الفتاوى

  • رسائل واتساب

    تأتي رسائل في الواتساب فيها :

    أنا اخيكم فلان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، استحلفتكم بالله وجعلتها أمانة عندكم من الآن إلى يوم القيامة إذا فتحت الرسالة ترسلها للمضافين عندك، دعواتكم لي بالشفاء العاجل فيني مرض سرطان وانتقل إلى جميع أعضاء الجسد سألتكم بالله ما تسكر الصفحة إلا وأنت مرسلها للمضافين عندك لأنك في يوم راح تحتاج الدعاء والأمانة تبرت منها الجبال. ما حكمها أرسلها لغيري أم اتجاهلها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنه يشرع للمسلم أن يطلب من إخوانه الدعاء له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا لقي أويس بن عامر أن يطلب منه الدعاء، وفي صحيح مسلم عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ” إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ” فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَأَلْقَى أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، يَأْثُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ، قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: وَإِنَّمَا كَانَت دَعْوَة الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة لِأَنَّهُ لم يثرها سوى الدّين، فَكَانَت لذَلِك خَالِصَة، إِذْ لَيْسَ عِنْده بحاضر فَيُقَال: تملقه، والخالص لَا يرد. وَلما وَقعت الْمُنَاسبَة بَين الْملك وَالْمُسلم فِي التدين والتعبد أوجبت نِيَابَة الْملك عَن الْمُسلم، فَهُوَ يَقُول: ” وَلَك بِمثل ” أَي بِمثل مَا دَعَوْت.ا.هــــــــــ وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وفى هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَلَوْ دَعَا لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالظَّاهِرُ حُصُولُهَا أَيْضًا وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا أَرَادَ أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه الْمُسْلِمِ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ لِأَنَّهَا تُسْتَجَابُ وَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُهَا.ا.هـــــــــ

    لكن ما ينبغي التضييق على الناس بمثل هذه الصيغة الواردة في السؤال؛ فإن فيها تعسيرا وإلزاماً لم يلزمنا الله عز وجل به، وإيجاب لما لم يوجبه الله سبحانه وتعالى، وعليه فلا حرج في إهمالها والله الموفق والمستعان

  • كنت أحبها فخطبها خاطب

    أنا شاب أعمل في مكان ما، ولكن لي ظروف خاصة حيث أني لا زلت أدرس، فأنا متأخر في دراستي بسبب أنني لم أكن أريد دخول هذه الكلية حيث أني أدرس في كلية من كليات القمة، فأنا حاليا أعمل في عمل وأتقاضى راتباً لا بأس به، وفى نفس الوقت يتبقى لي سنة في الدراسة، وبجانب دراستي الأكاديمية فأنا أدرس في معهد القراءات ولي دراسة أخرى في مجال التنمية البشرية.

    لي زميلة في العمل تطورت بيننا علاقة، وكنت أنوي أن أتقدم لخطبتها، ولكني خشيت أن يتم رفضي وبالتالي أسبب لها حرجاً في العمل، وقد استخرت الله كثيراً وقلت بعد امتحاني سوف أحسم الأمر إن شاء الله، وكنت في إجازة لأداء الامتحان الخاص بي، ثم فوجئت بأنه قد تقدم لها شاب من بلدتهم وأهلها وافقوا عليه، ولم أستطع أن أفعل شيئا، فقد كنت في حينها غير قادر على اتخاذ أي قرار لظروف امتحاني، وأيضاً ليس لي أحد يقف بجانبي أو يساعدني في تكاليف زواجي غير الله أستند عليه؛ فأبي متوفى، وأخي الكبير متزوج وله طفلان، ولن أطلب منه مساعدتي في شيء، وحزنت حزناً شديداً لما عرفت هذا الأمر، و دعوت الله كثيرا أن يفرج عنى، ولكني علمت أنها غير موافقة على هذا الخاطب، وأنها أجبرت من قبل أهلها على ذلك، أشعر بالندم الشديد لأنني لم أتقدم لخطبتها.

    أنا الآن أريد أن أتقدم لخطبتها؛ ولكن بالطبع أهلها قد وافقوا على العريس الآخر وقرؤوا الفاتحة معه، ولكني أريدها وبشدة وهي غير راضية وغير موافقة على الشخص الآخر، فماذا أفعل؟ أريد أن أتقدم؛ ولكني لا أريد أن أجور على حق من سبقني إلى أهلها وفي نفس الوقت هي تريدني وأنا كذلك، فما العمل؟ أنا لا أريد أن أبدأ حياتي بمعصية لله فأنا أحاول جاهداً أن أضعه تجاهي ولو لم أضع الله أمامي كنت أقدمت على هذه الخطوة بدون أن أسأل أحد، و لكنى لا أريد أن أرتكب معصية، فهل لو تقدمت لخطبتها أكون قد تعديت على الرجل الآخر؟ وأكون دخلت في قول النبي (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)؟ في حين أنها قد أجبرت عليه وهي تريدني وأنا كذلك! ماذا أفعل؟

    أنا ف حيرة شديدة، ولا أستطيع التركيز في أي شيء، أرجو سرعة الرد وآسف على الإطالة؛ ولكني قصدت بها تعريف سيادتكم بكل التفاصيل، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي أسأل الله تعالى أن يربط على قلبك، وأن يفرج همك وينفس كربك ويبدلك خيراً مما ذهب، وأن يجعل عاقبة أمرك رشدا، واعلم – علَّمني الله وإياك – أنه لا يجوز لك التقدم لخطبة تلك الفتاة ما دامت الموافقة قد صدرت من أهلها للخاطب الأول وحصل الركون؛ وأنت – بارك الله فيك – على علم بالحكم من خلال الحديث الذي أوردته في سؤالك؛ لكنني أذكرك بأمور:

    أولها: عليك أن تسلِّم لله تعالى في قضائه، وتكثر من الدعاء النبوي {اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة، ترضى بقضائك، وتقنع بعطائك، وتؤمن بلقائك} وكن على يقين بأن الأمور مقدرة عند الله مكتوبة قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة؛ وقد قال سبحانه ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور))

    ثانيها: أنت لا تعلم أين يكون الخير؛ فلربما قد صرف الله عنك سوء وأنت لا تدري!! وربما قد ادخر لك من الخير أضعاف ما ذهب عنك ((لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم)) وقد يظن الإنسان الشر فيما عاقبته خير، وقد يسعى وراء أمر الله يعلم أن فيه حتفه وهلاكه ((والله يعلم وأنتم لا تعلمون))

    ثالثها: لا يغرنك ما يظهر من حال تلك الفتاة أنها غير راغبة في ذلك الخاطب؛ فإنها هي كذلك لا تدري أين يكون الخير؛ وأهلها أدرى بحالها وهم أقدر على تحقيق مصلحتها وما يعود عليها بالنفع؛ فلا تك سبباً في حصول شقاق بين البنت وأهلها، وسل الله لها أن يقدر لها الخير حيث كان ويرضيها به

    رابعها: استعن بالله ولا تعجز، وأقبل على ما أنت فيه من طلب العلم النافع، ومع تقديري لمشاعرك فما ينبغي لك أن تعتقد أن هذه الحالة التي أنت فيها ستدوم، بل بعد حين إن شاء الله تنسى ما كان، وما بين طرفة عين وانتباهتها يغيِّر الله من حال إلى حال، وخذ هذه الحكمة التي قالها بعضهم:

    كن عن همومك معرضا وكل الأمور إلى القضا

    وانعم بطول سلامة تلهيك عما قد مضى

    فلربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضا

    ولرب أمر مسخط لك في عواقبه رضا

    الله يفعل ما يشاء فلا تكن متعرضا

    أسأل الله لك فواتح الخير وخواتمه وظاهره وباطنه، والله الموفق والمستعان.

  • أحب بنت خالتي

    أنا أحب ابنة خالي وهي تحبني ونخطط للزواج، ونتواصل برسائل الجوال، نسأل عن بعضنا البعض وأقول لها (أحبك)، علما بأن لا أحد يعرف بأمرنا، أعمارنا متساوية: 20 عاما، سؤالي هل يجوز ما نفعله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز لك أن تخاطب فتاة أجنبية بقولك لها: أحبك؛ لأن هذا لا يكون إلا بين الزوجين، والواجب عليك أن تنزلها منزلة أختك، فتعاملها كما تحب للناس أن يعاملوا أختك؛ ولا تنس أن الجزاء من جنس العمل؛ وسل الله أن يستر عليك في الدنيا والآخرة، والله المستعان.

  • عدد ركعات قيام الليل

    في قيام الليل أي وقت هو أفضل؟ وكم الركعات المطلوب أداؤها؟ هل حسب استطاعة الشخص في القيام ليلاً، علمت من بعض العلماء ـ ونحن بالجنوب ـ وهم موفدون من الأزهر بأن يقرأ في كل ركعة آية الكرسي ثم الإخلاص 11 مرة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأفضل وقت لقيام الليل هو ثلثه الأخير لما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة صلى الله عليه وسلم {ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟} رواه البخاري، هذا هو الأفضل لكنه لو صلى في أي وقت من الليل فقد أصاب الفضل ووجب له الأجر، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره، أما عدد الركعات فعلى قدر طاقته ووسعه، وقليل دائم خير من كثير منقطع.

    أما القول بأن صلاة الليل يقرأ في كل ركعة منها آية الكرسي ثم الإخلاص إحدى عشرة مرة فليس عليه دليل من كتاب ولا سنة، بل الدليل على خلافه وهو قوله I )فاقرؤوا ما تيسر من القرآن( وقوله e  {ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن} وقد كان e في صلاته بالليل يقرأ بما تيسر معه من قرآن، فكان يقرأ أحياناً بالبقرة وآل عمران والنساء، ومكث ليلة يردد قوله تعالى )إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم( والله تعالى أعلم.

  • آداب المقابر

    ما هي الآداب الشرعية الواجب التقيد بها حال التعامل مع مقابر المسلمين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب أن نعلم أن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً؛ وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال (كسر عظام الميت ككسر عظام الحي) ثم إن التعامل مع مقابر المسلمين يتعلق بجملة أحكام:

    أولها: حرمة الجلوس عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) ومن باب أولى المشي عليها أو الوقوف عليها؛ لما في ذلك من انتهاك حرمتها والتعدي على أهلها، وعن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على قبر فقال: (لا تؤذ صاحب هذا القبر، أو لا تؤذه) وعن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يمشي في نعلين بين القبور فقال (يا صاحب السبتيتين ألقهما)

    ثانيها: عدم جواز نبشها إلا لضرورة؛ كما في الحالات الجنائية أو الأمراض الوبائية التي يراد اكتشافها ونحو ذلك من المصالح المتحققة لا المتوهمة

    ثالثها: وجوب توقيرها بالسلام على أهلها والدعاء لهم، وعدم ارتكاب ما حرم الله تعالى من الغيبة والنميمة وغيرها مما يتأذى منه المسلم

    رابعها: الواجب أن يتناهى الناس عن محرمات صارت فاشية كالبناء على المقابر وتجصيصها والكتابة عليها، والله تعالى أعلم.

  • السلام على النساء

    السلام عليكم، أحياناً أسير فى الشارع وتصادفنى نساء هل أسلم عليهن أم أسير فى طريقي سواء كن كبيرات أم شابات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمقتضى النصوص الشرعية يستحب للمسلم أن يلقي السلام على من مرَّ به من المسلمين، كباراً وصغارا، شيوخاً وشبابا، رجالاً ونساء؛ كقوله صلى الله عليه وسـلم “أفشوا السلام بينكم” وقوله لما سئل أي الإسلام خير؟ “تلقي السلام على من عرفت ومن لم تعرف” وقد كان النبي صلى الله عليه وسـلم إذا مرَّ بالنساء سلَّم عليهن، وقد استثنى أهل العلم من ذلك مواضع الريبة، كما لو كانت امرأة وحدها بطريق مظلم مثلاً، أو كانت امرأة تبرجت تبرج الجاهلية فمثل هذه لا يُسلَّم عليها لئلا يُظنَّ بالمسلِّم عليها ظن السوء، والله تعالى أعلم.

  • أمه تتدخل فيما لا يعنيها

    أخي لديه شقة في بيت أبي، وأمي دائماً تتكلم معه لأن زوجته تنفق بإسراف، وأمي تقول له ذلك لأنها تتمنى أن يبني منزلاً لأبنائه من أجل تأمين المستقبل، ولكنه يجيبها بأنها تتدخل في ما لا يعنيها!! هل هي تتدخل فيما لايعنيها؟ أم أخي عاق برد مثل ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الولد أن يلين الكلام لأبويه، وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وأن يكثر من الدعاء لهما، ويعلم يقيناً أنهما لا يرجوان له إلا الخير، ولا يضمران له إلا المعروف، وإذا بذل الوالدان أو أحدهما النصح للولد فليقبل منهما ذلك بصدر رحب ونفس راضية؛ كما أن المطلوب من الوالدين أن يقدرا أن لابنهما حقاً في تحديد مسار حياته وإدارتها بالأسلوب المناسب مما لا يخالف شرع الله U، والله المستعان

  • طبيبة تعالج الرجال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ما حكم عمل المرأة الطبيبة فى مجال يأتيها فيه المرضى رجال حيث لا يخلو هذا العمل من الكشف على الرجال وأحياناً يكون في العورات كتخصص الباطنية مثلا وطب الطوارئ والعناية المكثفة؟

    وما هو في حكم الشرع في أنسب تخصص للمرأة تحفظ فيه دينها وحياءها؛ غير النساء والتوليد؟ علماً بأن هذه المجالات التي ذكرتها آنفا لا تخلو من مرضى رجال؛ ولكن فى نفس الوقت لابد فيها من طبيبة لعلاج النساء؛ فكيف الموازنة فى هذا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل أن يقوم بعلاج الرجال رجال، ويقوم بعلاج النساء نساء؛ اللهم إلا ما اقتضته الضرورة كما في الحرب ونحوه؛ وقد روى البخاري تحت عنوان {باب هل يداوي الرجل المرأة أو المرأة الرجل} عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ”. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ قَالَتْ: “غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الزَّمْنَى” وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ? يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنْ الأنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وفي رواية الطبراني “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا نُقَاتِلُ، وَلَكِنْ نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى” قال ابن بطال رحمه الله تعالى في شرحه على البخاري: هذا إنما يجوز للنساء المتجالات اللاتي لا تخشى من قبلهن الفتنة وأما الجواري فلا يباشرن الرجال غير ذوي المحارم منهن.اهــ. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الأجْنَبِيَّةِ مُعَالَجَةُ الرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ لِلضَّرُورَةِ.ا.هــــــ وقال القسطلاني في إرشاد الساري: وأما مداواة الرجل المرأة فبالقياس واستشكل مباشرة المرأة الرجل بالمداواة وأجيب: باحتمال أن تكون المداواة لمحرم أو زوج وأما الأجانب فتجوز عند الضرورة بقدر ما يحتاج إليه من اللمس والنظر.ا.هــــــــ

    فالخلاصة أنه لا يجوز للمرأة مداواة الرجال والكشف عليهم إلا في حالة الضرورة، فيمكنك والحال كذلك التخصص في أمراض النساء والتوليد أو في أمراض الدم التي لا تقتضي تعاملاً مباشراً مع المرضى أو في غير ذلك من التخصصات التي يمكن معرفتها باللجوء إلى أهل الشأن، والله الموفق والمستعان.

  • التحرش بالصغيرات

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. لديَّ بعض الأسئلة وهي:

    1. وأنا صغير مررت بحالة خوف وصراخ؟! وبعد ذلك أشعر بها أحياناً إن حبست في مكان فارغ ومظلم، لكن لا أشعر بالصراخ بل بالخوف فقط، وقد يأتيني الصراخ والخوف الذين أتياني وأنا صغير، والآن قبل شهر أو شهرين على ما أعتقد وأنا أرى مقطع حزين يتكلم عن المعاصي والتوبة، أو كنت أريده أن يشعرني بالندم للتوبة أحسست بهذه الحالة، وأنا مستغرب أن يرى شخص شيئًا له علاقة بالدين ويشعر بشعور آخر مثل هذا، أليس من يشاهد شيئًا له علاقة بالدين يكون الله معه والشياطين تفر منه؟ فسؤالي: هل أنا أمر بحالة نفسية فبذلك يسقط عني القلم فأترك الفرائض؟ وهذا علماً بأنني الآن بخير، ولي فترات طويله لم يراودني هذا الشعور إلا في وقت رؤية ذلك المقطع، وأحيانا عندما أكون وحدي في مكان فارغ وضيق مثل المصعد مثلا. فأفيدوني أرجوكم…

    2- هل الخروج خارج المنزل بثوب بلا أكمام (فنيلة كت) يجوز؟ وهل إن رأوني فتيات أكون سبباً في فتنتهم ودعوتهم إلى الزنا مثلا؟ وإن فتن فهل أكون أنا السبب؟

    3- في مجتمعنا ظهرت بعض الأفعال غير الأخلاقية مثل التلامس ويطلق عليه التحرش، وهذا خطأ فإنني رأيتهم يلامسون النساء الكبار والفتيات في الازدحام ويفعلون فعلتهم، ومنهن من تؤنبه وتوبخه ومنهن من تسكت! فهل لمس الصغيرات في السن (14،13،12) يؤثر عليهن نفسيا؟ وإن أثر عليهن وانتحرن فهل أكون قد قتلت نفسا بهذا؟ وإن تأثر شخص من أهل الفتاة وانتحر فما الحكم؟ وما التوبة حينئذ؟

    4- ما تأثير الذي يحصل للفتاة الصغيرة إذا رأت من يلامس امرأة أخرى أمامها؟

    ملحوظه: الأسئلة 4،3 هي من صديق لي يريد الاستفسار عنها ويريد الإجابة سريعا (ليتوب) وجزاكم الله كل خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي يعتريك من ذلك الخوف الشديد مع الصراخ إنما هي حالة نفسية تعرض للصغير حين يُخَوَّف من أمور معينة كالظلام أو العفاريت أو بعض الحيوانات ونحو ذلك من طرق في التربية خاطئة يعمد إليها بعض الآباء أو الأمهات؛ رغبة في إلزام الطفل بالهدوء أو لزوم البيت ونحو ذلك؛ ولا يحل ترويع مسلم قط صغيراً كان أم كبيرا، وأما الخوف الذي اعتراك حين شاهدت ذلك المشهد فلعله خوف محمود من عاقبة الذنوب والمعاصي، وقد روي عن بعض السلف أنه كان إذا سمع آيات من القرآن تتناول شأن النار والعذاب فإنه يبكي حتى يصعق، وبعضهم مات من شدة الخوف من الله عز وجل، فهذا الذي اعتراك خوف مشروع محمود تؤجر عليه إن شاء الله تعالى.

    والخروج بالملابس الداخلية لا حرج فيه  ما دامت ساترة للعورة، لكن على المرء أن يستحي من الخروج بما يخل بالمروؤة وإن كان مباحاً، ولا حرج عليك إن رآك بعض الفتيات على تلك الحال؛ إذ الواجب عليهن غض أبصارهن والتزام الحياء الواجب.

    ولا يجوز للمسلم أن يلمس امرأة لا تحل له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم كان يتورع حتى عن مجرد المصافحة فقال “إني لا أصافح النساء” ونهانا عن ملامسة النساء فقال عليه الصلاة والسلام “لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له” فهؤلاء المتحرشون بالفتيات والنساء عليهن إثم عظيم وذنب كبير؛ لأن ضررهم متعدٍ وقد قال سبحانه {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وهو سبحانه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى. والله الموفق والمستعان.

  • غنائم من متمردي الدعم السريع

    ما حكم الأمتعة والمتعلقات التي يتركها الدعامة المتمردون عند هروبهم؟ وهل تقسم كالغنائم؟
    الجواب :
    هذه ليست غنائم، وإنما الغنائم ما يأخذه المسلمون عنوة من الكفار حال قتالهم إياهم، أما هؤلاء فلا يمكن الحكم عليهم بالكفر جملة، فهذه الأموال تعود للدولة من أجل أن تعوض بها من أُخذت أموالهم ظلماً وتضرروا من جراء تلك الحرب التي شنَّها أولئك المتمردون البغاة الظَّلَمَة.
زر الذهاب إلى الأعلى