الفتاوى

  • التنقيب عن الذهب من الكتاب والسنة

    هل صحيح أن هناك حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم يحثنا به في التنقيب عن المعادن في باطن الأرض؟ وإن كان يوجد مثل هذا الحديث اذكره لنا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى قد خلق لنا ما في الأرض جميعاً لنفعنا ومصلحتنا، وامتن علينا بذلك فقال {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} وقال {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} وأمرنا جل جلاله بأن نضرب في مناكبها ونمارس سائر الأنشطة المشروعة التي تعود علينا بالنفع؛ فقال سبحانه {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} فيشمل ذلك الزراعة والرعي والاحتشاش والاحتطاب والصناعة والبيوع المشروعة وغيرها، ويدخل في ذلك التنقيب عن كنوز الأرض والتماس خيرات باطنها؛ كما قال سبحانه {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} وقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْطَعَ بِلاَلَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِىَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِىَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلاَّ الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ. ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبلال بن الحارث الانتفاع بمعادن تلك الأرض، وعليه فلا حرج في أن يبحث الإنسان عن المعادن – ذهباً أو غيره – في الأرض المملوكة له، أما في غير أرضه – كالفلاة ونحوها – فلا بد من إذن الحاكم سداً لباب الهرج واختلاف الناس وسفك بعضهم دماء بعض، ويعرف إذن الحاكم صراحة أو ضمناً إذا علم أن الناس ينقبون فلم ينكر عليهم، والله تعالى أعلم.

  • معاملات في استخراج الذهب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ د. عبد الحي يوسف

    دار نقاش طويل حول بيع التراب الحاوي للذهب (النفايات) للشركات هل هو حرام أم حلال ونود معرفة الحكم الشرعي في ذلك، وهذا هو تفصيل ما يتم في عمليات البيع والشراء:

    يقوم عمال الحفر بجلب الحجر من الصحراء إلى منطقة العبيدية، بعد ذلك يقومون بطحن الحجر واستخلاص الذهب منه عن طريق الزئبق في أحواض معينة، المتبقى من التراب (النفايات) تبقى عن صاحب الأرض التي أجري فيها الاستخلاص، هذه النفايات تحتوي على كميات من الذهب لكن لا يمكن استخلاصها بواسطة الطرق التقليدية (استخدام الزئبق) لأنها تحتاج إلى تقنيات عالية، لذلك يتكون عند صاحب الأرض كميات كبيرة من التراب المتبقي من عمليات الاستخلاص.

    تقوم الشركة بأخذ عينات من هذا التراب وتجري عليها التحليل الكيميائي لمعرفة محتوى الذهب فيها؛ مثلاً تجد أن الطن يحتوي على 3 جرامات (هذا تقريبيا) تقوم على هذا الأساس بالاتفاق مع صاحب الأرض على أن تشتري منه القلاب، مثلاً بقيمة 200 جنيه سوداني، مع العلم أن كمية الذهب التي يتم الحصول عليها من عملية الاستخلاص قد تختلف تماماً عن الكمية التي وجدت من عملية التحليل، في الغالب تكون بزيادة كبيرة، بالإضافة إلى أن العمال الذين استأجروا المكان من صاحب الأرض لا يشملهم هذا البيع.

    السؤال: ما حكم هذا التعامل الذي يتم بين الشركة وأصحاب الأراضي علماً بأن الشركة تشتري التراب على أساس التحليل الكيميائي فقط، وإذا كان هذا التعامل لا يجوز فما هي الطريقة الصحيحة لاستغلال هذه الكميات لأنها إذا تركت لا يمكن الاستفادة منها، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المعاملة التي تتم بين هؤلاء الأشخاص يلزم فيها إيضاح جملة من الأمور:

    أولاً: استخراج كنوز الأرض هو من باب الاستجابة لقول الله تعالى {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} وقد ذكر القرآن الكريم صراحة أن الله تعالى خلق هذه الأرض ما على ظهرها وما في باطنها مسخراً لنا ولجلب منافعنا ودفع المضار عنا؛ كما في قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} وقوله تعالى {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} وقوله سبحانه {الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه} فالعامل في هذا الباب مأجور إن استحضر نية صالحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن أطيب الكسب “عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور” وقوله “الجالب مرزوق والمحتكر ملعون” وهذا يأتي تمشياً مع أحكام الشريعة التي حثت على عمارة الأرض والاستفادة من خيراتها؛ قال سبحانه {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} وقال النبي صلى الله عليه وسلم “من أحيا أرضاً ميتة فهي له”

    ثانياً: قد اقتضت حكمة الله تعالى أن يتبادل البشر المنافع بينهم حسب قدراتهم ومواهبهم، كما قال سبحانه {ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضاً سخريا} فهذا يجلب الحجارة، وذاك يعمل في تكسيرها، وهذا يستخلص المعدن منها، وذاك يشتري منه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض” وقد يكون لبعضهم من المهارة والحذق ما ليس للآخر، وقد يتوافر لبعضهم من الإمكانات ما ليس لغيره، وكلٌ يُرزق بما قدَّره الله له.

    ثالثاً: البيع يقع صحيحاً إذا وقع وفق شروطه الشرعية المعتبرة من كون المبيع مباحاً طاهراً معلوماً يمكن الانتفاع به مقدوراً على تسليمه، وقد خلا البيع من الموانع الشرعية كالغرر والربا والغش، والعاقدان كاملا الأهلية قد تراضيا على الثمن والمثمن؛ لعموم قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} وقوله سبحانه {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “إنما البيع عن تراض” وقوله صلى الله عليه وسلم “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما”

    رابعاً: شراء الشركة قلاب التراب أو أكواماً من التراب، أو جبلاً من التراب، بمبلغ ما على أن تقوم باستخلاص ما فيه من ذهب أو غيره من المعادن، بيع شرعي صحيح إذا وقع وفق الشروط التي سبق ذكرها؛ وقد يعرض ها هنا شبهة الجهالة والغرر، لكنها منتفية إذا علمنا أن التعاقد كان على التراب لا على الذهب؛ فلم يبع صاحب الأرض ذهباً وإنما باع تراباً معلوماً بكميته سواء قيست بالقلاب أو الأكوام أو غير ذلك مما يتواضع عليه الناس؛ وكون الشركة تكسب أرباحاً كثيرة من جراء استخلاص الذهب المدفون في ذلك التراب لا يقدح في صحة البيع؛ إذ الغرم بالغنم، والشركة باذلة جهداً ومالاً في عملية الاستخلاص هذه

    خامساً: العمال المستأجرون للأرض قد ملكوا منفعة الأرض لا رقبتها، بمعنى أن لهم الانتفاع بها حسب الشروط التي كانت في العقد الذي بينهم وبين صاحب الأرض؛ فإذا كان العقد ينص على أن لهم استخراج التراب وبيعه فالواجب على صاحب الأرض الوفاء بذلك الشرط؛ لعموم قوله تعالى {أوفوا بالعقود} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالا” وإن لم يكن ثمة شرط رجع الأمر إلى أصله من كونهم يملكون منفعة الأرض لا عينها.

    هذا والواجب تذكير أصحاب الشركات بأن يجتنبوا الغبن في تجارتهم هذه وألا يستأثروا بالأرباح الكثيرة لأنفسهم ويحرموا منها أصحاب الأرض والعاملين فيها؛ فقليلٌ يبارك الله فيه خير من كثير تمحق بركته، ويذهب خيره، والله الموفق والمستعان.

  • رجل مسن مريض لا يميز وقت الصلاة

    ما حكم صلاة المسن المريض الذي لا يميز أحياناً بين الأوقات؛ علما بأنه يعاني من عدم التحكم في البول ويعجز عن الحركة إلا بمساعدة الآخرين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في هذا كله قول ربنا جل جلاله {لا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها} وقوله سبحانه {فاتقوا الله ما استطعتم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) وعليه فإن الواجب عليكم تذكير هذا الشيخ بأوقات الصلوات، وعليه أن يتطهر من البول ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها إن استطاع؛ فإن لم يستطع تيمم، وعليه أن يصلي على الحالة التي يستطيعها قائماً أو قاعداً أو على جنب أو يومئ إيماء، والله المسئول أن يحسن لنا وله الختام.

  • قتل الحشرات المنزلية

    ما حكم قتل الحشرات المنزلية مثل الصراصير والجنادب والخنافس والعناكب ….إلخ، فأنا أخاف من الحشرات كثيراً مما يدفع الأهل لقتلهم، وأخشى أن يكون ذلك ضمن قتل النفس بغير وجه حق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في قتل ما كان يؤذي من الدواب والحشرات إن في المنزل أو في غيره؛ يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الفأرة والحدأة والحية والغراب الأبقع والكلب العقور ولو في الحرم، والجامع بينها هو الأذى؛ وعليه فما كان يسبب للناس أذى فلا حرج في قتله، شريطة ألا يكون ذلك بالنار لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحريق بالنار فقال “لا تعذبوا بعذاب الله” وألا يكون بما يؤدي إلى تعذيب الحيوان أو الطائر أو الحشرة، لكن لا حرج في قتله بما يسرع في إزهاق روحه ولا يؤدي إلى تعذيبه، قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن): روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله r أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه {أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح} وفي طريق آخر {فهلا نملة واحدة}. قال علماؤنا: يقال إن هذا النبي هو موسى عليه السلام، وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع. فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها، وعندها قرية النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته، فدلكهن بقدمه فأهلكهن، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك آية: لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها! يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة، وشرا ونقمة على العاصي. وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها، فإذا آذاك أبيح لك قتله. وروى عن إبراهيم: ما آذاك من النمل فاقتله. وقوله:” الا نملة واحدة” دليل على أن الذي يؤذى يؤذى ويقتل، وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء.ا.هــــــــــــ والعلم عند الله تعالى.

  • كشف الفخذ في السباحة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من المعلوم أنه لا يجوز لإنسان أن ينظر إلى عورة أخيه لكنه في رياضة السباحة ينظر فكيف ذلك؟ أفتوني بارك الله فيكم..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالفخذ عورة – في قول جماهير العلماء – ولا يحل للمسلم كشفه، ولا النظر إليه من غيره؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه «لا تبرز فخذيك ولا تنظر إلى عورة حي ولا ميت» رواه أبو داود، وقال عليه الصلاة والسلام لما مرَّ برجل وفخذه بارزة «غطِّ فخذيك فإن الفخذ عورة» رواه البخاري في صحيحه تعليقا، وعليه فالمطلوب في السباحة وغيرها أن يستر المسلم فخذه، وليس ذلك بعسير، والله الموفق والمستعان.

  • ما هي كفالة اليتيم؟

    أسأل عن كفاله اليتيم المقصودة في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام هل تعني الكفالة الكاملة أم المساهمة بمبلغ معين شهري (رمزي) تعتبر كفالة؟  وكفاله البنت تكون عمر كم؟ أرجو الرد عاجلا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث المرغبة في كفالة اليتيم وبيان ما أعد الله له من أجر وثواب؛ كقوله صلى الله عليه وسلم “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة” وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. قال ابن بطال رحمه الله تعالى: حقٌ على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.ا.هــــــ وقال بعض العلماء: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشدا، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك.ا.هـــــــ

    وأخرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة تأيمت على أيتام لي. قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: ورواته لا بأس بهم.ا.هـــ وأخرج أبو داود من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو بانوا”

    وكافل اليتيم على التمام هو القيم بأمره ومصالحه الساعي في تنشئته على مكارم الأخلاق وتعاليم الدين؛ فقد أخرج الطبراني في المعجم الصغير من حديث جابر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي؟ قال: “مما كنت ضارباً منه ولدك غير واق مالك بماله”

    ودون ذلك كفالته مالياً بمعنى الإنفاق عليه نفقة كلية أو جزئية، والله لا يضيع أجر المحسنين، ولفظة اليتيم تطلق على من فقد أباه قبل البلوغ؛ وتستمر كفالته حتى يستغني، واستغناء الذكر يكون ببلوغه مبلغ الرجال وقدرته على التكسب؛ واستغناء الأنثى يكون بزواجها أو استكفائها بعمل يصونها وتحصل منه على حاجتها، والله تعالى أعلم.

  • زوجي يمنعني ركوب الركشة

    زوجي مغترب وينهاني أن أركب ركشة أو أمجادا وأنا وحدي أو حتى مع العيال، وأحياناً أحتاج لضرورة كأخذ أحد الأطفال للطبيب أو المدرسة عند تخلف الترحيل أو غير ذلك ولا أجد محرما يأخذني، أو يتعذر علي أن أطلب ذلك إليهم لظروفهم فلا أريد أن أشق عليهم، ماذا أفعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يخفى عليك أن طاعة المرأة لزوجها أمر محتوم؛ لقول الله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} وقول النبي صلى الله عليه وسـلم لعمر رضي الله عنه «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ» رواه أبو داود وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: “مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ”

    وعليه فإن المطلوب منك – أحسن الله إليك – طاعة زوجك في منعه إياك من ركوب تلك الوسائل المذكورة في السؤال؛ خاصة وأن ذلك المنع ما كان منه إلا لما علم من فساد يحصل في أحيان كثيرة من تتابع خروج المرأة من بيتها وارتيادها تلك الوسائل، وأما إن كان ثمة ضرورة – كحاجة الطفل إلى الطبيب – فحينها يمكنك استئذان زوجك عن طريق الهاتف ليدبر الأمر أو يأذن لك فيما منعك منه بحكم الضرورة، والله الموفق والمستعان.

  • تحية المسجد بعد العصر والفجر

    هل تصح الصلاة بعد صلاة العصر والمغرب إذا دخل الإنسان المسجد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة النافلة بعد العصر مكروهة ولو كانت من ذوات الأسباب؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) وفي صحيح البخاري من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) وهذا هو مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى، وأما بعد صلاة المغرب فلا حرج في الصلاة سواء كانت من ذوات الأسباب أو غيرها، والله تعالى أعلم.

  • أربع ركعات بعد العشاء وليلة القدر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما صحة الحديث من صلى أربع ركعات بعد العشاء يعدلن بعدلهن من ليلة القدر، ما معنى الحديث؟ وكيف تصلى؟ هل فيهما سلام؟ وهل تصلى بعد السنة الراتبة ركعتا العشاء ثم الشفع والوتر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فهذا الحديث أخرجه ابن نصر في قيام الليل والطبراني في الكبير والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال) من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأوليين (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) وفي الركعتين الأخيرتين (تبارك الذي بيده الملك) (والم تنزيل) السجدة كتبت له كأربع ركعات من ليلة القدر، وهذا الحديث فيه ضعف ولكن يصح العمل به لأنه في فضائل الأعمال، فقد قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وفي إسناده أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ضعّفه الجمهور. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال البخاري مقارب الحديث. وروى محمد بن نصر من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء الآخرة ثم صلى أربع ركعات حتى لم يبق في المسجد غيري وغيره، وفيه المنهال بن عمر وقد اختلف فيه. وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر مرفوعاً (من صلى العشاء الآخرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر)، قال العراقي: ولم يصح. وأكثر الأحاديث أن ذلك كان في البيت ولم يرد التقييد بالمسجد إلا في حديث ابن عباس وحديث ابن عمر المذكورين. فأما حديث ابن عمر تقدم ما قال العراقي فيه. وأما حديث ابن عباس ففي إسناده من تقدم. قال: العراقي وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو الضرورة له في المسجد اقتضت ذلك، والحديث يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست ركعات بعد صلاة العشاء وذلك من جملة صلاة الليل.ا.هــــ

    وأما كيفيتها فأنت بالخيار إن شئت صليتها ركعتين ركعتين، تسلم بعد كل ركعتين، وإن شئت صليتها أربعاً بسلام واحد، وهي تصلى بعد السنة الراتبة، وهي من جملة قيام الليل، وبعدها تشفع وتوتر، والله الموفق والمستعان.

  • كوبري لعداد المسجد

    قامت هيئة الكهرباء بتركيب عداد الدفع المقدم لنا في المسجد، وقد عجزنا عن الدفع وفي كل مرة نفاجأ بقطع الكهرباء وظروفنا الحياتية لا تسمح بأن ندفع من جيوبنا لأننا مستورو الحال، فكيف حلُّ هذه المشكلة؟ وهل يجوز أن ندفع رشوة للعاملين بالهيئة القومية للكهرباء حيث يعملون كبري فوق العداد؛ علماً بأن الكهرباء المستفاد للمسجد فقط وليس أي شيء آخر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن أوجب الواجبات على الدولة المسلمة رعاية المساجد والقيام عليها عمارة وصيانة وإنارة وكفاية لمن يقومون بشأنها من أئمة ومؤذنين؛ يقول الإمام الماوردي رحمه الله في الأحكام السلطانية عند بيانه ما يلزم الدولة المسلمة من واجبات: القيام على شعائر الدين من أذان وإقامة صلاة الجمعة والجماعة والأعياد، وصيام وحج وتعيين الأئمة والمؤذنين، وصيانة المساجد ورعايتها، والإشراف على توقيت الصيام بدءً ونهاية، وعقاب من يعلن الإفطار دون عذر، وتيسير أداء فريضة الحج.

    فالمساجد هي عنوان دولة الإسلام، أذن الله في رفعها وبارك فيها، وكان المسجد أول مبنى وأول بيت يُرفع للناس حين أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام في المدينة، وكذلك خلفاؤه من بعده، كانت عنايتهم بالمساجد عظيمة؛ حيث روي أن عثمان رضي الله عنه بنى المسجد النبوي بالساج وحسنه، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وذُكِر أن الوليد بن عبد الملك أنفق مثل خراج الشام ثلاث مرات في عمارة مسجد دمشق.. وهكذا الدولة المسلمة المعاصرة يجب أن تُعنى ببناء المساجد ورفعها وصيانتها، مع إعمارها بذكر الله وإقام الصلاة، وتيسير ذلك للناس وتشجيعهم عليه. ولا يعني ذلك المبالغة في الزخرفة والتشييد مما يعد ملهاة عن الغرض الذي من أجله تبنى المساجد.

    ومما ينبغي الالتفات إليه والتنبيه عليه أن على الدولة المسلمة أن تُعيد للمساجد دورها في حياة المسلمين، فلا تكون قاصرة على إقامة الشعائر، بل تقام فيها حلقات العلم ومجالس الذكر، وترتب الدولة لذلك المدرسين والمحتسبين، وتولي مثل هذا الأمر غاية عنايتها.

    ولا شك أن توفير المياه والكهرباء يعد من ضرورات عمارة المساجد في زماننا هذا، ولا يليق بالدولة المسلمة أن تعامل بيوت الله كسائر البيوت أو المصانع والدور، بل الواجب عليها توفير ذلك كله في غير مقابل، وإلا جاز للناس أن يتساءلوا: هل إنارة الشوارع أهم أم المساجد؟ وهل الإنفاق على الأعياد المصطنعة أولى ـ كعيد الثورة مثلاً ـ أم الإنفاق على إنارة بيوت الله؟ وهل ضاق بالدولة الأمر حتى تفرض على عمار المساجد مكساً يدفعونه إلى هيئة الكهرباء؟ ألا إن الواجب يحتم على كل أمين أن يبذل النصح للقائمين على الأمر بأن يتقوا الله في بيوته وعُمَّار مساجده، ولا يحل لكم أيها السائل أن تعمدوا إلى سرقة التيار الكهربائي ولا أن ترشوا العاملين بالهيئة ليعبثوا بالعداد؛ لأن الظلم لا يعالج بالظلم والخبيث لا يمحوه الخبيث، بل الواجب علينا الصبر حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، والله الهادي إلى سواء السبيل.

زر الذهاب إلى الأعلى