الفتاوى

  • التبرع بشبكة الذهب

    أريد التبرع بشبكتي (ذهب) ولكني إذا فعلتها قبل الزواج أغضبت أمي، وإذا فعلتها بعده أغضبت بعلي؛ فهل الأولى أن أتزين به لبعلي أم أنها من المهر الذي هو حر مالي يجوز لي التبرع به.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا علم من نيتك الحرص على التبرع لولا غضب أمك فإنه سبحانه يكتب لك الأجر والثواب كما ثبت في الحديث أنه من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة، والواجب عليك أمة الله أن تتزيني بتلك الشبكة لزوجك؛ إذ ليست هي من المهر الذي يحل لك التصرف فيه بأنواع التصرفات المشروعة، بل هو من قبيل الزينة التي ترجع لمصلحة زوجك شأنها شأن متاع البيت وغيره مما تعود ملكيته لزوجك، والعلم عند الله تعالى.

  • الاقتراض من صاحب المال المختلط

    هل يجوز الاقتراض من شخص أعلم أن ماله مختلط بين الحلال والحرام ولا أدري من أي المالين سيقرضني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان مال ذلك الشخص من حرام محض، كما لو كان يتجر في الخمور أو المخدرات وليس له دخل سواه فلا يجوز لك أن تقترض منه، لعموم الأدلة الناهية عن أكل الحرام؛ كقوله صلى الله عليه وسلم {يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به} رواه أحمد والترمذي، وأما إذا كان ماله مختلطاً حلاله بحرامه فلا حرج عليك في الأكل من طعامه أو قبول هديته وأولى الاقتراض منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس حاكم مصر وأكل من طعام يهودية ومعلوم أن أموالهم لا تسلم من حرام أو شبهة، وإذا جاز قبول هدية وأكل طعام من كان حاله كذلك فأولى الاقتراض منه، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم العمليات الإستشهادية

    تحت قيادة في حرب هل تجوز العمليات الاستشهادية وإن كانت في فلسطين أو العراق؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

     العمليات الاستشهادية أعمال يقوم بها المجاهدون تودي في الغالب بحياتهم؛ وذلك بأن يربط على جسده حزاماً ناسفاً أو يضع في سيارته متفجرات، وغرضهم من ذلك النكاية في أعداء الله عز وجل وإرهابهم وزرع الخوف في قلوبهم؛ ولمعرفة حكم هذه العمليات لا بد من بيان أمور قد تخفى على الناس في زماننا هذا، وهي:

    أولاً: أن الواجب الشرعي يحتم على المجاهدين المسلمين سؤال أهل العلم والنزول على رأيهم فيما يعرض لهم من حوادث؛ عملاً بقوله تعالى {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} والعلماء الذين هم في ميدان القتال أعرف بالواقع وأقدر على تنزيل نصوص الشرع عليه من غيرهم، وظننا بإخواننا المجاهدين في سبيل الله حقاً أنهم يصدرون فيما يأتون من أفعال عن فتاوى لأهل العلم الراسخين العارفين بمقاصد الشرع.

    ثانياً: أن دفع الكفار واجب وجهادهم متحتم؛ لما في ذلك من المصالح العظيمة التي دلت عليها النصوص الشرعية كقول الله تعالى {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم} وقوله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} كما أن ترك دفعهم وجهادهم يترتب عليه من المفاسد ما نراه ماثلاً للعيان في منع المؤمنين من القيام بشعائر دينهم والتضييق عليهم، وإظهار الأحكام والقوانين المنافية للإسلام وزهد الآخرين في الدين حين يرون ما عليه أهله من الذلّة والمهانة؛ خاصة أننا نعيش في عالم لا يحترم إلا القوة والأقوياء

    ثالثاً: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد في العمل الذي يقوم به المجاهد ـ أياً كان ذلك العمل ـ فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فهو المطلوب، وإن لم يمكن تحصيل المصلحة إلا بارتكاب شيء من المفاسد فينظر في هذه الحالة إلى الراجح والغالب منهما؛ فإن كان الغالب المصلحة لم ينظر إلى المفسدة اللاحقة، وإن كان الغالب المفسدة لم ينظر إلى المصلحة. وهذه قاعدة مضطردة يقررها أهل العلم، وتتعدد الأمثلة الدالة عليها من سيرة النبي e وهديه.

    رابعاً: العمليات الاستشهادية الواردة في السؤال لا ينتظمها حكم واحد؛ بل هناك عمليات لا إشكال فيها، وهي التي يشتبك فيها المجاهد المسلم مع عدوه وهم كثير عددهم وقد غلب على ظنه الهلاك؛ لكنه يُقدِم على ذلك بقصد إلحاق الضرر بعدوه وبثِّ الرعب في نفوس مقاتليه وتجرئة المسلمين عليه، من جنس ما فعله عمير بن الحمام رضي الله عنه يوم بدر والبراء بن مالك رضي الله عنه في قتال مسيلمة وأصحابه حين ألقاه المسلمون ليفتح لهم باب الحديقة التي سميت حديقة الموت، وبه أفتى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه؛ كما في سنن أبي داود من حديث أسلم بن عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه، مه، لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام، قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد}، قال القرطبي رحمه الله: والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم؛ لأن فيه أربعة وجوه: الأول: طلب الشهادة، الثاني: وجود النكاية، الثالث: تجرئة المسلمين عليهم، الرابع: ضعف نفوسهم ليروا أن هذا صنيع واحد فما ظنك بالجمع.أ.هـ ومن صورها التي لا خلاف عليها كذلك أن يبادر المجاهد العدو، أو يحمي إخوانه بنفسه، فيؤْثِر إخوانه بالحياة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤْثِرُ إخوانه على نفسه، فيبادر إلى لقاء العدّو دونهم؛ من جنس ما فعله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حيث كان يركض ببغلته نحو العدو بعدما انكشف الناس وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا عبد المطلب.

    خامساً: أما العمليات التي يتعرَّض فيها المجاهد للموت بسلاح نفسه؛ فالذي يظهر من الأدلة ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو القول بجوازها بشروط معينة، ومن الأدلة على ذلك:

    ① ما ثبت في الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت.

    ② ما ثبت في صحيح مسلم من حديث صهيب الرومي t في قصة أصحاب الأخدود، وفيها أن الغلام هو الذي دلَّ الملك على كيفية قتله رجاء أن يسلم الناس؛ فدلَّ على ذلك على أن إيثار العطب على السلامة يكون محموداً لو كان فيه تحقيق مصلحة الدين.

    ③ أن هذه العمليات تتحقق بها ضرورة حفظ الدين مع فيها من إهلاك النفس، ولا شك أن حفظ الدين أهم من حفظ النفس.

    ④ أن هذه العمليات قد تتعين سبيلاً وحيداً للنكاية بالعدو، وقد قرر علماؤنا أنه يجوز في حال الضيق والاضطرار ما لا يجوز في حال السعة والاختيار؛ والمجاهدون المسلمون الآن في فلسطين والعراق والشيشان وفي أغلب بلاد الله لا يملكون ما يملك عدوهم من الطائرات والدبابات والصواريخ وغيرها من الوسائل؛ خاصة وأن العدو حاله كما وصف ربنا جل جلاله {لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدار }

    وعليه يقال: إذا تضمن العمل الاستشهادي مصلحة للمسلمين وغلب على الظن تحقق النكاية بأعدائهم، ولم يكن فيه مفسدة تربو على المصلحة كأن تزيد ضراوة الكفار مثلاً ويشتد كَلَبُهم على المسلمين، وكان المجاهد قد أخلص لربه فيما يقوم به، ولم يوجد سبيل آخر تتحقق به النكاية فلا حرج في القيام بها، والمجاهد المقتول في تلك العمليات شهيد إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • صبغ الشعر بالسواد

    هل وردت أقوال مختلف فيها حول الصبغ باللون الأسود، وقد ظهرت حنا مصطنعة باللون الأسود ويحتج بعض الناس بأنها حناء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ورد في استحباب تغيير الشيب أحاديث منها ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنه بلفظ (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) وعند الترمذي بلفظ (غيِّروا الشيب ولا تشبَّهوا باليهود) وعند أبي داود والترمذي ـ وحسَّنه ـ والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أحسن ما غُيِّر به هذا الشيب الحناء والكتم) وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة ويقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن أحب إليه منها، وكان يصبغ بها ثيابه)

    وقد نقل النووي رحمه الله في المجموع اتفاق العلماء على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد. ثم ذكر اختلاف العلماء في القول بالكراهة أو الحرمة، وصحح القول بالتحريم فقال: والصحيح بل الصواب أنه حرام، إلا أن يكون في الجهاد، ودليل تحريمه حديث جابر رضي الله عنه قال: (أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيِّروا هذا واجتنبوا السواد) رواه مسلم في صحيحه. والثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) رواه أبو داود والنسائي وغيرهما. وفي المغني لابن قدامة رحمه الله: قيل لأبي عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله.

    وقد نقل عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصبغون بالسواد منهم عثمان والحسن والحسين وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين رضي الله عنهم، وعلى فرض ثبوت ذلك عنهم فإنه لا ينهض لمعارضة النهي الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة والشاب والشيخ لعدم ورود مخصص، والعلم عند الله تعالى.

  • إقرار مشفوع باليمين

    أنا أعمل بالسعودية، وقد اشتريت قطعة أرض في منطقة اسمها فتيح العقليين بعد الكلاكلة بحر مالي من أهالي، ولم يتم تسجيلها إلى الآن، وكنت أعمل سابقاً بالبريد والبرق، وقدمنا أنا وزوجتي لقطعة أرض في الخطة السكنية الفئوية بأسمائنا نحن الاثنين وطلعت الأرض في هذه الأيام، وأرسلنا توكيلاً لشقيق زوجتي لتسجيلها بأسمائنا، ولكن طلبوا منه أن نرسل إقراراً مشفوعاً باليمين من السفارة بالرياض على أنني لم أحصل ولم أمنح أرضاً سكنية في الخطط الرسمية أو السكن العشوائي بولايات السودان، وقد قمت بالحلف على ذلك لكن لم أرسل هذا الإقرار إلى الآن، فهل حلفي صحيح أم تترتب عليه إشكالات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالإقرار المشفوع باليمين كتابةً هو بمنزلة اليمين المتلفظ بها؛ فإذا كان الواقع مخالفاً لما في الإقرار كان بمنزلة اليمين الغموس التي عدَّها النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر وقد قال الله جل جلاله )إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم( فلا يجوز لك أيها الأخ الكريم أن تحلف على شيء وأنت تعلم أنه خلاف الواقع، وما دمت قد حزت قطعة أرض ولو بالشراء من حر مالك فلا يحق لك أن تحلف، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم التجارة في صالات الألعاب الإلكترونية

    لي مشروع قائم على ألعاب الكمبيوتر في صالة صغيرة تحتوي على مجموعة من أجهزة الكمبيوتر يأتي الأطفال ويلعبون ألعاباً ليس بها أي صور للنساء، وفيها بعض المتعة مقابل مبلغ مالي، فما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذه المعاملة تندرج تحت الإجارة المشروعة التي لا حرج فيها ما دامت تلك الألعاب لا تشتمل على محظور شرعي، وعليك مراقبة الأمر حتى لا يؤدي إلى حرام من تضييع للصلوات أو حصول ما لا يرضي الله من ميسر أو سباب وشتائم بين الأطفال اللاعبين، والعلم عند الله تعالى.

  • أهملها وتزوج بأخرى

    أسرة سعيدة لديها ستة أطفال أكبرهم لم يتجاوز أكبرهم ثلاثة عشر عاماً، الزوجة صابرة على إهمال زوجها بمتابعة الأولاد الذكور خاصة أنهم خمسة، وتبذل له الأعذار من أن المرأة لا بد أن تصبر على التربية وتتابع أولادها، وبدلاً من أن يقدر لها ذلك قام بالزواج بأخرى وهو يرى أنه لم يفعل غلط، مع العلم أن الزوجة الأولى تعنى ببيته ووالديه وكثيراً ما تستضيف أهله، فهل هكذا تجزى النساء الصابرات؟ وهل تغيِّر معاملتها معه لكي تحفظ كرامتها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الواجب على الزوج أن يهتم بأولاده ذكوراً وإناثاً، تربية وتوجيهاً وتعليماً وتثقيفاً، وأن يؤدبهم على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته وقراءة القرآن، وأن يلقنهم المعارف الإسلامية الصحيحة حتى يكونوا قرة عين له؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} ولو قصر الزوج في ذلك ناله من الإثم بقدر ما حصل منه من تقصير.

    ثانياً: ما تقوم به الزوجة من قيام  بحق زوجها ومتابعة لأولادها أمر واجب عليها لكنه تؤجر عليه وتثاب مثلما تثاب على سائر الواجبات الشرعية من صلاة وصيام، وعليها أن تبتغي بذلك وجه الله ولا تكن منانة على زوجها بذلك لئلا توغر صدره عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها}، وعليها أن تستمر في الإحسان إليه وإلى أهله، ولتتذكر قول القائل:   من يفعل الخير لا يعدم جوازيه                  لا يذهب العرف بين الله والناس

    ثالثاً: زواج الرجل بامرأة أخرى لا حرج فيه ما دام ينشد العدل ويحرص عليه، وليس لنا الاعتراض عليه في ذلك، بل الواجب تذكيره بما أوجب الله عليه من القيام بحق زوجه وعياله سواء تزوج بثانية أولم يتزوج، وعلى من تزوج بثانية أن يتقي الله في دينه ونفسه وألا يكون داعية سوء لتشريعات الإسلام بحرصه على شهوة نفسه مع إهماله لبيته وعياله، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • علاج الوسواس في الطهارة والصلاة

    لي أخت تعاني من الوسوسة في الصلاة والغسل والوضوء، ولقد استمرت معها هذه الوسوسة مدة طويلة، وحتى الآن مارسنا معها العلاج بالقرآن عند بعض الشيوخ، حتى بلغ بها الحال أن تحلف أن تتوضأ مرة واحدة، وأن تكبِّر للصلاة مرة واحدة وقد تكرر هذا الحلف مرات كثيرة ولم تستطع الالتزام، فهل عليها كفارة؟ وماذا عليها أن تفعل مع هذا الوسواس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    الوسواس داء قديم وعلاجه ميسور لمن يسره الله عليه، ويتمثل العلاج في الإكثار من ذكر الله عز وجل لأن ذكر الله تعالى يرضي الرحمن ويطرد الشيطان؛ خاصة قول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} مائة مرة في الصباح ومثلها في المساء؛ فمن قالها إذا أصبح كان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي ومن قالها إذا أمسى كان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يصبح، كما صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن العلاج كذلك الإكثار من قراءة آية الكرسي فإنها أشد شيء على الشيطان، ومن العلاج إهمال ذلك الوسواس وعدم الالتفات إليه ومجاهدة النفس على ذلك وقد قال سبحانه {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ومن العلاج الحرص على طلب العلم الشرعي بحضور مجالسه والقراءة في كتب أهله؛ فإن عالماً واحداً أشد على الشيطان من ألف عابد؛ هذا مع الإلحاح على الله في الدعاء بأن يعيذك من همزات الشياطين، والله الهادي إلى سواء السبيل

  • سداد القرض الربوي

    عندي بعض الذهب لا أتزين به، وكانت نيتي أن أحج به إن شاء الله، ولكني الآن أحاول بيعه لأعين زوجي في تسديد بعض الديون علماً بأنها ديون ربوية، وقد كانت النية تسديدها قبل الموعد المحدد الذي يدخل فيه الربا، وأحد هذه الديون من ولادتي لابنتي أي أنه دين للمستشفى، والآن إذا انتظرت مع زوجي سوف يأتي دين الولادة الثانية، وهي مبالغ كبيرة سوف تأخذ مدة طويلة للتسديد، فهل يجوز ترك الدين العام دون سداد ولا حرج في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الذهب المعد للزينة لا زكاة فيه عند أكثر العلماء؛ لأنه مرصد لاستعمال مباح فأشبه الثياب والأثاث وغيرها من المقتنيات التي لا زكاة فيها.

    ثانياً:  الواجب على المسلم ألا يقترض بالربا، لكنك لما كنت مقيمة ببلاد الكفر ـ أمريكا ـ كانت هذه إحدى سوآت الإقامة فيها، ولعل زوجك كان مضطراً لذلك بحكم أنه في بلاد غريبة ولعله لم يجد من يمد له يد العون، وعلى كل حال فعليه التوبة والاستغفار.

    ثالثاً: عليكم الاجتهاد في تسديد أصل الدين الذي اقترضتموه لعموم قوله تعالى )أوفوا بالعقود( أما الزيادة الربوية فلا يلزمكم تسديدها بل لا يحل لكم ذلك إن استطعتم ألا تفعلوا؛ لعموم قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} والعلم عند الله تعالى

  • أقيم مع زوجي في أمريكا

    أقيم مع زوجي في أمريكا، ونحاول الآن الخروج منها نهائياً، ولكن لزوجي التزامات مالية وديون، ويقول: إنه لا يستطيع الخروج قبل تسديدها، فهل أستطيع السفر وحدي مع ابنتي الصغيرة علماً بأني حامل في شهري الرابع وبإمكاني طبياً السفر قبل الشهر السابع؟ وهل يجوز إقامتي في بيت أبي بعيداً عن زوجي؟ علماً بأنني أريد الهروب بديني وابنتي من هذه البلاد حيث نحاول جاهدين الالتزام بتعاليم ربنا وتربية ذريتنا التربية الإسلامية.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: أنت على صواب فيما ترينه من عدم جواز الإقامة ببلاد الكفر ووجوب الخروج منها لمن استطاع؛ حفظاً للدين وصيانة للذرية من مؤثرات الكفر في تلك البلاد.

    ثانياً: إذا حصل تراض بينك وبين زوجك على سفرك؛ على أن يلحق بكم بعد تحلله من ديونه فلا حرج في ذلك ولو كان دون محرم؛ لأن سفرك بغير محرم مفسدته دون مفسدة بقائك في تلك البلاد الظالم أهلها مع احتمال تعرضك والأولاد للفتنة في الدين، وقد خرجت أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها من مكة إلى المدينة دون محرم وفيها نزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله بإيمانهن} وقد اتفق أهل العلم على أن هذه الحالة مستثناة من عموم قوله صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم} والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى