الفتاوى

  • الزكاة لمن يريد جهازا لقلبه

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان قريبك يحتاج لما معه من مال للنفقة منه في ضرورات حياته فلا حرج عليكم في إعطائه من مال الزكاة لشراء جهاز القلب؛ لأن هذه الأمراض مما تتعلق بها الحياة ولذلك يجوز النفقة على علاج المصابين بها من مال الزكاة والله تعالى أعلم.

  • توزيع أجزاء القرآن هل يعتبر ختمة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الطريقة لم تُعهد من  فعل السلف رحمهم الله تعالى، ولا تُعدُّ ختمة للقرآن، بل لكل قاريء ثواب جزئه الذي قرأه إن شاء الله، والمشروع أن يختم المسلم بقراءة القرآن كله في ثلاث ليال أو أكثر ثم يدعو، ولا بأس أن يجمع أهله ويدعو كما كان يفعل أنس بن مالك رضي الله عنه، وهذا أبعد للعبد من الرياء وأتبع للسنة إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • الزكاة لمن يصرفها في التحسينات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يصرفها في التحسينيات ـ أو ما يسميه الناس بالكماليات ـ كشراء الستائر ونحوها من أمور لا تتعلق بها ضرورة؛ لأن مصارف الزكاة محدودة وقد نص عليها القرآن في قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) ومَنْ رَصَدَ المال لشراء الستائر فليس بفقير، والعلم عند الله تعالى.

  • هل الكفن بأكثر من ثلاثة أثواب بدعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روت أمنا عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيهن   قميص ولا عمامة أدرج فيهن إدراجا) وعملاً بهذا الحديث قال جمهور العلماء بأن السنة في الكفن أن يكون ثلاثة أثواب غير مخيطة  يُلف فيها الميت، وأما الإمام مالك ـ رحمه الله ـ فقد تأوَّل الحديث على أن الثلاثة الأثواب ليس محسوباً فيهن القميص والعمامة فالسنة عنده أن يكون الكفن خمسة أثواب ويخاط منها للميت قميص وتُخصص عمامة، وعليه فالأمر واسع ولا يُنكر على من فعل ذلك ولا يوصف بأنه مبتدع لأن النص محتمل، والعلم عند الله تعالى.

  • هل أذبح عجلا عمره أقل من سنة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجزئك أن تذبح للأضحية عجلاً عمره أقل من سنة بدعوى أن لحمه أطيب ونضجه سريع؛ لأن الأضحية عبادة يجب التقيد فيها بالشروط الشرعية المعتبرة في سنها ونوعها وسلامتها من العيوب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) والمسنة من البقر ما استكملت سنتين وطعنت في الثالثة.

    ولا يجزئك كذلك أن تذبح بهيمة واحدة بنية الأضحية والعقيقة معاً؛ لأن كلاً من العبادتين مطلوب مأمور به مستقل عن الآخر، وإذا كنت عاجزاً عنهما أو عن إحداهما فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، حتى عند القائلين بالوجوب فإن الواجبا ت تسقط بالعجز، والعلم عند الله تعالى.

  • أعذار ترك صلاة الجماعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: نصيحتي لهذا الشاب بأن يعتصم بالله عز وجل {ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم{  وأن يتذكر أن الإسلام غريب وأن الصابر على دينه في زماننا هذا كالقابض على الجمر، فاستعن بالله ـ أخي ـ ولا تعجز.

    ثانياً: صلاة الجماعة في حق الرجال واجبة، ومن صلى الفريضة في بيته من غير عذر فصلاته صحيحة وعليه إثم ترك الجماعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم رضي الله عنه: أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب. ولقوله عليه الصلاة والسلام: {لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم}

    ثالثاً: من أعذار ترك الجماعة الخوف على النفس أو المال، فلو كان في بلدك ظلمة يتعقبون الشباب المحافظين على الصلاة في المسجد ويسومونهم سوء العذاب فلا حرج عليك في أن تقيم الجماعة في بيتك؛ لأن الواجبات تسقط بالعجز ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. لكن لا يحل لك ترك الجماعة حتى تتحقق من وقوع ذلك الضرر لا مجرد توهمك حصوله، والعلم عند الله تعالى

  • يمارس العادة السرية ولا يغتسل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: العادة السرية حرام لعموم قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولأن الله عز وجل أمر عباده بالنكاح فقال (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) فإن لم يجدوا نكاحاً أمرهم بالاستعفاف فقال (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) ولم يجعل بينهما واسطة، وعلى من مارس هذه العادة القبيحة أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً.

    ثانياً: لا يجب عليك قضاء ما مضى من الصلوات التي صليتها بغير غسل بعد ممارسة تلك العادة، إذ إنك معذورة بجهلك، لكنني أنصحك بطلب العلم الشرعي الضروري وعدم التهاون بذلك، أما الصيام فهو صحيح إذ ليس من شرطه الطهارة من الجنابة، والعلم عند الله تعالى.

  • خصها بشيء دون الورثة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن بشير بن سعد الأنصاري ر    ضي الله عنه لما خص ولده النعمان رضي الله عنه  بعطية وطلب شهادة النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أَكُلُّ ولدك أعطيتهم؟ قال: لا. قال: فأشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور. ثم قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.

    وعليه فإن المشروع في حق زوجك أن يستسمح بقية الورثة فإن أذنوا فالحمد لله وإلا رَدَّ الأمر كله للقسمة الشرعية التي يحبها الله والتي قال فيها }تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب أليم{ وذلك إبراء لذمة الميت وطلباً لسلامته بين يدي ربه، والله تعالى أعلم.

  • هل يجوز هذا الدعاء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يظهر لي ـ والله أعلم ـ حرجٌ في الدعاء المذكور لأن فضل الله واسع، ولم يرد نهي عن مثل هذا الدعاء، ولا يقتضي تبشير أمنا خديجة رضي الله عنها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب أنه خاص بها لا يشاركها في تلك المزية غيرها، إذ لو كان ذلك كذلك لذكر في الحديث صراحة كما في الحديث الآخر عن الوسيلة قال: منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد واحد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو. وكما أن بعض الصحابة رضي الله عنهم بُشِّر بالجنة ولم يمنع هذا أن يسأل الله الجنة غيرهم.

    وأما الدعاء بقولك: اللهم إني أسألك بمثل ما سألك به محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في المأثور أنه عليه الصلاة والسلام علَّم الصحابة أن يقول أحدهم: اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك صلى الله عليه وسلم وأستعيذك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك صلى الله عليه وسلم.

  • اعتدى عليها عمها، فهل تخبر خاطبها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: فعل عمك من كبائر الذنوب وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى ذات محرم منه أما أنت فلا إثم عليك لكونك غير مكلَّفة في ذلك الوقت.

    ثانياً: لا يجب عليك إخبار الخاطب بما كان بل استري على نفسك؛ ولأن الغالب على الناس الاستجابة لوسوسة الشيطان في هذا الباب فلعله لا يصدق أن الفاعل هو عمك فلا تفتحي هذا الباب على نفسك وسلي الله أن يستر عليك. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى