الفتاوى

  • يأخذ مالا من الجهة التي وقع عليها العطاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للموظف الذي يتقاضى أجراً معلوماً على عمله أن يأخذ مالاً من الجهة التي يقع عليها العطاء سواء كان ذلك باتفاق سابق أو غير اتفاق، وسواء شرط ذلك لنفسه أو لم يشترط؛ لأن كل منصف يعلم أنه ما أُعطي هذا الما ل إلا من أجل وظيفته التي يشغلها لا من أجل شخصه هو، وقد أنكر النبي e على ابن اللتبية لما قال: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ. فقال: (هلا جلس في بيت أبيه أو أمه لينظر أيهدى إليه أم لا) رواه البخاري.

  • السنن الرواتب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن السنن الرواتب التي تصلى مع الفرائض ـ قبلية وبعدية ـ قد وردت فيها أحاديث صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

    1ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما ـ في البخاري ـ قال: حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح.

    2ـ حديث أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بُنِىَ له بيت في الجنة: أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

  • أفضل أوقات النافلة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) وثبت في صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) وهذا النهي عند الجمهور نهي كراهة، والخلاف واقع في النوافل ذوات الأسباب كتحية المسجد وصلاة الاستخارة.

    أما خير أوقات التنفل فقد ثبت من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع؟ فقال: جوف الليل، فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح) رواه أبو داود، قال الشوكاني رحمه الله تعالى: أي تشهدها الملائكة وتحضرها وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة.

  • زكاة ذهب الزينة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء ـ ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة ـ أن الحلي المتخذ للزينة لا زكاة فيه، إذ الزكاة لا تجب إلا في المال المعد للنماء، أما ما كان من قبيل الاستعمال الخاص من حلي أو سيارات أو ثياب أو متاع فلا زكاة فيها والعلم عند الله تعالى.

  • الصوم بنية القضاء والستوت

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على من أفطر يوماً من رمضان أن يبادر إلى القضاء بعد خروج الشهر إبراء للذمة، ثم بعد ذلك يصوم الستة من شوال طلباً للأجر، وإذا كانت أيام القضاء كثيرة بحيث يشق عليك قضاؤها في شوال فلا حرج عليك أن تصوم الستة ثم توزع القضاء على بقية شهور السنة حسب الاستطاعة.

    ولا يجزئك أن تصوم يوماً بنية القضاء وأحد أيام الستوت لأن الصوم عبادة لا يجوز فيها التشريك، والعلم عند الله تعالى.

  • الصُفرة والكدرة في الحيض

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: ما دمت تستطيعين تمييز الدم بلونه ورائحته فلا إشكال إذ المعول على التمييز إذا اضطربت العادة.

    ثانياً: الصفرة والكدرة حكمها حكم دم الحيض ما دامت متصلة بأيام الحيض لأن النساء كن يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة بالدرجة فيها الكرسف فكانت تقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

    ثالثاً: إذا كان الدم متقطعاً فالواجب ـ والحالة هذه ـ التلفيق، بمعنى أنه لو كانت عادة امرأة ستة أيام مثلاً فجاءها الدم يومين ثم رأت الطهر فالواجب عليها أن تغتسل وتصلي، ثم إذا عاودها الدم بعد يوم مثلاً كفت عن الصلاة فإذا استمر الدم يومين آخرين ضمتهما إلى اليومين السابقين وهكذا إلى أن تكتمل أيامها الستة التي اعتادتها، اللهم إلا إذا تباعد ما بين الدمين كأن يكون بينهما ثمانية أيام مثلاً فإنه يكون حيضاً مؤتنفا والله تعالى أعلم.

  • حكم بيع العربون

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    العربون بضم العين والباء، ويقال فيه العربان. قال مالك: وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو يتكارى الدابة ثم يقول: أعطيك ديناراً على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك.

    وقد ذهب جمهور العلماء إلى المنع من بيع العربون لما رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله (نهى عن بيع العربون) وعلة النهي كما قال أهل العلم ما اشتمل عليه من الشرط الفاسد والغرر ودخوله في أكل أموال الناس بالباطل. وخالف في ذلك الإمام أحمد رحمه الله فأجازه وهو مروي عن عمر وابنه رضي الله عنهما وهو ما مالت إليه بعض المجامع الفقهية المعاصرة دفعاً للضرر عن البائع والله تعالى أعلم.

  • هل نصلي التطوع في المنزل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) رواه الشيخان، وقال (فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) رواه مسلم، وعليه فقد ذهب الجماهير من أهل العلم للأخذ بعموم هذا الحديث في كل ما سوى الفريضة، وذهب آخرون إلى استثناء السنن الرواتب باعتبارها تابعة للفرائض فقالوا بأفضلية إيقاعها في المسجد. قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى: فذهب قوم إلى أن التطوع لا ينبغي أن يفعل في المساجد إلا الذي لا ينبغي تركه مثل الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب والركعتين عند دخول المسجد، فأما ما سوى ذلك فلا ينبغي أن تصلى في المساجد ولكن تؤخر ذلك للبيوت.

    والأقرب والله أعلم هو الأخذ بعموم الحديث من غير فرق بين الرواتب وغيرها والعلم عند الله تعالى.

  • الوضوء بماء الصابون

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان المراد بسؤالك أنك تتوضأ بماء قد اختلط بصابون فإنه لا يصح لأن شرط الماء المتطهر به أن يكون طهوراً وهو الباقي على أصل خلقته فلم يتغير واحد من أوصافه الثلاثة بشيء خارج عنه، وإن كنت تقصد أنه بعد غسل العضو بالماء الطهور تتبعه بصابون فلا حرج والعلم عند الله تعالى.

  • سترة المصلي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالسنة في حق الإمام والمنفرد أن يصلي إلى سترة لما ثبت من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها) رواه أبو داود وابن ماجة. ولا حرج على من مرَّ بين يدي المأمومين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سترة الإمام سترة لمن خلفه) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس رضي الله عنه.  وما سألت عنه من خبر ابن عباس رضي الله عنهما فإنه صحيح ثابت، حيث روى الشيخان عنه قال: أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليَّ أحد) والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى