقال الآخر: أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: لا أتزوج النساء فما أقرهم النبي صلى الله عليه وسـلم على ذلك بل نهاهم وأخبرهم أن ذلك مخالف لسنته.

    ثالثاً: وأما قضية التسعير فليس ابن تيمية رحمه الله تعالى وحده القائل بها بل سبقه إلى ذلك جمع من أهل العلم وتبعهم آخرون؛ فقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا رسول الله لو سعَّرت؟ فقال “إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعِّر، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال” ومثله ما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن أبي هريرة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله سعِّر. فقال “بل ادعوا الله” ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعِّر. فقال “بل الله يخفض ويرفع” قال الحافظ: وإسناده حسن. وقد ذهب جمهور العلماء إلى القول بتحريم التسعير، أما مالك رحمه الله تعالى فقد قال بأنه يجوز للإمام التسعير، وذهب الشافعية في وجه إلى جواز التسعير في حالة الغلاء، وجوَّز جماعة من متأخري أئمة الزيدية التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة كما حكى ذلك منهم صاحب الغيث.

    وقضية التسعير راجعة إلى ما يحقق مصالح العباد، وليست هي من الأمور التعبدية المحضة التي تخضع لموازين البدعة والسنة، بل الشريعة مصلحة كلها، وقد حمل بعض أهل العلم منع النبي صلى الله عليه وسـلم من التسعير على الغلاء الذي ينتج في ظرف طبيعي تابع لقانون العرض والطلب، أما إذا غلب على التجار الجشع وتضرر الناس في أقواتهم فلا مناص من التسعير حينئذ.

    خامساً: من القواعد التي ينبغي العض عليها في هذا الباب ضبطاً للبدعة وتحريراً لها: ـ قاعدة: إذا تَرَكَ الرسول صلى الله عليه وسلم فعل عبادة من العبادات مع كون موجبها وسببها المقتضي لها قائمًا ثابتًا، والمانع منها منتفيًا، فإن فعلها بدعة.

    ـ وقاعدة: كل عبادة من العبادات ترك فعلها السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم أو نقلها أو تدوينها في كتبهم أو التعرض لها في مجالسهم، فإنها تكون بدعة بشرط أن يكون المقتضي لفعل هذه العبادة قائمًا والمانع منه منتفيًا.

    ـ وقاعدة: كل عبادة وردت في الشرع على صفة مقيَّدة، فتغيير هذه الصفة بدعة.

    ـ وقاعدة: كل عبادة مطلقة ثبتت في الشرع بدليل عام، فإن تقييد إطلاق هذه العبادة بزمان أو مكان معين أو نحوهما، بحيث يوهم هذا التقييد أنه مقصود شرعًا من غير أن يدلَّ الدليل العام على هذا التقييد فهو بدعة.

    سادساً: المروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لا إشكال فيه من حيث إن أصول مذهبه قائمة على القول بالأخذ بقول الصحابي متى ما ثبت عنه، وقد صح السند عنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما بالقراءة على القبر، ومن أجل ذلك أفتى بالذي أفتى به، وليس معنى ذلك أن أحمد رحمه الله يفتح الباب للابتداع في الدين.هذا كله على فرض صحة هذه الرواية عنه رحمه الله وإلا فقد ضعفها جمع من أهل العلم، والعلم عند الله تعالى

  • زوجتي تدردش مع الرجال

    اكتشفت بالصدفة أن زوجة أخي تدردش مع رجال عبر المسنجر، وهذا بعد أن وجدت بعض الملفات في الحاسوب تحوي نص تلك الدردشات، وتحوي تلك الدردشات على كلام خارج حدود الأدب والحياء، وفيه إفشاء للأسرار الزوجية من طرف زوجة أخي. كيف يجب أن أتصرف وما الذي يوجبه عليَّ الشرع في هذه الحالة: استر زوجة أخي أم أخبر أخي؟ مع العلم أن إخبار أخي بما تفعله زوجته يؤدي إلى طلاقها حتماً، وحتماً إلى مشاكل للأسرة بكاملها.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك بذل النصح لهذه المرأة بأن تتقي الله في زوجها وأن تصون عرضها، وتحمي شرفها ولا تباشر الكلام مع الأجانب لا عبر الماسنجر ولا غيره، ويكون النصح بالأسلوب المناسب المعتمد على الرفق والحسنى، ولا أنصحك بإخبار أخيك إلا بعد العجز عن إصلاحها، ويكون إخباره بالتلميح لا التصريح؛ حذراً من الوقوع في القذف المحرم، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى