الفتاوى

  • هل اقتصر على سورة الفاتحة في النافلة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    قراءة الفاتحة ركن في الصلاة فريضة كانت أو نافلة، وما زاد عليها فهو سنة في النافلة عموماً وفي الصبح والأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ومن اقتصر على الفاتحة فقط في النوافل فقد خالف هدي رسول الله e، بل خالف القرآن في قوله تعالى (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) المفسر بفعل النبي عليه الصلاة والسلام.

    وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة في صلاة القيام بالليل حتى إنه قرأ مرة في ركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، وكذلك كان يطيل القراءة في صلاة الكسوف والخسوف، وكان يقرأ في العيدين ب (ق واقتربت الساعة) أو ب (سبح والغاشية) وكذلك في ركعتي الطواف وسنة المغرب والفجر كان يقرأ بالكافرون والإخلاص، فدل ذلك على أن هديه المطرد صلوات الله وسلامه عليه هو عدم الاقتصار على الفاتحة في النوافل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

  • الزواج من غير ولي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا عقد رجل على امرأة دون علم أهلها وحضور وليها أو توكيله من يباشر العقد عنه فإن هذا العقد يقع باطلا؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا نكاح إلا بولي) وقال (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) رواهما الخمسة إلا النسائي. وهذا هو مذهب جمهور العلماء حتى قال ابن المنذر رحمه الله: لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.

    وقد حُكي عن أبي حنيفة رحمه الله عدم اعتبار الولي قياساً لتصرف المرأة في نفسها على تصرفها في مالها، وقد أجاب الجمهور على ذلك من وجوه ثلاثة:

    أولها: أن هذا القياس فاسد الاعتبار لكونه وارداً في مقابلة النص

    ثانيها: أنه لا يصح قياس النفس والعرض على المال إذ العرض أنفس من المال بكثير

    ثالثها: أن تصرف المرأة في مالها يعود ضرره عليها أما تصرفها في نفسها فإنه ضرره يلحق أهلها وعشيرتها

    ولا يجوز لك ـ أخي السائل ـ أن تتبع رخص العلماء وزلاتهم بل الزم الجادة تفُز وتفلح إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

  • هل يجب على المرأة زيارة قبر زوجها عند نهاية العدة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجب على المرأة زيارة قبر زوجها عند خروجها من العدة، بل إن هذا من البدع لأنها عبادة رُتِّبت في وقت لم يعيِّنه الشرع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه.

    وأما زيارة النساء للقبور فهي مما اختلف فيه أهل العلم بين المنع والجواز والتفريق بين الشابة والمتجالة ـ أي العجوز التي انقطع عنها إرب الرجال ـ ولم ينقل عن أحد من أهل العلم المعتبرين القول بوجوب أو استحباب زيارة المرأة لقبر زوجها حال خروجها من العدة، فهو من الأمور المحدثة التي يُنهى عنها، والله تعالى أعلم.

  • زكاة الشقق السكنية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالزكاة واجبة في الأجرة التي تأتي من ريع تلك الشقة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول، وإذا كانت الأجرة لا تبلغ نصاباً أو أنفقت في وجوه مشروعة قبل حلول الحول فلا زكاة، وأما الشقة نفسها فليس فيها زكاة.

    وإذا وجبت على المسلم زكاة ولم يخرجها لسنوات فإنه يلزمه التوبة إلى الله أولاً من تفريطه وتضييعه ثم إخراج الزكاة عن السنوات التي مضت ولم يزك فيها؛ لأنها دين في ذمته لا يسقط إلا بالوفاء به، والله تعالى أعلم.

  • قراءة القرآن مستلقيا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج على المسلم  في أن يقرأ القرآن وهو مستلق؛ لعموم قوله تعالى (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) ولما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجر عائشة رضي الله عنها وهي حائض فيقرأ القرآن.

    وإذا مر القاريء بآية فيها سجدة فإنه يسن له أن يعتدل جالساً ثم يسجد، وإن لم يسجد فلا حرج عليه، ولا يقوم التكبير مقام السجود، والله تعالى أعلم.

  • نقل الدم من الكافر للمسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج على المسلم في أن ينقل له دم من كافر ما دام محتاجاً إليه؛ لقوله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ولو وجد مسلم يأخذ منه فهو أفضل، والله تعالى أعلم.

  • الغرامة على تأخير الأقساط

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    الغرامات التي تفرضها بعض الجهات على من تأخر في سداد الأقساط التي وجبت عليه لا تجوز؛ لأنها من الربا المحرم الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه وقد قال الله عز وجل (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) اللهم إلا إذا كان ذلك شرطاً جزائياً متفقاً عليه لدفع الضرر كما في عقود المقاولات مثلاً، أو كان بحكم الحاكم الشرعي لردع الناس عن أكل أموالهم بينهم بالباطل، والله تعالى أعلم.

  • البيع بالتقسيط

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالبيع بالتقسيط جائز عند جماهير العلماء، أما اشتراط ألا يتصرف المشتري في السلعة إلا بعد أن يدفع آخر قسط فإنه لا يجوز عند جمهور العلماء ـ أبو حنيفة ومالك والشافعي ـ لأنه شرط ينافي مقصود البيع؛ لأن مقصود المبتاع أن ينال حرية التصرف في المبيع بعد تملكه إياه، وحرمانه من هذا الحق ينافي مقصود البيع والله تعالى أعلم.

  • ترك السجدة الثانية فهل يجزئه سجود السهو؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن السجدة الثانية ركن من أركان الصلاة لا تجبر بسجود السهو بل الواجب الإتيان بها ثم السجود للسهو قبل السلام، وحيث لم يفعل الإمام ذلك كان الواجب عليه أن يلغي تلك الركعة ويقيم أخرى مكانها، لكنه لم يفعل فوجب عليه أمران:

    أولهما: التوبة إلى الله من القول عليه بغير علم، والتقصير في معرفة أحكام الصلاة وهي من الفروض العينية خاصة في حق من تصدر للصلاة بالناس إماماً

    ثانيهما: إعادة تلك الصلاة التي حصل فيها الخلل، وكذلك المأمومون تلزمهم الإعادة لأن صلاتهم تبع لصلاة إمامهم، وكل ما تبطل به صلاة الإمام تبطل به صلاة المأموم إلا في مسائل عدَّها أهل العلم، والله تعالى أعلم.

  • توصيل السكارى

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز لمسلم أن يقيم بدار الكفر ـ استراليا أو غيرها ـ اختيارا؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين) بل الواجب عليه أن ينحاز إلى بلاد المسلمين، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

    ثانياً: توصيل السكارى وأهل الفساد إلى الملاهي الليلية وغيرها من الأماكن التي يمارس فيها المنكر هو من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله عز وجل (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فلا يجوز لك توصيلهم ولا الرجوع بهم، وأما توصيل من اشترى خموراً فإنه يُدخل هذا السائق تحت لعنة الله عز وجل حيث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة ومن بينهم: حاملها. نعوذ بالله من ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى