الفتاوى

  • الإستعانة بالجن

    انتشر في الفترة الأخيرة مسألة التساهل في التفسيق والتبديع والتكفير بسبب الاختلاف في مسائل يسوغ فيها الاجتهاد مما سبب الفرقة بين المسلمين والتناحر والتباغض، ومن هذه المسائل ـ حفظكم الله تعالى ـ مسألة حكم الاستعانة بالجن في الأمور المباحة! وسؤالي ليس في حكم الاستعانة بالجن وهل هو حرام أو حلال؟ ولكن سؤالي هل هذه المسألة مما يسوغ فيها الاجتهاد؟ وهل يفسّق ويكفّر من رأى الاستعانة بالجن بضوابط شرعية كما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية وفهمها عنه الشيخ ابن عثيمين وغيره؟ لاسيما إذا كان الشخص على قدر من العلم الشرعي وعلى تقوى وصلاح؟ أفتونا

    فقد نهت الشريعة عن إطلاق اللسان بتكفير المسلم ـ أياً كان ـ لما ثبت في الصحيحين عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال {إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بها أحدهما} وفي الحديث الآخر في الصحيحين كذلك {ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه} أي رجع عليه ما قاله. قال الحافظ رحمه الله في الفتح: والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم، وقيل: الراجع هو التكفير لا الكفر.ا.هــ والواجب على المسلم أن يتورع عن إطلاق هذا اللفظ الخطير على أخيه المسلم؛ فضلاً عن التكفير بالجملة لأن ذلك من ورطات الأمور التي لا مخرج منها، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة.ا.ه

    وأما قضية الاستعانة بالجن فهي من المسائل الظنية التي اختلفت فيها أقوال أهل العلم؛ والاجتهاد فيها سائغ، وما ينبغي لمن يتقي الله عز وجل أن يجعل منها باباً لتكفير المسلمين ورميهم بالضلال أو الفسوق أو البدعة؛ فإن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وقد قال الله تعالى ((ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)) أسأل الله الهداية للجميع، والله المستعان

  • أجامع زوجتي وهي واقفة

    هل يجوز أن أجامع زوجتي وهي واقفة؟ أرجو الرد وشكراً، وهل يجوز النظر إلى كل جسمها وتقبيلها من كل مكان؟

    نعم يجوز لك ذلك كله؛ لعموم قوله تعالى )نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم( قال القرطبي رحمه الله تعالى بعدما ساق الروايات عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم: هذه الأحاديث نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث، أي كيف شئتم من خلف ومن قُدَّام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحاً، ولا يباح، وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم، والله تعالى أعلم

  • شروط الجمع في المطر

    ما هي شروط الجمع في المطر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    الجمع بين العشائين حال نزول المطر سائغ، وهو أولى من الصلاة منفرداً في البيت، وشروط هذا الجمع هي: أولا: أن يكون العذر الذي يبيح الجمع – وهو المطر – حاصلاً عند الشروع في الصلاة الأولى، بمعنى أن يكون المطر واقعاً لا متوقعاً.. ثانياً: أن يكون المطر مما يبل الثياب؛ أما إذا كان شيئاً خفيفاً – كرذاذ أو رشاش – فإنه لا يبيح الجمع.. ثالثاً: أن ينوي الإمام الجمع قبل الشروع في الصلاة الأولى.. وليس شرطاً أن يستمر المطر إلى حين الشروع في الصلاة الثانية؛ قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل المالكي: (كأن انقطع المطر بعد الشروع) أي: أن الجماعة إذا شرعوا في صلاة المغرب لوجود سبب الجمع وهو المطر فلما صلوها أو بعضها ارتفع السبب، فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع إذ لا تؤمن عودته، وظاهره ولو ظهر عدم عودته. أما لو انقطع قبل الشروع فلا جمْعَ إلا بسبب غيره. فالمراد الشروع في الأولى. انتهى

  • إنكار الجن والسحر والسنة

    فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته؛ أما بعد: نرجو من فضيلتكم التكرم بالرد على هذه الأسئلة نسبة لأهمية الموضوع، لديَّ أحد الأصدقاء من المعجبين بشخصية أحد الدعاة ويدافع عن آرائه بشدة وبعد المناقشة معه ذكر لي هذه الأسئلة:

    (1) حديث الرضاعة، حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏وابن أبي عمر ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت:‏ “جاءت ‏ ‏سهلة بنت سهيل ‏ ‏إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏من دخول ‏ ‏سالم ‏ ‏وهو حليفه؟ فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏«‏أرضعيه» قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال «قد علمت أنه رجل كبير» ‏زاد ‏ ‏عمرو ‏ ‏في حديثه وكان قد شهد بدرا ‏ ‏وفي رواية ‏ ‏ابن أبي عمر ‏ ‏فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم”

    السؤال: نرجو من فضيلتكم شرح تفصيلي لهذا الحديث؟ مع العلم بأن صديقي يقوم بذكر هذا الحديث كدليل على عدم صحة الكتب الستة الصحاح ويقول أن هذا تعارض مع العقل وأيضا يعارض نصوص الأحاديث الأخرى في الرضاعة.

    (2) هل صحيح أن العين غير موجودة؟ ويريد دليل مادي علي صحة وجود العين؟

    (3) هل صحيح أن السحر غير موجود؟ وما مدى صحة القول بأن الإنسان إذا سكب ماء ساخن في الحمام أو في الأماكن القذرة يصاب بالجن؟ وقال أنه علي استعداد بالقيام بالتجربة أمامنا ومتأكد من عدم إصابته بالجن؟

    ملحوظة: نرجو من فضيلتكم الرد وذلك لأني وعدته بالرد على هذه الأسئلة ووعدته بإلقاء الأسئلة على فضيلتكم والرد عليه بحضور عدد من الأصدقاء.

    وفي الختام: نسأل الله التوفيق وأن يرينا الحق حقاً ويلزمنا إتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويجنبنا اتباعه. وبحمد الله وتوفيقه تخرجت من كلية الهندسة قسم الهندسة الطبية الحيوية وسوف نلتحق بالدروس والمحاضرات عقب الوصول إلى السودان إن شاء الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائه، حرباً لأعدائه، نحب بحبه من أطاعه من خلقه، ونعادي بعداوته من خالفه، وأن يفقهنا في ديننا ويعلِّمَنا سنة نبينا، أما بعد.

    فإن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تختلف فيها آراء العلماء ومآخذ الفقهاء – إن في ثبوتها أو دلالتها – وما منهم إلا رادٌّ ومردودٌ عليه، في أمور يسوغ فيها الاختلاف وتتعدد وجهات النظر؛ لكن ثمة فرقاً بين مسلك هؤلاء الأجلة الذين حفظ الله بهم السنة ونشر عن طريقهم العلم؛ وبين مسلك قوم أهل أهواء يريدون هدم الدين بالتشكيك في السنة جملة، وبإثارة الشبهات حولها وتزهيد الناس فيها، تارة بدعوى أنه لا  سبيل إلى التأكد من ثبوتها، وتارة بالطعن في حملتها من الصحابة الكرام بدعوى أن لهم مصلحة في الأحاديث التي نقلوها، وتارة بالدندنة حول عدم أهلية علماء الحديث الذين ميَّزوا الصحيح من السقيم، وأفنوا أعمارهم في خدمة هذا العلم الشريف، وليتهم حين يفعلون ذلك يصدرون عن علم أو هدى، اللهم لا هذا ولا ذاك سوى تقليد أساتيذهم من المستشرقين أو اجترار ما كتبه الرافضة وسوَّدوا به الصحائف من الطعن على الدين جملة؛ ولذا لا يقتصر كلامهم على حديث بعينه، بل بعضهم ينكر السنة جملة، وبعضهم يقول: أنا أتبع السنة الفعلية دون القولية، وبعضهم يقول: أنا لا أؤمن إلا بالمتواتر أما خبر الآحاد فلا حاجة لي فيه، ولذلك تجد هذا الصنف ينكر أشراط الساعة وأخبار الفتن والملاحم، ويقدم الرأي على المنقول، ويفسر أحداث التاريخ وفق ما يهوى، ولا يشعر بتعظيم للصحابة الكرام في نفسه، بل ربما حفظ عن بعضهم – عياذاً بالله – الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم في مجالسه الخاصة، وهؤلاء هم أهل الأهواء الذين تتابعت النصوص في التحذير منهم والتنفير من مسلكهم {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} وأما الجواب على ما طرحت من أسئلة فأقول:

    قصة إرضاع سالم مولى أبي حذيفة أوردها مسلم في صحيحه من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أن سهلة بنت سهيل سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال: «أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. ذكره مسلم.

    فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى منهم عائشة، ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم، وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين لوجوه:

    أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم.

    الثاني: أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضي الله عنهن في شق المنع.

    الثالث: أنه أحوط.

    الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحماً ولا ينشر عظماً، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحربم.

    الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصاً بسالم وحده، ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته.

    السادس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه وغضب، فقالت: إنه أخي من الرضاعة، فقال: انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة. متفق عليه واللفظ لمسلم.

    وفي قصة سالم مسلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة، فإن سالماً كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد، فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا يجنح، والله أعلم.

    فإن جماهير العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم على أن إرضاع الكبير لا يُحَرِّم، وقد مضى بيان هذا في الفتوى رقم: 3901. وأما ما روي من فعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان حالة خاصة تعالج أمراً من أمور الجاهلية، وهو التبني. وعلى هذا حمله الجمهور، وقال بعضهم بأن ذلك منسوخ بالأخبار الكثيرة الواردة في عدم التحريم بإرضاع الكبير، ولو أننا قلنا بما قالته أمنا عائشة رضي الله عنها، وأخذت به ومن وافقها من العلماء كابن حزم مثلاً، في أن رضاع الكبير جائز ويُحرم، لما كان ذلك بعيداً لأنه لا يُباح إلا عند الحاجة، بدليل حديث سالم المذكور في الجواب الذي أشرنا إليه. وقد دلت أحكام الشريعة على اعتبار حاجات الناس وضرورياتهم ودعت إلى مراعاتها، ولو أدى ذلك إلى الوقوع في أمر غير مشروع، ما دامت الحاجة أو الضرورة متحققة، ومن ذلك إباحة أكل الميتة للمضطر، وشرب الخمر لمن به غصة يخشى منها الضرر أو الموت. قال شيخ الإسلام: فيجوز إن احتيج جعله ذا محرم، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها، وهذا قول متوجه. انتهى. ومع هذا فإننا نقول: لا يشترط لإرضاع الكبير أن يمس ثدي من يريد أن يرضع منها لتحرم عليه، بل يمكن أن يوضع له حليب المرأة في إناء ويشربه، وهذا هو الأليق، ولذلك قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لحديث سالم مولى حذيفة: قوله صلى الله عليه وسلم “أرضعيه” قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسنٌ، ويُحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر. انتهى. أما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فلم تكن ترضع أحداً، بل كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد أو يراها أمرت بنات أخواتها وبنات إخوانها أن يرضعنه، وأبت ذلك بقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهن رأين الأمر خاصاً بسالم مولى حذيفة، رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني رحمه الله. ولا مجال للطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهي العفيفة المبرأة من فوق سبع سموات، فلا يتطرق إليها شك أو ريبة، وهي أم المؤمنين كما قال الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} والطعن فيها رضي الله عنها طعن في زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل طعن في الله عز وجل الذي اختارها زوجة لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان من فقه عمار بن ياسر رضي الله عنهما قوله قبل موقعة الجمل: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. يعني في الخلاف الذي حصل بينها وبين علي رضي الله عنه. رواه البخاري. فهي زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة، توفي عنها وهو راضٍ عنها، بل ما قبضت روحه صلى الله عليه وسلم إلا ورأسه الشريف بين حاقنتها وذاقنتها، وكانت أحب نسائه إليه، فهل يتصور مسلم أن يختار الله لنبيه من لا تحفظه في نفسها وعرضها؟! سبحانك هذا بهتان عظيم. ومما ينبغي التنبه له أنه لم ينقل عن صحابي واحد إنكاره على أم المؤمنين ما ذهبت إليه في مسألة الرضاع من جهة الشك أو الريبة أو الاتهام، وإنما خالفها بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاداً منهن في أن رضاع سالم كان خاصاً به، ورأت هي رضي الله عنها عدم الخصوصية عند الحاجة لذلك. والواجب على المسلم أن ينزه قلبه وسمعه عن أي خاطرة أو كلمة تشين أم المؤمنين الطاهرة الطيبة، التي هي زوج أطيب وأطهر إنسان صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، وهذه الآية قد نزلت في عائشة رضي الله عنها. والله أعلم.

  • خيالات جنسية

    السلام عليكم شيوخي الكرام هنالك موضوع طالما حيرني، وهو أنني قبل أن أنام أفكر فيما يحدث بين الزوجين وأتخيل نفسي مكانهم مما يؤدي إلى خروج سائل -على حد علمي المذي- وخروج هذا السائل يؤلمني لكنني أستمتع بهذه الخيالات، وهي تأتيني أيام الحيض مع العلم أني لا أشاهد الأفلام ولا المسلسلات ولا أكلم الأولاد في الجامعة وأنا محجبة كثيراً أقول إن هذا الفعل حرام وأتركه، وعندما تأتيني عادتي الشهرية أرجع وأفكر مرة ثانية من ثم أشعر بتأنيب الضمير، ولا أظن أنني سوف أتزوج قريباً لصغر سني مما يدفعني إلى هذه الخيالات متأسفة على الإطالة واستخدام بعض الألفاظ التي لا تليق، أرجوكم أفتوني.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك أمة الله أن تنتهي عن مثل هذه الخيالات التي قد تفضي بك إلى ما لا يحمد عقباه، ولا تسترسلي معها؛ فإن النفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم، والذي أراه لك جملة أمور لا بد من الأخذ بها:

    أولها: ألا تأوي إلى فراشك إلا وقد غلبك النوم؛ لئلا تدعي فرصة للشيطان ليبعث في نفسك تلك الوساوس والخيالات؛ فعليك أن تشغلي نفسك بالنافع المفيد من الأعمال حتى يغلبك النوم

    ثانيها: أن تبتعدي عن كل ما يثير الشهوة ويبعث عليها من قراءة القصص أو مشاهدة الأفلام أو المسلسلات أو معاشرة أقوام لا حديث لهم إلا في تلك الأمور

    ثالثها: احرصي – بارك الله فيك – على تقوية إيمانك بالإكثار من تلاوة القرآن ونوافل الصلاة والصيام والقراءة في تراجم الصالحين وأخبار أولياء الله المقربين؛ لعلك تجدين في سيرتهم قدوة وأسوة

    رابعها: أكثري من الدعاء بأن يصرف الله عنك همزات الشياطين وأن يغنيك بالحلال عن الحرام، وأكثري من ذكر الله والاستغفار

    خامسها: لا تهملي العبادة في فترة الحيض؛ فأنت ممنوعة من الصلاة والصيام فقط؛ لكنك لست ممنوعة من ذكر الله وتلاوة القرآن والدعاء والاستغفار وغير ذلك من الطاعات، والله الموفق والمستعان.

  • انحراف يسير عن القبلة

    ما مدى صحة الصلاة في مسجد به انحراف يسير في قبلته جهة اليمين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاستقبال القبلة شرط في صحة الصلاة بإجماع أهل العلم، لقول ربنا سبحانه {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة وكبِّر) ومن كان داخل المسجد الحرام ففرضه استقبال عين الكعبة، ومن كان في مكة ـ شرفها الله ـ ففرضه استقبال الحرم، وأما من كان خارج مكة ففرضه استقبال جهة الكعبة؛ للحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما بين المشرق والمغرب قبلة) يعني بذلك أهل المدينة والشام، وأما من كان في جهة المشرق ـ كحالنا في السودان ـ ففرضنا استقبال ما بين الشمال والجنوب، وقد قال أهل العلم: إن الانحراف اليسير عن القبلة لا يضر ما دام المصلي مستقبلاً جهتها، وأما إذا كان الانحراف فاحشاً بحيث يبلغ خمساً وأربعين درجة فأكثر فالصلاة لا تصح على تلك الحال، والعلم عند الله تعالى.

  • لم أكن أؤدي الصلوات المكتوبات

    لم أكن أؤدي الصلوات المفروضة بعد سن التكليف، ولكني الآن أواظب على صلواتي بانتظام، وأود أن أعرف كيف أقضي ما فَوَّتُّ من صلوات؟ خصوصاً أنني الآن أحرص على الصلاة في جماعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى مما حصل من تفريط فيما مضى؛ خاصة إذا علمت أن الصلوات المكتوبات هي آكد فرائض الإسلام بعد الشهادتين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما مِنْ عبدٍ يُصلِّي الصلواتِ الخمس، ويصومُ رمضان، ويُخرجُ الزَّكاة، ويجتنبُ الكبائر السَّبعَ، إلاَّ فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة، يدخُلُ من أيِّها شاء) ثم تلا {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} خرَّجه النَّسائي وابنُ حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهم، ولعل حرصك على الصلاة مع الجماعة علامة خير وصدق توبة إن شاء الله، وعليك أن تشتغل بقضاء ما فاتك وذلك بأن تصلي مع كل فرض فرضاً أو فرضين حتى يغلب على ظنك أنك قد أتيت بما عليك، ولا تشغل نفسك بالنوافل حتى تقضي الفرائض؛ فإن الله تعالى لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، والله تعالى أعلم.

  • تحويل الأموال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أما بعد: عندي سؤال عن أمر أقلقني وأبحث عن الجواب الشافي والمرضي لله عز وجل.

    أحد التجار أراد أن يحول مبلغاً من المال من بلد لآخر، وقد عرضت عليه إرسال المال عن طريق صديق لي يريد إحضار مال له من البلد المرسل له، تمت الموافقة من التاجر, ولكني طلبت منه أجرة التحويل (هو لا يعلم أن الأجرة هي لي وليست لصديقي, وصديقي لا يعلم بأني أخذت مالاً من التاجر) هل لي الحق في أخذ الأجرة من التاجر أم هو حرام؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فما أدري الوجه الذي يحل لك به هذا المال؟ فإن كنت بذلت مالاً في تحويل ذلك المبلغ لصديقك أو تلقي المبلغ الآخر من صديقك؛ فلك أن تأخذ ما بذلت مع أجرة المثل لقاء ما كان من جهد منك؛ أما إذا لم تبذل مالاً في التحويل ولم يكن منك جهد مذكور فلا حق لك في هذا المال، والله تعالى أعلم.

  • حكم المرأة الدراسة في جامعات أجنبية

    السلام عليكم فضيلة الشيخ، أنا متزوجة ولي ثلاثة أطفال وأعيش في بلد أجنبي مع زوجي. أريد السؤال عن حكم الدراسة للمرأة المسلمة بالجامعات الأجنبية مع العلم بأني ملتزمة بحجابي والحمد لله، وغرضي من الدراسة هو تحسين وضع الأسرة حتى نستطيع العودة بأولادنا إلى بلدنا المسلم والاستقرار هناك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه الدراسة إن كانت في علم نافع ولا يترتب عليها ارتكاب محرم من خلع حجاب أو ممارسة ممنوعة أو اختلاط مشين فلا حرج عليك فيها؛ لأن طلب العلم ممدوح لذاته، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، مع ملاحظة تحسين النية فلا يكن همك الوحيد تحسين الأوضاع، بل لا بد من استحضار نية صالحة في أنك تريدين نفع المسلمين بما تنالين من هذا العلم، والله تعالى أعلم.

  • الدراسة في غير بلاد المسلمين

    السلام عليكم وحمة الله وبركاته ،،،

    1. ما حكم الدراسة في بلاد الغرب (إنجلترا، أستراليا، أمريكا …إلخ)؟
    2. ما حكم التوسع في العلوم الدنيوية ،، جامعة ثم ماجستير، دكتوراة … إلخ ؟
    3. أحياناً، أفكر في هذه الإشياء فأقول هذه من تخطيط الكفار، ليشغلوا المسلمين عن تعلم دينهم وحفظ القرآن والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث تجد الشاب يقضي جل عمره من مرحلة إلى مرحلة، وهو لا يحفظ القرآن، ولا صحيح مسلم أو البخاري، أو حتى لا يجيد حفظ الأربعين النووية، فحين يتخرج من الجامعة يبدأ يبحث عن فرصة أو منحة لدراسة الماجستير وتحضير لامتحانات اللغة الإنجليزية، ثم بعد الماجستير يبدأ بالبحث عن الدكتوراة، والتحضير للاختبارات اللازمة للتقديم، ثم بعد الدكتوراة يبدأ في العمل أو البحث عن العمل ،،، فأين دراسة القرآن وأين دراسة السنة؟؟ فهل تفكيري بهذه الطريقة صحيح؟؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، ودراسة العلم النافع ممدوحة لذاتها؛ والعلم النافع هو كل علم يترتب عليه نفع في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معاً، ثم بعد ذلك هو متفاوت في فضله؛ فأفضل العلوم وأشرفها ما كان متعلقاً بكلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسـلم، من علوم القرآن والسنة والفقه واللغة والسيرة والتاريخ والشمائل، ثم بعد ذلك العلوم التي تتعلق بها مصالح العباد في الدنيا كعلوم الطب والصيدلة والبيطرة والهندسة والاقتصاد والآداب والإدارة والزراعة وما شابهها، وهذه العلوم لا غنى للناس عنها من أجل صلاح معاشهم ومعادهم مع ملاحظة تحسين النية فلا يكن همك الوحيد تحسين الأوضاع، بل لا بد من استحضار نية صالحة في أنك تريدين نفع المسلمين بما تنالين من هذا العلم،.

زر الذهاب إلى الأعلى