الفتاوى

  • تاب ويخشى الإنتكاسة

    رجل تاب إلى الله وأقلع عن الذنب بحمد الله جل جلاله ولكن الذي يقلقه الخوف الشديد من الانتكاسة، ويخاف بعد الانتكاسة والعودة للذنب أن لا يقلع عنه مرة أخرى؟ أشفوا غليلنا بإذن الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن التوبة واجبة من كل ذنب؛ قال تعالى )وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون( وقال سبحانه )يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا( وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نتوب فقال {يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة} رواه مسلم من حديث الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه، وبشرنا عليه الصلاة والسلام بأن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، وأن الله تعالى أفرح بتوبة عبده من إنسان أضل راحلته بأرض فلاة وعليها طعامه وشرابه، حتى جلس في ظل شجرة ينتظر الموت، فإذا براحلته عند رأسه وعليها طعامه وشرابه فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك!! أخطأ من شدة الفرح.

    فيا أخي جدد لله تعالى توبة كلما أذنبت ذنباً، واعلم بأن الله تعالى لا يمل حتى تمل، وأنه يتوب على من تاب، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، فلا تقنط من رحمة الله، واستعن بالأسباب التي تعينك على صحة توبتك من الصحبة الصالحة والمواظبة على الأذكار وتلاوة القرآن والاستعانة بالدعاء بالثبات {يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك} {يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي على طاعتك} {اللهم اجعلني لك ذكاراً، لك شكاراً، لك مخبتاً، لك مطواعاً، إليك أواهاً منيباً، اللهم تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري} والله تعالى أعلم.

  • المسلمون يقتلون وأنا عاصي

    المسلمون يذبحون ويقتلون في كل مكان؟ وأنا لا زلت على المعاصي والمنكرات مما يضعف الإيمان ولا يهمني أمر المسلمين وأنا في حيرة ماذا أصنع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعليك أيها الأخ الكريم بعلاج نفسك بالتوبة إلى الله تعالى من الذنوب صغيرها وكبيرها، واختيار الصحبة الصالحة ممن يعينونك على الخير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي} ثم استعن بالله في أداء الواجبات الشرعية والجلوس في مجالس الخير وحلق العلم، تجد أثر ذلك في اهتمامك بإخوانك المسلمين وحصول محبتهم في قلبك والألم لما يصيبهم في المشارق والمغارب، وإياك أن تكون ممن يعيش لنفسه وشهواته، ولا يهمه ما ينزل بإخوانه من مصائب ونكبات، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام {ما من امرئ يخذل امرأ مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته} رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر بن عبد الله وأبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.

  • مقدار الكفارة

    أريد الاستفسار عن الصيام: لديَّ أيام لم أصمها منذ أعوام تهاوناً مني فما هي الكفارة؟ هل أستطيع أن أعطي سميد؟ وما هو مقداره؟ أم نقود وما هي قيمتها لليوم الواحد؟ وهل أستطيع الصيام ثم أعطي الكفارة دفعة واحدة لكل الأيام التي سأقضيها؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلم إذا أفطر أياماً من رمضان لعذر ـ كمرض وسفر ـ أن يبادر إلى قضائها متى ما قدر على ذلك، فإن حصل التأخير من غير عذر حتى دخل رمضان الذي بعده فواجب عليه مع القضاء فدية بإطعام مسكين عن كل يوم مداً من غالب قوت أهل البلد، ويجزئك أن يكون هذا الطعام سميداً، وجبة مشبعة، ولا يجزئ إخراج القيمة بل لا بد من الطعام ـ سميداً أو غيره ـ ويمكنك الصيام ثم الإطعام دفعة واحدة بعد فراغك من الصيام، والله تعالى أعلم.

  • حديث عن المصافحة

    أريد حديثاً آخر بخصوص المصافحة؛ لقد سمعت حديثاَ بمعنى: لو أن يأتي بمخيط ويطعن في الرأس خير للرجل من أن تمس يده يد امرأة أجنبية لا تحل له، أريد نصاً كاملاً بشرحه إذا تكرمتم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحديث الذي سألت عنه نصه: عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لأن يطعن في  رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له} قال الألباني رحمه الله تعالى: رواه الطبراني والبيهقي ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح، وهذا الحديث محمول على الترهيب من أن يعمد المسلم إلى مس امرأة أجنبية، ويبين عليه الصلاة والسلام أن خيراً له من ذلك أن يطعن في رأسه بمخيط من حديد؛ كما قال في الترهيب من المرور بين يدي المصلي {لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه} قال أبو النضر ـ راوي الحديث عن بسر بن سعيد ـ لا أدري أقال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة. رواه البخاري ومسلم

    ثم إن تحريم المصافحة مأخوذ من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها قالت {والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط إلا امرأة يملكها} وقبل ذلك قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وإذا حرَّم ربنا جل جلاله النظر فاللمس من باب أولى إذ اللمس أشد، والله تعالى أعلم.

  • اشتري شهادة جامعية

    فقد عرضت فرصة إيفاد للخارج لاستكمال الدراسة على حساب المجتمع، ولأني لم أتحصل على الشهادة الجامعية بعدُ؛ حيث يفصلني عنها بضعة أشهر فقط، والمشكلة أن الإيفاد لا يتم إلا بوجود شهادة إتمام المرحلة الجمعية، وسؤالي هنا: هل يجوز أن اشتري شهادة جامعية في نفس تخصصي لضمان تسجيلي في الدراسة بالخارج؟ علماً بأن المدة المتبقية للعرض محدودة، وأنا في أمسِّ الحاجة لهذه الإفادة اجتماعياً ومادياً؛ علماً بأن الإفادة المؤقتة لضمان تسجيلي فقط حتى أوفر الشهادة الرسمية بعد بضعة أشهر إن شاء الله؟ والسؤال: هل يجوز أن أقدم هذه المستندات علماً بأني سأشتري الإفادة بمقابل مادي من شخص ليس له صلة بإدارة الجامعة أي إن هذه الشهادة تعتبر “مزورة” لحين حصولي على الإفادة الرسمية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فاعلم يا أخي أن شراءك للشهادة بمثل الطريقة التي سردتها في سؤالك لا يجوز، وعملك هذا قد احتوى على مخالفات شرعية عديدة، منها:

    أولاً: التزوير حيث إن الشهادة المشتراة بإقرارك في سؤالك شهادة مزورة، والمسلم ينأى بنفسه عن مثل هذه الأساليب؛ لقوله تعالى )والذين لا يشهدون الزور( ولقول نبينا صلى الله عليه وسلم {ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور} متفق عليه، ثم ماذا يكون حالك لو اكتشف القوم تزويرك؟ ألا يكون في ذلك صد عن سبيل الله وإشانة لسمعة المسلمين؟

    ثانياً: عملك هذا مشتمل على كذب، وقد قال عليه الصلاة والسلام {يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب} رواه أحمد، وفي القرآن الكريم )إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون(

    ثالثاً: ستقوم بدفع رشوة لمن يستخرجها لك وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش

    فلا يحل لك أن تدخل في معاملة هذه أوصافها، واعلم بأن ما قدره الله لك سيكون، واقرأ قوله صلى الله عليه وسلم {إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، إن روح القدس نفث في روعي: إن نفساً لا تموت حتى تستكمل رزقها؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يُدرك ما عنده إلا بطاعته} أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي؛ فكن ـ أخي ـ بقدر الله واثقاً، ولا تستعجل رزقاً بمعصية الله، وأسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين..

  • رقية شرعية لزيادة طول الشعر

    هل هناك  رقية شرعية  لزيادة طول الشعر؟ جزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا أعلم رقية شرعية تطيل الشعر، لكن استعن بالدعاء، واستعمل ما يقرره لك الأطباء من دواء؛ كما فعل ذلك الأقرع الذي سأله الملك: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يعطيني الله شعراً حسناً. فمسح الملك على رأسه فأعطاه الله شعراً حسناً!! رواه البخاري ومسلم.

  • أريد النقاب ولكنني مترددة

    أريد أن أرتدي النقاب ولكني مترددة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيا أمة الله استعيني بالله ولا تعجزي، وأقدمي ولا تترددي، واعلمي بأن ارتداء النقاب خير من تركه؛ لكونك متشبهة بأمهات المؤمنين والنساء الصالحات من هذه الأمة، آخذة بالأحوط، آتية بأمر واجب أو مستحب، ولكونك تقطعين على الشيطان الطريق، وتغلقين باب فتنة قد تكونين سبباً فيه لو سفرت عن وجهك، فلا تترددي وأسأل الله أن يعينني وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته، والله تعالى أعلم.

  • رفع اليدين بالدعاء أثناء الخطبة

    ما حكم قول آمين ورفع الكفين عند دعوة الإمام يوم الجمعة أو بعد محاضره أو درس أو موعظة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن آداب الدعاء رفع اليدين، وقد ثبتت بذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك:

    • عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى، ورفع يديه، وما في السماء قزعة؛ فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر من لحيته) رواه البخاري ومسلم.
    • في رواية للبخاري (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون؛ فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا بمطر حتى كانت الجمعة الأخرى) وذكر تمام الحديث
    • عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله حيي كريم سخي؛ يستحي إذا رفع الرجل يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين) رواه أبو داود وقال: حديث حسن (والصفر) بكسر الصاد الخالي
    • وعن أنس رضي الله عنه في قصة القراء الذين قتلوا قال: {لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم؛ يعني على الذين قتلوهم} رواه البيهقي بإسناد صحيح حسن
    1. وعن عائشة رضي الله عنها في حديثها الطويل في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في الليل إلى البقيع للدعاء لأهل البقيع والاستغفار لهم قالت (أتى البقيع فقام؛ فأطال القيام؛ ثم رفع يديه ثلاث مرات؛ ثم انحرف قال: إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع وتستغفر لهم) رواه مسلم
    • وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه؛ فجعل يهتف بربه؛ يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، فمازال يهتف بربه ماداً يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه) رواه مسلم
    • وعن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يرمي الجمرة سبع حصيات؛ يكبر على أثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يستقبل؛ فيقوم مستقبل القبلة؛ فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه؛ ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال؛ فيستقبل ويقوم طويلا؛ ويدعو ويرفع يديه؛ ثم يرمي الجمرة ذات العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف؛ فيقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) رواه البخاري
    • وعن أنس رضي الله عنه قال (صبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بكرة، وقد خرجوا بالمساحي؛ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، وقال: الله أكبر خربت خيبر) رواه البخاري
    • وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال (لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، وذكر الحديث وأن أبا عامر رضي الله عنه استشهد فقال لأبي موسى : يا ابن أخي أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فقل له: استغفر لي، ومات أبو عامر، قال أبو موسى: فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته؛ فدعا بماء فتوضأ؛ ثم رفع يديه فقال (اللهم اغفر لعبدك أبي عامر) ورأيت بياض إبطيه ثم قال (اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك ومن الناس) فقلت: ولي فاستغفر؛ فقال (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً) رواه البخاري ومسلم
    1. وعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام فأنى يستجاب لذلك) رواه مسلم
    2. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة؛ فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ فقال: نعم. قال: فصلى بهم أبو بكر رضي الله عنه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص؛ حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت؛ فالتفت أبو بكر رضي الله عنه فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اثبت مكانك؛ فرفع أبو بكر يديه رضي الله عنه فحمد الله تعالى على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك) رواه البخاري ومسلم
    3. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعاً يديه يقول (إنما أنا بشر فلا تعاقبني، أيما رجل من المؤمنين آذيته أو شتمته فلا تعاقبني فيه) رواه البخاري
    4. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة وتهيأ ورفع يديه وقال (اللهم اهد دوساً وأتِ بهم) رواه البخاري
    5. وعن جابر رضي الله عنه (أن الطفيل بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هل جابر في حصن حصين ومنعة؟ وذكر الحديث في هجرته مع صاحب له، وأن صاحبه مرض فجزع؛ فجرح يديه فمات فرآه الطفيل في المنام فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شأن يديك؟ قال: قيل: لن يصلح منك ما أفسدت من نفسك. فقصها الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال (اللهم وليديه فاغفر – رفع يديه) رواه البخاري
    6. وعن علي رضي الله عنه قال: جاءت امرأة الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه زوجها أنه يضربها فقال: اذهبي إليه فقولي له (كيت وكيت، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول) فذهبت ثم عادت فقالت: إنه عاد يضربني فقال (اذهبي فقولي له كيت وكيت) فقالت: إنه يضربني فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال (اللهم عليك الوليد) رواه البخاري
    7. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه حتى بدا ضبعاه يدعو لعود عثمان رضي الله عنه) رواه البخاري
    8. وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال: (أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كفيه) رواه البخاري
    9. وعن أبي عثمان قال: كان عمر رضي الله عنه يرفع يديه في القنوت. رواه البخاري
    10. وعن الأسود أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت. رواه البخاري

    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته، وفيما ذكرته كفاية، والمقصود أن يعلم أن من ادعى حصر المواضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطاً فاحشاً، والله تعالى أعلم.

    وعليه فإن رفع اليدين مطلوب سواء كان في التأمين على دعاء الإمام يوم الجمعة أو عقيب مجلس علم، ولا يستثنى من ذلك إلا الإمام على المنبر يوم الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرفع يديه بل يشير بأصبعه صلوات الله وسلامه عليه، والله تعالى أعلم.

  • كيف يدعو الإبن والديه؟

    أرجو بيان كيف يدعو الابن والديه إلى الله؟ كيف كان يدعو إبراهيم عليه السلام أباه )يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وليا( وجزاكم الله خيراً وعلَّمكم مما يشاء

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن دعوة الابن والديه من القربات العظيمة التي ينال بها رضا الله تعالى، وفي ذلك رد لبعض إحسانهما إليه حيث كانا سبباً في وجوده من العدم، فليكن هو سبباً لهدايتهما وسوقهما إلى الله تعالى سوقاً رفيقاً، وذلك يكون بأسباب:

    أولها: الإكثار من الدعاء لهما؛ كما علَّمنا ربنا جل جلاله من دعاء الأنبياء قول نوح عليه السلام {رب اغفر لي  ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين وللمؤمنات} ومن دعاء إبراهيم {رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}

    ثانيها: أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر مع الرفق التام والأدب الكامل وتجنب الإغلاظ والقسوة عليهما؛ قال تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا}

    ثالثها: بيان الحق لهما في كل ما يعرض من أمور ومخالفات، وذلك بأساليب مختلفة، إما بالنصح مباشرة أو التعريض لهما أو بإهداء شريط أو كتاب، والله الموفق والمستعان.

  • أخاف ألا أتزوج بسبب الحجاب

    أنا فتاة ملتزمة والحمد لله ولكني غير محجبة الحجاب الإسلامي، مع العلم بأني غير متبرجة أخاف لو تحجبت (ارتدى النقاب) أن لا يتزوجني أحد مع العلم بأني في التاسعة والعشرون من عمري أو أن يرى وجهي رجل وذلك في غفلة مني

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيا أمة الله: اعلمي أن الحجاب فرض الله على إمائه المؤمنات {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أن يعرفن فلا يؤذين} وطاعتك لربك فرض عليك، وبالطاعة يوسع الله لك الرزق ويقدر لك الخير {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} فكوني بالله واثقة وسليه أن يغنيك من فضله، واعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال {لن تموت نفس حتى تستكملها رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملكنم طلب الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله} والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى