الفتاوى

  • العقيقة وحلق الشعر

    سؤالي زادكم الله من علمه يتعلق بالعقيقة وكيفية حلق شعر المولود، هل يجوز حلقه كله أم جزء منه؟ وهل صحيح أن حلقه والتصدق بوزنه سنة وليس بواجب؟ وماذا يفعل بالشعر بعد حلقه ووزنه؟ زادكم الله من علمه وجزاكم عنا خيراً

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالسنة أن يُحلق رأس المولود في يوم سابعه ـ قصيراً كان أم طويلاً ـ ويتصدق بوزنه فضة؛ لما رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلاً عن محمد بن علي بن الحسين قال {وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة} ورواه البيهقي مرفوعاً من رواية عليّ رضي الله عنه {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة} قال النووي رحمه الله تعالى: وفي إسناده ضعف. وفي مصنف عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن علي يقول: {كانت فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يولد لها ولد إلا أمرت بحلق رأسه وتصدقت بوزن شعره ورقا} قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال أبو عمر بن عبد البر: أما حلق رأس الصبي عند العقيقة فإن العلماء كانوا يستحبون ذلك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث العقيقة ويحلق رأسه ويسمى.ا.هـ وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: يُستحب أن يحلق رأس الصبي يوم السابع، ويُسمَّى.ا.هـ وكذا قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع وابن حزم الظاهري في المحلى بالآثار وغيرهم من أهل العلم؛ استدلالاً بالروايات السابقة. وقد استحب كثير من أهل العلم أن يدفن الشعر بعد حلقه لأنه جزء من آدمي مكرَّم.

    وأما العقيقة فالسنة أن تكون في اليوم السابع للمولود؛ لما رواه أهل السنن عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه} قال الترمذي: هذا حديث حسن. فإن فات يوم السابع ولم يُعقَّ عنه ففي تضاعيفه؛ لما رواه أبو داود في كتاب المسائل قال: سمعت أبا عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ يقول: العقيقة تُذبح يوم السابع. وقال صالح بن أحمد: قال أبي في العقيقة: تُذبح يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربع عشرة، فإن لم يفعل ففي إحدى وعشرين. وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: متى يعق عنه؟ قال أما عائشة فتقول: سبعة أيام وأربعة عشرة ولأحد وعشرين.ا.هـ

  • علاج سوء الظن

    السلام عليكم ورحمت الله وبركاته حفضكم ألله شيخنا. شيخ ابتليت بسوء الظن فناس احيانا واحوال أن اتركه ولا اقدر فما هي الاسباب التي تعين على ترك هذا والتي تعين على حسن الظن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والواجب عليك حيال هذا الداء جملة من المعالجات التي تعافى بها إن شاء الله تعالى، أولها الدعاء؛ فعليك أن تكثر من الدعاء بالهداية للتي هي أقوم، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت) ثانيها عدم التحقق فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا ظننت فلا تحقق) بمعنى أنه لو وسوس لك الشيطان بسوء تجاه واحد من المسلمين فلا تسع في التحقق من ذلك السوء، بل احمل حال الناس على السلامة. ثالثها عليك أن تنزل كل مسلم منزلة نفسك، وتسأل نفسك: هل يمكن أن أفعل كذا؟ فإذا كان الجواب بالنفي فكل واحد من المسلمين ينبغي لك أن تظن به خيرا كما ظننت بنفسك، وقد قال سبحانه {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} رابعها عليك الاشتغال بعيوب نفسك وإصلاحها؛ فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

  • شذوذ جنسي في نهار رمضان

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب بالغ من العمر 25 عاما، أشعر بميول جنسية تجاه الرجال، ولقد وقعت فى هذه الجريمة 7 مرات، أولها كانت في رمضان الماضي، وآخرها كانت منذ شهر تقريباً؛ لقد قمت بهذه الجريمة. أعوذ بالله فى شهر رمضان الكريم، أستغفر الله العظيم، لكن كانت أول مرة، وكل مرة في ال 7 مرات التي مارست فيها هذه الجريمة كنت أكره نفسي بعدها، وأكره كل شيء حولي، والآن أنا والحمد لله أحاول الالتزام والتقرب من الله؛ عسى أن يشفيني وأن يغفر لي ذنبي على هذه الجريمة، أنا أطلب من حضرتكم 3 أشياء:

    1/ كيف أكفِّر عن تلك الجريمة التى فعلتها فى الشهر الكريم؟

    2/ كيف أقوم بالعلاج من هذا الابتلاء أو المرض؟

    3/ كيف أتخلص من الاكتئاب وعدم الثقة بالنفس؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالشذوذ الجنسي – وهو عمل قوم لوط – من كبائر الذنوب التي يكفر مستحلها ويفسق فاعلها، وقد وصف الله فاعليها بأنهم عادون مسرفون فاسقون، وبيَّن ما أنزل بهم من العذاب والنكال {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “لعن الله من عمل عمل قوم لوط” ثلاثا. وقد روى رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال “من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به” رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وأخرج البيهقي أن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس في حق رجل يُنكَح كما يُنكَح النساء؛ فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فكان أشدهم يومئذ قولاً علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار!! فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار؛ فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار. وأخرج البيهقي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن حد اللوطي؛ فقال: يُنظَر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكَّساً ثم يُتبع الحجارة. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: وما أحق مرتكب هذه الجريمة، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة، بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويُعذَّب تعذيباً يكسر شهوة الفسقة المتمردين؛ فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابهاً لعقوبتهم، وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم.ا.هــــــــ

    ولا عبرة بما يقوله بعض علماء الطب النفسي والعضوي من الكفرة الفجرة؛ إذ موازين القوم مختلة واعتباراتهم مختلفة حتى عُهد تنصيب بعض القساوسة الشواذ في بعض الكنائس مما يدل على أن القوم قد فشت فيهم هذه الفاحشة حتى أعلنوا بها، وحتى صار للشواذ في كثير من البلاد جمعيات تطالب بما يسمونه حقوقاً لهم، وغدا التحذير من ذلك العمل اعتداء على حقوق المثليين كما يسمونهم، وتعمل الأمم المتحدة في كثير من تشريعاتها على إقرار ذلك الأمر واعتباره عادياً لا حرج فيه. وحال هؤلاء كحال قوم لوط الذين قالوا {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} نعوذ بالله من تلك الحال.

    فيا أخي تب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وأنت على خير ما دمت نادماً على تلك الفعلة الذميمة حريصاً على ألا تقع فيها ثانية، وحقق شروط التوبة من الندم على ما فات والحرص على عدم العود، مع الإقلاع التام والبعد عن مواطن تلك المعصية. وجواباً على أسئلتك أقول:

    أولاً: استر على نفسك ولا تحدث بما كان منك أحداً من الناس، بل اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال “من ابتلي بشيء من هذه الحدود فليستتر بستر الله” والله تعالى حيي ستير يستر على عبده، وأسأل الله تعالى أن يديم علينا جميعاً نعمته وعافيته وستره في الدنيا والآخرة. وأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى {غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} واعلم بأن التوبة تجبُّ ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

  • زنا في نهار رمضان

    ما حكم من زنا في نهار رمضان ماذا يجب عليه؟ وجزاكم الله خيرا
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فعليك أيها السائل عن الزنا في نهار رمضان أن تقضي مكان ذلك اليوم يوماً، ثم عليك الكفارة بصيام شهرين متتابعين. وقد أذنبتَ ذنباً عظيماً، وانتهكتَ حُرْمةَ رمضان المعظَّم؛ فتُبْ إلى الله عز وجل في الحال، وقد قال تعالى في صفةِ عبادِ الرحمن {وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}. وعليك بالإكثارِ من الاستغفار والطاعات {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} والله المستعان.

  • هل الحجاب قطعة واحدة؟

    السلام عليكم، لقد قرأت ما قلته في شبكة المشكاة في سؤال سابق عن لباس المرأة وأنه يكون سابغاً واسعاً لا يصف ولا يشف فقط وأنه ليس قطعة واحدة من الرأس إلى القدم كما في السؤال، إذا ما رأي فضيلتكم في قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) ورأي الفقهاء أنه يدنين من الرأس يسترن به رؤوسهن وصدورهن والأرداف أي أن الإدناء يكون من الرأس حتى يتجافى الثوب عن البدن، وما رأي فضيلتكم أنه عندما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار وعليهن أكسية سود يلبسنها كأنهن الغربان من السكينة..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلم أقل في الجواب عن السؤال إن لباس المرأة لا بد أن يكون سابغا واسعاً فقط، بل ذكرت شروطاً أخرى لعلك تجدها إن أعدت قراءة الجواب أحسن الله إليك، وأما كونهن غرباناً أو كالغربان فلا يعني هذا أن السواد فرض أو أنه مطلوب لا يجزئ غيره؛ بل المقصود وصف حالهن وبيان مشروعية لبس السواد، وقد كان النساء يلبسن سوى السواد، ولربما أكون قد ذكرت حديث أمنا عائشة رضي الله عنها حين جاءتها امرأة تشكو من ضرب زوجها لها؛ فقالت عائشة: يا رسول الله؛ إن جلدها لأشد اخضراراً من خمارها!! فهذا يعني أن خمار المرأة كان أخضر. وأما قوله تعالى {يدنين عليهن من جلابيبهن} فللمفسرين فيه كلام كثير حيث قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في (أحكام القرآن) اختلف الناس فى تفسير الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها أنه الثوب الذى يستر البدن.ا.هـــــــــــ والله تعالى أعلم

  • مبلغ من المال للغش في الإمتحان

    السلام عليكم، سؤالي هو أني طالب أدرس في دولة أجنبية وبحمد الله أكملت دراستي، وكنت أود الجلوس لامتحان يسمى اون لاين؛ أي اقوم بالجلوس لامتحان شركة أمريكية عن طريق الإنترنت، وبعد الانتهاء من الامتحان يتم تصحيحه مباشرة، وقبل توجهي الى الامتحان وسداد الرسوم قابلني شخص من مركز الامتحان وعرض عليَّ أن أدفع مبلغ من المال إضافي على رسوم الامتحان ويقوم شخص بمساعدتي والإجابة عن بعض الأسئلة نيابة عني؛ وأضمن النجاح بدلاً عن أخذ الامتحان بمفردي واحتمالية عدم النجاح وضياع المبلغ، حيث إنه فى حالة الرسوب يسقط المبلغ المدفوع ويجب التسجيل وسداد مبلغ 300 دولار مرة أخرى، وحقيقة أجلت الجلوس للامتحان إلى حين الاستفسار عن الأمر لأني مشتت الذهن حيث أني استعديت جيداً للامتحان لكن هاجس ضياع المبلغ أصبح يؤرقني، وبعض الأحيان أفكر فى سداد المبلغ الإضافي لضمان النجاح. أرجو من فضيلتكم الرد والتوضيح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقيام شخص ما بالجلوس بديلاً عنك والإجابة عن الأسئلة التي يتضمنها الامتحان غش لا يحل لك التورط فيه، ولا بذل المال لمن يمارسه؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان؛ وقد قال سبحانه {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وقال صلى الله عليه وسلم «من غش فليس منا» وبدلاً من ذلك استعن بالله وتول الأجابة بنفسك وسل الله التوفيق.

  • مصافحة الرجال للنساء

    ما حكم مصافحة الرجال للنساء أو العكس. وفي بلد مثل السودان حيث تجرى العادة بأن مبدأ المصافحة هو من أجل الترحيب فقط دون أي دوافع أو نوايا سيئة هل هو أمر مسموح به؟ جزاكم الله كل الخير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فقد ثبت في السنة أنَّ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يُصافِحْ امرأةً قط، وفرَّقَ صلى الله عليه وسلم بين بيعة الرجال والنساء، فصافح الرجال ولم يصافح النساء؛ فإذا كان الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء؛ فغيره ممن يجري الشيطان منه مجرى الدم من باب أولى. ولكنْ إذا غلبَ على ظنِّ الرجل في حالةٍ خاصةٍ حصولُ مفسدةٍ أعظَمَ من مفسدةِ المصافَحة نحو مصافحة امرأةٍ كبيرةٍ مدَّتْ يدَها إليه وغلب على ظنِّه أنه إنْ لم يُصافِحْها فسيحصل بعدم مُصافَحَتِها قطيعةُ رَحِمٍ أو فسادُ ذاتِ البين فتغتفر مفسدة المصافحة في جانب هذه القطيعة. على أنْ يُنبِّهَ مَن يُضْطَرُّ إلى هذا مَن يتعامل معهم على تركِ المصافَحة وبيانِ هَدْيِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم  في ذلك. والله تعالى أعلم.

  • التحذير من العلماء

    إنا نعاني في هذا الوقت من طعن في العلماء؛ فإن بعض الأشخاص عندنا في المسجد في ليبيا يحذرون ويطعنون في بعض المشايخ، ويقولون عليهم أنهم تكفيريون مثل الشيخ والشيخ علي الخضير والشيخ حمود بن عقلاء والشيخ سليمان العلوان؛ فهل هذا صحيح؟ أريد منكم الجواب، وهل لا أدرس كتبهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالطعن في أهل العلم من علامات الحرمان، وأسباب الخذلان، ولا يقدم عليه إلا من قلَّ ورعه ورقَّ دينُه؛ إذ الواجب توقير العلماء والدعاء لهم، وحث الناس على الرجوع إليهم والنزول على أقوالهم؛ ولا يعني هذا أنا نعتقد عصمتهم، بل هم بشر يصيبون ويخطئون.

    ولو أن كل إنسان أخطأ في مسألة تُرك قوله وهُجر لفسدت العلوم والصناعات، ولما وجد الناس من يعلمهم أو يفتيهم؛ وليس أحد معصوماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كلٌ يؤخذ من قوله ويُترك، وهؤلاء الشيوخ المذكورون في السؤال أئمة هدى، وقد نفع الله بهم خلقاً كثيرين، وأما المسائل التي خفي عليهم وجه الصواب فيها؛ فغير قادحة في علمهم وفضلهم، وهم مأجورون على ما بذلوا ونسأل الله أن يتقبل من الجميع

  • سداد الديون مع التضخم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن سؤالاً يتردد حول كيفية التعامل مع الديون والالتزامات المالية في حال حدوث التضخم وانهيار قيمة العملة؛ حيث إن القول برد عين الدين يفضي إلى حصول ضرر على الدائن؛ كما أن القول باعتبار القيمة تكتنفه شبهة الوقوع في الربا، فهل يكون العدل باعتبار قيمة العملة أم مثلها؟ وهذا الموضوع قد اهتم به عدد من علماء عصرنا والباحثين في شأن المعاملات المالية والعملات الورقية

    والذي عليه كثير من علماء عصرنا هو اعتبار قيمة العملة في قضاء الحقوق المؤجلة، إذا حدث غبن فاحش، أو انهيار للعملة، يتحقق به ضرر معتبر على الدائن، أو صاحب الحق، وذلك بإقامة العدل عند التنازع بين الدائن والمدين في مثل هذه الحالات الاستثنائية، وذلك بالاجتهاد في وضع معيار يعرف به حصول التغير الفاحش، أو انهيار العملة.. وميزان عادل للتقويم عند حصول ذلك، يقول الدكتور علي القره داغي في بحثه: الذي نراه راجحًا هو أن الأصل في النقود الورقية أيضًا أنها مثلية، ولا نخرجها عن المثلية إلا إذا زالت عنها هذه المثلية من انهيار قيمتها، أو وقع غبن فاحش فيها، وهذا إنما يظهر في الحقوق الآجلة، لا الحقوق العاجلة. اهـ.

    وقال أيضًاالرأي الذي يطمئن إليه القلب هو رعاية القيمة في نقودنا الورقية، في جميع الحقوق الآجلة المتعلقة بالذمة من قرض، أو مهر، أو بيع، أو إجارة، أو غيرها، ما دام قد حصل انهيار، وغبن فاحش، بين قيمة النقد الذي تم عليه الاتفاق، وقدرته الشرائية في الوقتين -أي وقت العقد، ووقت الوفاء- وسواء كان المتضرر دائنًا أو مدينًا، والذي نريده هو تحقيق المبدأ الذي أصَّله القرآن الكريم، وعبَّر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: “قيمة عدل، لا وكس وشطط”. ومن هنا فالنقود الورقية مثلية كقاعدة عامة، فيكون الرد فيها بالمثل دون رعاية فروق طفيفة قد تحدث، ولكنها عند الفرق الشاسع بين حالتي القبض والرد، أو عند الانهيار تفقد مثليتها. اهـ.

    وقد ثار الخلاف بين أهل العلم في تحديد الغبن الفاحش، والذي عليه جمهورهم هو اعتبار معيار مرن قائم على ما يعدُّه عرف التجار غبنًا، وهذا الأخير هو الراجح في باب تقويم النقود الورقية، فما يعدُّه التجار في عرفهم غبناً فاحشاً، فهو غبن فاحش هنا أيضًا، وإذا اختلفوا، فالقاضي يحكم بما يرتاح إليه حسب الأدلة، والظروف والملابسات التي تحيط بالقضية بعينها. اهـ.

    وأما كيفية التقويم ومعياره، فلا بد من وضع موازين دقيقة، ومعايير معقولة للتقويم، حتى يتبين لنا الفرق ين قيمتي العملة الورقية في الوقتين: وقت القبض، ووقت إرادة الرد، ولنا لمعرفة ذلك معياران:

    المعيار الأول: الاعتماد على السلع الأساسية مثل: الحنطة، والشعير، واللحم، والأرز، بحيث نقوم المبلغ المطلوب من النقود الورقية عند إنشاء العقد: كم كان يشترى به من هذه السلع الأساسية؟ ثم نأتي عند الرد أو الوفاء، والالتزام إلى القدر الذي يشترى به الآن من هذه السلع، فحينئذ يتضح الفرق. وهذا ما يسمى بسلة السلع والبضائع، وهي معتبرة في كثير من الدول الغربية، يعرفون من خلالها التضخم ونسبته، ويعالجون على ضوئها آثار التضخم، ولا سيما في الرواتب والأجور.

    المعيار الثاني: الاعتماد على الذهب، باعتباره في حالة نشأة العقد الموجب للنقود الورقية، وفي حالة القيام بالرد، وأداء هذا الالتزام، بحيث ننظر إلى المبلغ المذكور في العقد كم كان يشترى به من الذهب؟ فعند هبوط سعر النقد الورقي الحاد، أو ارتفاعه الحاد يلاحظ في الرد -وفي جميع الحقوق والالتزامات- قوته الشرائية بالنسبة للذهب، فمثلًا لو كان المبلغ المتفق عليه كان عشرة آلاف ريال، ويشترى به عشرون جرامًا من الذهب، فالواجب عند الرد والوفاء بالالتزام المبلغ الذي يشترى به هذا القدر من الذهب. اهـ.

  • الإمام لا يحسن الجلوس للتشهد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دخلت المسجد والإمام يصلي، وانتبهت إلى أن الإمام يعاني من مشكلة في الجلوس، فيجثو على ركبتيه دون أن يمكن فخذيه على ساقيه؛ فاحترت بين أن أقلده لحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وبين أن أجلس الجلوس الصحيح؛ فأفتيت نفسي وجلست الجلوس الصحيح فما الحكم؟ هل تجب متابعة الإمام في جميع الأفعال ولو كان الإمام عليلاً والمأموم صحيحاً؟ جزاكم الله خيراً ونفع بكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان الإمام عاجزاً عن الإتيان ببعض الأركان على صفتها الشرعية، أو كان مقصراً في ذلك أو في بعض السنن؛ فلا يجب على المأموم متابعته بل يأتي بها على صفة الكمال ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ فلو كان الإمام لا يقيم صلبه في الركوع والسجود مثلاً ـ لعلة أو تقصيرا ـ فالمطلوب من المأموم أن يقيم صلبه فيهما، ولو كان الإمام يصلي سادلاً أو كان لا يرفع يديه حال الركوع والرفع منه؛ فما ينبغي للمأموم أن يتابعه في ذلك؛ خاصة وأن الإتيان بهذه السنن لا يخل بالمتابعة المطلوبة ولا يقتضي مخالفة للإمام.

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) يعني أن نتابعه في صلاته وألا نسبقه بركوع ولا سجود ولا انصراف، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون) فهو مؤول على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وكذلك إذا صلى قائماً فصلوا قياماً أي إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى