الفتاوى

  • الاحتفال بأعياد الميلاد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن المعلوم لدى كل مسلم أن الاحتفال بيوم الميلاد لم يعهد عن سلف هذه الأمة فعله، بل إن أجدادنا وآباءنا ما كان يعرفونه، وإنما هو من العادات الإفرنجية التي وفدت إلى بلاد المسلمين مع غيرها، فحاكاهم المسلمون فيها؛ تحقيقا لما تنبأ به رسول الله e حين قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ والأعياد من خصائص الأمم وهي من الدين والشرع والأصل فيها الاتباع والتوقيف؛ روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر دخل عليها والنبي e عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بغناء الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر: مزمار الشيطان. فقال النبي e: دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم. يقول ابن تيمية رحمه الله: إن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك التي قال الله تعالى )لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه( كالقبلة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم العيد وبين مشاركتهم سائر المنهاج ؛ فإن الموافقة في العيد موافقة في الكفر لأن الأعياد هي أخص ما تتميز به الشرائع.

    وعليه فلا يجوز الاحتفال بأعياد ميلاد الأطفال ولا تعويدهم على مثل تلك العادات، بل الواجب إشعارهم بتميزهم وتربيتهم على الاعتزاز بدينهم، ويمكن إدخال السرور عليهم بكل وسيلة مباحة، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم العقيقة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن العقيقة من سنن الإسلام الثابتة عند حصول نعمة الذرية؛ إظهاراً لشكر الله على نعمته وقبول هبته، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تذبح في اليوم السابع عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة، ويشترط لها ما يشترط في الأضحية من كونها سليمة غير معيبة وأن تكون مجزئة من حيث السن، قال أهل العلم: فإن لم يتيسر ذبحها في اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر، فإن لم يفعل ففي اليوم الحادي والعشرين، فإن تأخر فالسنة أن يذبح عنه وليه حتى يبلغ، فإن بلغ ولم يعق عنه عق هو عن نفسه، ولا يجزيء إخراج القيمة نقدا، والأصل في ذلك ما أخرجه البيهقي عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العقيقة تذبح لسبع أو لأربع عشر أو لاحدى وعشرين. والذي تلزمه العقيقة هو من تلزمه نفقة المولود، ولا يفعلها من لا تلزمه النفقة إلا بإذن من تلزمه، وصرح الحنابلة أنه لا يعق غير الأب إلا إن تعذر بموت أو امتناع، فإن فعلها غير الأب لم تكره. وعليه فإن ذبح هؤلاء مجزيء عن الأمرين معا، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم المعازف

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحكم الشرعي في المعازف على ما ذهب إليه جماهير العلماء هو التحريم؛ لما ثبت من النصوص الكثيرة الناهية عنها، ومن ذلك:

    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) رواه البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم.

    2ـ قوله صلى الله عليه وسلم (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة ) رواه البزار بإسناد حسن.

    3ـ قوله عليه الصلاة والسلام (إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي. والكوبة: الطبل.

    بل إن بعض أهل العلم نقل الإجماع على القول بالحرمة ومن هؤلاء أبو الطيب الطبري والقرطبي وابن رجب الحنبلي وابن الصلاح وابن حجر الهيتمي وغيرهم، عليه فالواجب على كل مسلم اجتناب المعازف ـ صناعة أو سماعاً أو ترويجاً ـ ولا يغرنك كثرة الواقعين في هذا المنكر حتى ظنه البعض قربة يتقرب بها إلى الله، وقد اشتد نكير أهل العلم على سامعي المعازف حتى عدّوا ذلك عيبا ترد به الشهادة. قال ابن فرحون المالكي رحمه الله في تبصرة الحكام: ولا تقبل شهادة من يسمع الطنابير والمزامير. ونص الشافعي رحمه الله على الحكم بالسفه على من يفعل ذلك، ولما سئل مالك رحمه الله عن الغناء قال: إنما يفعله الفساق عندنا. وقال أبو حنيفة رحمه الله: سماع الغناء فسق والتلذذ به كفر. نسأل الله أن يغير ما بنا وأن يتوب علينا.

  • السخرية من المتدين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم السخرية من مسلم لجنسه أو مهنته أو سنه أو نسبه أو غير ذلك من الأسباب؛ لقوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن( ولما في ذلك من الإشعار بالتحقير وقد ثبت عن رسول الله e أنه قال {بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم} فإذا انضم إلى ذلك الكذب بأن تكون النكتة مفتعلة مختلقة من أجل إضحاك الناس فالإثم أكبر وقد قال النبي e {ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ثم ويل له} أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.

    وشر هؤلاء من يتخذ من أهل الدين والتقى مادة لسخريته وهمزه حتى إنه ليُخشى عليه من الكفر ـ إن كانت سخريته منهم من أجل تدينهم ـ  وقد قال الله تعالى في شأن أمثال هؤلاء )الذين يلمزون المطوِّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين( نسأل الله الهداية للجميع.

  • دخول الحائض للمسجد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز للحائض دخول المسجد إلا مروراً شأنها في ذلك شأن الجنب؛ وقد قال الله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) رواه أبو داود وابن ماجة

    ثانياً: لا يجوز للحائض مس المصحف؛ لعموم قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ولما رواه مالك في الموطأ أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ألا يمس القرآن إلا طاهر) قال الباجي رحمه الله: وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وجماعة الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم من التابعين. والله تعالى أعلم.

  • حجة واحدة عن شخصين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الواجب عليك المبادرة إلى حجة الفريضة؛ لقوله تعالى )ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً( ولقول النبي صلى الله عليه وسلم {أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا} رواه مسلم،  ولا تؤجل ذلك من عام إلى عام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام {تعجلوا إلى الحج ـ يعني الفريضة ـ  فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له} رواه أحمد

    ثانياً: لا يجوز لك أن تحج أوتكلف من يحج على نية أنها واقعة عن أمك وأبيك، إذ الحجة الواحدة لا تجزيء إلا عن شخص واحد.

    ثالثاً: إذا كنت لا تملك إلا ما يكفي لحج شخص واحد فابدأ بنفسك أولاً، وسل الله أن ييسر لك ما تستطيع به الحج عن والديك، وأبدأ بأمك قبل أبيك؛ لأن حقها في البر آكد؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله سائل: من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب. رواه مسلم. فإن لم يتيسر ذلك فلاحرج عليك ويأجرك الله على نيتك. والله تعالى أعلم.

  • رأى مع امرأته رجلا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الرجل إذا رأى مع امرأته رجلاً في فراشه فالواجب عليه أن يلاعنها عند الحاكم من أجل أن يثبت زناها أو لينفي حملها منه؛ قال تعالى)والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين( وقد حدث ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رمى هلال بن أمية امرأته مع شريك بن سحماء فلاعن بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتى ما حصلت الملاعنة بين الزوجين دُرِأ حد القذف عن الرجل وحد الزنا عن المرأة وفُرِّق بينهما فلا يجتمعان أبدا ووجب للمرأة المهر كاملاً.

    فإذا قام الزوج بقتلهما فلا قصاص عليه شريطة أن يثبت أن سبب قتله لهما هو الزنا وأن يكون القتيل محصناً، لكنه على كل حال مفتئت على سلطة ولي الأمر فالواجب تعزيره. والله تعالى أعلم.

  • التهديد بالطلاق

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للرجل المسلم أن يكثر من التهديد بالطلاق؛ لأنه أبغض الحلال عند الله ؛ والواجب عليه عند حصول النشوز من الزوجة أن يلجأ إلى العلاج القرآني (فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) وقال سبحانه ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) .

    وفي حال قول الرجل لامرأته: إن فعلت كذا فأنت طالق، ثم فعلت المرأة ما نهى الرجل عنه، فهذا طلاق مشروط يُسأل الرجل فيه عن نيته، فإن كان قد نوى طلاقاً فإنه يقع الطلاق، وإن كانت نيته التهديد فقط فالواجب عليه كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أوكسوتهم أو تحرير رقبة فإن عجز عن هذه الثلاثة فعليه صيام ثلاثة أيام. والعلم عند الله تعالى.

  • حكم خضاب المحرمة ليديها ورجليها

    ما حكم خضاب المحرمة ليديها ورجليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج على المحرمة أن تخضب يديها ورجليها بالحناء؛ لأن محظورات الإحرام مبيَّنة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وليس من بينها الخضاب حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين} وقال {ولا تلبسوا شيئاً مسه الزعفران ولا الورس} رواهما الشيخان، وفي كتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله: وأحب إليَّ أن تختضب للإحرام قبل أن تحرم.ا.هـ وفي المغني لابن قدامة رحمه الله: ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء. ولأن هذا من زينة النساء، فاستحب عند الإحرام كالطيب.ا.هـ

    بل إن بعض أهل العلم يبيح لها أن تختضب حال إحرامها؛ لما رواه عكرمة أن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يختضبن بالحناء وهن حرم. لكن الأولى تركه خروجاً من خلاف العلماء . والله تعالى أعلم

  • فضائل سورة البقرة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان) وذكر ابن كثير رحمه الله قول ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة) قال: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وروى الدارمي في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط)

    وهذه الأحاديث باقية على عمومها فتشمل ما لو قرأ الإنسان بنفسه في البيت أو قرأ غيره، وعليه فإن قراءة هذه السورة المباركة عبر المذياع أو غيره تُحدِث أثرها بإذن الله، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى