الفتاوى

  • هل أتزوجه وهو اكبر مني؟

    أنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، كنت أرغب في الزواج من زميل لي في العمل، ولكن أسرتي رفضت؛ نظراً لإمكانياته وما تردد عنه أنه زنا في مرحلة من حياته، ولكنه تاب عن هذا، وأيضاً والدي يرى أني أكبره بشهور؛ فلماذا أرتبط به؟ وفي ذلك الحين ظهر زميل آخر يكبرني في السن والمركز، ووجده والدي وأمي الشخص المناسب، وتمت قراءة الفاتحة بعد مشاحنات وضغوط كثيرة؛ لكنني لم أستطع أن أخدع الشخص الذي معي فأنهيت الخطبة؛ نظراً للضغط العصبي والنفسي وعدم مقدرتي على إخراج الآخر من تفكيري. والآن هل يعتبر تركي شخصاً يحبني وبه كل المميزات، ولكني لا أكن له مشاعر إلا كل تقدير واحترام كما تقول لي أمي، وهل الشخص الآخر لأني أكبر منه وأنه ارتكب معصية فلا يصلح لي؟ وهل أنني أحاول إقناع أهلي به ذنب أعاقب عليه بعد ذلك مع العلم أني لن أقوم بفعل شيء رغماً عنهم أو بدون علمهم.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فللإجابة عن هذا السؤال أعرض لجملة من الأمور واردة في كلامك تحتاج إلى بيان:

    أولاً: عليك أن تعلمي أن أمر الزواج مقدر مكتوب، وأن قدر الله نافذ، وأمره غالب، والواجب عليك السعي الحثيث للدخول فيه عن رضا من الوالدين ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ثم إن تقدم الزوجة على زوجها في العمر بشهور أو سنوات ليس مانعاً من قيام حياة زوجية سعيدة

    ثانياً: كون الشخص قد زنا ثم تاب، ليس مانعاً من التزوج به أو تزويجه؛ لأن الله تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، أما بقاء الذنب وصمة يُعيَّر بها؛ ويمنع من الزواج بسببها فما هذا بمسلك المنصفين

    ثالثاً: زواجك بمن يكبرك أو تكبرينه لا حرج فيه ولا محظور، وقد اتفق أهل العلم على أن السن غير معتبر في الكفاءة؛ وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها، وهو يكبرها بكثير، بل كان أكبر من أبيها، وتزوج بخديجة رضي الله عنها، وهي تكبره بخمس عشرة سنة

    رابعاً: لا حرج عليك في محاولة إقناع الوالدين بوجهة نظرك، والذي أنصحك به هو مجاهدة نفسك لتحقيق رغبة والديك؛ لأنهما لا يرجوان لك إلا الخير، وقد يبدو لك الخير بخلاف ذلك، لكنهما ـ على كل حال ـ أعرف بك وبحقيقة أمرك، ويقدران أن ذلك الرجل ستكون سعادتك وهناؤك معه، فاستحضري نية طيبة في إرضاء والديك؛ لعل الله تعالى يجعل هذا الزوج قرة عين لك، وأنت مأجورة على التزامك طاعة أبيك وأمك، وأسأل الله أن يختار لك الخير ويرضيك به، والله تعالى أعلم.

  • لماذا تتعدد قراءات القرآن؟

    أريد أن أعرف لماذا هناك عدة قراءات للقرآن الكريم؟ وما هي القراءة السائدة في السودان؟ ولماذا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالقراءة السائدة في السودان هي السائدة في أغلب بلاد الإسلام وهي قراءة حفص عن عاصم بن أبي النجود الكوفي، ويقرأ الناس في بعض مناطق السودان برواية الدوري عن أبي عمرو بن العلاء البصري، وفي مناطق تسود رواية ورش عن نافع المدني، وهذا يرجع إلى وجود شيوخ الإقراء ممن نشروا قراءة بعينها دون سواها؛ كما يقرأ أهل الشمال الإفريقي مثلاً برواية نافع لوجود من نشرها في تلك المناطق، وأما تعدد القراءات فيلزمك أن تعلم أولاً أنها جميعاً ـ أعني العشر ـ متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وحي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل، وأقرأها صلى الله عليه وسلم الصحابة، ونقلت عنه بالتواتر، واستمر المسلمون يتلقونها بالسماع والمشافهة من قُرّاء الصحابة ومن بعدهم –خلفاً عن سلف- حتى كثر هؤلاء جداً وانتشروا في الأمصار وصار لهم أتباع وطلاب كثيرون. فبأيها قرأ المسلم أجزأه وصحت صلاته، والخلاف بين هذه القراءات إما أن يعود إلى لفظ، والمعنى واحد، مثل: الإمالة وعدمها، والإدغام وعدمه، وترقيق اللامات وتغليظها. وإما أن يعود إلى المعنى، ولكن بشكل لا تناقض فيه مطلقاً، مثل (باعد) و(بعِّد) في قوله تعالى {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} ومثل نزل ونزَّل في قوله تعالى {نزل به الروح الأمين} وكان تعددها لحكم عظيمة تعود إلى تيسير قراءته وحفظه على اختلاف لهجات العرب، ورفع المشقة والحرج عن الناس في ذلك، مع تكثير أوجه تفسيره وفهمه على امتداد الزمان وغير ذلك من الحكم، والله تعالى أعلم.

  • منتجات البحر الميت للتجميل

    ما حكم استخدام منتجات البحر الميت كالطين والأملاح وغيره بأغراض تجميلية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان البحر الميت هو بحيرة لوط الواقعة في المنطقة التي أنزل الله بها العذاب؛ كما قال سبحانه {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود} فما ينبغي استعمال مادتها لا في أغراض تجميلية ولا غيرها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك؛ فقال لما مروا بالحجر من ديار ثمود حال توجههم إلى تبوك {لا تدخلوا على  هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم} ثم تقنع بردائه وهو على الرحل حتى أجاز الوادي. رواه البخاري، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يستقى من مياههم، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب وارداً فيهم.ا.هـ ويد على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما مر بوادي محسر ـ وهو المكان الذي عذب الله فيه أصحاب الفيل ـ أسرع صلى الله عليه وسلم، وحري بالمسلم أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ويتقي الأسباب الموجبة لعذاب الله تعالى، والله أعلم.

  • تقبيل يد الزوج

    هل يوجد حديث يدل على أن المرأة تقبِّل يد زوجها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} ويقول {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم {احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك} فإذا كانت الزوجة تطلع على عورة زوجها المغلظة وهو كذلك يفعل، فلا حرج عليها في تقبيلها يد زوجها إن كان ذلك شهوة أو تعظيماً، وكذلك لا حرج على الزوج في تقبيل يدها شهوة أو تعظيماً، والله تعالى أعلم.

  • من الأحق بالإمامة

    إمام مسجدنا رجل فاضل بسيط صوته جميل ـ كما قيَّمه كثير من الناس ـ رغم أني لا أميل إليه ـ ذوقياً ـ وسؤالي هو: أن هذا الأخ لا يجيد القراءة بالطريقة الصحيحة مثلاً: لا يخرج الحرف من مخارجها فيقول: العذيذ بدل العزيز، قد افلح من تذكى، بدل من تزكى، يداخل بين الروايات كثيراً جداً، يقف وقفات غريبة وأحياناً قبيحة، ليست لديه الحكمة في مقدار القراءة التي يقرؤها للناس في الصلوات سواء كانت الصلاة صبحاً أو مغرباً أو عشاء، ليس لديه العلم الشرعي الكافي ليستطيع الإجابة عن أسئلة الناس بحكم أنه الإمام، وله أخطاء تجويدية، وفي الوقت نفسه لا نعلم عنه إلا خيراً، وظاهره السنة والالتزام فهو ملتح ومقصر، ولكن هناك من هو أحق منه بالإمامة، أعني شاباً حافظاً فاضلاً له علم بالروايات تجويداً وترتيلاً وتفسيرا، وله درسان أسبوعيان في السيرة والتفسير، بل ويخطب الجمعة أحياناً، والأدهى والأمر أن الإمام الذي لديه علم هو المسجل في وزارة الشئون والأوقاف كإمام راتب، والذي أريد أن أسأل عنه، هل يجوز لهذا الإمام العالم أن يتنحى عن الإمامة ذوقياً أو ألا يطالب بها رغم أنه ينضرس أيضاً من قراءته وإن استحى هو فهل يجوز لمن له علم بهذه المسألة أن يتدخل؟  ما حكم الإمامين؟ وما حكم الذين يعرفون بهذه القضية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلم ألا يتصدر للإمامة إلا إذا كان أهلاً لها، محسناً للتلاوة عالماً بالصلاة بشروطها وما يفسدها، عالماً بكيفية إصلاح الخلل الطارئ عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا سواء فأقدمهم سلماً، وفي رواية: سناً} وهذا الشاب ما دام هو المعيَّن من قبل الأوقاف فما ينبغي له أن يتنازل لمن هو دونه حياء أو خجلاً؛ لأن في ذلك تضييعاً للصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والواجب على المصلين تمكينه من الإمامة، وتنحية الآخر، وما دمت تقول في سؤالك بأن الآخر ذو خلق ودين، فالفتنة مأمونة إن شاء الله،  والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • الفرق بين غسل الجنابة والغسل من الحيض

    ما هو الفرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض؟ مع ذكر صفة كل منهما؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصفة غسل الجنابة والغسل من الحيض واحدة، سوى أن الحائض يُسَنُّ لها بعد غسلها أن تأخذ قطنة أو قطعة تبللها بالطيب وتتبع بها موضع الدم حتى تزول منه الرائحة المستكرهة، والصفة المسنونة في الغسل أن تبدأ بغسل يدها ثلاثاً، ثم تغسل فرجها وما أصاب جسدها من أذى، ثم تتوضأ وضوء الصلاة سوى أنها تؤخر غسل رجليها، ثم تخلل شعرها بيديها حتى يصل الماء إلى شئون رأسها، وتفيض على رأسها ثلاثاً، ثم تغسل ميامنها فمياسرها، ثم رجليها، والله تعالى أعلم.

  • أمذيت في نهار رمضان بسبب التفكير

    فكرت في امرأة في نهار رمضان فأمذيت، ما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الصائم أن يحفظ جوارحه عما حرَّم الله تعالى، وعليه أن يصرف عن باله سائر الخواطر الرديئة التي تفسد عليه عبادته، وليشغل نفسه بطاعة ربه في قراءة القرآن والمواظبة على صلاة الجماعة في المسجد، وحضور مجالس الذكر وحلق العلم، وبخصوص ما سألت عنه فإن الواجب عليك قضاء يوم مكان اليوم الذي أفسدته بإمذائك، والله تعالى أعلم.

  • كمبيوتر لتحميل الصور والنغمات

    لدي جهاز كمبيوتر؛ قمت بتأجيره لمحل صيانة موبايل، وإنزال نغمات وصور، ما حكم الدين وأنا محتاج للمبلغ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فاستعمال تلك الأجهزة ـ أعني الحاسب والجوال ـ مباح؛ بل هي من النعم الداخلة في قوله تعالى {وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه} والله تعالى سائلنا عنها هل سخرناها في الدعوة إليه والدلالة عليه، أم استعملناها في معصيته والصد عن سبيله؟ ولا حرج عليك في تأجير جهاز الحاسب لمن يستعمله في صيانة أجهزة الهاتف الجوال؛ أما إذا غلب على ظنك أن مستأجره يستعمله في إنزال الصور المحرمة – كصور الفتيات المتبرجات – أو النغمات الموسيقية المؤلفة على إيقاعات الأغاني، وأن هذا هو الغالب عليه فلا يجوز لك إعانته على ذلك، لعموم قوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وعليك أن تبحث عن مؤجر آخر يتقي الله فيما يأتي ويذر، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله تعالى أعلم.

  • استمنيت في نهار رمضان

    في شهر رمضان السابق احتلمت، وفي المرحلة النهائية استيقظت ولم أقذف، وأنا في حالة صعبة فأمنيت بيدي، فما حكم الدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالاستمناء باليد حرام أيها الأخ ـ غفر الله لك ـ وقد قال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} فعليك بالتوبة إلى الله تعالى مما كان، واعلم بأن صيام ذلك اليوم فاسد وعليك قضاء يوم مكانه، والله تعالى أعلم.

  • كيف اختار الزوجة الصالحة؟

    كيف أختار الزوجة الصالحة؟ وكيف أعرفها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فاختيار الزوجة الصالحة يكون حسب دينها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {فاظفر بذات الدين تربت يداك} فعليك بذات الدين المؤدية لما افترض الله عليها، المجتنبة ما نهى الله عنه، المكثرة من النوافل والمستحبات، المتوقِّية للمكروهات والشبهات، الملتزمة بحجابها، الحافظة لحيائها، الحسنة الأخلاق، الكثير صمتها، الخفي صوتها، العظيم صبرها، الواسع صدرها، التي إن أعطيت شكرت، وإن منعت صبرت، وإن زجرت انزجرت، والتي تعرف حق زوجها عليها {إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله} ولا يلزم أن تتوافر تلك الصفات كلها، بل لو وجد بعضها، وأدنى ذلك المواظبة على الفرائض واجتناب المحارم، فعليك بها تنل خير الدنيا والآخرة.

    وتستطيع أن تعرفها بالسؤال عنها وسماع ما استفاض من خبرها، من خلال من عاشرنها وخالطنها واطلعن على حقيقة أمرها، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى