الفتاوى

  • حكم طلب العون المادي في المسجد

    السؤال: ما حكم سؤال الناس العون المادي (الشحدة) عقب الصلوات في المسجد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

    فقد ثبت في صحيح مسلم أن قوماً من مضر حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء دخلوا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فتمعر وجهه عليه الصلاة والسلام لما رأى بهم من الفاقة، فأمر الناس بأن يتصدقوا عليهم، وعليه فلا خلاف بين العلماء في إعطاء السائل إذا أمر الخطيب بإعطائه، وأما غير ذلك فقد نص بعضهم على الكراهة، كما في الذخيرة للقرافي قال: قال مالك: وينهى السؤَّال عن السؤال في المسجد.أ.هـ

    لكن في زماننا هذا ما عادت أبواب المسئولين مفتوحة أو متاحة للسائلين ليعرض كل منهم حاله، وما عاد للناس من باب مفتوح سوى باب بيت الله، وعليه فلا حرج من السؤال في المسجد لمن اضطر إلى ذلك ولا حرج في إعطائه شريطة ألا يؤدي ذلك إلى التشويش على المصلين، والله تعالى أعلم.

  • تخليل شعر المرأة في الغسل

    السؤال: زوجتي تقول إنها سمعت فتوى تقول إنه يكفي تخليل الشعر في الغسل بالنسبة للمرأة، أي أنه لا يشترط أن تقوم بتبليل كامل الشعر وإيصال الماء إلى منبت الشعر، فهل هذه الفتوى صحيحة؟ وهل يكفيها هذا في الغسل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن فرائض الغسل خمسة وهي: النية وتعميم الماء على الجسد ودلكه وتخليل الشعر كثيفاً كان أو خفيفاً والموالاة، والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله} رواه الشيخان، فمن زعم أن غسل المرأة يكفي فيه تخليل الشعر دون إيصال الماء إلى شئون رأسها فقد أخطأ وقال على الله ما لا علم له به، ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

  • زفاف في الكنيسة

    السؤال: ما حكم مشاركة الكفار احتفالات زفاف بالكنيسة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعلاقة بين المسلم وغير المسلم محكومة بقوانين الشرع في القرآن وما سنه النبي عليه الصلاة والسلام، وليست موكولة إلى أهواء الناس وما استحسنوه في ذلك، إذا تبيَّن ذلك وجب عليك أن تعلم أنه لا يجوز لمسلم أن يحضر احتفالات زفاف بالكنيسة وذلك لأدلة معلومة منها:

    1ـ  أن في ذلك إعزازاً لهؤلاء الكفار، وقد نهينا عن ذلك بل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين

    2ـ أن في دخول تلك الكنائس ذريعة لتمييع عقيدة الولاء والبراء التي هي أس الدين ولبه، ومن ضمنها اعتزال أماكن عبادة الكفار ومعبوداتهم كما قال الخليل u )إنني براء مما تعبدون( وقال )وأعتزلكم وما تدعون من دون الله( وكما قال أهل الكهف  )وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله(

    3ـ  أن هذه الاحتفالات لا تخلو من منكرات وموبقات كالألفاظ الشركية التي يتلفظون بها كادعائهم المسيح عليه السلام رباً، والطقوس الشركية أو البدعية التي يمارسونها، وكذلك ما في احتفالاتهم من تبرج نسائهم واختلاطهم بالرجال، وربما يوجد فيها خمور ومسكرات؛ مما لو وجد بعضه في احتفال مسلم بعرسه لوجبت مقاطعة حفله إذ المنكر لا يجوز السكوت عليه بل ينكر على فاعله أو يُعتزل، بالإضافة إلى أن هذه الكنائس لا تخلو من أصنام منصوبة وصور مزعومة للمسيح وأمه معلقة على الجدران وغير ذلك مما يجب إنكاره. والله تعالى أعلم.

  • صبغ الشعر بالسواد

    السؤال: هل صبغة الشعر السوداء اللون محرمة أم لا؟ وإذا كان لدي شيب بالرأس ماذا أفعل وأنا بنت صغيرة؟ وأيضاً يوجد شيء عند العطارين اسمه الكتم يسود الشعر الأبيض فهل هذا النبات حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة ـ سحابة أو نبت أبيض ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد} واستدلالاً بهذا الحديث قال جماعة من العلماء بكراهة الخضاب بالسواد قال النووي رحمه الله: والصحيح بل الصواب أنه حرام.

    أما استعمال الكتم فهو مشروع لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن أحسن ما غُيِّر به هذا الشيب الحناء والكتم} وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملونه كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن أبا بكر وعمر كانا يخضبان بالحناء والكتم} وعليه فلا حرج في استعمال نبات الكتم، والله تعالى أعلم.

  • زوجي يشاهد الافلام الإباحية

    السؤال: أنا متزوجة برجل لا يعيبه شيء إلا أنه يداوم على مشاهدة الأفلام الإباحية بصورة مخيفة وأطلب منه أن يخفف من هذه المشاهدة، إلا أنه يرفض ولديه قناة أوروبية وكمبيوتر يسهر بهما إلى قريب الصبح وينام بعد ذلك، ولا يصلي الصبح في وقته، وأنا أنام في هذه الغرفة معه، ولم أتوصل إلى حل معه، وأنا أسهر معه أقرأ القرآن أو أصلي ولديه بنات في الجامعات، وأنا أريده قدوة لأولاده. فماذا أفعل؟ هل أتركه على حاله وأنعزل منه إلى أن يهديه الله أم أظل بجانبه وأصبر إلى أن يفعل الله ما يريد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله عز وجل يقول {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} ويقول سبحانه {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} ومن الفحشاء التي يزينها الشيطان لكثير من الناس في زماننا مشاهدة تلك الأفلام الإباحية والصور العارية في قنوات يبثها أعداء الله ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وقد أدمن كثير من الناس عليها حتى ما عادوا ينامون إلا وأبصارهم معلقة بها، نعوذ بالله من الخذلان، ومما يزيد المرء ألماً وحسرة أن يكون بعضهم من جنس من ذُكر في السؤال ممن أكرمه الله بالحلال وأغناه بزوجة تعفه عن مثل هذه الممارسات فيأبى إلا أن يبدل نعمة الله كفراً ويدع ما أحله الله له من حليلة طيبة إلى ما حرَّم عليه من تلك الخبائث والمنكرات، ولا يخطر ببال هذا المسكين بل لا يعنيه أن يكون سبباً في إفساد أولاده بما هيأ في البيت من أجهزة تبث ذلك العفن الذي يتنزه عنه كل عاقل فضلاً عن المسلم.

    وقد أضاف إلى جرمه جرماً أعظم بالتهاون في الصلاة المفروضة التي هي علامة فارقة بين أهل الإسلام وأهل الكفر {العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر} وما زال ذلك دأبه في كل ليلة يسهر إلى قبيل الصبح ثم ينام عن الصلاة المكتوبة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    إن الواجب عليك ـ أمة الله ـ أن تباشري نصح زوجك وأن تعذري إلى الله في إقامة الحجة عليه وأن تستعيني في ذلك بأهل الخير والصلاح من أترابه وزملائه ومن يملكون التأثير عليه، وألحي على الله عز وجل بالدعاء ليقيل عثرته ويبصره بذنبه واجعلي لذلك أمداً معلوماً فإن انتصح فبها وإلا ففارقيه فراق غير وامق؛ طاعة لله وطلباً للأجر منه سبحانه وصيانة لأعراض بناتك وطلباً لسلامة دينك، والله الموفق والمستعان.

  • اوقفوني عن الخطابة لأني اتحدث في التوحيد

    السؤال: أنا إمام وخطيب بأحد المساجد بليبيا، وقد تم إيقافي عن خطبة الجمعة نظراً لأنني لا آتي بالدعاء بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، وقد اشترطت هيئة الأوقاف لتعيدني للخطبة أن آتي بالدعاء بعد الصلاة. وقد تحدثت في بعض خطب الجمعة عن التوحيد بشيء من التفصيل والتوضيح كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب (شرح الأصول الثلاثة) والغريب في الأمر أن بعض الناس سألوني بعد الخطبة عن بعض الأمور في هذا الباب مثل أنهم لا يعرفون أن الحلف بغير الله شرك وأن زيارة الأضرحة والأولياء والتقرب إليهم والاستغاثة بهم شرك والذبح لغير الله شرك، فهم محتاجون إلى مثل هذه الموضوعات وغيرها. والغالب على الخطباء في بلدنا أنهم لا يتطرقون إلى مثل هذه الموضوعات، ولو أني لم أوافق على الدعاء بعد الصلاة ولم أرجع إلى الخطبة فسيتم تعيين أحد المخرفين ممن يفسدون على الناس دينهم، فما رأيكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله لي ولك ثباتاً في الأمر وعزيمة على الرشد وأن يستعملنا جميعاً في طاعته، وأوصيك ـ أخي ـ ونفسي بالإخلاص لله في القول والعمل فإن الإخلاص هو لب الدين )قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين. وأمرت لأن أكون من المسلمين. قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قل الله أعبد مخلصاً له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه( وهنيئاً لك ما أنت فيه من قيام بواجب الدعوة إلى الله وتبليغ العلم والقيام على أمر الدين بتنبيه الغافل وإرشاد الضال وتعليم الجاهل وهذه مهمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    وما ذكرته في كلامك حقٌ وجزاك الله خيراً على ما قلت، والواجب عليك استفراغ جهدك في الحفاظ على هذا المنبر الذي يبلغ به صوتك إلى كثير من الناس، ولا تمتنع من الدعاء بعد الصلاة إن كان في ذلك تفويت لتلك المصالح العظيمة؛ لأن أهل العلم رحمهم الله يقررون أن المفسدة الصغرى تُرتكب لدفع العظمى وأن المصلحة الصغرى تُفوَّت لتحصيل الكبرى، ولا ريب أن تصحيح عقائد الناس هو أس الدين ولبه ولحمته وسداه فالتمس لذلك أيسر الطرق وأسهل الأساليب، ولا تقصر في سبيل بلوغ هذه الغاية، هداني الله وإياك سبل الرشاد ووقاني وإياك أسباب الغي والفساد، والحمد لله رب العالمين.

  • حكم الملاكمة

    السؤال: أريد الاشتراك في نادي الملاكمة للهواة لتقوية بدني واكتساب مهارة السرعة الشديدة في الضربات وللقدرة على التفادي، كما أحب ممارستها لأستطيع أن أدافع عن نفسي وأهلي ولأنني أحبها. فما حكم تعلم الملاكمة للهواة وليس للمحترفين؟ كما أنني أريد أن أجاهد في سبيل الله والدفاع عن وطني ولا أستطيع أن أفعل ذلك بدون أن أكون متدرباً على القتال، وأريد أن أكون كما كان يفعل علي بن أبي طالب الذي لم يصارع أحداً إلا وصرعه، وخالد بن الوليد الذي كان من أقوى المصارعين فقد صارع عمر بن الخطاب في صغره وصرعه بل وكسر قدمه، بل والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه كان مصارعاً قوياً وقد صارع ركانة وهزمه عدة مرات.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير} قال شارحو الحديث: المؤمن القوي أي على أعمال البر ومشاق الطاعة والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء والمتيقظ في الأمور المهتدي إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر.أ.هـ ولا شك ـ أخي السائل ـ أن من القوة المحمودة المأمور كل مسلم بالأخذ بها تعلم ما من شأنه تقوية بدنه وإعداد نفسه لتحمل المشاق في سبيل الله عز وجل ومن ذلك تعلم المصارعة والسباحة والرماية والوثوب على الخيل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين أصحابه ويسابق بين الخيل المضمرة والخيل التي لم تضمر، ويشجع أصحابه رضي الله عنهم على ذلك ويجيزهم، وعليه فلا حرج عليك ـ أخي ـ من تعلم الملاكمة للأغراض المشروعة التي ذكرتها في ثنايا سؤالك مع الأخذ بالشروط الشرعية المعتبرة في ألا يشغلك ذلك عن طاعة ربك في صلاتك وذكرك وتعلم العلم الواجب عليك معرفته، وأنت بذلك مطيع لربك الذي أمرك بذلك فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}

    وما ذكرته في سؤالك عن مصارعة خالد بن الوليد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وكسره قدمه فلا أعلم له سنداً، والله تعالى أعلم.

  • هل تخالف فتوى ابن العثيمين؟

    السؤال: اطلعت على فتوى لكم في موقع المشكاة تناقض فتوى الشيخ محمد العثيمين بأنه لا ينبغي استعمال مكبرات الصوت خارج المسجد في الصلاة؟ فأرجو التوضيح

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى من خيرة أهل العلم المعاصرين، وظننا به ـ والله حسيبه ـ أنه ممن جمع الله لهم بين سعة العلم وصلاح العمل، وقد بذل جهده ـ جزاه الله خيراً ـ في نفع الناس حتى ملأ الأرض علماً واشتهرت كتبه ومؤلفاته وكتب الله لها القبول بين الناس فأسأل الله أن يجزيه خير ما جزى عالماً عن أمته وتلاميذه وأن ينوِّر عليه ضريحه وأن يفسح له فيه مدَّ بصره، وما أنا إلا واحد من كثيرين قد استفادوا من علم الشيخ في كتبه وأشرطته وفتاواه وما ينبغي أن يقارن قولي بقوله، وما حالي معه إلا كما قال القائل:

    وابن اللبون إذا ما لُزَّ في قَرَن           لم يستطع صولة البُزْل القناعيس

    وأما سؤالك عن الفتوى فلو تأملت فيما قلت لما وجدت كبير خلاف بين كلام الشيخ وكلامي باعتبار الضوابط التي ذكرتها في جوابي على سؤال من سأل، وإني أعيدها ها هنا فتأملها بارك الله فيك، وهذا نصها بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه:

     فإن استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية جائز لما في ذلك من المصالح العظيمة كتذكير الناس بالصلاة وإسماعهم تلاوة القرآن في زمن كثر فيه التشويش واللغو وقلَّ فيه من يذكِّر بالله جل جلاله؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى أذية أهل المساجد الأخرى واختلاط أصوات الأئمة على المأمومين بما يذهب معه الخشوع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم {ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة} رواه أحمدأ.هـ

    وإنني أزيدك هنا بأن الشيخ رحمه الله تعالى كما يظهر من جوابه يستصحب واقع السعودية حيث تغلق الأسواق وأماكن اللهو ساعة الصلاة، كما أن المساجد كثيرة ومتقاربة، وهذا كله قد لا يكون مطابقاً لما عليه الواقع في السودان مثلاً، وعليه فليس الاختلاف اختلاف حجة وبرهان، بل اختلاف زمان ومكان، والعلم عند الله تعالى.

  • قراءة القرآن مقابل المال

    نشأت في بيئة ريفية وكان عمل والدي الوحيد هو القراءة في المآتم، ولم أعرف عملاً سوى ذلك، تزوجت وأنا طالب بالسنة الثالثة في الكلية، اطلعت على كلام العلماء وكتب الفقه فوجدت أكثر العلماء لا يجيزون هذا العمل وهو القراءة بأجر، فتركته وقمت بمشاركة أحد إخوتي بفتح أحد المشروعات وشاء الله أن يفشل المشروع، فوجدت نفسي بلا عمل، فاقترح علي بعض الناس الرجوع إلى القراءة في المآتم على أن يوجه الوجهة الصحيحة في خدمة الدعوة، وقال لي آخر: إنك مضطر لأنك متزوج وتعول أسرة، كما أن في الأمر خلافاً بين العلماء. أسألكم هل يجوز الرجوع إلى هذا العمل ولو لفترة مؤقتة حتى أنتهي من دراستي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعزاء من سنن الإسلام التي واظب عليها نبينا عليه الصلاة والسلام؛ فكان إذا مات لواحد من أصحابه ميت يعزيه بقوله: {إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب} ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يجتمع مع أصحابه لقراءة القرآن لذلك الميت ولا أن يجلب من يقرأ له؛ فلا شك أن هذا من الأمور المحدثة التي لم تعهد عن نبينا صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن أهل القرون المفضلة فهي بدعة منكرة، وقد قال عليه الصلاة والسلام {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله جل جلاله ويقلع عن تلك البدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:{أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته} رواه ابن ماجه.

    وأما أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فليس محل خلاف بين أهل العلم بل محل الخلاف فيما كان نفعه متعدياً من تعليم للقرآن أو علاج به، والذي أنصحك به يا أخي أن تستعين على طلب الرزق بطاعة الله لا بمعصيته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم طلب الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله} قال الحافظ في الفتح: أخرجه ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود رضي الله عنه ، فاستعن بالله ولا تعجز ولا تسمع لهؤلاء الذين يسوغون لك ذلك العمل البدعي بدعوى أن فيه خلافاً بين العلماء، فليس كل خلاف ـ على فرض وجوده ـ معتبرا، إلا خلاف له حظ من النظر، واعلم بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. وأما قولهم بأن هذا العمل يمكن توجيهه بما يخدم  الدعوة فلا شك أن في ذلك إسباغاً للمشروعية على تلك الأحفال المبتدعة التي تقام للعزاء، ومعلوم بأنه لا يجوز للمسلم أن يشارك فيها بدعوى توجيهها لخدمة الدعوة، والله الموفق والمستعان.

  • كفالة أبناء فلسطين

    السؤال: تقوم جمعية أنصار الخيرية بكفالة أبناء فلسطين بالأرض المحتلة بواسطة الخيرين من أبناء السودان، حيث يقوم الكافل بدفع مبلغ من المال يرسل شهرياً على اليتيم في فلسطين، فبهذه الطريقة هل ينطبق على الكافل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم {أنا وكافل اليتيم في الجنة   كهاتين، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الحديث المذكور في السؤال ثابت في صحيح البخاري ومسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي، وفيه بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقوم على أمر اليتيم بكفالة مصالحه وتدبير أموره بأن يكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

    ولا ريب أن باذل المال طيبة به نفسه في كفالة اليتيم داخل في معنى هذا الحديث إذ مقصود الحديث الحث على رعاية اليتيم وحفظه وعدم تضييعه، ولا تتم الرعاية ولا تتحقق العناية إلا بهذا المال، ولرب إنسان يبذل ماله للنفقة على يتيم هو أعظم أجراً ممن يباشر اليتيم بنفسه بحسب ما يقترن بعمله من إخلاص نية وصحة قصد؛ إذ بذل المال والنفس قرينان حتى في الجهاد في سبيل الله عز وجل، وبهذا يُعلم أن من أرسل ماله في كفالة أيتام فلسطين في أكناف بيت المقدس داخل في هذا الحديث إن شاء الله، والله ذو الفضل العظيم، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى