الفتاوى

  • معصية كبيرة لا يستطيع تركها

    شخص لديه معصية كبيرة وهو مصر عليها، ويجاهد نفسه في تركها ولا يستطيع، رغم ذلك يقوم بأداء كل الفرائض الإسلامية من صلاة وصيام وزكاة ونوافل؛ فما هو حكم ذلك شرعا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالشخص المذكور ممن قال الله فيهم )وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم( وعدل ربنا سبحانه قد اقتضى أن الإنسان مجزي بالصالح والسيئ من عمله؛ قال سبحانه )من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا ^ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا( وقال سبحانه )فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ^ ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره(

    والذي ينبغي أن ينصح به هذا الشخص جملة أمور:

    أولها: أن يواصل في أعماله الصالحة التي اعتادها مفروضة ومسنونة؛ فإن الحساب يوم القيامة إنما هو بالحسنات والسيئات

    ثانيها: ألا ييأس من رحمة الله سبحانه؛ فإنه جل جلاله )غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى(

    ثالثها: ألا يأمن مكر الله عز وجل ويتمادى في ذنبه اعتماداً على عمله الصالح؛ فإنه لا يدري متى يفجؤه الموت، وعليه أن يعلم أن للمعصية سواداً في القلب وظلمة في الوجه وضيقاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق؛ كما قال ابن عباس L

    رابعها: عليه أن يجاهد نفسه في ترك ذلك الذنب، ويأخذ في ذلك بالأسباب المشروعة من تغيير بيئته والعمل على زيادة إيمانه بتلاوة القرآن والإكثار من ذكر الله وصحبة الصالحين وزيارة المقابر وتذكر الموت، والله الموفق والمستعان

  • سهو في صلاة المغرب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن قام إلى ركعة رابعة في صلاة المغرب مع يقينه بكونها رابعة فإن صلاته تبطل؛ لأنه متعمد للزيادة في الصلاة، وقد ذكر أهل العلم في مبطلات الصلاة أن يتعمد زيادة ركن فعلي كسجود أو ركوع؛ فكيف بمن زاد ـ متعمداً ـ ركعة كاملة مع اشتمالها على أركان كثيرة. وقد كان الواجب على من استيقن تمام صلاته أن يجلس حتى إذا فرغ الإمام من ركعته الزائدة وسلَّم سلَّم معه؛ قال المواق المالكي رحمه الله تعالى في التاج والإكليل: قال ابن القاسم: إن صلى إمام خامسة فسها قوم كسهوه، وجلس قوم واتبعه قوم عامدون فصلاة الإمام ومن سها معه أو جلس تامةٌ، ويسجدون معه لسهوه، وتفسد صلاة العامدين.ا.هـــــ[1]

    وفي الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى: وسئل -فسح الله في مدته- عما إذا قام إمامه لخامسة هل الأولى انتظاره أو فراقه، وفيما إذا كان مسبوقاً هل هو كغيره أو لا حتى تجوز مفارقته؟ فأجاب بقوله: الأولى انتظاره وسواء المسبوق وغيره، وعبارة شرحي للعباب: لو قام الإمام لزيادة كخامسة سهواً لم يجز له متابعته، وإن كان شاكاً في فعل ركعة أو مسبوقاً علم ذلك أو ظنه، فإن تابعه بطلت صلاته إن علم وتعمد .ا.هـــــ[2]

    وفي مجموع الفتاوى لأبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: وسئل رحمه الله عن إمام قام إلى خامسة فسبح به فلم يلتفت لقولهم، وظن أنه لم يسه فهل يقومون معه أم لا؟

    فأجاب: إن قاموا معه جاهلين لم تبطل صلاتهم، لكن مع العلم لا ينبغي لهم أن يتابعوه، بل ينتظرونه حتى يسلم بهم أو يسلموا قبله والانتظار أحسن.ا.هـــ

    وأما عند الحنفية فإنه إذا قام الإمام إلى الخامسة ولم يقعد للتشهد في الرابعة، فسدت فريضته وتصير نفلاً ويستحب له أن يشفع الركعة الخامسة بركعة سادسة. ويلزمه إعادة الفريضة بعد ذلك، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد صاحب أبي حنيفة تبطل مطلقاً. وأما إذا كان قعد للتشهد ثم قام الخامسة سهواً لم تفسد صلاته ويشفع الخامسة بسادسة وإن لم يفعل فلا شيء عليه. والله أعلم.

    وعلى كل حال فإن من تابع هذا الإمام جهلاً منه بالحكم الشرعي؛ أو جهلاً بأنها زائدة فصلاته صحيحة، والعلم عند الله تعالى.

    [1] التاج والإكليل لمختصر خليل 2/69

    [2] الفتاوى الفقهية الكبرى 1/214

  • زكاة أرض سكنية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    ففي سؤالكم شق يتعلق بالوالد رحمه الله وشق يتعلق بكم؛ أما ما يخص الوالد فمحصور في القطعة التي حصل عليها في الخطة الإسكانية والقطعة التي اشتراها، ومعلوم أن الزكاة لا تجب ـ شرعاً ـ إلا في المال الذي أعد للنماء؛ كعروض التجارة والمدخرات وما أشبهها، للحديث الذي رواه أبو داود عن سمرة بن جندب t قال {كان رسول الله يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع} أما ما كان للاستعمال الشخصي ـ من عقار أو لباس أو مركوب ـ فليس فيه زكاة؛ مهما بلغت قيمته، فإذا كانت تلك القطع قد اشتراها الوالد ولم يكن قد نوى المتاجرة بها وإنما اتخذها لاستغلالها أو بيعها بقصد الحصول على ثمنها للاستهلاك، أو استبدالها بغيرها للاستغلال فلا زكاة فيها. وأما إذا كان قد اشتراها الوالد على نية بيعها فهي كعروض التجارة؛ تقوَّم بحلول حولها وتزكَّى تلك القيمة بنسبة 2.5% لكل سنة.

    والحكم نفسه يصدق على قطعتي الأرض اللتين حصل شراؤهما بعد وفاة الوالد؛ فإن كانت للاستعمال الشخصي فلا زكاة فيهما ولو بيعتا إلا بعد حلول الحول على ثمنهما إذا كان بالغاً نصاباً، وأما إذا كانت للاتجار فزكاتها كزكاة عروض التجارة، والعلم عند الله تعالى.

  • رسم الصليب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمسلم يعتقد أن الدين عند الله الإسلام، وأنه الدين الذي لا يقبل الله سواه؛ كما قال سبحانه {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ولا ينجو يوم القيامة أحد إلا إذا وافى ربه بهذا الدين؛ كما قال صلى الله عليه وسلم «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا دخل النار» ونعتقد كذلك أن القرآن الكريم جاء مصدقاً للكتب التي قبله ومهيمناً عليها؛ كما قال سبحانه {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه} فلا يلتمس هداية ولا رشاداً إلا من القرآن، ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم صحيفة من التوراة بيد عمر رضي الله عنه قال «أمتهوكون يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي»

    وعلاقة المسلم بغير المسلم قائمة على البر والقسط؛ فلا يتعدى على أموالهم ولا أعراضهم ولا دمائهم، ولا يؤذيهم في دينهم ولا يكرههم على الدخول في دين الإسلام، لكنه في الوقت نفسه لا يداهنهم ولا يجاملهم على حساب الملة والمعتقد؛ فلا يحل له أن يكتب من كتبهم ولا أن يرسم صلبانهم ولا أن يشاركهم طقوسهم، ولا أن يتعدى حدود الشرع في التعامل معهم؛ بل يقتدي بالنبي الأكرم  صلى الله عليه وسلم الذي كان أبر الناس وأرحم الناس، وبلغ من بره بغير المسلمين أن يعود جاره اليهودي حين مرض ويأكل من طعام يهودية ويتوضأ من مزادة مشركة، وتسرى بمارية بنت شمعون القبطية رضي الله عنها قبل أن تسلم، وفي الوقت نفسه واجه أهل الكتاب بما هم عليه من الباطل؛ حين قال لنصارى نجران: أسلموا. فقالوا: قد كنا مسلمين قبلك. قال: كذبتم!! يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: اتخذ الله ولدا.

    وهكذا ينبغي أن نكون فنبر بهم ونقسط إليهم، وفي الوقت نفسه ندعوهم إلى ديننا بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا نداهن أحداً، وعليه فلا يجوز لك أيها السائل أن تكتب من الإنجيل كلمات ولا أن ترسم صليباً؛ لأن هذا كله من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال سبحانه {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} والله الموفق والمستعان.

  • ذكر الله بعدد مخصوص

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فذكر الله عز وجل من أفضل الطاعات وأعظم القربات، وهو يرضي الرحمن ويطرد الشيطان، وقد أمر به ربنا جل جلاله ونبيه صلى الله عليه وسلم في كثير من نصوص القرآن والسنة، وليس من شرط الذكر أن يكون عن طريق شيخ، بل قضاء الله أسبق وأمر الله أوثق، وقد قال سبحانه {فاذكروني أذكركم} وقال {اذكروا الله ذكراً كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا أدلكم على خير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوهم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال «ذكر الله»

    وأما التحديد بعدد فقد قال أهل العلم بأن ذكر الله على خمسة أنواع وهي: ذكر الله عند أمره ـ ذكر الله عند نهيه ـ ذكر الله عند المناسبات – ذكر الله ذكراً عددياً – ذكر الله ذكراً مطلقا. يعنون بذلك أن من الأذكار ما هو محدد بعدد من الشرع كالأذكار التي تكون دبر الصلوات المكتوبات، وكذلك أذكار الصباح والمساء، وهناك ذكر مطلق يشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله» فلا مانع من أن يذكر المسلم ربه بغير عدد؛ كأن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو حسبي الله ونعم الوكيل، أو لا إله إلا الله، أو يستغفر، أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بغير عدد، ولا مانع كذلك من أن يرتب لنفسه عدداً معيناً بحسب طاقته فيجعل لنفسه ورداً يومياً لا يخل له، استدلالاً بعموم النصوص الآمرة بالذكر مما سبق ذكره، والله تعالى أعلم.

  • صندوق تكافلي للحج

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أوجب الله الحج على المستطيع؛ فقال سبحانه وتعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} والواجبات الشرعية عامة منوطة بالقدرة، والأصل الشرعي المطرد في ذلك قوله تعالى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} وقوله {لا تكلف نفس إلا وسعها} وقوله {لا نكلف نفساً إلا وسعها} وقوله {لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن ملك الزاد والراحلة مع أمن الطريق مما تتحقق به الاستطاعة، أما غير المستطيع فلا إثم عليه ولا حرج.

    وما جرت عليه عادة بعض الجهات الحكومية أو الخاصة من إقامة صندوق تكافلي يساهم فيه نفر من الناس من منسوبي الجهة المعنية بقسط شهري، ثم تجرى قرعة لاختيار عدد منهم للذهاب للحج أو العمرة، إنما هو من التعاون على البر والتقوى، ولا حرج في ذلك، ولا حرج في دعمه من جهات خاصة كالشركات المملوكة للأفراد ونحوها.

    أما دعمه من المال العام – كوزارة المالية أو غيرها من الوزارات – فلا يجوز؛ وذلك لأن صرف المال العام إنما يكون بحسب المصلحة، وليس كل ما يتصوره الناس مصلحة يكون كذلك في نفس الأمر، وليس تقديرها موكولاً لأهواء الناس ـ حكاماً أو غيرهم ـ بل المصلحة الشرعية المعتبرة ما توافر فيها ثلاثة شروط:

    الشرط الأول: كونها خالصة أو راجحة، فإن كانت المصلحة مساوية للمفسدة فلا يشرع الإنفاق حينئذٍ، وكذا لو كان لا يحقق أي مصلحة من باب أولى. ويشمل ذلك مصالح المسلمين الدينية والدنيوية، أما الدينية فكالإنفاق على الدعوة إلى الله ونشر العلم الشرعي، والجهاد إعلاء لكلمة الله وحماية لثغور المسلمين والذود عن حياضهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتبع ذلك من تقرير النفقات للقائمين على تلك الوظائف كلها من الجنود والمحتسبين والأئمة والمؤذنين والمعلِّمين.

    وأما الدنيوية فتشمل العلوم النافعة من طبية وهندسية وبيطرية وإنسانية، وكفالة العيش الكريم لعموم المسلمين بما يصونهم عن السؤال، بإطعام جائعهم وكسوة عاريهم وإيواء من لا يجد مأوى، وكذلك صيانة منشآتهم وتيسير معاشهم؛ مما لا قوام للدنيا إلا به.

    الشرط الثاني: كون المصلحة عامة؛ أي يعود نفعها على عموم المسلمين، وذلك كتعبيد الطرق وتشييد المساجد والمدارس والمشافي وبناء الجسور وشق الترع أو ما كان يعود على طائفة منهم ـ بأوصافهم وأعمالهم لا بأشخاصهم وذواتهم؛ وذلك كرواتب موظفي الدولة أو عطاء أهل الحاجات الذين لم يسد حاجاتهم مال الزكاة، فإن الإنفاق على هؤلاء من المال العام وإن كان ظاهره إعطاء أفراد، إلا أن الإعطاء لم يكن لذواتهم، بل إما لقيامهم بمصالح المسلمين، فيجب على المسلمين القيام بكفايتهم نظير ما قاموا به من مصالحهم، أو لما قام بهم من الحاجة التي يجب على المسلمين سدها، والمال العام محل ذلك، إن لم يكف مال الزكاة.

    قال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: لا يجوز صرف المال إلا لمن فيه مصلحة عامة، أو هو محتاج إليه عاجز عن الكسب.[1] وقال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: وكل تصرف جرَّ فساداً، أو دفع صلاحاً فهو منهي عنه، كإضاعة المال بغير فائدة[2]. وقد اشتد نكير أهل العلم على من ظن أن لولي الأمر أن يتصرف في مال المسلمين العام بحسب هواه، اعتقاداً منهم أنه ملكه، يتصرف فيه بما شاء، قال البلاطنسي: واعتقد الجهال أن للسلطان أن يعطي من بيت المال ما شاء لمن شاء، ويقف ما شاء، على من يشاء، ويرزق ما يشاء، لمن يشاء، من غير تمييز بين مستحق وغيره، ولا نظر في مصلحة، بل بحسب الهوى والتشهي، وهو خطأ صريح، وجهل قبيح، فإن أموال بيت المال لا تباح بالإباحة[3].

    الشرط الثالث: كون المصلحة متحققة أو يغلب الظن بتحققها، ولا يكفي مجرد الظن، قال ابن جماعة وأما من ليس في عطائه مصلحة عامة، بل قصدت مصلحة خاصة، كمن يعطى لمجرد ظن صلاحه؛ لوجاهته، من غير حاجة.. فلا يجوز صرف مال المسلمين إليه[4] ووجه ذلك: حتى لا تتخذ المصلحة ستاراً يوارى به التصرف الضار بالمال العام.

    فصرف المال العام يكون مرتباً حسب الأولويات التي يحددها الشرع في حفظ الضرورات الخمس، التي هي الدين والنفس والعرض والعقل والمال، قال الشافعي رحمه الله تعالى: (منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم) فليس للدولة صرف المال العام ليحج بعض رعيتها، وفي البعض الآخر يوجد الفقير الجائع والمريض المتأوه الذي لا يجد ثمن الدواء، وفيهم من هو معرَّض للارتداد عن دين الله – عياذاً بالله – من أجل غذاء يسد جوعته أو لباس يستر عورته أو علاج يداوي علته.

    ثم إن هذا الباب لو فتح فإنه سيتقدم كثيرون من جهات متعددة لنيل الامتياز نفسه مما يكلف خزينة الدولة مالاً كثيراً هي في حاجة إليه لسد ضرورة الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق أولئك لهم النار يوم القيامة) والله تعالى أعلم.

    ([1]) إحياء علوم الدين 2/140

    ([2]) قواعد الأحكام (2/252)

    ([3]) تحرير المقال (148).

    (4) تحرير الأحكام لابن جماعة 1/100

  • دخول النصارى إلى المسجد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن دخول الكفار إلى مساجد المسلمين جائز إذا كان بإذن من المسلمين لتحقيق مصلحة كدعوتهم إلى الإسلام، أو مناظرتهم لبيان الحق لهم، أو الاستعانة بهم في بعض الأعمال؛ ودليل ذلك:

    أولاً: ما ثبت في الصحيحين من قصة ربط ثمامة بن أثال الحنفي t بسارية من سواري المسجد النبوي، وقد كان إذ ذاك مشركاً؛ فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة  tقال: بعث رسول الله r خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله r، فقال {ماذا عندك يا ثمامة؟} فقال: يا محمد عندي خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت}

    ثانياً: إنزاله r وفد نصارى نجران في مسجده الشريف ومناظرته إياهم فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (أحكام أهل الذمة) 1/397: وقد صح عن النبي r أنه أنزل وفد نصارى نجران في مسجده، وحانت صلاتهم فصلوا فيه، وذلك عام الوفود بعد نزوله قوله تعالى )إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا( فلم تتناول الآية حرم المدينة ولا مسجدها.ا.هـــــــ وقال رحمه الله في زاد المعاد 3/557 فيها ـ يعني القصة ـ جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين،  وفيها: تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفى مساجدهم أيضا إذا كان ذلك عارضاً ولا يمكنون من اعتياد ذلك.ا.هــــــــــــ

    ثالثاً: إنزاله r وفد أهل الطائف في مسجده قبل إسلامهم. انظر: زاد المعاد 3/521

    رابعاً: دخول بعض الكفار  ـ كأبي سفيان بن حرب الأموي وعمير بن وهب الجمحي ـ مسجده r دون نكير؛ قال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه، وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي r فيه ليفتك به فرزقه الله الإسلام.ا.هــــ

    والجواز مقيد بضوابط لا بد من مراعاتها، ومن ذلك أن يكون دخولهم لمصلحة شرعية من دعوتهم إلى الإسلام أو تأليف قلوبهم أو الاستعانة بهم في بناء ونحوه، وألا يكون على أبدانهم أو ثيابهم قذر أو وسخ يتأذى به المسجد، وإذا كان من بين الداخلين نساء فلا يكنَّ متبرجات أو حيضاً؛ وذلك لأننا ـ معشر المسلمين ـ مأمورون بتعظيم المساجد لأنها من شعائر الله )ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب( ومن تعظيمها إبعاد الأذى والقذر عنها وكل ما يدنس حرمتها، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة t أن النبي r قال {إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر} وفي سنن أبي داود ـ وصححه الألباني ـ من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت {أمر رسول الله r ببناء المساجد في الدور ـ يعني الأحياء ـ وأن تنظف وتطيب} وفيه قوله r {إني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب}

    وبذلك يستبين أنه لا حرج في الاستعانة بكافر في بناء المسجد أو صيانته؛ وهذا هو مذهب المالكية رحمهم الله، قال الصاوي رحمه الله تعالى في حاشيته على الشرح الصغير 1/302 تنبيه: يمنع دخول الكافر المسجد أيضاً وإن أذن له مسلم إلا لضرورة عمل، ومنها قلة أجرته عن المسلم وإتقانه، على الظاهر.ا.هــــــ وقال الشيخ محمد عليش رحمه الله تعالى في منح الجليل 1/375: كشخص كافر ذكر أو أنثى فيحرم عليه دخوله إن لم يأذن فيه مسلم، وإن أذن له فيه شخص مسلم إلا لضرورة كعمارة لم تمكن من مسلم أو كانت من الكافر أتقن.ا.هـــ وعند غير المالكية كذلك؛ فقد قال ابن تيمية رحمه الله: وأما نفس بناء المساجد فيجوز أن يبنيها البر والفاجر والمسلم والكافر، وذلك يسمى بناء كما قال النبي {من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة} .ا.هـــــــــ

    وأما قوله تعالى )إنما المشركون نجس( فالمراد به نجاسة قلوبهم واعتقادهم لا أنهم نجسون نجاسةً حسيةً، يدل على ذلك أن رسول الله r توضأ من مزادة مشركة وأكل من طعام يهودية، كما أن القرآن الكريم أباح لنا طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم بقوله تعالى )وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم( رغم كونهم مشركين؛ كما قال سبحانه )وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون + اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون(

    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره 4/ 130 عند كلامه عن قوله تعالى )إنما المشركون نجس( أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين، الذين هم نَجَس دينًا، عن المسجد الحرام… إلى أن قال: ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت على طهارة المؤمن، ولما ورد في الحديث الصحيح {المؤمن لا ينجس} وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم.ا.هـــــ وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسيره فتح القدير  3 / 239: نجس مبالغةً في وصفهم بذلك حتى كأنهم عين النجاسة، أو على تقدير مضاف: أي ذوو نجس؛ لأن معهم الشرك وهو بمنزلة النجس. وقال قتادة ومعمر وغيرهما: إنهم وصفوا بذلك لأنهم لا يتطهرون، ولا يغتسلون، ولا يتجنبون النجاسات . وقد استدل بالآية من قال بأن المشرك نجس الذات، كما ذهب إليه بعض الظاهرية والزيدية وروي عن الحسن البصري، وهو محكيّ عن ابن عباس. وذهب الجمهور من السلف والخلف ومنهم أهل المذاهب الأربعة إلى أن الكافر ليس بنجس الذات؛ لأن الله سبحانه أحلّ طعامهم، وثبت عن النبيّ r في ذلك من فعله وقوله ما يفيد عدم نجاسة ذواتهم، فأكل في آنيتهم، وشرب منها، وتوضأ فيها، وأنزلهم في مسجده.ا.هــــــــ وقال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير  3 / 164: وفي المراد بكونهم نجساً ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنهم أنجاس الأبدان، كالكلب والخنزير، حكاه الماوردي، عن الحسن وعمر بن عبد العزيز. وروى ابن جرير عن الحسن قال: من صافحهم فليتوضأ.

    والثاني: أنهم كالأنجاس لتركهم ما يجب عليهم من غسل الجنابة، وإن لم تكن أبدانهم أنجاساً، قاله قتادة.

    والثالث: أنه لما كان علينا اجتنابهم كما تُجتنب الأنجاسُ، صاروا بحكم الاجتناب كالأنجاس، وهذا قول الأكثرين، وهو الصحيح.ا.هـــــــــــ

    الخلاصة

    أن القول الراجح هو جواز دخول غير المسلم المسجد إذا كان دخوله يحقق مصلحة، وحتى على قول من منعوا ذلك؛ فإنه لم يفت أحد منهم بحرمة الصلاة أو بطلانها فيما لو  دخل المسجد كافر، وعلى من قال بهذا القول أن يتوب إلى الله تعالى من الفتوى بغير علم، والله تعالى أعلم.

  • خلو الرجل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المسألة يسميها العلماء بالفروغ أو خلو اليد أو الرجل، ويسمونها كذلك تمليك المفتاح، وخلاصة ما هنالك أنه لا يحل للمستأجر إذا انقضت مدته وانتهى عقد إجارته للبيت أو الدكان أن يطالب المالك بشيء من المال نظير خروجه من العقار المستأجر؛ لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرَّمه الله بقوله )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون( بل الواجب عليه أن يخلي العقار لمالكه دون تباطؤ؛ لأنه خلال مدة الإجارة كان مالكاً لمنفعة العقار دون رقبته

    وأما إذا كان صاحب العقار قد طلب من المستأجر الخروج قبل انتهاء مدة الإجارة؛ فإنه يحق له أن يطلب عوضاً في مقابل إسقاط حقه فيما بقي من مدة الإجارة؛ كما لو استأجر دكاناً مثلاً لمدة خمس سنين؛ فجاء صاحب الدكان بعد سنتين وطلب منه الإخلاء؛ فلا حرج على المستأجر حينئذ أن يمتنع من الخروج إلا بعوض يبذله صاحب الدكان؛ لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك، وهو حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به حين قال )أوفوا بالعقود(

    وبعض الناس قد يحتج بالقانون الوضعي أو بعض اللوائح والأنظمة التي تتيح للمستأجر أن يماطل في الخروج بعد انقضاء مدة الإجارة، ويستغلون ذلك في مطالبة المُلَّاك بأموال طائلة، فهذا أيضاً لا يجوز لأنه من الظلم المحرم، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي {يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا} رواه مسلم، وقال النبي r {لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه} رواه الحاكم والدارقطني. وهذه هي فحوى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره الرابع بتاريخ 18/6/1408 حيث قرر أنه (إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر) ا.هــ

    وكذلك من الصور الممنوعة ما يفعله بعض المستأجرين حين يعمد أحدهم ـ بعد انقضاء مدة إجارته ـ إلى الاتفاق مع مستأجر جديد في مقابل مال يدفعه الثاني يسمونه أيضاً (خلو الرجل) يقول د. وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته 5/476: (وأما ما يأخذه المستأجر من الفروغ مقابل تنازله عن اختصاصه بمنفعة العقار المأجور لشخص آخر يحل محله فهو جائز أيضاً إذا كانت مدة الإجارة باقية، وإلا كان غصباً حراماً) وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته المذكورة سابقاً فقرة تنص على أنه إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو؛ لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين، والعلم عند الله تعالى.

  • خصم الدولة للأراضي وإدراجها في الخدمات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن كان الواقع كما ذكرت فهذا الصنيع معدود من قبيل الظلم، والظلم كله حرام، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي {يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي وجعلت بينكم محرماً فلا تظالموا} رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه،  وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسـلم في خطبته في حجة الوداع “إنَّ دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكُم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا” وفي الصحيحين عن ابنِ عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسـلم أنَّه قال “الظلمُ ظُلُماتٌ يوم القيامة” وفيهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسـلم قال “إنَّ اللهَ لَيُملي للظَّالم حتَّى إذا أخَذَه لم يُفْلِته” ثم قرأ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسـلم قال “من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلَّلْهُ منها، فإنَّه ليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ مِنْ قبل أنْ يُؤخَذ لأخيه من حسناته، فإنْ لم يكن له حسناتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئات أخيه فطُرِحت عليه”

    والظلم حاصل من حيث كون هذا العمل انتقاصاً من مال امرئ مسلم بغير وجه شرعي معتبر، وقد قال سبحانه {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} وقال النبي صلى الله عليه وسـلم “لا يحل مال امرئ مسلم بغير طيب نفس منه” رواه أبو يعلى والدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

    ثم إن هذا الصنيع من قبل أولئك الموظفين قد تضمن غشاً وكذباً حيث نُزعت تلك الأراضي على أنها خدمات تعود فائدتها على مجموع الناس، ثم بعد ذلك بيعت لغير الغرض الذي من أجله نُزعت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة” رواه مسلم من حديث معقل بن يسار المزني رضي الله عنه.

    ثم إن الحق العام لا يلغي الحق الخاص، وعلى الدولة حين نزعها أرضاً من صاحبها لمنفعة عامة أن تبذل له التعويض المجزئ، إن مثلياً – بمنحه أرضاً مكافئة للأرض المنزوعة – أو قيمياً بدفع المال المناسب الذي يقدِّره أهل الخبرة الموثوقون، بناء على قوله صلى الله عليه وسـلم “لا ضرر ولا ضرار” رواه مالك في الموطأ مرسلا، ورواه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وإسناده حسن كما قال النووي رحمه الله تعالى في الأربعين. وفي حديثُ أبي صِرْمَة رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسـلم قال “من ضارَّ ضارَّ الله به، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه” خرَّجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن غريب، وقد قرر فقهاؤنا رحمهم الله تعالى في القواعد المعتبرة أن الضرر يزال، وبنوا على ذلك كثيراً من أبواب الفقه، كالرد بالعيب، والحجر بأنواعه والشفعة؛ لأنها شرعت لدفع ضرر القسمة، والقصاص والحدود والكفارات وضمان المتلف والقسمة ونصب الأئمة والقضاة ودفع الصائل وقتال المشركين والبغاة وفسخ النكاح بالعيوب أو الإعسار وغير ذلك، والله الموفق والمستعان.

  • حواطة المسروقات

    رأي الدين في الذهاب إلى شخص بغرض (حواطة المسروقات) بمعنى أن يتم عمل أو قراءة آيات من القرآن بعدد وأوراق تحرق وتعلق في البيت؛ لأجل ألا يتصرف اللص في المسروقات ويرجعها إلى أصحابها، حكم ورأي الدين في الشخص الذي يذهب إلى الحواطة وهل لها أصل في الدين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا العمل غير جائز لما فيه من المحاذير الكثيرة، ومن ذلك:

    1. أنه لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم أن يحرقوا قرآناً ويأمروا المريض باستنشاق هوائه، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، بل هو أمر محدث «وكل محدثة بدعة» ثم إنه يخشى أن يكون في هذا الفعل امتهان للقرآن العزيز، وقد أمرنا بتعظيمه لا امتهانه؛ قال تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} وقال سبحانه {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}
    2. أن هذه الأوراق مع ما فيها من الآيات القرآنية لا تخلو – غالباً – من بعض الأرقام والطلاسم التي لا يحل الاستعانة بها ولا تعليقها؛ لما قد يكون فيها من الاستغاثة بالجن أو الاستعانة بالشياطين أو اللجوء إلى بعض طرق الشعوذة
    3. أن الفاعلين لهذه الأشياء إنما هم في الغالب دجاجلة مشعوذون لا يتورعون عن الممارسات المحرمة وادعاء علم الغيب، وقد نهينا عن إتيانهم أو تصديقهم، لما رواه مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسـلم أنه قال “من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوما” والعلم عند الله تعالى.
زر الذهاب إلى الأعلى