الفتاوى

  • الغسل بعد تغسيل الميت

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) رواه أبو داود والترمذي، وهذا الأمر للندب عند جمهور العلماء؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنما أنه قال (كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل) رواه الدارقطني بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وعليه فإن الغسل بعد غسل الميت مستحب وليس بواجب والله تعالى أعلم.

  • صلاة المرأة مع الجماعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن صلاة المرأة مع جماعة الرجال مشروعة؛ لما ثبت في السنة من أن النساء كن يشهدن الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده المبارك؛ كقول عائشة رضي الله عنها (كان النساء يشهدن صلاة الصبح متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) وكما قالت أم حارثة (ما أخذت سورة (ق) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها على المنبر يوم الجمعة).

    ولا يلزم أن يكون بين النساء والرجال حائل ما دامت صفوف النساء متاخرة عن الرجال متميزة عنهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)

  • يهدي زوجته في ذكرى زواجهما

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن إهداء الرجل إلى امرأته هو من المعاشرة بالمعروف التي أمر بها ربنا في القرآن حين قال (وعاشروهن بالمعروف) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا) وهو مأجور على ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك).

    أما ربط هذا الإهداء بمناسبات كالتي تسمى بعيد الميلاد أو عيد الزواج فلا يخفى أنها أعياد مبتدعة ما عرفها المسلمون إلا من طريق الكفار الذين نهينا عن التشبه بهم أو التخلق بأخلاقهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) فلا يجوز لك تعمد الإهداء في تلك الأيام أو تسميتها عيدا، والله تعالى أعلم.

  • والدتي مقصرة في الحجاب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الأبناء أن يكثروا من الدعاء لأمهم وأبيهم في حياتهما وبعد مماتهما؛ لعموم قوله تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله: هل بقي عليَّ شيء من بر أبوي بعد موتهما؟ قال: بلى أن تستغفر لهما وتصلي عليهما ـ أي تدعو لهما ـ وتصل الرحم التي لا توصل إلا بهما) وكذلك يمكن نفعهما بعد الموت بالصدقة عنهما والحج والعمرة عنهما.

    أما ما كان من الوالدة من تقصير في أمر الحجاب جهلاً منها بشروطه فأمرها إلى الله، وهو سبحانه أعلم بحالها، هل قصرت في طلب العلم النافع الذي تميز به الحلال من الحرام؟ أم أنها حرصت عليه وسعت إليه لكنها عجزت عن بلوغه؟ ورحمة الله واسعة وقد قال سبحانه (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) والله تعالى أعلم.

  • حكم الشذوذ الجنسي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    الشذوذ الجنسي وهو عمل قوم لوط من كبائر الذنوب التي يكفر مستحلها ويفسق فاعلها وقد لعن رسول الله صلى الله علـيه وسلم ثلاث مرات من عمل عمل قوم لوط، ولا عبرة بما يقوله علماء الطب النفسي والعضوي من الكفرة الفجرة؛ إذ موازين القوم مختلة واعتباراتهم مختلفة حتى عُهد تنصيب بعض القساوسة الشواذ في بعض الكنائس مما يدل على أن القوم قد فشت فيهم هذه الفاحشة حتى أعلنوا بها، أما القول بأن الشاذ متلبس بجنية فهذا قول لم يقم عليه دليل من النقل أو العقل بل هو من تزيين الشيطان حتى يرى الشاذ نفسه معذوراً وما هو بالمعذور، فالواجب على من ابتلي بهذه الفاحشة أن يسارع إلى الله بتوبة قبل أن تحل عليه لعنته وعقابه، والله أعلم.

  • الصلاة خلف المبتدع

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة) رواه مسلم، وإذا كان الإمام مبتدعاً بدعة غير مكفِّرة فإن الصلاة خلفه مكروهة لا باطلة، قال المالكية رحمهم الله: فإن اقتدى بذي بدعة أعاد في الوقت، ولم تبطل صلاته على المعتمد. قال خليل بن إسحاق: وأعاد بوقت في كحروري.أ.هـ أما إذا كانت البدعة مكفِّرة فلا تصح إمامته والواجب إعادة الصلاة أبدا، فعليك أيها السائل أن تتبين الأمر على وجهه الصحيح لتعرف الحق إن شاء الله.

  • بر الوالدين أم طاعة الزوجة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الرجل برُّ والديه وتقديم ذلك على رضا زوجته دون إخلال بحقوقها، فإذا كان طلب الزوجة منصبَّاً على حقها في منزل مستقل فلا بأس، أما إذا راودت الزوج على عقوق والديه والبعد عنهما وعدم السؤال عنهما فإنها آثمة بذلك ويأثم الزوج لو أطاعها، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    هذا والواجب على الزوجة أن تعلم أن البر سلف، وأنها لو حرضت زوجها على عقوق والديه فسيبتليها الله بزوجة لابنها تفعل بها ذات الفعل، ولا يظلم ربك أحدا.

  • التنكيس في الصلاة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن تنكيس الآيات في داخل السورة الواحدة حرام باتفاق أهل العلم، وأما تنكيس السور بمعنى قراءتها على غير ترتيب المصحف فهو مكروه داخل الصلاة وخارجها، لكنه لو وقع فالصلاة صحيحة، والعلم عند الله تعالى.

  • القنوت في صلاة الصبح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كنت تعني بالدعاء القنوت فإن مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى هو سنية القنوت في الصبح لما رواه الإمام أحمد وعبد الرزاق والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححاه عن أنس رضي الله عنه قال: (لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا) وهذه المسألة قد تعددت فيها مذاهب العلماء والناس على مذهب إمامهم الذي يصلي بهم فإن قنت قنتوا معه وإلا فلا؛ حتى لا تصبح مادة للخلاف بين المسلمين في المسجد الواحد، واعلم بارك الله فيك أن العلماء متفقون على صحة صلاة من قنت ومن ترك، والله تعالى أعلم.

  • هل يصح العقد إن كان الخال هو الولي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وهذا الولي يشترط فيه أن يكون ذكراً حراً بالغاً عاقلاً، فلا ولاية لامرأة على نفسها ولا على غيرها، فإن عقدت نكاحاً فسخ أبدا، وهذا قول جماهير أهل العلم استدلالاً بالحديث السابق.

    والولي لا يكون إلا من العصبة الذكور ويقدم ـ عند المالكية ـ الابن ثم ابنه ثم يأتي بعدهما أبوها ثم أخوها الشقيق فالأخ لأب ثم ابن أخيها، ثم جدها لأبيها، وليس الخال ولياً بحال لأنه من ذوي الأرحام لا من العصبة، فإذا كان الأب قد وكل الخال في أن يعقد لتلك الفتاة ووجد شهود على ذلك التوكيل فالعقد صحيح ولا يحتاج إلى أن يعاد، وأما إذا كان قد تبرع من نفسه فعقد لها فلا يصح العقد، والله أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى