الفتاوى

  • إمامة المرأة للنساء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن صلاة الجماعة ليست بواجبة على النساء كما هي على الرجال، وهذا من رحمة الله بهن؛ حيث يشق عليهن التوفيق بين أدائها مع الجماعة والقيام برعاية الزوج والعيال، وعليه فلو صلت المرأة في بيتها منفردة فلها أجرها ولو سعت إلى المسجد للصلاة مع الجماعة ـ من غير مفسدة ـ فلها أجرها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله .

    أما إمامة المرأة للنساء فإن فيها خلافاً بين أهل العلم، والذي عليه الجمهور ـ وهو الصحيح ـ أن ذلك جائز لما ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة رضي الله عنها أن تؤم نساء دارها. رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة، والسنة في ذلك أن تقف في وسطهن. والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الحلف بالطلاق

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولا: ما ينبغي لك الحلف بالطلاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولأن الحلف بالطلاق مشعر بالتهاون بتلك الرابطة الشرعية التي سماها الله ميثاقاً غليظاً.

    ثانياً: الواجب على الزوج المسلم أن يحث زوجته على صلة الأرحام التي أوجب الله صلتها وحرم قطيعتها فقال سبحانه )واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام( وقال )فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم(

    ثالثاً: إن كان نيتك في الحلف بالطلاق يميناً ولم تنو طلاقاً فالواجب عليك كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام، وأما إن كانت النية طلاقاً فإنه يكون طلاقاً مشروطاً يقع متى ما حصل الشرط ولا اعتبار حينئذ برضاك لذهابها إلى بيت خالتها أو عدم رضاك. والله تعالى أعلم.

  • حكم الجماع في الدبر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالجماع في الدبر حرام عند جمهور علماء الإسلام؛ لقول الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ولا يكون الحرث إلا في الفرج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ملعون من أتى امرأة في دبرها) رواه أحمد وأصحاب السنن، وفي لفظ (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها) رواه أحمد وابن ماجة، وقال عليه الصلاة والسلام (من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدَّقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه أحمد والترمذي وأبو داود، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوِّي بعضها بعضاً فتنتهض بمجموعها لتخصيص الدبر من ذلك العموم، وكفي منادياً على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إمامه تجويز ذلك إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم.أ.هـ  واستدل بعض العلماء على التحريم بالقياس على تحريم الوطء حال الحيض، قال ابن العربي رحمه الله: وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال: لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال؛ لأن الله تعالى حرَّم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة. وعليه يقال: إن من أتى زوجته في دبرها فقد أثم إثماً مبيناً وعرَّض نفسه لغضب الله عز وجل والواجب عليه التوبة النصوح من ذلك الذنب، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • متى يتم المسافر الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيسن للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء ما دام في الطريق لم يصل بعد إلى وجهته التي يريد، وهو أفضل له من الإتمام؛ لقول النبي  (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها) رواه مسلم، ولأنه عليه الصلاة والسلام ما أتم الصلاة في سفر قط.

    فإذا وصل إلى المكان الذي يريد وهو ينوي الإقامة أقل من أربعة أيام فيسن له أن يقصر كذلك؛ لحديث ابن الحضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً ثم يصدر. أخرجه الطحاوي وابن ماجة وغيرهما. قال القرطبي رحمه الله: ومعلوم أن الهجرة إذا كانت مفروضة قبل الفتح كان المقام بمكة لا يجوز؛ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجر ثلاثة أيام لتقضية حوائجه وتهيئة أسبابه، ولم يحكم لها بحكم المقام ولا في حيز الإقامة، وأبقى عليه حكم المسافر، ومنعه من مقام الرابع، فحكم له بحكم الحاضر القاطن، وكان ذلك أصلاً معتمداً عليه.أ.هـ والنبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في حجة الوداع صبح رابعة من ذي الحجة وخرج منها إلى منى صبح ثامنة وكان يقصر الصلاة خلال تلك المدة، أما من نوى الإقامة أكثر من ذلك فإن الواجب عليه الإتمام بمجرد وصوله إلى البلد التي يريد والعلم عند الله تعالى.

  • حكم النوم في المسجد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: أحبك الله الذي أحببتني فيه وأسأل الله أن يجمعني وإياك في جنات النعيم إخواناً على سرر متقابلين.

    ثانياً: لا يصح الاقتداء بالمأموم عند المالكية والحنفية رحمهم الله، ويجوز عند غيرهم، والأولى لمن فاتته الجماعة أن يقيم جماعة أخرى أو يصلى منفرداً خروجاً من خلاف أهل العلم.

    ثالثاً: النوم في المساجد جائز عند جمهور العلماء لمن احتاج إليه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في البخاري قال: وكنت شاباً عزباً وكنت أنام في المسجد، وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وعليٌّ رضي الله عنه مضطجع في المسجد وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه ويقول: قم أبا تراب، والله تعالى أعلم.

  • التجسس بين الزوجين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الأصل في المسلم أن يحمل كلامه على الصدق وحاله على السلامة خاصة إذا كان زوجاً، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى الرجل عن أن يطرق أهله ليلاً لئلا يتخونهم فمن باب أولى لا يجوز للمرأة أن تتجسس على زوجها وتتبع عوراته وقد قال الله عز وجل {ولا تجسسوا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجسسوا ولا تحسسوا) وكلما بنيت الحياة الزوجية على الثقة كان ذلك أدعى لراحة النفس وطمأنينة القلب، وكلما كثر فيها التوجس والشك كان أسرع في تصدع أركانها وانهيار بنيانها، فاتق الله أمة الله واعلمي أن المؤمن صديق.

    ثانياً: لا يجوز للزوج ولا للزوجة منع الإنجاب نهائياً عن طريق عملية جراحية، لكن يجوز لهما أن ينظما نسلهما بجعل مسافة زمنية معقولة بين الولادة والأخرى. والله تعالى أعلم

  • أطفال الأنابيب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الحمل بواسطة التلقيح الصناعي أو ما يسمى بأطفال الأنابيب أجازها كثير من أهل العلم إذا كانت بأخذ نطفة من زوج وبويضة من مبيض زوجته ثم توضعان في أنبوب اختبار طبي حتى يحصل التلقيح، ثم تنقل اللقيحة في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة؛ لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق كأي جنين، وقد صدر بذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة عام1404.

    ثانياً: لا حرج على الزوجين في تكرار هذه العملية لإنجاب أطفال متى ما توافرت الشروط الشرعية المعتبرة لإجرائها، وهذا داخل في قول النبي  (تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة)

    ثالثاً: ما ينبغي للمسلم القادر على الإنجاب أن يقرر إيقافه نهائياً بدعوى إحسان التربية والتعاهد، بل الواجب علينا تكثير النسل ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً مع بذل الأسباب الكفيلة بتربية هذا النشء تربية مستقيمة، وقد قال الله عز وجل {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً}

  • الربا لشراء منزل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الاقتراض من البنك الربوي بغرض شراء منزل لا يجوز، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم، وعليه فلا يجوز لك مشاركة أخيك في هذا المنزل إلا إذا كان نصيبك فيه متميزاً عن نصيبه بحيث لا تدخل عليك شبهة الربا. والله تعالى أعلم.

  • فتح الكتاب ومسك العدد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: فتح الكتاب وإمساك العدد هو من قبيل الدجل وادعاء معرفة الغيب وقد قال الله تعالى )قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله( وقال النبي صلى الله عليه وسلم {مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله} وقرأ )إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير(.

    ثانياً: كتابة آيات من القرآن ثم إحراقها واستنشاق بخورها مما أجازه بعض أهل العلم، لكن يلزم من يتداوى بها أن يتأكد من أن المكتوب بها قرأن أو أدعية مأثورة ولم يخلط بها رموز وطلاسم مما يصنعه كثير من الدجاجلة.

    ثالثاً: لا حرج على المسلم في طلب الدعاء ممن يظن صلاحه وتقواه من شيخ وغيره لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم {دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب} رواه مسلم، ولأن هذا من التوسل المشروع باتفاق المسلمين.

    رابعاً: الواجب عليك حال أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر أن تلتمس أيسر الطرق وأحسن الأساليب دون تجريح أو سب أو لعن وعليك الاقتداء برسول الله e الذي كان يقول (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) خاصة إذا كان الشخص المعني معظماً عند فئام من الناس ممن ترجو هدايتهم ونصحهم ونفعهم.

    خامساً: إذا قمت بواجبك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم تلق استجابة بل حصل تجاهل وإعراض ممن بذلت لهم النصح فلا حرج عليك وقد قال الله تعالى )يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم( والله تعالى أعلم.

  • الأكل والشرب في الإجتماعات الحكومية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الأصل في المال العام أن يصان ويحترم ويُتعامل معه بالحذر الواجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغيرحق أولئك لهم النار يوم القيامة} وقوله عليه الصلاة والسلام {من ولي لنا عملاً فكتمنا شيئاً مخيطاً فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة}.

    ثانياً: المطاعم والمشارب التي توزع في الاجتماعات الحكومية إذا لم يصحبها إسراف وتجاوز للحدود هو مما جرت به العادة وتقتضيه مصلحة العمل لئلا يتعطل الناس في البحث عن طعام وشراب، وعليه فلا حرج في تناولها إن شاء الله، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى