الفتاوى

  • هل يقع الطلاق في طهر حصل في المسيس؟

    هل يقع الطلاق في حالة الطهر الذي مس فيه الزوج زوجته؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالطلاق في حالة الطهر الذي مس فيه الزوج زوجته طلاق بدعي مكروه؛ لقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} أي مستقبلات عدتهن؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين طلق امرأته وهي حائض وقال لعمر رضي الله عنه {مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء امسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك هي العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء} ولأن الزوج إذا طلق في طهر جامع فيه فإنه يلبس على المرأة حيث لا تدري هل هي حامل من ذلك الجماع فتعتد بوضع الحمل، أم ليست حاملاً فتكون عدتها بالأقراء.

    لكنه واقع عند الأئمة الأربعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه{مره فليراجعها} ولا تكون الرجعة إلا بعد طلاق؛ فدل الحديث على أن الطلاق البدعي واقع مع الإثم الذي يلحق صاحبه، والله تعالى أعلم.

  • الحج والعمرة عن الحي

    هل يجوز الحج عن الخال أو العم مع العلم بأن له أبناء أحياء أصحاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيجوز الحج عن الخال أو العم أو غيرهما من المسلمين الميتين أو الأحياء العاجزين ـ عجزاً بدنياً ـ عن الحج، ولو كان لهما أبناء أحياء أصحاء؛ وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم {سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة} رواه أبو داود وابن ماجه، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفسر من ذلك الرجل عن صلة القرابة بينه وبين شبرمة، ولم يسأله هل لشبرمة أبناء أحياء أو ليس له؟ والقاعدة أن ترك الاستفصال في موضع الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، والله تعالى أعلم.

  • مسجد يعلوه منزل

    ما حكم صلاة الجماعة والجمعة في مسجد يعلوه منزل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال {جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته} متفق عليه، وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. قلت: ثم أي؟ قال: حيثما أدركت الصلاة فصلِّ فكلها مسجد} وعليه فلا حرج من الصلاة في مسجد يعلوه منزل، والعلم عند الله تعالى.

  • تحديد اللحية بالليزر

    هل يجوز تحديد اللحية أو العارض بالليزر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمسلم مأمور بإعفاء اللحية وتوفيرها وتركها على حالها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى} رواه مسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية تملأ لحيته صدره، ويجوز الأخذ منها إذا فحشت وزادت على القبضة كما كان يفعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكذلك أخذ ما تطاير منها من طولها وعرضها كما هو مذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومالك رحمهم الله وقد نقل عنهم ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري 12/247، أما تحديدها فدائر بين الكراهة والحرمة، قال مالك رحمه الله: وأكره تحديد اللحية والشارب بالموسى من جهاتها تزييناً وتحسيناً، وإنما ذلك من فعل النساء. والله تعالى أعلم.

  • الإرتباط برجل يعمل في مجال الموسيقى

    الارتباط برجل يعمل كمدرس للموسيقى. ما حكم الشرع في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحكم على هذه المسألة فرع عن الحكم في الموسيقى ذاتها هل هي حلال أو حرام، وبالرجوع إلى أدلة الشرع نعلم أن المعازف ـ وهي الموسيقى بلغة اليوم ـ محرَّمة بقول الله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} وصحَّ عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أن الآية نزلت في الغناء وأشباهه، وكان ابن مسعود يحلف إنها الغناء. وقوله تعالى مخاطباً إبليس ـ لعنه الله ـ {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال المفسرون كمجاهد بن جبر رحمه الله: هو الغناء والمزامير، وفي صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف} وقد صحح هذا الحديث أئمة حفاظ كبار كابن الصلاح والنووي وابن حجر رحمهم الله جميعا، قال الذهبي رحمه الله: المعازف اسم لكل آلات الملاهي التي يُعزَف بها. وفي مسند أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة، وقال: كل مسكر حرام} والكوبة: الطبل، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بالمسخ والخسف إذا ظهرت فيها القينات والمعازف؛ ففي سنن الترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذاك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف وشُربت الخمور}

    إذا عُلم هذا تبيَّن أن اتخاذ الموسيقى مهنة يقتات منها المرء ـ تعليماً أو ممارسة ـ لا يجوز؛ لأن الله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه، وإذا كان رزق المرء من حرام لم يبارك الله له فيه، وكانت معيشته ضنكاً، لكنَّ كثيراً من الناس لا يعلمون هذه الأحكام ولربما يستغربونها إذا سمعوا بها أو اطلعوا عليها رغم أنه قول جمهور العلماء – ومنهم الأئمة الأربعة وأصحابهم – وقد يكون في هؤلاء الممتهنين العمل بالموسيقى بعض الطيبين ممن يصلون الخمس ويصومون الشهر ويأتون أبواباً من الخير لكنهم يظنون حِلَّ عملهم وطيب رزقهم، فالذي أنصح به هو وجوب مناصحة أمثال هؤلاء والصبر عليهم إذا كانوا من الصنف الذي ذكرته ممن يعرفون للدين حرمته، فإن انتصح فبها ونعمت وإلا فلا خير في الارتباط به، والعلم عند الله تعالى.

  • المدارس الفقهية

    لماذا لا توجد مدارس فقهية لتعلم الفقه وغيره من العلوم الإسلامية وتكون مشهورة ومعلومة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمدارس الفقهية التي تعنى بعلوم الشريعة وآدابها موجودة على امتداد ديار المسلمين، ومن أشهرها الأزهر الشريف في مصر وجامعة القرويين في المغرب وجامعة الزيتونة في تونس وجامعة أم درمان الإسلامية في السودان، وكذلك الجامعة الديوبندية في الهند والجامعات السلفية التابعة لأهل الحديث في شبه القارة الهندية، كما يوجد في السعودية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتغذي تلك الجامعات مدارس ومعاهد يتخرج فيها طلاب العلوم الشرعية كدار الحديث بمكة والمدينة، والمعاهد العلمية التابعة للأزهر وجامعة أم درمان.

    هذا ولا يتوقف الحصول على العلم الشرعي على الانضمام إلى واحدة من تلك المعاهد الشرعية بل يمكن للمسلم أن يتفقه في الدين بسؤال أهل الذكر وحضور مجالسهم في المساجد وغيرها، ومتابعة الجديد النافع من الأشرطة والإصدارات مع القراءة في الكتب النافعة؛ حيث إن العلم قد تيسرت سبله في هذا الزمان، وما بقي على الحريص المخلص إلا أن يشمر عن ساعد الجد، والله الموفق والمستعان.

  • عدة الطلاق لمن لا تحيض

    من المعلوم أنه لا يجوز طلاق المرأة أثناء الحيض أو في طهر مسها فيه، لكنه يقع ويأثم الزوج. السؤال هو: متى يطلق الزوج امرأته إذا كانت لا تحيض لصغر سن أو كبره أو لمرض فيها، وكذلك من كان حيضها غير منتظم، فمرة كل شهرين ومرة كل أربعة أشهر مثلاً، بعد أن كان منتظماً كل شهر، وما عدة هذه الأخيرة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز للمسلم طلاق امرأته وهي حائض أو نُفَسَاء أو في طهر جامعها فيه؛ لما رواه الشيخان من حديث سالم {أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيَّظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلِّقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها؛ فتلك العدة كما أمر الله جل جلاله}

    ثانياً: الطلاق الموقع في الحيض معدود؛ فإذا كان واحدة وإن كان اثنتين عُمل بمقتضاهما سواء ارتجع أو لم يرتجع؛ لما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال {حسبت عليَّ بتطليقة}

    ثالثاً: طلاق الصغيرة التي لا تحيض أو الكبيرة التي انقطع عنها دم الحيض لا حرج فيه، إذ طلاق المرأة في حيضها أو نفاسها ممنوع لما فيه من ضرر بتطويل العدة عليها، وهذا المحظور منتف في حق الكبيرة والصغيرة اللتين لا تحيضان؛ لأن عدتهما بالشهور لا بالأقراء؛ لقوله تعالى )واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن(

    رابعاً: إذا كانت المطلقة من ذوات الحيض لكن حيضها غير منتظم كما ورد في السؤال، فإنها  لا تنقضي عدتها حتى يمر عليها ثلاثة قروء وإن طالت؛  لأنها لم يرتفع حيضها بعد، فهي من ذوات القروء ولا يمكن عدها من اللائي يئسن من المحيض، أما إذا ارتفع حيضها ولا تدري ما الذي رفعه فإن قضاء عمر رضي الله عنه أنها تعتد سنة؛ تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها؛ لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل، فإذا لم يبن الحمل فيها علم براءة الرحم ظاهراً؛ فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر، قال الشافعي رحمه الله: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منهم منكر علمناه. وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، والعلم عند الله تعالى.

  • هل من يعمر المساجد بريئ من الذنوب؟

    يقول تعالى {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} حولنا أناس يصلون الخمسة أوقات في المسجد، بل أحياناً يصطحبون أطفالهم دون السابعة إلى صلاة الفجر، ولكنهم يؤذون الناس بألسنتهم وأيديهم ويسرقون الكهرباء من خلف العداد، وبدلاً من إماطة الأذى الذي هو أدنى درجات الإيمان فإنهم يدفقون الماء المستعمل ونفايات المطبخ في الشارع؛ فيصبح زلقاً، هذا غير العظام وشوك الأسماك والحجارة، ويحفرون الحفر ويتركونها بحيث يصبح المشي خطراً خصوصاً ليلاً للمسنين وضعيفي البصر والبنية، ولا يبالون بالكذب وأكل المال الحرام، فما معنى الآية المتقدمة يرحمكم الله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن معنى الآية ـ والله أعلم ـ على ما قاله أهل التفسير: إنما يعمر مساجد الله  المصدِّق بوحدانية الله المخلص له العبادة، الذي يصدِّق ببعث الله الموتى أحياء من قبورهم يوم القيامة، وأقام الصلاة المكتوبة بحدودها وأدَّى الزكاة الواجبة عليه في ماله إلى من أوجبها الله له، ولم يرهب عقوبة شيء على معصيته إياه سوى الله؛ فخليق بأولئك الذين هذه صفتهم أن يكونوا عند الله ممن قد هداه الله للحق وإصابة الصواب. والمراد بعمارة المساجد بناؤها وترميمها وقمُّها وتنظيفها وتزيينها بالفرش لا على وجه يشغل قلب المصلي عن الحضور وتنويرها بالسرج، وإدامة الذكر والعبادة ودراسة العلوم الشرعية فيها ونحو ذلك مع صيانتها مما لم تبن له في نظر الشرع من اللغط ورفع الأصوات وإثارة الخلاف وما إلى ذلك مما يتنافى مع رسالة المسجد.

    وليس معنى الآية أن عمار المساجد معصومون من المعاصي بريئون من الذنوب بل هم كغيرهم، فجيرانك هؤلاء لهم أجر عمارتهم للمسجد وصلاتهم فيه، وعليهم وزر ما يأتون من أفعال محرمة من أذية الناس بألسنتهم وأيديهم وطرحهم الأشواك في الطرقات وغير ذلك من فعال شائنة، والواجب نصحهم ونهيهم عن المنكر بالأسلوب الشرعي لعل الله أن يهديهم، والله الموفق والمستعان.

  • حكم العمل في الضرائب

    هل يجوز العمل بالضرائب الحكومية إن كان ثمة حاجة، هذا مع وجود الظلم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالعمل في ديوان الضرائب إذا كانت نية العامل فيه منع الظلم عن الناس ودفع الأذى عنهم فهو مأجور شأنه في ذلك شأن من يعمل في الشرطة أو غيرها من المرافق التي هي مظنة إيقاع الظلم بالناس، أما من عمل في هذه الدوائر ولم يتق الله في المسلمين؛ فإنه متوعد بقول النبي صلى الله عليه وسلم {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه} والله تعالى أعلم.

  • حكم لحس فرج الزوجة

    إنني أعاني من صغر حجم عضو التناسل والقذف السريع مما لا يمكنني من ممارسة العلاقة الزوجية كما ينبغي، ولإشباع رغبة زوجتي فإنها تطلب مني مص الفرج باللسان مما يسبب لي الضيق؛ فهل يجوز شرعاً مص الفرج للسبب المذكور؟ وإذا لم نصل إلى توافق هل يجوز الطلاق في هذه الحالة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمراد من المعاشرة الزوجية تحقيق الاستعفاف والاستغناء بما أحلّ الله من الأزواج عما حرّم من الزنا والمخادنة، وكل ما يحقق ذلك الاستعفاف فالشريعة لا تحرمه؛ كما قال ربنا جل جلاله {نساؤكم حرث لكم  فأتوا حرثكم أنى شئتم} فلا يحرم إلا الوطء في الدبر والوطء في الفرج حال الحيض، والقضية المطروحة في السؤال قد نص بعض أهل العلم ـ كأصبغ من المالكية ـ على جوازها؛ ولأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد منع أو إلزام، وعليه فلا حرج في ذلك تحقيقاً لإشباع الزوجة، هذا مع وجوب الاحتراز من النجاسة كالمذي لئلا يسبق إلى الجوف شيء منها، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى