ما حكم استخدام آيات القرآن على رنات المحمول؟ هل هي حرام؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإن القرآن الكريم كتاب هدى ونور؛ كما قال سبحانه }ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين{ أنزله الله جل جلاله ليتدبر الناس آياته }وهذا كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب{ والمسلم حريص على سماعه مع العمل به }وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون{ والظاهر ـ والعلم عند الله تعالى ـ أن استعماله كجرس تنبيه على وصول مكالمة أو رسالة في الهاتف المحمول لا يجوز من عدة وجوه:
أولها: أن الهاتف الجوال قد يستقبل مكالمة ويرن جرسه في مكان؛ ينزَّه القرآن أن يكون فيه كالحمامات والمزابل، ومعلوم أن مستقبل المكالمة لا يتحكم في الزمان ولا المكان الذي يرن فيه هاتفه
ثانيها: أن المكالمة قد تَرِدُ وهو في مكان يكثر فيه لغط الناس أو ترتفع فيه الأصوات بسقط الكلام وفارغ القول؛ أو بالغناء والموسيقى، وكلام الله تعالى مطلوب منا إجلاله وتوقيره وتنزيهه
ثالثها: أن الحرص على استقبال المكالمة قد يفضي إلى قطع صوت القارئ في موضع لا يجوز الوقف عليه؛ لكونه يؤدي إلى تغيير المعنى أو إحالة اللفظ
رابعها: أن قطع التلاوة ـ حرصاً على استقبال المكالمة ـ قد يكون فيه نوع من الإعراض عن كلام الله تعالى استعاضة بكلام المخلوقين وفي هذا ما فيه من المحظور الشرعي
وبناء عليه، فلا يجوز استعمال آيات القرآن كجرس تنبيه في الهاتف، حذراً من ارتكاب المفاسد السابق ذكرها، ويمكن الاستغناء بصوت مباح كصوت ديك مثلاً ـ مما يكون في بعض الأجهزة ـ والله تعالى أعلم.