الفتاوى

  • التشهد والقنوت

    لك الشكر شيخنا ومعلمنا أبو عمر، لديَّ أسئلة:

    1. ما هي أقل عدد من الآيات يقرأ بها الإنسان في الصلاة بعد الفاتحة؟ وهنالك أناس بعد قراءة الفاتحة يقرؤون آية الكرسي ثم يركعون!
    2. وضح لنا ما يقرأ في التشهد الأول والثاني.

    3.ما الفرق بين الطلاق والخلع؟

    1. هل يجوز للإنسان في القنوت في صلاة الصبح الدعاء بأشياء مثل أن يطلب زوجة صالحة وشفاء أو نحوه؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعدد الآيات التي تقرأ بعد الفاتحة لم يرد تحديده في الشريعة؛ بل قال الله تعالى ((فاقروؤا ما تيسر من القرآن)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته {إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن} لكن ينبغي أن يكون المقروء تام المعنى، وعليه فلا مانع من أن يقرأ الإنسان آية واحدة إن كان معناها تاماً؛ كآية الكرسي مثلاً، وكذلك الآية الأخيرة من سورة البقرة، أما إن لم يكن المعنى تاماً فما ينبغي له أن يقتصر عليها، وذلك كقوله تعالى ((والضحى)) أو قوله تعالى ((ص والقرآن ذي الذكر)) ونحو ذلك

    وفي الجلوس الأول بعد الركعتين تأتي بالتشهد وصيغته يمكنك أن تتخير مما رواه الأئمة؛ فمن ذلك:

    1ـ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: علمني رسول الله التشهد ـ كفي بين كفيه ـ كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله} متفق عليه. قال الترمذي: حديث ابن مسعود قد روي من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وقد رواه عن النبي معه ابن عمر وجابر وأبو موسى وعائشة، وعليه أكثر أهل العلم،  فتعين الأخذ به وتقديمه. وبه يقول الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكثير من أهل المشرق

    2ـ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه علَّم الناس التشهد وهو على المنبر فقال {قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله} رواه مالك في الموطأ. وهو أفضل التشهد عند مالك رحمه الله تعالى؛ لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم، فلم ينكروه فكان إجماعاً

    3ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن؛ فيقول {قولوا: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله} أخرجه مسلم

    وفي الجلوس الثاني تأتي بالتشهد الذي سبق ذكره ثم تصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الصيغ المشروعة، ومن ذلك:

    1ـ حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد علمنا أو عرفنا كيف نسلم عليك؛ فكيف نصلي عليك؟ قال {قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد} رواه البخاري ومسلم

    2ـ حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال {قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته؛ كما صلَّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد} رواه البخاري ومسلم

    3ـ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال {قولوا: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك؛ كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم} رواه البخاري

    4ـ حديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن  عبادة؛ فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله عز وجل أن نصلي عليك يا رسول الله؛ فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله؛ ثم قال رسول الله {قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم} رواه مسلم

    قال النووي رحمه الله تعالى: وينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة السابقة فيقول: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.ا.هـ

    وأما الفرق بين الطلاق والخلع؛ فإن الطلاق يكون برغبة من الزوج على غير عوض؛ وأما الخلع فإنه بطلب الزوجة ويكون في مقابل عوض، وكلاهما مشروع إن دعت لذلك حاجة؛ والطلاق إن كان رجعياً فإن الزوج يملك مراجعة الزوجة ما دامت في العدة ولو بغير رضاها؛ أما الخلع فلا يملك الزوج فيه الرجعة، بل يعد طلاقاً بائناً

    والقنوت في صلاة الصبح يقتصر فيه على الصيغة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بأس أن يزيد المرء أحياناً بحسب الحاجة، لكن لا يتخذ ذلك عادة، والله تعالى أعلم.

  • حدود الزمالة بين الطلاب والطالبات

    فضيلة الشيخ ما هي حدود الزمالة بين الطلاب والطالبات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالطالب أجنبي عن الطالبة، لا يجوز له أن يخلو بها ولا أن يصافحها ولا أن ينظر إليها نظرة شهوة، بل ينبغي له أن ينزلها من نفسه منزلة أخته؛ فيحب لها ما يحب لأخته ويكره لها ما يكره لأخته؛ فيكون تعامله معها قائماً على المعاني التي تقتضيها الرجولة والشهامة والديانة من غوث الملهوف وإعانة المحتاج ونصرة المظلوم والدفاع عن العرض؛ مع التحلي بآداب الإسلام في غض البصر وصيانة العرض والذود عن الحريم، وهذه صفات كان أهل الجاهلية يتمادحون بها؛ حتى قال قائلهم:

    وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

    وليس بمؤتمن ذاك الذي يهتبل وجود الطالبة معه ليمارس معها ما لا يرضاه لأخته من الغزل والهزل وتبادل كلمات الحب والغرام، أو ملامستها وممازحتها ومحاولة التعدي على عرضها مع بذل الأماني العاطلة والعواطف الكاذبة لها؛ وقد قيل في صنيع هذا وأمثاله:

    يا هاتكاً حُرَمِ الرجال وقاطعاً سُبُل المودة عشت غيرَ مكرَّم

    لو كنت حراً من سلالة ماجد ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم

    وعلى الطالبة أن تتقي الله ربها وتلتزم أحكام دينها؛ لئلا تكون فتنة للناس وحبلاً من حبائل الشيطان، فعليها أن تغض بصرها وتلزم حجابها وعفافها وحياءها، ولا تبدي زينة ولا تضرِبَ برِجلٍ ولا تخضع بقول فيطمع الذي في قلبه مرض، بل تكون خفيضة الصوت كثيرة الصمت ظاهرة الحياء في هيئتها ومشيتها وملبسها؛ لتنال احترام الطيبين الصالحين، ويهابها أهل الشر من المفسدين، والله الموفق والمستعان.

  • التوبة من سب الدين

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، أسأل عمن يسبون الدين وتعود لسانهم على ذلك، ماذا يترتب على هذا؟ وكيف يتوبون؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فسب الدين كفر بإجماع المسلمين، ولا عبرة بالغضب أو شدة الحر، والواجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً بتجديد إسلامه، بالنطق بالشهادتين، وقد قال سبحانه {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} والله تعالى أعلم.

  • بخرات فيها مربعات وأرقام للعلاج

    لي قريب أصابه سحر كبير، وذهب إلى واحد؛ فقرأ له القرآن وطالت المدة ولم ينتهي السحر؛ فذهب إلى آخر فأعطاه بخرات مكتوباً فيها شفاء لما في الصدور من غير نقط على الحروف وبها مربعات بها أرقام، وهو لا يقرأ بصوت عالٍ حتى يسمعه أو يقرأ في البداية فقط، وله عصاة يضعها فوق رأسه ويقرأ في سره فيستحضر هذا المريض ويصرخ، ويتحدث بلغة الجن، ويخرج منه واحد من الجن؛ فهل هذا صحيح؟ وما حكمه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: يشرع لمن أصيب بالسحر أن يطلب العلاج النبوي بالرقية بالمعوذتين وآية الكرسي وغيرها، وأن يصبر على ما أصابه، ويكثر من الدعاء حتى يكشف الله ما به، وله في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة

    ثانياً: لا يجوز له الذهاب إلى الكهان والدجالين والمشعوذين؛ فإنهم لا يزيدونه إلا خبالاً؛ حيث لا يباشرون العلاج المشروع وإنما يستبدلون به العلاج الشركي أو البدعي من جنس ما ذكر السائل؛ وعليه أن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم {من أتى كاهناً أو عرافاً فصدَّقه بما يقول؛ فقد كفر أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم} رواه أحمد

    ثالثاً: استعمال الأوراق التي بها مربعات وأرقام والإسرار بالقراءة؛ حتى لا يسمعها المريض من علامات السحرة والمشعوذين؛ فلا يجوز للمريض اللجوء إليهم ولا الاستعانة بهم، وحبذا لو رقى نفسه بنفسه؛ حتى يكون من المتوكلين الذين لا يسترقون، والعلم عند الله تعالى.

  • العلاج بالبخرات

    أرسل صديق لأبي علاجاً له من الخارج (من دولة الإمارات) هذا العلاج هو عبارة عن ورق مكتوب فيه آيات قرآنية؛ وطريقة استعماله هو بأن يحرق الورق ويستنشق من دخانه (أي ما يعرف عندنا في السودان بالبخرة)، فهل صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل ويجوز استعماله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الطريقة في علاج المرض ـ أيا كان ـ بل الثابت عنه أنه كان يقرأ على المريض وينفث عليه، ويمسح بيده رجاء بركتها، والله تعالى أعلم.

  • البكاء على الميت

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قبل فترة قرأت في كتاب حديث: “إن الميت ليعذب ببكاء أهل بيته” أريد أن أعرف صحة هذا الحديث وهل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهل بيته؟ وإن كان ذلك صحيحاً أريد أن أعرف ما الحكمة من ذلك مع علمي بأن الله سبحانه وتعالى لا يحاسب إنساناً إلا بأفعاله وأن الميت لا يتبعه إلا علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو له؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالحديث صحيح رواه البخاري  ومسلم عن عَبْد اللهِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلاَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِي فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ وَاأَخَاهُ وَاصَاحِبَاهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.

    وكما ذكرت فإن المقرر عندنا – معشر المسلمين – أن كل امرئ بما كسب رهين، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ومن هنا قال أهل العلم بأن هذا الحديث محمول على من أوصى بذلك أو من أهمل تعليم أهله الصبر على قضاء الله وقدره فحصل ذلك بعد موته، أما من تبرأ مما برأ منه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس بمؤاخذ مهما فعل أهله من بعده.

    هذا والبكاء المنهي عنه ما كان فيه ندب أو لطم للخدود أو شق للجيوب أو دعاء بدعوى الجاهلية، أما البكاء بدمع العين فلا حرج فيه؛ وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: رُفِع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونَفْسه تتقعقع. ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. وكذلك بكى عند موت ابنه إبراهيم؛ كما في حديث جابر رضي الله عنه قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أولم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: {لا. ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان} فالمنهي عنه ما كان فيه تسخط على قضاء الله وقدره، والذي يظهر في النياحة وتشقيق الثياب؛ فقد أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية} والرحمة المقصودة في الحديث هي شعور الإنسان بالأسى لفقد خليله أو صفيه من أهل الدنيا، وليس المقصود أن الميت يرحم بذلك، والله تعالى أعلم.

  • أضحية تارك الصلاة

    هل يقبل صدقة وأضحية تارك الصلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان تارك الصلاة جاحداً لوجوبها منكراً لفرضيتها فلا يُقبلُ منه صرفٌ ولا عدل؛ لأنه ليس بمسلم، وقد قال سبحانه {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب} وقال سبحانه {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} وأما إذا كان مقراً بوجوب الصلاة لكنه متكاسل متهاون فإنه على خطر عظيم، لكن أمره إلى الله تعالى إن شاء قبل منه وإن شاء رد عليه عمله، وهو سبحانه يحكم ما يشاء ويختار {لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون} والله تعالى أعلم.

  • قطرات من البول

    السلام عليك ورحمة الله، سؤالي بعد خروجي من دورة المياه بعد قضاء الحاجة أحس بنزول نقط من البول تقريباً بعد عشر دقائق من خروجي، ويصادف الوضوء أو الصلاة عندما أركع أو أسجد وأضطر لقطع الصلاة وأغسل مكان النجاسة وأتوضأ ثانية وبسبب هذه الحالة لا أواظب على صلاة الجماعة فكيف أصلي صلاة الجماعة؟ أفيدوني، وهل صلواتي صحيحة؟ وجزاكم الله..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فالذي أنصحك به أيها السائل – أحسن الله إليك – أن تراجع طبيباً حاذقاً متخصصاً في المسالك البولية؛ فإن تبيَّن أن ثمة مرضاً يحتاج علاجاً بذله لك؛ وإلا فالأمر لا يعدو أن يكون وسواساً يجب عليك إهماله وعدم الالتفات إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة نهاهم أن ينصرف أحدهم حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، وأمرهم بأن يتقوا وسواس الماء؛ والله الموفق والمستعان.

  • الحب قبل الزواج

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي سؤال أريد له أدلة علي ذلك لأنه بعض الشباب والبنات تائهين كثيــراً.. ماذا عن علاقة الحب بين الشاب والفتاة قبل الزواج إذا كانت نيته صادقة وهي الزواج منها.. ما حكم هذا؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالجواب على هذه الأسئلة كلها ينتظمها حديث واحد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث روى الإمام أحمد في المسند عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا!! فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ادنه” فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.

    فكل من أراد أن يمارس شيئاً من تلك الأمور المذكورة في السؤال عليه أن يسأل نفسه قبل أن يفعل: أكان يرضى لأخته أن تحادث زملاءها من الطلبة في نصف الليل والناس نائمون؟ أيرضى لها أن يمسك بيدها زميلها في الجامعة ويمشي بها في الطرقات؟ أيرضى لها أن تمارس الحب مع زميل لها وتجالسه وتخالطه وتبادله رسائل الغرام في غفلة من أهلها؟ وبعد أن يجيب عليه أن يعلم أن ما لا يرضاه لنفسه ما ينبغي له أن يرضاه لبنات المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ” رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

    أما قضية الحب هذه فإن كان شيئاً مكتوماً في القلب فإن الله تعالى لا يؤاخذ به؛ لأنه سبحانه عفا لهذه الأمة عما حدثت به نفسها؛ وأما إن كان هذا الأمر يحملهما على ممارسة ما حرم الله من التلذذ بالنظر أو الخلوة أو الحديث فيما بينهما أو غير ذلك من المحرمات فإنهما بذلك يكونان منتهكين لحرمات الله خائنين متعديين للحدود جالبين على أنفسهما سخط الله وغضبه. والله تعالى هو الموفق والمستعان.

  • قتل النمل الأسود

    أنا أسكن في شقة مغلقة ومعي عائلتي وعندي أبناء صغار؛ مشكلتنا هيً وجود النمل الأسود الحجم الوسط؛ وقد استعملت المبيدات رغم ذلك متواجد!! وهذا النمل يقرص الأبناء ويتأذون من ذلك؛ هل علينا إثم إذا قمنا بقتله بالأيدي أو خلافه؟ أفيدونا مأجورين.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في قتل النمل ما دام مؤذياً، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله؛ قال أهل العلم: فإذا كان يؤذي جاز قتله؛ قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن): روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه {أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح} وفي طريق آخر {فهلا نملة واحدة}. قال علماؤنا: يقال إن هذا النبي هو موسى عليه السلام، وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع. فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها، وعندها قرية النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته، فدلكهن بقدمه فأهلكهن، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك آية: لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها! يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة، وشرا ونقمة على العاصي. وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها، فإذا آذاك أبيح لك قتله. وروى عن إبراهيم: ما آذاك من النمل فاقتله. وقوله:” الا نملة واحدة” دليل على أن الذي يؤذى يؤذى ويقتل، وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء.ا.هــــــــــــ

زر الذهاب إلى الأعلى