الفتاوى

  • صيغ الصلاة والسلام على رسول الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شيخنا الكريم نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء

    السؤال عن صفة أو صيغة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعني بالصلاة عليه في غير وقت الصلاة أي في غير التشهد، وهل هناك صيغة معينة؟ وهل الصيغتان أدناه صحيحتان:

    الأولى: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت علي إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    الثانية: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالصيغتان كلتاهما صحيحة، وكلتاهما يؤجر قائلهما، والصيغة الأولى أفضل من الثانية؛ لأنها هي التي تعلمها الصحابة من النبي عليه الصلاة والسلام؛ ومهما يكن من أمر فالمطلوب هو أن يجمع الإنسان بين الصلاة والتسليم؛ استجابة لأمر الله حين قال {صلوا عليه وسلموا تسليما} وهناك صيغ ثابتة كلها، من أتى بواحدة منها أجزأته على الكمال، وهي:

    أولاً: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسـلم “قولوا اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد”

    ثانياً: ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة رضي الله عنه فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسـلم؟ فقلت: بلى فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسـلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؛ فإن الله قد علمنا كيف نسلِّم عليكم؟ قال “قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد”

    ثالثاً: ما رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسـلم ونحن في مجلس سعد بن  عبادة؛ فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله؛ فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسـلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم “قولوا: اللهم صلِّ على  محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد”

    رابعاً: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسـلم قال “من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد”

    خامساً: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال “إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسـلم فأحسنوا  الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه” قال: فقالوا له: فعلِّمنا؟ قال: قولوا: “اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد”

    سادساً: ما رواه الإمام أحمد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي  رسول الله صلى الله عليه وسـلم ونحن عنده؛ فقال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه؛ فكيف نصلي عليك إذا  نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسـلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله  فقال “إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد”

    سابعاً: ما رواه الإمام أحمد عن بريدة الخزاعي رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله: قد علمنا كيف نسلِّم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال “قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد” والعلم عند الله تعالى

  • صيغ الصلاة السلام على رسول الله

    هنالك صيغ كثيرة للصلاة علي الرسول صلي الله عليه وسلم؛ فهل إذا صليت عليه بأبسط الصيغ كاللهم صلِّ علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم فالأجر مساوي للصيغ الكبيرة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصلاة على النبي صلى الله علـيه وسلم مجزئة بأي صيغة ألفاظها مفهومة ومعانيها واضحة؛ فلو قلت: اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، أو قلت: صلى الله علـيه وسلم، أو قلت: عليه الصلاة والسلام، أو قلت: اللهم صل وسلم عليه، فكل ذلك مجزئ؛ والأكمل والأفضل والأكثر في الأجر أن تأتي بصيغة من صيغ الصلاة الإبراهيمية التي علمها النبي صلى الله علـيه وسلم أصحابه رضي الله عنهم، ومن ذلك:

    أولاً: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قولوا اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

    ثانياً: ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة رضي الله عنه فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: بلى فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؛ فإن الله قد علمنا كيف نسلِّم عليكم؟ قال {قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

    ثالثاً: ما رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة؛ فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله؛ فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد}

    رابعاً: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

    خامساً: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود قال إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا  الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه؛ قال: فقالوا له: فعلِّمنا؟ قال: قولوا {اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

    سادساً: ما رواه الإمام أحمد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده؛ فقال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه؛ فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال {إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

    سابعاً: ما رواه الإمام أحمد عن بريدة الخزاعي رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله: قد علمنا كيف نسلِّم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال {قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

  • أشك في زوجتي

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب حديث عهد بالزواج، وتزوجت من فتاة عن طريق عمِّي ولكنني لا أعرفها، كنت سعيداً ومطمئناً جداً لها، ولكن بعد الزواج بدأت تراودني شكوك حولها وأنها تخونني!! وصراحة أصبحت أعاني جداً من هذه المسألة؛ وللعلم أنا أقيم خارج السودان وقد تم الزواج خارج السودان، وقد استخرت في الحرم المكي لهذا الزواج وفكرت في الطلاق، بسبب هذه الأفكار ودائماً أبحث في هاتفها الجوال، وصراحة لقد تعبت جداً من هذا الأمر أفيدوني وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا أجد لك موعظة أبلغ من قوله تعالى {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” فأنت ما زدت على أن تبعت شيطانك وسرت مع ما زينه لك من ظن السوء؛ ثم لم تكتف بذلك حتى وقعت في المحظور بالتجسس على امرأة مسلمة قد رضي أولياؤها بأن يسلموها لك زوجة لتصونها وتكرمها وتعفها؛ لا من أجل أن تهينها وتسيء إليها وتظن بها ظن السوء؛ فيا أخي أنصحك بالتوبة إلى الله تعالى مما كان، والإكثار من الاستعاذة بالله من همزات الشياطين، وأن تكفِّر عن ذنبك بتقوية الآصرة بينك وبين زوجك، وأن تحارب شيطانك بأن تبذل لها الحب والإكرام والمودة والإحسان، وأبشر من الله بالفرج، والله الموفق والمستعان.

  • البسملة والإستعاذة في الحمام

    فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته …‎ أما بعد: هل يجوز ذكر الله أو البسملة وقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث داخل الحمام سراً أم جهر وإذا نسي هل يجوز ذلك. ونسأل الله لكم التوفيق والسداد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالحمام من الأماكن التي ننزه اسم الله جل جلاله أن يذكر فيها، والمطلوب من الإنسان أن يستعيذ بالله من الشيطان ويأتي بالذكر المسنون عند إرادته الدخول إلى الحمام؛ ومثال ذلك قوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} المعنى: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله. ومن نسيها حال دخوله ثم تذكرها وهو في الحمام فليقلها في نفسه دون أن يتلفظ بها، والله تعالى أعلم.

  • البسملة بالإنجليزية

    السلام عليكم، بسأل من شخص يقول عند الأكل البسملة بالإنجليزي مع أنه يتحدث العربية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالبسملة عند الشروع في الأكل عبادة، والعبادة لا تكون إلا على ما شرع ربنا جل جلاله، وليس من العبادة أن يتلفظ الإنسان بالبسملة – والتي هي آية من القرآن في سورة النمل – بغير اللفظ العربي؛ لإجماع أهل العلم على عدم جواز التعبد بالقرآن بغير اللفظ الذي أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وعليه فالواجب على هذا الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى من الإحداث في دينه، ويقتصر على اللفظ الوارد، ولا يلجأ إلى تلك اللغة إلا إذا كان يترجم المعنى لمن لا يحسن الحديث بالعربية، والله تعالى أعلم.

  • الجهر بالإستعاذة والبسملة

    بعض الأئمة في المساجد وعند بداية الركعة يقرؤون سورة الفاتحة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم)، والبعض الآخر لا يقرأها؛ بل يبدأ مباشرة (الحمد لله رب العالمين ..). فأيهما أصح؟ مع علمنا أن البسملة هي الآية الأولى من سورة الفاتحة؛ وليست افتتاحية كبقية السور الكريمة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا خلاف بين أهل الإسلام أن الاستعاذة ليست آية من القرآن، أما كون البسملة آية من الفاتحة فهي محل خلاف بين أهل العلم، ولعل الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنها ليست آية من الفاتحة ولا من صدر كل سورة؛ لأنها محل خلاف والقرآن لا يختلف عليه كما قال القاضي ابن العربي رحمه الله، ولا خلاف بين المسلمين في أن البسملة آية من سورة النمل في قوله تعالى ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ^ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ))

    وليس من السنة الجهر بالاستعاذة قطعاً، ولا من السنة الجهر بالبسملة دائماً، لكن لو جهر بالبسملة أحياناً لبيان الجواز أو لتأليف القلوب فلا حرج إن شاء الله، وفي السنة الصحيحة عن أنس رضي الله عنه قال {صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين} وعن عائشة رضي الله عنها قالت {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين}

  • التداوي بعظم الخنزير

    السلام عليكم، أنا مسلم أعيش في أوربا، راجعت طبيب أسنان مسلم يصلي، وكانت لديَّ معالجة لغرض زرع أسنان في الفك العلوي، وقبل إجراء عملية الزرع قال لي الطبيب: قد نحتاج إلى تقوية عظم الفك بإضافة عظم طبي مكوناته من عظم الخنزير! وهنا أنا وقفت وأكدت عليه هل هذا جائز شرعاً؟ قال: نعم لأنك لا تقوم بأكله! وقال: كثير من الأطباء يستخدمون ذلك, وقمت بالتأكيد عليه وذكَّرته بأنه مسلم ويصلي هل هذا حرام أم لا؟؟ قال: لا! وبعد ساعة من إجراء العملية وبعد رجوعي إلى البيت ومراجعة الإنترنت بالدخول إلى صفحات الفتاوى تبيَّن لي بأنه لا يجوز استخدام عظام الخنزير للتداوي إلا في حالة الضرورة!
    سؤالي كيف أعالج الموقف إذا كان في رفع هذا العظم ضرر لي؟ وماذا عليَّ أن اعمل لكي أتخلص من هذا الموقف الذي تورطت به؟ وإني صائم مصلي وأخاف الله، وما العمل إذا كان الطبيب لا يستطيع فك هذا العظم من عظم فكي العلوي؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فجوابا على هذا السؤال لا بد من تنبيه السائل على أمور:

    أولها: أن طلب العلاج والمداواة أمر مطلوب شرعاً وقد قال النبي صلى الله علـيه وسلم (تداووا عباد الله؛ فما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله)

    ثانيها: أن العلاج لا يكون إلا بما هو مشروع وقد دلت التجربة على كونه مفيداً؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام (ولا تداووا بمحرم) وقال (إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)

    ثالثها: أنه عند التباس الأمر في كون العلاج المبذول مباحاً أو ممنوعاً فإنه يرجع في ذلك إلى أهل الاختصاص ممن يفتون الناس، وقد أنس الناس منهم التحري والورع فيما يفتون به، ولا يكتفي المريض بسؤال الطبيب؛ لأن الطبيب – غالبا – ليس من أهل الفتوى

    رابعها: الخنزير نجس كله عند جمهور العلماء – لحمه وشحمه وظلفه وشعره – حال حياته؛ لأن الله تعالى قال في وصفه {فإنه رجس}  أما بعد مماته فهو نجس بإجماع أهل العلم؛ جاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على نجاسة عين الخنزير، وكذلك نجاسة جميع أجزائه وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ومنيه، وذلك لقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} والضمير في قوله تعالى: {أو لحم خنزير فإنه رجس} راجع إلى الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه….. وذهب المالكية إلى طهارة عين الخنزير حال الحياة … واتفق الفقهاء على أنه لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ، ولا يجوز الانتفاع به لأنه نجس العين، والدباغ كالحياة، فكما أن الحياة لا تدفع النجاسة عنه، فكذا الدباغ، ووجه المالكية قولهم بعدم طهارة جلد الخنزير بالدباغ بأنه ليس محلا للتذكية إجماعا فلا تعمل فيه فكان ميتة فلا يطهر بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به.ا.هـــــ

    خامسها: أنه مثلما يحرم أكل الخنزير يحرم بيعه والتداوي به؛ اللهم إلا إذا دعت لذلك ضرورة ولم يوجد البديل الطاهر، ويعرف ذلك بخبر الأطباء الثقات، ولا يكتفى بقول الواحد خاصة إذا علم من حاله التجاسر على الفتوى وعدم التورع فيها، والله الموفق والمستعان.

  • زوج يمنع زوجته من قيام الليل

    قيام المرأة لليل هل للزوج منعها من ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للزوج أن يكون مناعاً للخير حائلاً بين زوجته وبين طاعة ربها؛ بل الواجب عليه تشجيعها على ذلك وإعانتها على بلوغ الكمال فيه؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقوم من الليل ويوقظ عائشة إذا أراد أن يوتر، وقد قال عليه الصلاة والسلام {رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء} والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • حكم الدعاء الجماعي بعد دفن الميت

    ما حكم الدعاء الجماعي للميت بعد الدفن مع رفع اليدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن ميتاً أن يقول لأصحابه {استغفروا لصاحبكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل} وعليه فإن من السنة ألا يتعجل الناس الخروج من المقابر؛ بل يبقون للدعاء له؛ لعل الله يرزقه ما يراجع به رسل ربه؛ ويستوي في ذلك أن يكون الدعاء من كل إنسان على انفراد، أو أن يدعو من تُرجَى بركته ويؤمِّن الناس على دعائه؛ والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الجلوس والإجتماع للعزاء

    هل الفراش والجلوس له بدعة أم معصية؟ وهل يجوز في الشرع الجلوس ووضع الصيوانات أو الجلوس في المسجد جماعياً كما يفعله بعض الناس عندنا في السودان؟ وما هو الفرق بين العزاء والفراش؟

    فيسن للمسلم أن يُعزِّيَ أخاه حال نزول الموت بقريبه أو حميمه؛ لأن الموت مصيبة كما سماه الله في القرآن {إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنه قال {ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة} رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وقال النووي في الأذكار: إسناده حسن. ولا بد من استحضار نية صالحة عند القيام بهذه السنة المباركة، فلا يؤديها المسلم على أنها عادة من العادات أو تقليد اجتماعي، بل على أنها سنة نبوية وشريعة محمدية وطريقة مصطفوية؛ يبتغي فيها الأجر والثواب وإدخال السرور على أخيه المسلم ومواساته في مصيبته، وليحذرْ كلُّ مسلم ـ خاصة النساء ـ من أن تكون هذه السنة على سبيل المكافأة فمن عزَّاني عزَّيتُه ومن قصَّر في ذلك صنعت معه مثل الذي صنع {فليس الواصل بالمكافئ} رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما والسعيد من ابتغى بعمله وجه الله؛ فوصل من قطعه، وأعطى من حرمه، وعفا عمن ظلمه، وأحسن إلى من أساء إليه. إذا كانت الغاية من التعزية تسلية أهل الميت وتخفيف لوعتهم وحزنهم وحملهم على الرضا بالقدر والتسليم لله في أمره، فعلى المعزِّي أن يأتي بما يحقق هذه الغاية ولا يخالف الشرع من الألفاظ، قال النووي رحمه الله: وأما لفظ التعزية فلا حجر فيه، فبأي لفظ عزاه حصلت.أ.هـ

    لما كان المقصود من التعزية تخفيف المصيبة عن ذوي الميت فإن الواجب المبادرة بها نحوهم جميعاً، ولا يخص بها بعضهم إلا عند قيام الموجب لذلك من خشية افتتان ونحوها. قال النووي رحمه الله في المجموع: قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يعزِّى جميع أقارب الميت أهله الكبار والصغار الرجال والنساء، إلا أن تكون المرأة شابة فلا يعزِّيها إلا محارمُها، قالوا: وتعزية الصلحاء والضعفاء عن احتمال المصيبة والصبيان آكد. وقال ابن قدامة في المغني: ولا يعزِّي الرجل الأجنبي شوابَّ النساء؛ مخافة الفتنة.

    وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده، لكن بعد الدفن أحسن وأفضل؛ لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر؛ فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية. قال النووي: قال أصحابنا: إلا أن يظهر فيهم جزع ونحوه فيعجِّلَ التعزية ليذهب جزعُهُم أو يخف. وقال ابن الحاج المالكي في المدخل: وموضع التعزية على تمام الأدب إذا رجع ولي الميت إلى بيته، ويجوز قبله أعني قبل الدفن وبعده

    وفي التعزية عدة فوائد: إحداها: تهوين المصيبة على المعزَّى وتسليته عنها وحضُّه على التزام الصبر واحتسابه الأجر والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله. ثانيها: الدعاء بأن يعوضه الله عن مصابه جزيل الثواب، ثالثها: الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له. قال النووي رحمه الله: وهي مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضاً في قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {والله ُفي عون العبد ما كان العبد في عون أخيه}

    وينبغي للناس أن يجتنبوا إقامة المآتم وعمل الولائم؛ لما في ذلك من عدم إظهار الرضا بالقضاء، ولما فيه من مخالفة السنة، والواجب أن يصنع لأهل الميت طعام؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: {كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة} قال السندي رحمه الله في شرحه لسنن ابن ماجه: قوله {كنا نعدُّ} هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله عنهم أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى كلا التقديرين فهو حجة.أ.هـ قال النووي رحمه الله: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف ـ يعني الشيرازي ـ وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها[1].

    وقال الشافعي رحمه الله: وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر[2]. ومن فقهاء الأحناف الذين ذكروا هذه المسألة الكمال بن الهمام في شرح الهداية حيث نص رحمه الله على كراهة اتخاذ الضيافة من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة[3].  أما المالكية فقولهم في المسألة أكثر وضوحاً مع توصيف دقيق لواقع الناس حيث قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة[4].أ.هـ وقال ابن الحاج في المدخل: أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحب[5]. وقال الخرشي في حاشيته على خليل: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فهو بدعة مكروهة لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع ولائم[6].أ.هـ وقال الشيخ عليش رحمه الله في منح الجليل: في شرحه لقول خليل (وتهيئة طعام لأهله) أي الميت لكونهم نزل بهم ما شغلهم عن صنع طعام لأنفسهم ما لم يجتمعوا على البكاء برفع صوت أو قول قبيح فيحرم الإهداء لهم؛ لأنه يعينهم على الحرام، وأما الاجتماع على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة، إن لم يكن في الورثة صغير، وإلا فهو حرام، ومن الضلال الفظيع، والمنكر الشنيع، والشماتة البيِّنة، والحماقة غير الهيِّنة: تعليق الثريات، وإدامة القهوات في بيوت الأموات، والاجتماع فيها للحكايات وتضييع الأوقات في المنهيات مع المباهاة والمفاخرات. ولا يتفكرون فيمن دفنوه في التراب تحت الأقدام، ووضعوه في بيت الظلام والهوام، ولا في وحشته وضمته، وهول السؤال، ولا فيما انتهي إليه الحال من الروح والريحان والنعيم، أو الضرب بمقمع الحديد والاشتعال بنار الجحيم، ولو نزل عليهم كتاب بانتهاء الموت، وأنهم مخلدون بعده لقلنا: إنما يفعلونه فرحاً بذلك ولكنَّ الهوى أعماهم وأصمهم، وإن سئلوا عن ذلك أجابوا باتباع العادة، والمباهاة ومحمدة الناس والزيادة، فهل في ذلك خير؟ كلا بل هو شر وخسران وضير[7].أ.هـ

    ومن الحنابلة قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس، فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية. وروي أن جريراً وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح[8].

    مسألة: يقول بعض الناس: إن من بين المعزين من جاء من مكان بعيد، ولربما قد أتى معزياً من بلد يقتضي المجيء منها سفراً، فهل يُطعم أو لا يُطعم؟ وهل في أكله عند أهل الميت من حرج؟ والجواب أن علماءنا رحمهم الله قد ذكروا هذه المسألة وبيَّنوا حكمها، فقال ابن قدامة: وإن دعت الحاجة إلى ذلك[9] جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه[10].أ.هـ

     وما زال الناس على سنة حسنة في صنع الطعام لأهل الميت، حيث تراهم خاصةً في القرى يحملون طعامهم إلى بيت الميت مواساة لأهله وقياماً بما سن في حقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم {اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم}[11] قال الشافعي رحمه الله في الأم:

    وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم، فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنالى، ثانيها: الدعاء بأن يعوضه الله عن مصابه جزيل الثواب، ثالثها: الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له. قال النووي رحمه الله: وهي مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضاً في قوله تعالى )وتعاونوا على البر والتقوى( وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {والله ُفي عون العبد ما كان العبد في عون أخيه}

    ينبغي للناس أن يجتنبوا إقامة المآتم وعمل الولائم؛ لما في ذلك من عدم إظهار الرضا بالقضاء، ولما فيه من مخالفة السنة، والواجب أن يصنع لأهل الميت طعام؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: {كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة} قال السندي رحمه الله في شرحه لسنن ابن ماجه: قوله {كنا نعدُّ} هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله عنهم أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى كلا التقديرين فهو حجة.أ.هـ قال النووي رحمه الله: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف ـ يعني الشيرازي ـ وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها[12].

    وقال الشافعي رحمه الله: وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر[13]. ومن فقهاء الأحناف الذين ذكروا هذه المسألة الكمال بن الهمام في شرح الهداية حيث نص رحمه الله على كراهة اتخاذ الضيافة من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة[14].  أما المالكية فقولهم في المسألة أكثر وضوحاً مع توصيف دقيق لواقع الناس حيث قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة[15].أ.هـ وقال ابن الحاج في المدخل: أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحب[16]. وقال الخرشي في حاشيته على خليل: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فهو بدعة مكروهة لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع ولائم[17].أ.هـ وقال الشيخ عليش رحمه الله في منح الجليل: في شرحه لقول خليل (وتهيئة طعام لأهله) أي الميت لكونهم نزل بهم ما شغلهم عن صنع طعام لأنفسهم ما لم يجتمعوا على البكاء برفع صوت أو قول قبيح فيحرم الإهداء لهم؛ لأنه يعينهم على الحرام، وأما الاجتماع على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة، إن لم يكن في الورثة صغير، وإلا فهو حرام، ومن الضلال الفظيع، والمنكر الشنيع، والشماتة البيِّنة، والحماقة غير الهيِّنة: تعليق الثريات، وإدامة القهوات في بيوت الأموات، والاجتماع فيها للحكايات وتضييع الأوقات في المنهيات مع المباهاة والمفاخرات. ولا يتفكرون فيمن دفنوه في التراب تحت الأقدام، ووضعوه في بيت الظلام والهوام، ولا في وحشته وضمته، وهول السؤال، ولا فيما انتهي إليه الحال من الروح والريحان والنعيم، أو الضرب بمقمع الحديد والاشتعال بنار الجحيم، ولو نزل عليهم كتاب بانتهاء الموت، وأنهم مخلدون بعده لقلنا: إنما يفعلونه فرحاً بذلك ولكنَّ الهوى أعماهم وأصمهم، وإن سئلوا عن ذلك أجابوا باتباع العادة، والمباهاة ومحمدة الناس والزيادة، فهل في ذلك خير؟ كلا بل هو شر وخسران وضير[18].أ.هـ

    ومن الحنابلة قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس، فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية. وروي أن جريراً وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح[19].

    مسألة: يقول بعض الناس: إن من بين المعزين من جاء من مكان بعيد، ولربما قد أتى معزياً من بلد يقتضي المجيء منها سفراً، فهل يُطعم أو لا يُطعم؟ وهل في أكله عند أهل الميت من حرج؟ والجواب أن علماءنا رحمهم الله قد ذكروا هذه المسألة وبيَّنوا حكمها، فقال ابن قدامة: وإن دعت الحاجة إلى ذلك[20] جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه[21].أ.هـ

     وما زال الناس على سنة حسنة في صنع الطعام لأهل الميت، حيث تراهم خاصةً في القرى يحملون طعامهم إلى بيت الميت مواساة لأهله وقياماً بما سن في حقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم {اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم} قال الشافعي رحمه الله في الأم: وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم، فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا

    [1]  المجموع 5/279

    [2]  الأم 1/248

    [3]  شرح الهداية 1/473

    [4] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/420

    [5]  المدخل 3/275

    [6] حاشية الخرشي على خليل 2/130

    [7] منح الجليل 1/500

    [8]  المغني 2/215

    [9] يعني صنع الطعام

    [10]  المغني 2/215

    [11]  رواه أحمد وأبو داود والحاكم

    [12]  المجموع 5/279

    [13]  الأم 1/248

    [14]  شرح الهداية 1/473

    [15] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/420

    [16]  المدخل 3/275

    [17] حاشية الخرشي على خليل 2/130

    [18] منح الجليل 1/500

    [19]  المغني 2/215

    [20] يعني صنع الطعام

    [21]  المغني 2/215

زر الذهاب إلى الأعلى