الفتاوى

  • الدهان والبخور للصائم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: استعمال البخور للصائم مما اختلف فيه أهل العلم فحكم بعضهم بكراهته وقال آخرون بأنه يفطر لأن له جرماً يصل إلى الحلق، وعليه فالأولى اجتنابه خروجاً من الخلاف.

    ثانياً: لا حرج في الادهان واستعمال الحناء والطيب للصائم سواء للشعر أو الجسم والله تعالى أعلم.

  • حكم الصلاة في مرقص

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الواجب عليكم الانتقال للإقامة في دار الإسلام؛ حتى يتسنى لكم إقامة شعائر دينكم في يسر وأمان وما ينبغي لمسلم أن يقيم بأمريكا إلا من ألجأته الضرورة كأولئك المطاردين من قبل الطواغيت والظلمة ولم يجد بلداً مسلمة تؤويه.

    ثانياً: احرصوا على صلاة الجمعة ولا تتهاونوا بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين} وقال عليه الصلاة والسلام {من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه}

    ثالثاً: لا حرج عليكم في الصلاة في ذلك المكان الذي يستخدم لتعليم الرقص بالنهار إذا لم تجدوا مكاناً مناسباً سواه وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً} والله تعالى أعلم.

  • هل المذي نجس؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن المذي نجس باتفاق أهل العلم والواجب غسل الذكر والأنثيين منه وغسل ما أصابه من الثياب ثم الوضوء؛ لحديث علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن ألأسود فسأله فقال: اغسل مذاكيرك وتوضأ. متفق عليه

    ولا يجب عليك تتبع الأثر إذ الأصل طهارة البدن والثوب، والشك الطاريء لا أثر له، فإذا غسلت المكان الذي غلب على ظنك أن المذي قد أصابه جاز لك أن تصلي وقد قال الله عز وجل {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ولعلكم تشكرون} والله تعالى أعلم.

  • إمام يلحن في التلاوة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على جماعة المسلمين أن يختاروا أحسن الناس قراءة وأكثرهم فقهاً ليكون إمامهم في الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة} رواه البخاري، وكذلك على المسئولين عن المساجد ألا يعينوا في هذا المنصب العظيم إلا من ثبتت عدالته وتحققت كفاءته؛ لئلا يكون في قلوب المؤمنين حرج من الصلاة خلف من لا يحسن القراءة أو لا تطيب نفوسهم بالصلاة خلفه؛ لقلة مروءة أو سقوط عدالة.

    واللاحن في قراءة الفاتحة لا يخلو من حالين: إما أن يكون لحنه جلياً كمن قرأ: إياك بتخفيف الياء أو كسر الكاف، أو قرأ: أنعمت بضم التاء، فمثل هذا لا تصح صلاته إلا بمن كان مثله أما إن كان في المأمومين من هو خير منه قراءة فإن صلاة الجميع تبطل، وإن كان اللحن خفياً كمن قرأ: الحمد بكسر الدال، أو قرأ: الرحمن بضم النون، أو قرأ: نعبد بكسر الباء، فمثله تصح صلاته لكن خير له أن يتنحى عن الإمامة إبراء للذمة ونصيحة للأمة خاصة مع كثرة الحفاظ المجيدين والعلم عند الله تعالى.

  • تنفيذ الوصية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن تنفيذ الوصية واجب؛ لقوله تعالى )من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله( حيث أوجب ربنا سبحانه إنفاذ الوصية قبل الشروع في قسمة التركة، اللهم إلا إذا كانت الوصية متضمنة حراماً كمن أوصى بخمر أو بناء كنيسة أو قصد الإضرار ببعض الورثة، فإنها حينئذ تكون لغواً تُهمل ولا تُنفذ، والله تعالى أعلم.

  • حكم إنارة المقابر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن إنارة المقابر من أعمال البر التي يؤجر عليها فاعلها ومن أعان عليها لما في ذلك من المصالح العظيمة من حفظ الأمن وتيسير السبيل للدافنين ليلاً والزائرين؛ وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن أحد أصحابه في الليل ونز ل في قبره بسراج وليس هذا داخلاً في النهي الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم {لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها السرج} رواه أبوداود والنسائي؛ لأن مورد النهي فيمن فعل ذلك تعظيماً لقبر معيَّن أو قبور مخصوصة، أما من فعل ذلك في عموم المقبرة مراعاة للمصالح التي سبق ذكرها فلا حرج عليه بل هو مأجور إن شاء الله.

  • من يتولى دفن الميت؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالسنة أن يتولى دفن الميت وإنزاله في قبره قرابته الأدنون؛ لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  لما توفاه الله نزل في قبره عمه العباس وابنا عمه الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ربما يكون الميت لا أهل له أو أن أهله لا يحسنون الدفن أو لا يريدون النزول في قبره، فلا مانع في تلك الحال أن يتولى الدفن غيرهم ويستأنس لهذا بأن أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى دفنها أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه وهو من غير محارمها بل ولا من أهلها. والله تعالى أعلم.

  • حكم عمل المرأة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في المرأة المسلمة أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لضرورة أو حاجة؛ لقول الله تعالى {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وإذا كانت بحاجة إلى العمل لكونها فقيرة ولا تجد من ينفق عليها، أو كان العمل بحاجة إليها لكونه من فروض الكفايات كأعمال التطبيب والتعليم فإنه يجوز لها الخروج إليه وممارسته بشرط أن يكون متفقاً مع فطرتها حافظاً لكرامتها وهي فيه ملتزمة بلباسها الشرعي وحيائها الديني، وعليه: فلا حرج عليك أن توظف سيدة في هذا العمل الذي سألت عنه بعد التحقق من حاجتها إليه، والواجب عليك إلزامها باللباس الشرعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته} والله تعالى أعلم.

  • لبس الخاتم في الوسطى

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان الخاتم من ذهب فلا يجوز لك لبسه في  الوسطى ولا في غيرها لعموم الأحاديث المانعة من ذلك، قال النووي رحمه الله: وأما خاتم الذهب فهو حرام على الرجل بالإجماع. وأما إذا كان من غير الذهب فلا حرج من التختم به في الخنصر أو البنصر، أما التختم في السبابة والوسطى فلا يخلو من كراهة؛ لما رواه مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه قال {نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه فأومأ إلى الوسطى والتي تليها} قال النووي رحمه الله: وفي غير مسلم إلى السبابة والوسطى. والعلم عند الله تعالى.

  • التبليغ خلف الإمام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن التبليغ بعد الإمام يُشرع إذا كانت بالناس إليه حاجة؛ كأن يكون صوت الإمام لا يُسمع إما لعلة بالإمام أو لكون المسجد كبيراً ولا توجد مكبرات للصوت أو لا تعمل بشكل جيد ونحو ذلك من الأعذار؛ لأن النبي e صلى في مرض موته وأبو بكر عن يمينه يصلي بصلاته، والناس من ورائهما يصلون بصلاة أبي بكر t  أما إذا انتفى هذا كله فلا يشرع التبليغ بعد الإمام بل يكون مكروهاً؛ لما فيه من إذهاب الخشوع أو بعضه وإذهاب السكينة والوقار أيضاً وإيقاع التشويش والتخليط كما بيّن ذلك أهل العلم كابن الحاج المالكي رحمه الله تعالى حيث قال في كتاب المدخل: وقد اختلف العلماء في صحة صلاة المسمِّع الواحد وبطلانها على أربعة أقوال: تصح، لاتصح، الفرق بين أن يأذن الإمام فتصح أو لا يأذن فلا تصح، والفرق بين أن يكون صوت الإمام يعمهم فلا تصح أو لا يعمهم فتصح. وفي فتح العلي المالك للشيخ عليش رحمه الله: سمع ابن وهب من مالك رضي الله عنهما: لو جهر المأموم بالتكبير وبربنا لك الحمد جهراً يسمع به من يليه فلا بأس وتركه أحب أليّ. وعليه فالواجب على كل مصل أن يصون صلاته من العبث والبطلان وأن يحرص على اتباع السنة ليكمل له الأجر والثواب وأن يخرج من الخلاف ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى