الفتاوى

  • استخدام المرأة للصابون المعطر

    يكثر استخدام الصوابين ذوات الرائحة فهل رائحتها حرام إذا شمت من قبل أجنبي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد حرصت شريعة الإسلام على سد ذريعة فتنة الرجل بالمرأة، فحرمت على المسلمة حال خروجها من بيتها أن تمس طيباً؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة} رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويستوي في ذلك أن يكون الطيب بخاخاً أو بخوراً أو زيتياً أو غير ذلك مما يستحدث، وإذا كان الصابون المستخدم من قبل المرأة يحوي ريحاً طيبة نفاذة فهو في حكم الطيب، لا يجوز للمرأة أن تستعمله قبل خروجها من بيتها بحيث يبقى ريحه ويُشم من قبل الأجانب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية} رواه أحمد واالنسائي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ومن ناحية النظر فإن الأثر الذي يحدث بشم هذا الصابون في المرأة من قبل الأجنبي هو ذات الأثر الذي يحدث فيما لو شم منها طيباً، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم علاج السحر بالسحر

    ما حكم علاج السحر بسحر مثله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز عند جمهور أهل العلم علاج السحر بمثله؛ لأن الله تعالى لا يمحو الخبيث بالخبيث ولكن يمحو الخبيث بالطيب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال (هي من عمل الشيطان) رواه أحمد بسند جيد وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن {لا يحل السحر إلا ساحر}، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا جائز.

    ومن أصيب بالسحر فعليه أن يلجأ إلى الله تعالى ويكثر من الدعاء ويعتصم بجنابه جل جلاله، وأن يطلب العلاج بالرقية الشرعية عند من يظن به خيراً، وأفضل من ذلك أن يرقي نفسه بنفسه مبالغة في التوكل على الله تعالى، وأسأل الله الشفاء لجميع مرضى المسلمين.

  • القيء في نهار رمضان

    صائم تقيأ في نهار رمضان ما حكم صيامه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنه ينظر في حال هذا الصائم هل وقع القيء منه غلبة أو اختياراً؟ وذلك لما رواه أصحاب السنن إلا النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض} رواه الخمسة إلا النسائي؛ فدلَّ الحديث على التفريق بين من غلبه القيء وهجم عليه دون تعمد، ومن استقاء عامداً قاصداً، حيث نفى القضاء عن الأول وحكم بعدم فساد صومه، وأوجبه على الثاني لأنه قد فعل ذلك مختاراً، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصوم، والعلم عند الله تعالى.

  • داعب زوجته في نهار رمضان

    داعب رجل زوجته في نهار رمضان وبعد أن ابتعدت عنه وجد في ثوبه بللاً ماذا عليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الصائم أن يحتاط لصومه ولا يعرضه لما يجرحه، ولذلك قرر علماؤنا كراهة القبلة والمباشرة لمن كان يملك نفسه ويأمنها ويعلم من حاله السلامة، أي من كان يعرف من حاله أنه لن يخرج منه شيء، ومن كان لا يملك نفسه فإنه تحرم القبلة والمباشرة في حقه؛ لما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّل وهو صائم، تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال يحيى: قال مالك: قال هشام بن عروة: قال عروة بن الزبير: لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير.

    فهذا البلل الذي في ثوبه يبطل به الصوم لأنه لا يخلو من حالين إما أن يكون منياً أو أن يكون مذياً، وكلاهما خارج باللذة المعتادة، فإن كان منياً لزمه القضاء والكفارة، وإن كان مذياً لزمه القضاء فقط عند جمهور العلماء والعلم عند الله تعالى.

  • استمنى في نهار رمضان

    استمنى رجل في نهار رمضان بعد أن غلبته الشهوة ماذا عليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالاستمناء حرام في رمضان وغيره لعموم قوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} ومن استمنى في نهار رمضان ـ مختاراً متعمداً ـ فإثمه أعظم لكونه فاعلاً حراماً ومنتهكاً حرمة الشهر المعظَّم، والواجب عليه التوبة إلى الله تعالى مما فعل، ثم يلزمه ـ عند المالكية ـ قضاء يوم مكان اليوم الذي أفسده والكفارة بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً؛ استدلالاً بحديث الأعرابي الذي شكا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه جامع أهله في نهار رمضان فأمره بالكفارة، والاستمناء في معنى الجماع، ومثله من تعمد إخراج المني بتقبيل أو مباشرة أو إدامة فكر أو نظر إلى ما يشتهى، والعلم عند الله تعالى.

  • عليها القضاء ولم تقضِ

    امرأة عليها قضاء ودخل عليها رمضان ولم تقض ماذا عليها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    من أفطر في رمضان لعذر ندب له تعجيل القضاء؛ لعموم الأدلة الآمرة بذلك كقوله تعالى {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} وقوله تعالى في الثناء على أنبيائه {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} ولما في ذلك من إبراء الذمة والمبادرة بالطاعة، أما من أخره فلم يقض حتى دخل عليه رمضان الذي بعده، فلا يخلو من حالين: إما أن يكون قد أخر القضاء لعذر كمن تتابع عليه المرض والسفر فهذا لا شيء عليه سوى القضاء، وإما أن يكون قد أخر القضاء مع قدرته عليه، فهذا يلزمه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، وهذا هو مذهب الجمهور ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة؛ وهو المروي عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، والعلم عند الله تعالى.

  • تركت الصيام لأنها عروس

    تركت امرأة صوم رمضان بعد أن نصحها البعض لأنها عروس فما حكم فطرها؟ وماذا عليها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصوم رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم، ومن ترك صيام رمضان من غير عذر فقد أتى إثماً عظيماً؛ لأن صيامه واجب باتفاق المسلمين، فمن أنكر وجوبه كفر، ومن أقر بوجوبه ولم يصمه من غير عذر قال أهل العلم: يحبس ويعزر ويمنع من الإفطار، ففي البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي برجل نشوان قد شرب الخمر في رمضان، فقال له {ويلك وصبياننا صيام، ثم أمر به فضرب ثمانين سوطاً، ثم سيَّره إلى الشام} وعليه فإن الواجب على هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وتبادر بتوبة نصوح تمحو أثر ذلك الذنب الذي وقعت فيه ثم عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها لعل الله يغفر لها، وعلى من نصحوها بذلك وغروها أن يتقوا الله في أنفسهم وألا يفتوا في دين الله بما لا يعلمون لئلا يكونوا سبباً في ضلال الناس، ونسأل الله الهداية للجميع.

  • الأكل والشرب في نهار رمضان

    ما حكم من أكل أو شرب عمداً في نهار رمضان؟ وما حكم من فعل ذلك ناسياً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن أكل أو شرب عمداً في نهار رمضان فقد بطل صومه باتفاق أهل العلم، وأثم إثماً كبيراً واحتقب وزراً عظيماً، ويجب عليه أن يرجع إلى الله بتوبة نصوح، ويجب عليه القضاء باتفاق، ويجب عليه مع القضاء الكفارة عند الحنفية والمالكية وذلك بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً أو عتق رقبة؛ لما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت! قال {ما لك؟} قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {هل تجد رقبة تعتقها؟} قال: لا. قال {فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين} قال: لا. فقال {فهل تجد إطعام ستين مسكينا} قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر والعرق المكتل قال {أين السائل؟} فقال: أنا. قال {خذها فتصدق به} فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أهل بيت أفقر من أهل بيتي! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال {أطعمه أهلك} وقد قال الحنفية والمالكية بعدم الفرق بين من أفطر بجماع ومن أفطر بطعام أو شراب، أما الشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى أن هذه الكفارة خاصة بمن أفطر بجماع أما من أفطر بغيره فليس عليه سوى القضاء. وكلا الفريقين يستدل بحديث أبي هريرة السابق، لكنهم يختلفون في تنقيح مناط الحكم هل هو انتهاك حرمة الشهر بإفساده بخصوص الجماع عمداً، أو هو انتهاكه بإفساد صومه عمداً مطلقاً ولو بطعام أو شراب؟

    أما من أكل أو شرب ناسياً فليس عليه شيء في قول جمهور العلماء؛ لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه} رواه الجماعة. أما المالكية فيقولون بوجوب القضاء على من أكل أو شرب ناسياً؛ ويتأولون الإتمام في الحديث السابق بالتمادي في صيام اليوم؛ لأن السهو يرفع الإثم ولا يسقط الحكم؛ ويقيسون الناسي في الصوم على الناسي في الصلاة، والراجح هو قول الجمهور؛ لما رواه الحاكم {من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء ولا كفارة} قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام: وهو صحيح.

    وبذلك يتبين أن الناسي لا شيء عليه بدلالة نفي القضاء عنه والكفارة، وهذا الذي يتفق مع نصوص الشريعة؛ لقوله تعالى )ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا( وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال: قد فعلت. والله تعالى أعلم.

  • أُصيب برعاف فأفطر

    أصيب رجل برعاف في نهار رمضان فما حكم صومه؟ وماذا عليه إذا أفطر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالرعاف الذي هو خروج الدم من الأنف لا تأثير له على صحة الصوم؛ لأنه خارج بغير اختيار منه، وخروج الدم الذي لا يمكن الاحتراز منه ـ سوى دم الحيض والنفاس ـ لا يفطر، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بصحة صوم من ذرعه القيء؛ فهذا من باب أولى، وإذا أفطر الراعف بسبب ضعفه عن إكمال اليوم فليس عليه سوى القضاء، أما لو أفطر ظناً منه بأن الرعاف مفسد للصوم فليس عليه سوى القضاء كذلك؛ لأنه متأوِّل تأويلاً قريباً، وليستغفر الله من تقصيره في طلب العلم الواجب عليه، والله تعالى أعلم.

  • حكم عادة الجرتق

    ما حكم الجرتق كعادة سودانية خالية من أي ناحية عقدية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    الجرتق عادة أدمنها بعض الناس في أعراسهم والحال ـ كما وصف النساء ـ أن العروسين ليلة زفافهما يجلسان فتقوم إحدى النساء برش اللبن عليهما ويُربط للعريس ما يسمى بالضريرة وهي حريرة يتوسطها شيء من الذهب، وفي الوقت نفسه يغني النساء ويزغردن، ولا شك أن هذه العادة قد اشتملت على جملة من المفاسد:

    أولها: أن بعض النسوة قد ارتبط اعتقادهن بحصول الحمل من عدمه بهذه العادة، فمن أجريت له تلك الطقوس ستحمل زوجه وتكون له ذرية ومن لا فلا، وهذا يعارض قول ربنا سبحانه وتعالى {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وقوله تعالى {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله}

    ثانياً: أن مخالفات شرعية ترتكب حال القيام بتلك العادة، ومن ذلك:

    • الاختلاط الحاصل بين الجنسين حيث إن الرجل يجلس بين جماعة من النساء أغلبهن لسن من محارمه، ولربما يدخل ويجلس على تلك الحال غيره كذلك
    • تحليه بالذهب والحرير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهما: {هذان حرام على ذكور أمتي حلٌّ لإناثها}
    • ما يصحب تلك الحال من أغان وأهازيج لا تخلو مما لا ينبغي ذكره عن محاسن العروس ووصف لجسدها وما إلى ذلك
    • قيام بعضهن برش العروسين باللبن، وهذا من تحقير نعمة الله واستخدامها في غير ما خلقت له {من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين}

    والذي أنصح به كل عروسين أن يحرصا على افتتاح حياتهما بطاعة الله عز وجل فبالطاعة يحصل الخير ويقل الشر وتقترب الملائكة وتبتعد الشياطين، وحريٌّ بمن أكرمه الله بالزواج أن يشكر ربه على نعمته، وأن يستعملها في طاعته، وأن يحيي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الزواج بأن يشرب مع عروسه لبناً وأن يدعو بأن يبارك الله له فيها، وأن يجعل بيته عامراً بالقرآن وطاعة الرحمن، وأسأل الله الهداية للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى