الفتاوى

  • زوجتي تكثر من طلب الطلاق

    زوجتي تطلب الطلاق مني كلما حصل بيننا خلاف، وتحاول استفزازي بكلام جارح لا أتحمله، لي منها ثلاث بنات، وأنا خائف عليهن من عواقب الطلاق، علماً بأني قد طلقتها من قبل وأرجعتها عندما كان لي منها بنت واحدة. أفدني جزاك الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فأسأل الله تعالى أن يؤلف بينك وبين زوجك وأن يصلح ذات بينكما ويهديكما سبل السلام ويخرجكما من الظلمات إلى النور، والواجب أن تعلما أن الله تعالى جعل قوام الحياة الزوجية على مراعاة حدود الشريعة والوقوف عند آدابها؛ قال سبحانه في ثنايا الحديث عن الطلاق ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) وقال سبحانه ((وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ))

    ومن تلك الحدود أنه ما ينبغي للمرأة أن تطلب الطلاق من غير سبب موجب؛ فقال عليه الصلاة والسلام {أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ} رواه الإمام أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه، وإذا كان ثمة سبب يدعوها لطلب الطلاق فلا بد من الإفصاح عنه من أجل أن يبحث الزوج عن سبيل للإصلاح إن كان ممكناً، أو من أجل أن تبرأ ساحته أمام وليها وأهلها، أما طلب الطلاق مع الغموض والإسرار فإنه يفضي بالناس إلى افتراض أسباب لا حقيقة لها في الواقع. وإذا كان ثمة تقصير من الزوج في ناحية من الحياة فلا بد أن تسلك معه الطريق الأقوم للعلاج، أما سعيها الدؤوب في استفزاز زوجها والإساءة إليه فما هو بمسلك المؤمنة التقية التي ترجو الله واليوم الآخر؛ فعليك – بارك الله فيك – السعي في الإصلاح ولا تعجل في إيقاع الطلاق، وأنت في ذلك مأجور إن شاء الله، والله المستعان.

  • الفرق بين التبني والتربية

    هنا في بلاد الغرب الكثير من المشكلات التي تتصل بالأسرة، من هذه المشكلات الزواج بغير المسلمات ثم الإنجاب منهن أولاد أو بنات، ويترك الزوج زوجته غير المسلمة ويئول الطفل إلى أمه الكافرة، وهذه حالات متكررة؛ فهل يجوز لبعض المسلمين تربية ما يتاح لهم من هؤلاء الأبناء وتجنيبهم الكفر الذي يتربون عليه؟ وما هي الأحكام الخاصة بذلك؟ وما الفرق بينها وبين تحريم التبني؟ مع العلم أنه يستطيع المرء هنا أن يتجنب كل ما يتعلق بالتبني من حيث الميراث وغيره؟ وكيف تكون العلاقة الشرعية من الرجل الذي يقوم بالتبني إذا كانت المتبناة بنتاً (بعد بلوغها طبعاً) وكيف تكون علاقتها بالأبناء خصوصاً الأولاد؟ وإذا كان ولد علاقته بالزوجة أو ببنات صاحب البيت؟ أفيدونا يرحمكم الله

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجواباً على هذا السؤال لا بد من توضيح أمور:

    أولها: أنه ما ينبغي للمسلم أن يتزوج من بلاد الغرب إلا إذا تحقق من أمرين اثنين، أولهما: أن الزوجة المختارة كتابية حقاً وليست ملحدة؛ إذ الكثيرات منهن تكون كتابية اسماً لكنها في واقع الأمر لا تؤمن بإله أصلاً، ثانيهما: أنها عفيفة لا زانية؛ لقوله تعالى )والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم( قال المفسرون: يعني العفائف، ومعلوم أن الأصل في نساء الغرب الزنا والعهر، والاستثناء الطهارة والعفة

    ثانيها: ما ينبغي للمسلم أن يسارع إلى الزواج بالكتابية العفيفة، بل عليه أن يختار المسلمة الصالحة، إذ لا يؤمن على الأولاد من غير المسلمة، خاصة أن القانون الذي يحتكم إليه عند التنازع ليس هو قانون الإسلام بل قانون الكفر

    ثالثها: من قام على تربية طفل مسلم على مبادئ الإسلام ومناهجه، وحرص على تنشئته على البر والتقوى فأجره عند الله عظيم وثوابه كبير، ولعله إن شاء الله يكون داخلاً في قوله صلى الله عليه وسلم) أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ خاصة في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وتعددت أوجه الانحراف

    رابعها: لا يجوز التبني ـ وهو إعطاء الطفل اسم من يقوم على تربيته ـ لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وقد أجمع أهل العلم على هذا الحكم، ويمكن للمربي أن يأمر زوجته ـ إذا كان الطفل المكفول دون الحولين ـ أن ترضعه خمس رضعات ليكون ابناً أو ابنةً له ولها، وأخاً أو أختاً لأبنائهما وبناتهما، ويعيش بينهم وكأنه واحد منهم بلا تكلف ولا حرج، والله تعالى أعلم.

  • خدمة المسنين النصارى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ الفاضل لديَّ ابنة تبلغ من العمر 17عامًا، وهي في الصف الحادي عشر، والآن أصبح لديها ضغوط من الدروس والمناهج من كثرتها وصعوبتها، وهي ﻻ تريد أن يضيع كل علمها ودراستها هباء، فقدمت أحد المسئولين عليها في المدرسة بنصيحة لها مع الاجتماع والمحادثة مع والدها بأن تعمل بأي مجال أو رغبة تريدها وﻻ تضيع عليها السنوات من التعليم، وهي الآن أرادت أن تقدم على عمل ومن ضمن العمل دراسة أيضاً لمدة 3 سنوات وأول شهر تجريبي إن أرادت أن تستمر في مجال الاختصاص التي اختارته استمرت به وإن لم تعجبها بعد التجربة سوف تتخلى عنه.

    الاختصاص هو: رعاية المسنين والعجز الألمان ويتضمن من رعاية ومحادثة والاهتمام بالطعام والتغذية، ولا نعرف إذا وجدت أمور أخرى وعند تخرجها تكون قد كونت ضمن تجربتها وعملها على اختصاص تغذية وصحة عامة..

    سؤالي هو: هل يجوز لها شرعاً الإشراف والرعاية والاهتمام للمسنين الألمان المسيحين كوننا مسلمين ومقيمين منذ 20 عام في ألمانيا؟

    أفيدونا جزاكم الله عنا كل الخير وبارك الله بكم والسلام عليكم ورحمة الله. أختكم في الله أم سهيل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرد غربتكم وأن يحفظ عليكم دينكم، وإني أبذل لكم النصح بالعودة إلى ديار المسلمين إن لم تكن بكم ضرورة للإقامة بتلك البلاد، وذلك حرصاً على سلامة دينكم وبراءة عرضكم والله المستعان.

    وبخصوص ما سألت عنه فإن نصوص الشريعة ناطقة بوجوب الإحسان إلى خلق الله من الأناسي وغيرهم؛ فقال سبحانه {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقال {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} وقال {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا} وقال النبي صلى الله عليه وسـلم “في كل كبد رطبة أجر” وأخبرنا عن رجل دخل الجنة في قلب سقاه، وامرأة دخلت النار في هرة حبستها، إلى غير ذلك من النصوص التي لا تخفى على عامة المسلمين.

    لكنني أخشى على بنتك حديثة السن قليلة التجربة من مخالطة القوم؛ حيث لا ضابط ولا رابط، وقد تتعرض لبعض ما لا ينبغي مما لا يتورع عنه القوم لكونهم لا يتقيدون بشرع في تعامل الرجال مع النساء، ولما كانت المفسدة غالبة في مثل هذا العمل وفق معطيات الواقع، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة فإنني لا أنصح بعملها في هذا المجال، والله المستعان.

  • يشاهد أفلاما إباحية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب طالب أدرس في الهند، أعاني من مشاهدة الأفلام الإباحية وفعل العادة السرية (الاستمناء) وبعد انقضاء هذه الشهوة (ثواني معدودات) أندم وأعزم على أن لا أعود إليها مجدداً، ولكن أرجع إليها وبنفس السيناريو مع العلم بأني ملتزم!!

    فهذا ما يبعث في نفسي أنني منافق والعياذ بالله، أكتب إليكم وكلي أمل أن يوفقكم الله ويكتب هدايتي وتركي لها بسببكم، فبماذا تنصحونني؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ وأسأل الله تعالى لي ولك هداية ورحمة وتوبة وقبولا، أما بعد.

    فاعلم أخي أن العادة السرية محرمة؛ لعموم قوله تعالى )والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون( والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء} قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وعامة العلماء على تحريمه – يعني الاستمناء – وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به، وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقَل، ولو قام الدليل على جوازها، لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.ا.هـــ

    وهذه العادة القبيحة ضررها عظيم على النفس والبدن، فتب إلى الله منها بالإقلاع عنه والندم على ما مضى والعزم على عدم العود، ويتوب الله على من تاب، واستعن على ذلك بالإكثار من الاستغفار وشغل وقتك بالنافع المفيد من الأعمال، ومما يعين على ذلك أن تكون دائماً مختلطاً بالناس ولا تجلسن وحدك لئلا يتسلل الشيطان إليك بتزيين تلك الفاحشة القبيحة.

    واعلم أخي بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك، وأن الله تعالى يغار أن يزني عبده أو تزني أمته، ولا يغرنك ستر الله عليك؛ واعلم بأنه سبحانه قادر على أن يبدلك بالنعمة نقمة وبالخير شراً، وقد قال جل من قائل )ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم(  فسارع إلى الله تعالى بتوبة قبل أن يدركك الموت، واعلم بأنك متى ما تبت توبة صحيحة قبلها الله منك على ما كان من كثرة ذنوبك وسيئاتك؛ لكن يلزمك مع التوبة أن تأخذ بالأسباب لاستدامتها وهذه الأسباب خلاصتها:

    1. احرص على تغيير بيئتك باتخاذ رفقة صالحة من إخوة أبرار يذكرونك بالله إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويحرضونك على الطاعات
    2. حافظ على الصلوات المكتوبة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، واحرص على تحصيل الخشوع فيها بالأخذ بأسباب ذلك
    3. اجعل لك ورداً من القرآن ثابتاً لا تخل به مهما كان ظرفك؛ فإن في القرآن شفاء الصدور وطمأنينة القلوب
    4. حافظ على التهليل مائة مرة إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ بقول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير}
    5. إذا كان سبب إدمانك تلك العادة مشاهدة المواقع الإباحية – كما ورد في سؤالك – أو قراءة المجلات الماجنة والقصص الخليعة؛ فاحرص على ألا تدخل إلى شبكة المعلومات الدولية وأنت وحدك، بل ادخلها وأنت بين الناس؛ حتى يكون ذلك رادعاً لك عن غشيان تلك المواقع الرديئة، وكذلك استبدل بتلك القصص والمجلات ما كان نافعاً مفيداً من القراءات والهوايات، والجأ إلى الله بالدعاء
    6. اسع في الزواج ولو لم يرض والداك؛ فإن الزواج في حق مثلك واجب متى ما قدر عليه؛ لأنه يحصل به التعفف عن الحرام؛ ولا يجوز لك تأخيره، وفي الوقت نفسه ابذل لوالديك الوعد القاطع والقَسَم البار بأنك لن تقصر معهما ولن تقطع نفقتك عليهما؛ بل حقهما مقدَّم على حق الزوجة، واستعن في إقناعهما بأهل الحكمة والدين من أهلك وقرابتك، والله الموفق والمستعان.
  • هل زوجتي بكر؟

    تزوجت منذ 45 يوما بفتاة من أسرة كريمة؛ إلا أنه وفى أول معاشرة لي معها دخل إحليلي في فرجها بكل سهولة ودون أدنى مقاومة منها أو ألم (كالمرود في الزجاجة)، ولم تنزل منها حتى قطرة دم واحدة!. أسرة زوجتي أسرة كريمة ومتدينة، وعند سؤالي لها عن ذلك أجابت بأنها لا ترغب في نبش الماضي، ورغم أني أعاملها معاملة كريمة إذ لم أصرخ في وجهها أو أغضب منها إلا أنها تعاملني على العكس من ذلك، وحتى حينما أطلبها للفراش تعتذر بشتى الأعذار؛ إما أنها متعبة أو تريد النوم! فهل زوجتي يا شيخ ليست بكرا،ً وأخفت ذلك عن أسرتها طيلة تلك المدة؟ علماً بأني تزوجتها على أنها بكر!

    الشك يقتلني يا شيخ، فحتى إن سترت عليها هل أستطيع أن أثق فيها حال خروجي للعمل وتركي لها في المنزل؟ إذا طلقتها هل يحق لي المطالبة بأموالي التي خسرتها في الزواج؟ ماذا أفعل؟ أفدني أفادك الله وزادك علما.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن يهديك للتي هي أقوم، ويا أخي عليك أن تحمل حال الناس على السلامة، وتتذكر قوله تعالى ((إن بعض الظن إثم)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم {إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) ولو ثبت لك يقيناً أن بكارتها قد زالت فلربما كان ذلك بوثبة أو سقطة، ولربما تعرضت لما لا ذنب لها فيه حال صغرها، ومهما يكن من أمر فلا يجوز لك أن تتكلم بما رأيت من زوجك، بل استر عليها وأنت في ذلك مأجور، وإن لم تطب نفسك بالبقاء معها ففارقها بإحسان ومعروف، ولا حرج عليك أن تتفق معها على أن ترد لك ما بذلت من مال في الزواج بها أو بعضه، والله المستعان.

  • نذرت أن تصوم شهرا إن تزوجت

    نذرت زوجتي إن تزوجت منى ستصوم شهراً 30 يوما. وبعد أن تحقق لها ذلك كان أمامها رمضان، وبعد كان حبلت وعلمنا البسيط بأن النذر حكمه الإتيان به؛ فهل من متسع حسب علمكم أن للنذر كفارة كاليمين بأن نطعم 60 مسكين؟ وإذا كان يلزمها فقط القضاء بالصيام هل لها الصوم متفرقاً فيما بعد الولادة؟ أفتونا جزاءكم الله عنا كل خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على زوجتك الوفاء بنذرها استجابة لأمر الله حين قال )وليوفوا نذورهم( وأمر رسوله r حين قال {من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه} وحتى تدخل فيمن مدحهم الله بقوله )يوفون بالنذر( وهذا الوفاء واجب موسع يجزئها أن تأتي به متى ما يسر الله لها ذلك؛ لكن التعجيل مطلوب لعموم الأدلة الآمرة بالمسارعة إلى الخيرات كقوله سبحانه )وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض( وإني ناصحٌ زوجتَك بألا تنذر مرة أخرى نذراً مشروطاً؛ لقوله r {لا تنذروا فإن النذر لا يغيِّر من قدر الله شيئاً} وعليها أن تشكر الله بما استطاعت متى ما حصلت لها نعمة أو اندفع عنها بلاء.

    وأما كفارة اليمين فهي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وليس ستين مسكيناً كما ورد في السؤال، والاستعاضة بكفارة اليمين عن النذر لا تكون إلا لمن نذر نذراً ثم عجز عن الوفاء به، والله تعالى أعلم.

  • العلاج من العين

    أريد أن أعرف كيفية العلاج من العين والعارض

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام، وعلاج الإصابة بالعين يقع على أقسام:

    القسم الأول: قبل الإصابة وهو أنواع:

    ا- التحصن وتحصين من يخاف عليه بالأذكار، والدعوات، والتعوذات المشروعة

    2- يدعو من يخشى أو يخاف الإصابة بعينه – إذا رأى من نفسه أو ماله أو ولده أو أخيه أو غير ذلك مما يعجبه – بالبركة (ما شاء الله لا قوة إلا بالله اللهم بارك عليه) لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة) رواه مالك وأحمد وابن ماجه

    3- ستر محاسن من يخاف عليه العين

    القسم الثاني: بعد الإصابة بالعين وهو أنواع:

    1- إذا عرف العائن أمر أن يتوضأ ثم يغتسل منه المصاب بالعين

    2- الإكثار من قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والأدعية المشروعة في الرقية مع النفث ومسح موضع الألم باليد اليمنى

    3- يقرأ في ماء مع النفث ثم يشرب منه المريض ويصب عليه الباقي، أو يقرأ في زيت ويدهن به، وإذا كانت القراءة في ماء زمزم كان أكمل إن تيسر، أو ماء السماء

    4ـ لا بأس أن تكتب للمريض آيات من القرآن ثم تغسل ويشربها، ومن ذلك الفاتحة، وآية الكرسي، والآيتان الأخيرتان من سورة البقرة، وقل هو الله أحد، والمعوذتان وأدعية الرقية كما في النوع الثاني من علاج السحر

    القسم الثالث: عمل الأسباب التي تدفع عين الحاسد وهي كالتالي:

    1- الاستعاذة بالله من شره.

    2- تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه سبحانه (احفظ الله يحفظك)

    3- الصبر على الحاسد والعفو عنه فلا يقاتله، ولا يشكوه، ولا يحدث نفسه بأذاه

    4- التوكل على الله فمن يتوكل على الله فهو حسبه

    5- لا يخاف الحاسد ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الأدوية

    6- الإقبال على الله والإخلاص له وطلب مرضاته سبحانه

    7- التوبة من الذنوب لأنها تسلط على الإنسان أعداءه {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}

    8- الصدقة والإحسان ما أمكن فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء والعين وشر الحاسد

    9- إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه فكلما ازداد لك أذى وشراً وبغياً وحسداً ازددت إليه إحساناً وله نصيحة وعليه شفقة وهذا لا يوفق له إلا من عظم حظه من الله

    10- تجريد التوحيد وإخلاصه للعزيز الحكيم الذي لا يضر شيء ولا ينفع إلا بإذنه سبحانه وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب، فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين

    وإني لأنصح السائل بأن يراجع رسالة (العلاج بالرقى) للشيخ سعيد القحطاني وفقه الله فإن فيها خيراً كثيراً، والله الموفق والمستعان.

  • زوجي صعب الطباع

    أشكو إليك يا شيخنا صعوبة طباع زوجي؛ بالرغم من أنه لم يكن كذلك قبل الزواج، أحاول بكل جهدي الحرص على إرضائه لأني أعلم أن رضا الله في رضاه، أحاول أن أقوم بكل أعمالي المنزلية وحدي دون الاستعانة بخادمة لأنه يرفض هذه الفكرة، وبعد ذلك لا أجد منه سوى السخرية والكلام البارد، بصراحة صرت لا أحتمل وجوده فى المنزل، وأدعو الله أن يطول غيابه عن المنزل حتى أجد راحتي النفسية، أرجو الإفادة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حول ولا قوة إلا بالله، تذكري – أختاه – قول ربك جل جلاله ((إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) وتذكري ((فمن عفا وأصلح فأجره على الله)) وتذكري ((من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)) والإنسان قد يبتلى بالسوء من قبل والده أو ولده أو زوجه أو جاره؛ فمن عامل الله تعالى ولجأ إليه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً

    ومع ذلك عليك السعي في معالجة الأمر مع زوجك بمصارحته بحقيقة ما تجدين من ظلم، وما تشعرين به من أسى، ويمكنك أن تستعيني على ذلك بأهل الدين والعقل من أصدقائه وأترابه؛ لعل الله تعالى يهديه ويصلح باله، ولا تغفلي عن الدعاء فإنه سلاح المؤمن، والله الموفق والمستعان.

  • أهلها يريدون عرسا مختلطا

    بالسلام عليكم يا شيخ عبد الحي:

    سؤالي أنني مقدمة على الزواج إن شاء الله، وفي بالي أن أتقي الله في مراسمه حتى يبارك لي فيه لذلك لا أريده مختلطا، ولكن أهلي معترضون بحجة أن الاختلاط ليس بعيب وأننا تعودنا عليه في الأعراس! كيف أقنعهم؟ وما العمل إذا غصبوني على ذلك؟

    أيضاً هل يجوز أن أستخير في (رقيص العروس) أم أن فيه سوء أدب مع الله؟؟ علماً بأنني سأراعي الله في لبسي وزينتي إن شاء الله.

    أخيرا أدعُ لي يا شيخنا أن يتم زواجي على خير وبالبركة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما وأن يجمع بينكما في خير، وأن يرزقكما عيشة راضية وذرية صالحة، وخيراً كثيراً، ولا حرج عليك في الاستخارة في أمر (رقيص العروس) لأنه – بالضوابط التي ذكرتها في سؤالك – من المباحات التي تدخل في نطاق الأمور التي تحسن فيها الاستخارة.

    وأما الاختلاط فالأمر كما قلت لا كما قال أهلك؛ حيث نصوص الشرع متوافرة على وجوب المباعدة بين الرجال والنساء، وسبيلك إلى إقناع أهلك يتمثل في أمور:

    أولها: أن تحتكمي معهم إلى قول أهل العلم من أجل أن يبينوا لهم الصواب

    ثانيها: أن تضربي لهم المثل بأعراس لأناس صالحين ما كان فيها اختلاط، ومع ذلك خرجت أحسن ما تكون

    ثالثها: أن يعلم أهلك أن الحياة الزوجية الطيبة هي التي تبدأ بطاعة الله لا بمعصيته، وبشكر النعمة لا بكفرها

    وأسأل الله أن يأخذ بنواصينا جميعاً إلى الهدى والبر والتقوى، والله الموفق والمستعان.

  • حفل زواج مختلط

    هل يجوز لي الذهاب إلى حفل زواج أختي الذي لم نستطع منعه؛ لمساعدة أمي الكبيرة في السن والتي تعاني من صعوبة في الحركة، وأنا كارهة لذلك ومبتعدة عن ساحة الاختلاط والغناء، مع العلم بأنه لا توجد أخت غيري، ووجودي بالقرب منها يقر عينها؟ أرجو الرد عاجلا وجزاكم الله خيرا.

    وأضيف لفضيلتكم أني أنوي الخروج من صالة الحفل عند بدء الغناء والدخول عند الفاصل، أم يجب على البقاء في البيت؟! رجاء أفيدوني سريعاً لضيق الوقت واقتراب موعد الزواج. بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الحفل لا يخلو من حالتين: إما أن يكون حفلاً مشروعاً يغني فيه النساء بكلمات طيبات مصحوبة بدف ونحوه دون تكسُّر ولا اختلاط؛ فهذا لا شيء عليك في اصطحاب الوالدة إليه، وأنت مأجورة على ذلك إن شاء الله.

    وإما أن يكون حفلاً قد حوى أموراً محرمة كالاختلاط الماجن، أو الغناء الفاحش، أو الموسيقى المحرمة؛ فمثل هذا ينبغي لك أن تسلكي مع الوالدة سبلاً: أولاها محاولة إقناعها بحرمة المشاركة فيه، واستعيني على ذلك بكل ما تستطيعين من وسائل؛ فإن أبت فعليك أن تباشري إقناع أختك ومن معها بألا يستفتحوا حياة زوجية بمعصية الله تعالى؛ من أجل استبقاء رحمته وبركته؛ فإن أبوا فحاولي أن يقوم غيرك بهذه المهمة؛ لأن الله تعالى قال ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضي الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس} والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى