الفتاوى

  • السبابة في التشهد

    أرجو شاكراً الإفادة عن الوضع الصحيح للأصبع السبابة عند الجلوس للتشهد والمغزى منه وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا جلس في التشهد جعل يديه على فخذيه وقبض على أصابعه كلها وأشار بسبابته، ولربما حلق بالإبهام والوسطى وأشار بسبابته؛ ففي حديث وائل بن حجر رضي الله عنه الذي رواه أحمد والنسائي وأبو داود أنه قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم {ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها} قال البيهقي: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها؛ حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ {كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته}

    والحكمة من ذلك والعلم عند الله تعالى ما قاله ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. وروي عن ابن عباس أنه قال: هي الإخلاص. وقال مجاهد: مقمعة الشيطان.

  • القراءة الجماعية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، علمت أن على المرء أن لا يقرأ مع الإمام لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} (الأعراف:204) ماذا عن القراءة الجماعية هل تجوز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالقراءة الجماعية لا تشرع على سبيل التعبد؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل الوارد عنه أنه كان يقرأ أو يطلب من واحد من أصحابه أن يقرأ وهو صلى الله عليه وسلم يسمع كما قال لابن مسعود رضي الله عنه “إني أحب أن أسمعه من غيري” لكنها تشرع على سبيل التعلُّم؛ بمعنى أنه يجوز للمعلِّم أن يلقِّن تلاميذه مجموعين ويطلب منهم أن يرددوا خلفه، وكذلك يطلب منهم أن يقروؤا جماعة من أجل أن يرسخ حفظهم، والله تعالى أعلم.

  • هموم مغترب

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، وجزاكم الله خير لمن تقدمونه من فتاوى واستشارات للأمة…

    باختصار أنا مشكلتي أنني في غربة منذ حوالي 14 سنة، وأن أولادي “الأسرة” كانوا معي في مكة المكرمة الفترة الأولى حوالي 4 سنوات، وأنا متزوج منذ حوالي 8 سنوات، المهم أن الظروف حالت دون أن أستخرج لهم استقداماً رسمياً، وجئت بهم أكثر من ثلاث مرات بزيارات فقط، ولي من الأولاد 4 أبناء ذكور ولله الحمد.

    فمنذ سنتين جلسوا واستقروا بالسودان، وابني الأول دخل المدرسة والثاني دخل هذا العام.. والزوجة تطالبني بالحضور والاستقرار بالسودان لكي أكون بجانبهم وإلا سوف تطلب الطلاق، وهي كذلك طلبته أكثر من مرة، ولكني أعالج الأمر والآن هي متشددة في ذلك .. مع العلم إذا نزلت فليس لديَّ أي مصدر دخل وليس لديَّ مال لمشروع، وهي لا تريد أن تصبر، فأرجو إرشادي.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يغنيك من فضله وأن يفتح عليك من خزائن رحمته؛ إنه خير المسئولين وخير المعطين، وجواباً على سؤالك أخي أقول لك:

    اعلم بأن الدنيا لا تصفو لأحد، فهي دار الأحزان والمصائب، وساعات السرور بها قليلة، ولا يجد المرء فيها كل ما يتمنى، ولو تأملت نعم الله عليك لوجدتها كثيرة؛ نعمة الزوجية ونعمة الذرية ونعمة العافية ونعمة العقل والسمع والبصر، وقبل ذلك كله نعمة الإيمان {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} ولن يجد المرء كل ما يتمنى كما قال ربنا جل جلالـه {أم للإنسان ما تمنى؟ فلله الآخرة والأولى} ومن شَكَرَ الموجود وَجَدَ المفقود {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}

    والمسلم مأمور بأن يوازن بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، ولو تأملت في واقعك لوجدت أن الزوجة محقة في طلبها ببقائك معها؛ لأننا في زمان الفتن فيه كثيرة وكم من إنسان ترك زوجة وأولاداً على رجاء أن يوفر لهم عيشاً كريما؛ فوقعت الزوجة فيما حرم الله وضاع العيال وصار في همٍّ مُقْعِدٍ مقيم؛ فلا المال الذي جمعه نفعه ولا وجد للعيش طعماً بعد أن فقد عرضه ودنَّس شرفه، أجارني الله وإياك والمسلمين من عاقبة السوء. ويكفيك أن تعلم أن أحب العمل إلى الله تعالى بعد الإيمان بالله ورسوله هو الجهاد في سبيل الله، ومع ذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يبقى غاز بعيداً عن زوجه أكثر من أربعة أشهر حذراً من الفتنة.

    فيا أخي أنت مأجور على ضربك في الأرض ابتغاء الرزق الطيب الحلال، بعدما ضاقت بك السبل في بلدك، لكن أقول لك: استعن بالله ولا تعجز، واعلم أن الأرزاق بيد الله عز وجل، والمرء مأمور بالأخذ بالأسباب، ولن تعدم إن شاء الله عملاً يضمن لك الكفاف وأنت مع زوجك وولدك، والله الموفق والمستعان.

  • هل يقضي عنه أبناؤه؟

    رجل عليه قضاء ومات وفي نيته القضاء هل يقضي عنه أبناؤه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الأعذار ولم يتمكن من قضائه حتى مات، لم يخلُ من حالين:

    أولهما: أن يكون قد مات قبل أن يتمكن من القضاء؛ إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا ليس عليه شيء عند جمهور العلماء؛ استدلالاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم، ولأن الصوم حق لله تعالى وجب بالشرع، مات من يجب عليه قبل إمكان فعله؛ فسقط إلى غير بدل كالحج.

    ثانيهما: أن يكون قد مات بعد أن تمكن من القضاء؛ فهذا قد اختلف العلماء في حكمه وما تبرأ به ذمته، هل يجزئ الإطعام عنه؟ أم لا بد من الصيام؟ وهل لا بد أن يكون الصائم من أوليائه أم يجزئ لو صام عنه أجنبي؟  فذهب طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور وداود والإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأصحاب الحديث إلى أنه يصام عنه؛ استدلالاً بما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فثبت بهذا الحديث أنه يصوم الولي عن الميت لو مات وعليه صيام أي صيام كان. وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في قوله الآخر إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقاً؛ استدلالاً بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لا يصلِّ أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد) أخرجه النسائي، وبما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم) قال الحافظ رحمه الله في الفتح: إلا أن الآثار عن عائشة وابن عباس فيها مقال وليس فيها ما يمنع من الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جداً.أ.هـ، وقد اعتذروا بأن المراد بقوله (صام عنه وليه) أي فعل عنه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، وأن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك، وأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة؛ فكذلك بعد الوفاة كالصلاة.

    وفرَّق الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد بين صيام النذر وغيره فقالوا: إنه لا يصام عنه إلا النذر؛ تمسكاً بأن حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) مطلق يقيده حديث ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها؟ فقال: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها؟) قالت: نعم.  قال:  (فصومي عن أمك) رواه الشيخان. قال الحافظ رحمه الله في الفتح: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس صورة مستقلة يسأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره (فدين الله أحق أن يقضى)أ.هـ

    والذي يقتضي الدليل رجحانه هو صحة الصوم عن الميت في النذر وغيره، لصحة الدليل وعمومه، ولأن الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم لو سلمنا بصحتها فلا تنهض لمعارضة ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن ذمة الميت تبرأ ـ إن شاء الله لو صام أبناؤه عنه، والعلم عند الله تعالى.

  • لا يصلي وقد بلغ الثمانين

    رجل عمره ثمانون عاماً لا يصلي!! إذا قلت له: صلِّ يقول: أنا صليت زمان كفاية ما عندي ذنوب وأنا من الداخل نظيف أبيض أو يشير بيده إلى موضع الصدر ويقول هنا أبيض!! علماً بأنه ما زال يعاقر الخمر حتى هذه اللحظة ما رأي الدين فيه؟؟؟ جزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي الموت؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم – وهو أعلم الناس بربه – في مرض موته يخرج إلى المسجد مستنداً على رجلين هما علي بن أبي طالب والفضل بن العباس رضي الله عنهم، ولم يقل: أنا صليت زمان كفاية!! وذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه طعن وهو في المحراب يصلي بالناس الصبح، وحمل إلى بيته مغشياً عليه؛ فلما أفاق قيل له: الصلاة يا أمير المؤمنين. قال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وهو على تلك الحال يعاني سكرات الموت وكربات النزع.

    خلاصة القول أن هذا المسكين قد غره بالله الغرور، وظن أنه يعلم من الدين ما لم يعلمه الأنبياء والمرسلون والصحابة والصالحون؛ ودليل ذلك أنه على شفا هلكة ومع ذلك يعاقر الخمر ويأتي المنكر؛ وهو حقيق بقول القائل: وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده، وإن الفتى بعد الجهالة يحلم، فحري بكم ألا تملوا من نصحه والدعاء له بأن يختم الله له بالحسنى، ويأخذ بناصيته إلى البر والتقوى، والله خير معين.

  • زوجي يتعاطى الحشيش

    السلام عليكم أنا فتاه عقدت القران على رجل منذ سنة واكتشفت أخيراً أنه لا يصلي ويدخن الحشيش وغيرها من المنكرات، وأنا الآن أريد فسخ العقد وكان مهري 30 ألف ريال، وطوال هذا السنة لم يعطني النفقة إلا شهرين فقط، ومن ثم لم يعطني شيئاً سؤالي هنا:

    1/ بما أني لا أريده فهل يحق له المهر كاملاً علماً بأني صرفت منه 20 ألف؟

    2/ هل إذا أخبرت القاضي أنه لا يصلي ويدخن الحشيش حيطلب شهود؟ علماً أن من أخبرني بهذا هي أخته ولا أريد أن أوقع بينهما؟

    3/علماً أن مذهبي شافعي وهو حنبلي كان في شرط في العقد 15 ألف ريال مؤخر هل يحق لي بطلب النفقة طوال 10 أشهر؟

    4/ بما أني يمنية كانت إقامتي وجوازي معاه وطالبناه بهما غير أنه رفض وانتهت إقامتي وأنا على كفالته ولم يجددها هل هو من يتحمل غرامة التأخير أم أنا؟ وهل الشبكة له بما أني لا أريده علماً بأن الشبكة لم تكن من ضمن المهر؟ أفيدوني جزاكم الله..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأنت بين خيارين: إما أن تطلبي الطلاق من هذا الرجل لسوء عشرته وعدم نفقته عليك، وفي هذه الحالة لا بد من إقامة البينة على أنه لا يصلي الفرض ويتعاطى المحرَّم – حشيشاً أو غيره – وهذه البينة أقلها شاهدان، وشهادة أخته هنا مقبولة لأن التهمة منتفية.

    وإما أن تختلعي منه وذلك بأن تطلبي فسخ العقد لكونك لا تريدينه، وفي هذه الحالة لست مطالبة ببينة، لكن سيطلب منك أن تردي إليه المهر كله؛ أي تعيدين إليه ما دفعه إليك، وتتنازلين عن مؤخر الصداق، ولعل هذا أهون من العيش مع رجل لا يتقي الله في نفسه ولا فيك، ولعل الله يبدلك من هو خير منه، ولا اعتبار لاختلاف المذهب بينكما؛ لأن القاضي لا يحكم بمذاهب المتخاصمين، بل بما يراه هو راجحاً أو بما كان ينص عليه القانون المدون بين يديه، أما غرامة التأخير وغيرها من القضايا الوضعية فهذه يحكم فيها بما تمليه اللوائح، والله تعالى أعلم.

  • قيام الليل

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل عن عدد ركعات صلاة قيام الليل التي كان يؤديها الرسول صلى الله عليه وسلم وهل كان يختم بالشفع والوتر أم الوتر فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد ثبت من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسـلم ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غيره؛ وقد كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة؛ وأحياناً كان يصلي أربعاً لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، وأحياناً كان يصلي ثمانياً لا يجلس إلا في آخرهن ثم يقوم إلى تاسعة ثم يسلم، ويصلي بعدها ركعتين. والخلاصة أنه كان يوتر بثلاث أحياناً ركعتين ثم ركعة، وأحياناً يجمع الثلاث في تسليمة واحدة بتشهد واحد، والعلم عند الله تعالى.

  • ماذا أصنع مع أبي؟

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا شخص موظف ومتزوج ولي ابن، وأعيش مع أهلي في منزل منفصل، ولكن ما أعاني منه هو أن والدي دائماً ما يرهقني بطلباته المالية، وذلك إما لصيانة عربته أو لدفع رسوم إخوتي التلاميذ في الجامعات والمدارس، ولا يقبل مني أي عذر، والله يعلم أني في بعض الأحيان أستدين لكي أنفق علي زوجتي، وعندما أعتذر له يثور ويتهمني بعدم البر والإنفاق عليه، مع العلم أنه تغيب عنا لمدة 10 سنوات متواصلة بحجة تأمين مستقبلنا، وعندما عاد قام ببيع قطعتي أرض لي ولأخي، وهو لا يهتم بحال أمي وإخوتي، ومع ذلك دائما يشكوني ويتهمني بالتقصير، فهل أنا مقصر؟ وما هي حدود الإنفاق على الوالدين؟ وهل إذا امتنعت عن دفع المال له لينفقه على شراء أو بيع أو صيانة عربته أكون عاقا؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل والإحسان إلى والدك وإخوانك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، لقوله تعالى ((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى)) ومن الإحسان الإنفاق عليهم عند حاجتهم، وقوله تعالى ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)) مع قوله سبحانه ((وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل))  وحكى ابن المنذر رحمه الله تعالى الإجماع على وجوب نفقة الولد على الوالدين إن احتاجا؛ فقال : أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما، ولا مال، واجبه في مال الولد، سواء أكان الوالدان مسلمين أو كافرين، وسواء كان الفرع ذكرا أو أنثى، لقوله تعالى ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)) ا.هـــــــ

    والذي يظهر من سؤالك أن الوالد عنده ما ينفق به على نفسه ومن يعول، وأنه ليس فقيراً أو مسكيناً للدرجة التي تحمله على أن يرهقك بكثرة مطالبه؛ ولذا لا يلزمك شرعاً أن تستدين للإنفاق على الوالد ما دام قادراً على الإنفاق على نفسه، وقد قال سبحانه ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) لكنني أعود فأوصيك بالإحسان إليه ما استطعت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوا هنيئاً} رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.ولقوله صلى الله عليه وسلم {رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما} رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

    فإن استطعت – أحسن الله إليك – أن تنفق على والدك بما فضل عن قوتك وقوت عيالك فذاك بر وفضل وخير؛ وإن لم يكن يفضل شيء فعليك أن تقدم النفقة على الزوجة والعيال؛ فإن ذلك هو الترتيب الشرعي؛ قال علماؤنا: ويبدأ من لم يفضل عنه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم بالإنفاق على نفسه، فإن فضل عنه نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته؛ لأنها واجبة على سبيل المعاوضة؛ فقدمت على المواساة. ا.هــــــ.

    واستدلوا على ذلك بحديث جابر رضي الله عنه وفيه {إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته} رواه مسلم وبحديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله} رواه مسلم

  • أمي تشتم أبي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ صراحة أنا يا شيخنا الفاضل شابة عندي 18 سنة، في الجامعة أعيش مع أمي، وأحاول قدر استطاعتي أن أبرها، وأبي خارج البلاد لا يعيش معنا، وهو في دول أوروبا منذ أن كنا أطفالا، لكن أمي كثير ما تنزعج من إخوتي الصغار وتقول “قرف يقرفك ويقرف أبوك” وأنا أزعل ولا أرضى في أبي نهائياً، أتحدث معها لكنها تنزعج وتشتمني، أنا أفعل ما تقول وإذا لم أستطع أحاول أن أنفذ لها وعن عدم قدرتي في بعض الاحيان، تقول لي أنت أصلاً لا تسمعي كلامي وتشتمني وغير ذلك وأنا ضقت فماذا افعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك – أختاه – أن تبري أمك وتحسني إليها وتتعاملي معها بما ينبغي من البنت نحو أمها؛ فلا تكثري من لومها وتقريعها، حتى لو أتت منكراً بل عليك أن تصبري عليها وتحسني إليها وتتلطفي معها؛ وأما شتمها لك ولأبيك ولإخوانك فلا شك أنه منكر من القول ما ينبغي أن يكون؛ لكن أنت قد برأت ذمتك حين أنكرت عليها، ويمكنك أن تستعيني بمن يستطيع التأثير عليها من أخواتها أو صديقاتها، وما عليك إلا أن تكثري من الدعاء لها؛ لعل الله يهديها ويصرف عن لسانها قالة السوء، والله الموفق والمستعان.

  • إفساد العلاقة بين الوالدين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل أنا فتاه عمري 18 سنة مقيمة في السودان مع أمي وأبي رجل ملتزم والحمد لله وهو لا يعيش معنا منذ أن كنا أطفال أنا شخصيا فارقته وكان عمري 6 أو 7 سنوات لكن يا شيخ هو مجبور وليس باستطاعته أن يأتي ليعيش معنا، أنا الوسطى بين إخوتي الخمسة بصراحه يا شيخ أشعر أنني مهانة في أغلب الأحيان من قبل والدتي أنا أحاول_ والله يعلم ذلك_ أن أبر أمي لكن يا شيخ كثير ما تهينني أمام أخوتي الأطفال وحتى الكبار وفي بعض الأحيان أنا لا أستطيع أن أتحمل فأزعل ولا أتحدث معها خصوصاً أنها عندما تغضب من احد إخوتي الأطفال تشتمه وتشتم أبي وأنا لا أرضى فيه بكل صراحة وتحدثت معها مراراً أن هذا الكلام لا يمكن أن يصدر منك وإن قلنا ظروف الحياة تجبرها على ذلك لكن يجب أن تكون صبورة وتتحمل ولكن عندما أقول ذلك لا ترضى، رغم ان أبي ليس له ذنب -أعلم أنه يقصر في حق أبنائه إلا أنه والله العظيم لا يستطيع أن يأتي ليعيش هنا- وفي الغالب يا شيخ أمي لا تهتم بنا كثيراً ورغم ذلك أنا أحبها وفي هذه الأيام صارت تشتمني كثيراً وصرت أتضايق حتى إنني في بعض الأحيان أتمنى أن أخرج من هذا المنزل فماذا أفعل مع أمي؟

    ماذا أفعل لكيلا أغضب؟ علماً بأن والدي لا يعلم كل هذا هل أخبر والدي أم لا؟ وماذا افعل لأكون بارة بهما؟ وجزاك الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك – أختاه – أن تبري أمك وتحسني إليها وتتعاملي معها بما ينبغي من البنت نحو أمها؛ فلا تكثري من لومها وتقريعها، حتى لو أتت منكراً بل عليك أن تصبري عليها وتحسني إليها وتتلطفي معها؛ وأما شتمها لك ولأبيك ولإخوانك فلا شك أنه منكر من القول ما ينبغي أن يكون؛ لكن أنت قد برأت ذمتك حين أنكرت عليها، ويمكنك أن تستعيني بمن يستطيع التأثير عليها من أخواتها أو صديقاتها، وما عليك إلا أن تكثري من الدعاء لها؛ لعل الله يهديها ويصرف عن لسانها قالة السوء، ولا يحل لك أن تخبري أباك بإساءة أمك له؛ لأن هذه نميمة محرمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة نمام» ولا يجوز لك السعي في إفساد العلاقة بين الوالدين بنقل الكلام السيء بينهما؛ لكن عليك أن تنصحي الوالد أيضاً بأن يعمل على الاهتمام بأولاده وزيارتهم حيناً بعد حين، وأن ذلك أنفع لهم من بقائه بعيداً عنهم؛ مهما كان المال الذي سيجنيه من جراء ذلك الاغتراب، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى