الفتاوى

  • انكشاف قدم المرأة في الصلاة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن ستر العورة في الصلاة واجب؛ لقوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال ابن العربي المالكي رحمه الله: وعورة المرأة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها. وأما سؤالك عن حكم كشف القدمين من المرأة في الصلاة فالصحيح من أقوال أهل العلم أن القدمين من العورة التي يجب على المرأة سترها، ودليل ذلك:

    1ـ حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً. قالت؟ إذن تنكشف أقدامهن؟ قال؟ فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه. رواه النسائي والترمذي وصححه.

    2ـ رواية الإمام أحمد ولفظها أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه عن الذيل فقال: اجعلنه شبرا. فقلن: إن شبراً لا يستر من عورة. فقال: اجعلنه ذراعا.

    أما أقوال أهل العلم في المسألة، فقد ذهب الهادي والقاسم في أحد قوليه والشافعي في أحد أقواله وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك إلى أن جميع بدنها عورة ما عدا الوجه والكفين. وذهب القاسم في قول وأبو حنيفة في رواية عنه والثوري وأبو العباس إلى استثناء الوجه والكفين والقدمين وموضع الخلخال. وقال أحمد بن حنبل وداود: جميع بدنها عورة إلا الوجه. وذهب بعض أصحاب الشافعي وأحمد في رواية إلى أن جميع بدنها عورة. هذا ملخص ما ذكره الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار. والعلم عند الله تعالى

  • الملاعنة بين الزوجين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الملاعنة بين الرجل وامرأته تكون عند إرادته نفي حملها منه؛ لما رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن على الحمل). قال الشوكاني رحمه: وقد استدل به من قال إنه يصح اللعان قبل الوضع مطقاً ونفيُ الحمل.

    وتكون الملاعنة كذلك حال تأكد الزوج من وقوع الزوجة في الزنا؛ لما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (البينة وإلا حد في ظهرك)، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟!

    قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم) عام في كل رمي سواء قال: زنيتِ أو يا زانية أو رأيتها تزني، أو هذا الولد ليس مني؛ فإن الآية مشتملة عليه، ويجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء. وقال ابن العربي رحمه الله: وظاهر القرآن يكفي لإيجاب اللعان بمجرد القذف من غير رؤية، لا سيما وفي الحديث الصحيح: (أرأيت لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اذهب فأت بها، فلاعن بينهما) ولم يكلفه ذكر رؤيته.

    هذا وليحذر الزوجان كلاهما من التسرع في هذا الأمر نفياً أو إثباتاً ؛ لما رواه الدارمي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أنزلت آية الملاعنة : (أيّما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء ولم يدخلها الله جنته وأيّما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين). والعلم عند الله تعالى

  • قراءة سورة يس لتيسير الأمور

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن سورة يس من أعظم سور القرأن، وقد روي في فضلها أحاديث، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نقرأها على موتانا، فروى الإمام أحمد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرؤوها على موتاكم) قال ابن كثير رحمه الله: قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأعند أمر عسير إلا يسّره الله تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح.

    عليه: يشرع للمسلم أن يكثر من قراءة هذه السورة المباركة دون تخصيص ليوم معيّن، أما المشروع في ليلة الجمعة ويوم الجمعة فهو قراءة سورة الكهف؛ لما رواه رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين} وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه. والله تعالى أعلم

  • الحج مع الرفقة المأمونة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت… والمشهور عند الشافعية ـ كما قال الحافظ ابن حجرـ اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة … وهو المشهور من مذهب مالك رحمه الله، وعليه فلا حرج عليك إن شاء الله لو سافرت إلى الحج مع رفقة مأمونة. والله تعالى أعلم.

  • بيع المأكولات للقوات الأمريكية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لصاحبك هذا العمل في محل يبيع المأكولات للقوات الأمريكية، لأنها ظالمة معتدية بل هي محتلة لأرض المسلمين عاملة على سوق الضر إليهم، وقد قال ربنا سبحانه ((إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)) وقال سبحانه ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)). والله تعالى أعلم.

  • صلاة المسافر

    ما هو حكم الصلاة للمسافر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالصلاة واجبة على المسافر كما هي على المقيم لعموم قوله تعالى ((وأقيموا الصلاة)) لكن المسافر يختص بأحكام منها: قصر الصلاة الرباعية ـ وهي الظهر والعصر والعشاء ـ فيصليها ركعتين، وكذلك الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت تقديماً أو تأخيراً فيصلي الظهر مع العصر في وقت إحداهما والمغرب مع العشاء في وقت إحداهما، ومما يختص به المسافر أنه لا يصلي راتبة الظهر ولا المغرب ولا العشاء، بل يقتصر على راتبة الفجر وصلاة الوتر، ولا مانع من أن يصلي الضحى وغيرها من النوافل كقيام الليل.

    وهذه الرخص كلها في حق من كان مسافراً سفر طاعة ـ كحج أو جهاد أو طلب علم ـ أو سفراً مباحاً ـ كتجارة أو نكاح امرأة ـ أما من سافر لمعصية ـ كقتل معصوم أو مباشرة حرام كعقد ربا ـ فلا ينتفع بهذه الرخص لأن الرخص لا يستعان بها على معصية الله تعالى.

  • تنادي على الصالحين الأموات لطلب العون منهم

    أمي كبيرة في السن وهي تنادي على الصالحين الأموات لطلب العون منهم أو دفع الشر، هل يجوز ذلك؟ أرشدونا مع توضيح الطريقة الأمثل للنصح والتعامل معها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمسلم نداء الصالحين من الأموات والاستغاثة بهم لجلب نفع أو دفع ضر؛ لأن تلك عبادة لا يجوز صرفها إلا لله الذي بيده ملكوت كل شيء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الدعاء هو العبادة} رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وقد سمَّى الله عز وجل ذلك شركاً في قوله سبحانه والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير)) والواجب عليكم نصح أمكم بالحكمة والموعظة الحسنة وضرب الأمثال لها، وأعظم ما يعين على ذلك أن تكثروا من الدعاء لها بالهداية وحسن الخاتمة، وأن تبينوا لها أن أولئك الصالحين الذين تدعوهم لا يرضون بفعلها ذاك، وأنهم ما كانوا يدعون إلا الله عز وجل أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى

  • مجالسة الفتيات

    أنا طالب في المرحلة الجامعية في السنة الأخيرة. هل يجوز لي النظر إلى البنات والجلوس معهن بنية أن أختار زوجة للمستقبل علماً بأن الحياة العملية يصعب فيها الاختيار الجيد لقلتهن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى خاطب نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} وهذا الأمر عام في حق كل مؤمن إلى يوم القيامة، وقد أكده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله {اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم} رواه أحمد. قال القرطبي رحمه الله تعالى: البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله، وقد قال صلى الله عليه وسلم {إياكم والجلوس على طرقات. قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها؟ فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر} متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه {لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية}رواه أحمد والترمذي وأبو داود.

    فهذا هو حكم الشرع في النظرة فاتق الله في نفسك أيها السائل ولا تتأول بمثل ما قلت، وسل نفسك: أترضى هذا لأختك أو أمك، أن ينظر إليها كل من شاء بدعوى أنه ربما يعجب بها فيخطبها. أما قوله صلى الله عليه وسلم {انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما} فقد قاله جواباً للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين ذكر له أنه خطب امرأة، ومثله حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن رجلاً من الأنصار ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوج امرأة فقال له: {أنظرت إليها؟} قال: لا. قال: {فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً} فأنت ترى أن الإباحة إنما هي في حق من تزوج أو نوى خطبة امرأة بعينها، ولم يقل أحد قط بأنه يباح للمسلم أن يقلب عينيه في عورات المسلمين ليختار من بينهن من تروق له، أما تعمد مجالستهن فهي علامة قلة الدين وذهاب المروءة، وقانا الله وإياك الفتن. والله تعالى أعلم.

  • هل يُرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة

    هل يُرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة؟ وما موقفنا ممن يقول إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جهرة في اليقظة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي} رواه البخاري، زاد مسلم {فكأنما رآني في اليقظة} قال البخاري: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة} وثبت عنه أنه قال: {من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني} وهذه الأحاديث أنبِّه فيها على أمور:

    أولها: أن الذي يدعي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم مناماً لا يُصَدَّق في قوله إلا إذا وصف ما رآه في المنام وصفاً يطابق ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي كان عليه أهل العلم من سلفنا الأبرار. قال أيوب السختياني: كان محمد بن سيرين إذا قصَّ عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صِفْ لي الذي رأيته. فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره. وأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب قال: حدثني أبي قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام. قال: صفه لي؟ قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به. قال: قد رأيته.

    ثانيها: أن بعض الناس يزعم أن أي صورة تُرى في المنام يقول المرئي مناماً لمن رآه إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها رؤيا له عليه الصلاة والسلام ويستدل هؤلاء بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من رآني في المنام فقد رآني، فإني أُرى في كل صورة} وهذا الحديث رواه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط.

    ثالثها: قوله صلى الله عليه وسلم {فسيراني} معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقي فيه، وقال ابن بطال: قوله {فسيراني في اليقظة} يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق، وليس المراد في الآخرة؛ لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم، وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عُرف بها ووُصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات، قال: ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة. وقال المازري: إن كان المحفوظ {فكأنما رآني في اليقظة} معناه ظاهر، وإن كان المحفوظ {فسيراني في اليقظة} احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه، فإنه إذا رآه في المنام جعل علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم. وقوله: {فكأنما رآني} معناه: أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام، فيكون الأول حقاً وحقيقة، والثاني حقاً وتمثيلا.

    رابعها: من زعم أنه رآه يقظة فإن فساد قوله معلوم بأوائل العقول كما يقول القرطبي رحمه الله لأنه يلزم من ذلك أمور لا يقول بها عاقل منها: أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويُسَلَّم على غائب؛ لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره.قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ولو حمل ـ يعني الحديث ـ على ظاهره لكان هؤلاء ـ أي من زعم أنه رآه يقظة ـ صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة، ويعكر عليه أن جمعاً جماً رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ  لا يتخلف.

    خامسها: من ادعى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جهرة يبيَّن له فساد قوله بالحكمة والموعظة الحسنة وما قاله أهل العلم الثقات في ذلك وتقام عليه الحجة، فإن أصر على مقالته فلا بد من تحذير الناس من شره؛ خاصة وأن كثيرين من أصحاب هذه الدعوى في عصرنا يرتبون عليها أموراً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفضى بها إليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله. والله تعالى أعلم.

  • سبقني الإمام بثلاث ركعات

    سبقني الإمام في صلاة العصر بثلاث ركعات، وعند قيامي لإتمام الصلاة جلست للتشهد الأوسط مرتين سهواً، فهل علي سجود سهو؟ وهل يكون قبل السلام أم بعده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن المسبوق يفارق إمامه إذا سلم الإمام بعد إتمام صلاته، ولا يحمل عنه بعد ذلك شيئاً، وعليه فالواجب عليك السجود للسهو بعد سلامك وذلك لأنك زدت في صلاتك، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى