الفتاوى

  • تعليق الكمون الأسود

    السلام عليكم .. ماهو حكم تعليق الكمون الأسود في رقبة أو يد الطفل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فتعليق الكمون الأسود على يد الطفل أو نحره؛ وذلك دفعاً للعين والحسد والجن، إنما هو من العادات الذميمة التي ينبغي التناهي عنها، وذلك لأن الزعم بأنه يطرد تلك الأشياء إنما هو محض تخرص وتخمين ليس إلا، ثم إن النهي وارد عن النبي صلى الله عليه وسـلم بخصوص تعليق التمائم؛ فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: (انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك؛ ما أفلحت أبدا) وروى الإمام أحمد والحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال (ومن تعلق ودعة؛ فلا ودع الله له) وفي رواية: (من تعلق تميمة؛ فقد أشرك) ولابن أبي حاتم عن حذيفة رضي الله عنه (أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

    وعليه فالواجب علينا التناهي عن مثل هذا الأمر، ونصح الأمهات برقية الأطفال بالثابت المشروع ففيه كفاية وغُنية، والله الموفق والمستعان.

  • زكاة المحصول

    حان وقت حصاد زرعي واستدنت مبلغاً للحصاد هل يجوز أن أخصم هذا الدين قبل إخراج الزكاة؟ ثانياً: لو كان المال الذي أنفقته في الحصاد (2مليون) ليس ديناً بل هو مالي هل أسترده من بيع المحصول قبل أن أخرج الزكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالنصاب المحدد لزكاة الزروع هو ما يعادل ستمائة وسبعة وأربعين كيلو جراما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه  (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فنصاب الزروع خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً؛ فيكون النصاب ثلاثمائة صاع، والصاع النبوي يعادل نحواً من 2156 جراماً؛ فيكون النصاب ستمائة وسبعة وأربعين كيلو جراماً. وأما ما لا يكال – كالقطن والمطاط وقصب السكر – فإن زكاته بالقيمة؛ فينظر في قيمة الخمسة الأوسق من غلة متوسطة وتؤخذ من أرباب تلك الزروع.

    وأما النفقة على الزرع فإن كانت ديناً على صاحب الزرع؛ فإنه يُخرج هذا الدين ويزكي الباقي إن كان بالغاً نصابا؛ لما روى أبو عبيد في الأموال بسنده عن جابر بن زيد، قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه، قال: قال ابن عباس: يقضى ما أنفق على أرضه، وقال ابن عمر: يقضى ما أنفق على أرضه وأهله. وقال ابن عباس: يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكِّي ما بقى. فقد اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء الدّيْن الذي أنفقه على الأرض والثمرة، وزكاة الباقي فقط، واختلفا في الدّيْن إذا كان على نفسه وأهله. وكذلك روى أبو عبيد عن مكحول أنه قال في صاحب الزرع المدين: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يقضى دينه، وما فضل بعد ذلك زكّاه، إذا كان مما تجب فيه الزكاة . وبهذا قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل

    وإن لم تكن تلك النفقات مثل ما ينفقه الزارع من ماله على البذر والسماد والحرث والري والتنقية والحصاد وغير ذلك؛ إذا لم تكن ديناً على صاحب الزرع فقد اختلف أهل العلم هل ترفع هذه النفقات والتكاليف -أعنى القدر المقابل لها من المحصول ويزكِّى الباقي، تخصم أم لا؟

    فذهب ابن حزم الظاهري إلى أنها لا تحتسب، بل يجب إخراج الزكاة عن الزرع كله دون اعتبار لما أنفق فيه؛ قال رحمه الله: لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآن ولا سُنَّة ثابتة قال: وهذا قول مالك والشافعي وأبى حنيفة وأصحابنا أ.هـ .

    وتعرض ابن العربي في شرح الترمذي لهذه المسألة فقال في عارضة الأحوذي 3/143: اختلف قول علمائنا، هل تحط المؤونة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة -أي في الصافي- أو تكون مؤونة المال وخدمته -حتى يصير حاصلاً- في رب المال، وتؤخذ الزكاة من الرأس -أي من إجمالي الحاصل؟ فذهب إلى أنه الصحيح أن تحط وترفع من الحاصل، وأن الباقي هو الذي يؤخذ عُشره، واستدل لذلك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “دعوا الثلث أو الربع”، وأن الثلث أو الربع يعادل قدر المؤونة تقريبًا، فإذا حسب ما يأكله رطبًا، وما ينفقه من المؤونة تخلص الباقي ثلاثة أرباع، أو ثلثين، قال: ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب

    قال العلامة القرضاوي حفظه الله تعالى: الذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة، عما يقابل المؤونة من الخارج، والذي يؤيد هذا أمران:

    الأول: أن للكلفة والمؤونة تأثيرًا في نظر الشارع، فقد تقلل مقدار الواجب، كما في سقي بآلة، جعل الشارع فيه نصف العُشر فقط، وقد تمنع الوجوب أصلاً كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.

    الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبًا إذا كان أنفق مثله في الحصول عليه، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن قدر المؤونة بمنزلة ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه، وهذا صحيح.

    هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشارع الواجب في مقابلها من العُشر إلى نصفه فمن كانت له أرض أخرجت عشرة قناطير من القطن تساوى مائتي جنيه، وقد أنفق عليها -في غير الري- مع الضريبة العقارية، مبلغ ستين جنيهًا (أي ما يعادل ثلاثة قناطير) فإنه يخرج الزكاة عن سبعة قناطير فقط، فإذا كانت سقيت سيحًا ففيها العُشر أو بآلة فنصف العُشر، والله أعلم

  • رشوة في الجمارك

    أنا تاجر استورد البضائع من الخارج، وأواجه بجمارك عالية كما هو معروف للجميع، وإذا دفعتها كاملة إما أن أخسر أو لا أربح إلا القليل، فهل يجوز كما يفعل الكثيرون أن أدفع المال للضباط فأدخل تحت طائلة الرشوة؟ وأنا أخاف الله رب العالمين! أم أحاول التهرب عبر المعرفة الشخصية وهو خيار صعب جدا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الدولة أن تسعى في تخفيف الجمارك عن الناس تمهيداً لإلغائها؛ لأنها باب لأكل أموال الناس بالباطل؛ وهي نوع من المكوس التي حرَّمها الشرع؛ والمَكْس: هو الضريبة التي تفرض على الناس، ويُسمى آخذها (ماكس) أو (مكَّاس) أو (عَشَّار) لأنه كان يأخذ عشر أموال الناس.

    وقد ذكر العلماء للمكس عدة صور: منها ما كان يفعله أهل الجاهلية، وهي دراهم كانت تؤخذ من البائع في الأسواق. ومنها دراهم كان يأخذها عامل الزكاة لنفسه، بعد أن يأخذ الزكاة ومنها: دراهم كانت تؤخذ من التجار إذا مروا، وكانوا يقدرونها على الأحمال أو الرؤوس ونحو ذلك، وهذا أقرب ما يكون شبهاً بالجمارك، وذكر هذه الصور الثلاثة في “عون المعبود” وفي “شرح السنة” قال البغوي رحمه الله تعالى: “أراد بصاحب المكس: الذي يأخذ من التجار إذا مروا مَكْسًا باسم العشر” اهـ .

    ولا يجوز لك دفع رشوة لمن يعمل في الجمارك تخلصاً منها؛ إذ الخطأ لا يعالج بالخطأ، لكن لو استطعت عبر المعرفة الشخصية أن تخفف منها أو تسقطها فافعل، والله الموفق والمستعان.

  • وسواس في الطهارة

    أنا كنت أعاني من وسواس قهري في جانب الطهارة والوضوء والصلاة؛ كنت كلما أخرج من الخلاء أشعر بخروج نقطة بول، مع العلم أنه في بعض الأحيان يكون الشعور صحيحاً وأجد بالفعل نقطة بول قد خرجت. بعد ذلك تحولت المشكلة لوسوسة شديدة في جميع عباداتي خاصة الوضوء والصلاة وحتى الصوم. المشكلة أنني بعد فترة حاولت التخلص من الوسوسة وذلك بالضغط على نفسي بأن أقسم بالله ألا التفت إلى الوسواس عندما أتوضأ أو أستنجي، ولكنني لا أستطيع بفرط قوة الوسوسة؛ فأعود وأغسل ذكري أو أعود فأعيد الوضوء في حال الشك ببطلانه. ولست أعرف كم مرة أقسمت ولم أبر بقسمي ولكنني وضعت رقماً تقريبياً حوالي 400 مرة مع العلم أنها كلها بسبب الوسواس. أفتوني أفادكم الله كيف أكفر عن قسمي هل أكفِّر لمرة أو لـ400 مرة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فيكفيك أيها السائل الكريم أن تكفِّر عن يمينك مرةً واحِدة، وتجنَّبْ الوسوسة في جميع عملك، وأكْثِرْ من الاستعاذة بالله من وسوسة الشيطان، {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}. قال ابن كثير رحمه الله: “أمَرَه أنْ يستَعِيذَ من الشياطين؛ لأنهم لا تنفع معهم الحيل، ولا ينقادون بالمعروف. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزه ونَفْخه ونَفْثه) وقوله {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} أي: في شيء من أمري؛ ولهذا أمر بذكر الله في ابتداء الأمور؛ وذلك مَطْرَدَةٌ لِلشياطينِ عند الأكلِ والجماعِ والذبحِ وغيرِ ذلك من الأمُور”. [تفسير ابن كثير 5/492]. ولْيَكُنْ لِسانُك رطباً بذِكر الله؛ ففي هذا شفاؤك إن شاء الله وطُمُأنينتُك {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب}

  • نسيت التلفظ بالإحرام

    نويت الإحرام بعمرة في رمضان، واغتسلت وعندما وصلت إلى الميقات توضأت وصليت ركعتين وأنوي التلفظ بالإحرام (لبيك اللهم عمرة) ولكنني نسيت وبعد أن غادرت الميقات وفي طريقي إلى مكة تذكرت فتلفظت بالإحرام فهل علي شيء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شيء عليك إن شاء الله وعمرتك صحيحة؛ لأن التلفظ بالإحرام ليس شرطاً، بل العبرة بما انعقد عليه قلبك، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى} والله تعالى أعلم.

  • أعاني من الإفراط في الشهوة

    أنني متزوجة حديثاً (خمسة أشهر) والآن حامل في شهري الرابع، ومشكلتي هي بعد الحمل أصبحت عندي رغبة قوية في المعاشرة، وكثيراً ما أقوم أنا بمداعبة زوجي واستثارته؛ حتى أصبحت أخجل من نفسي رغم علمي أنه حقي؛ فزوجي رغبته قليلة في هذا الشيء أما أنا فكل يوم تزداد هذه الرغبة عندي؛ حتى كرهت نفسي وأحاول جاهدة في أن أتناسى أو أنشغل عنها؛ ولكنني لا أستطيع فهل في ذلك حرمة؟ وأريد حلاً للتقليل من هذه الشهوة الجامحة؛ لأنني أرى أن زوجي يتضجر كثيراً من هذا الشيء، وأنا أقرأ القرآن لكن بشكل غير منتظم، وأحافظ على صلاتي ولكن كل ذلك لا يخفف عني حدة هذه الشهوة. وهل من حقي القيام بمداعبة زوجي وطلب المعاشرة منه أم في ذلك حرمة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن الحقوق المشتركة بين الزوجين حق الاستمتاع، وقد قال الله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} وقال سبحانه {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} فليس في فعلك ما يستقبح أو يستهجن؛ لكن الشريعة تعلِّمنا أن الاعتدال مطلوب، وأن الإفراط ـ ولو في المباح ـ مذموم، وخير الأمور أوساطها، ولو شغلت نفسك بما يقربك إلى الله تعالى من قراءة كتابه والإكثار من نوافل العبادات لكان خيراً لك، وأدعى لحصول الوفاق بينك وبين زوجك، والله المستعان.

  • حكم الإستمناء

    ما الحكم في تفريغ الشهوة في الحمام عن طريق الصابون أو ما شابه في الحمام؟ يسمونها دق الحلاوة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فدق الحلاوة أو الاستمناء أو جلد عميرة حرام؛ لا  يحل لمسلم تعاطيه؛ لعموم قوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وعليك أيها السائل بالنكاح الحلال، فإن لم تقدر على مئونته فاصبر حتى يغنيك الله من فضله؛ قال تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله سميع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم} والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

  • مصروف والدتي اقل من زوجتي

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالي: لي زوجة تدرس بالجامعة وساكنة في داخلية وأرسل لها مصروفها الشهري، وفي نفس اللحظة أرسل لوالدتي مصروفها أيضاً الشهري، لكن مصروف والدتي أقل من مصروف زوجتي بكثير؛ وذلك لأن زوجتي تسكن بالداخلية فتحتاج إلى أكل وشرب وغيره من مستلزمات الجامعة، أما والدتي فموجودة بالبيت ووالدي ربنا يحفظه ويرعاه ويحفظ جميع الآباء ما مقصر في البيت بشيء  فهذا المصروف لأغراض أمي الشخصية فقط.

    فهل هذا يعتبر عقوقاً لوالدتي؟ مع العلم أن زوجتي لما تكون في فترة الإجازة في بيتي مع أسرتي مصروفها يكون نفس مصروف أمي؛ لأني أشارك مع أبي في مصروف البيت. أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج عليك أن يكون مصروف الزوجة أكثر من مصروف الوالدة، ولا يعد ذلك عقوقاً؛ إذ ليس مطلوباً منك التسوية بينهما بل عليك أن تعطي كلاً منهما كفايتها من غير وكس ولا شطط، والله الموفق والمستعان.

  • أمي تسألني عن كل شيء

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أنا شاب عمري 18 سنة ومازالت أمي تظن أنني ذلك الشاب الصغير، فلا تترك لي وقتاً للحديث تهتم بكل ما يقع معي (من اتصل بك مع من كنت و.و.و. )، حتى إذا كانت العائلة مجتمعة ووجه أحدهم السؤال لي تقوم هي بالإجابة عنه، ولهذا انعكاس في دراستي إذ أنه لا أجد الجرأة لكي أسأل أستاذي والكثير، دائماً ما أحاول أن أقنعها أنه لي 18 سنة وبعد سنة أو سنتين إن شاء الله سأقوم بأخذ مقابلات من أجل العمل فتقول نعم، لكن رغم ذلك تبقى نفس المشكلة، فما الحل من فضلكم؟ وآسف إذا أطلت وبارك الله فيكم..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فيا أخي: سل الله أن يرزقك بر أمك في الحياة وبعد الممات، وأن يجعل ذلك بابك إلى الجنة، واعلم – علمني الله وإياك – أن هذه مشكلة أصيلة في التربية عندنا – معشر المسلمين – إلا من رحم الله؛ حيث ينشأ الولد على أنه ما زال صغيراً، وتحمل الشفقة الوالدين على أن يشعرا بأنهما يتحملان عن ولدهما كل شيء؛ لذلك لا يسمحان له بالحديث أمام الكبار، ولا أن يستقل بأخذ قرار، ولا أن يجيب عن سؤال؛ حتى لو ذهب بك أبوك أو أمك إلى الطبيب؛ فسألك عما شكواك فإن الوالدة أو الوالد يتطوع أحدهما بالجواب عنك؛ وكأنك أصم أو أبكم أو لا تحسن الجواب!!! هذه هي معاناتنا، ولو نظرت في السنة تجد النبي صلى الله عليه وسلم يشرب شراباً، وعن يمينه غلام وعن يساره أبو بكر فيقول عليه الصلاة والسلام للغلام: أتأذن لي أن أسقي الشيخ؟ فيقول الغلام: لا أوثر بفضلتك أحداً يا رسول الله!! يقول الراوي “فتله في يد الغلام” انظر إلى إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الغلام على شجاعته الأدبية وحرصه على الخير، وكذلك لما بات ابن عباس عند خالته ميمونة وحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، وهكذا لما سأل عليه الصلاة والسلام عن شجرة تشبه المؤمن؟ وأخبر عبد الله بن عمر أباه بأنه وقع في نفسه أنها النخلة؛ يقول له عمر: يا بني لو أجبت لكان ذلك أحب إلي من حمر النعم، وكذلك لما سأل عمر الصحابة عن تأويل آية في سورة البقرة {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار} ثم رأى ابن عباس يهمس قال له: قل يا ابن أخي ولا تحقرن نفسك!!! هكذا كانت تربية الصحابة، ولذلك كانوا خير جيل، أما نحن فقد ربينا على أن نتهيب الكلام ونكثر من السكوت، فلا غرو أن يخرج أحدنا فأفاءً أو تمتاماً أو عييا أو هياباً من لقاء الناس؛ لكن عليك – أخي – أن تستحضر أموراً في علاج معضلتك هذه:

    أولها: أن ذلك يحصل من الوالدين بحسن نية منهما، وحسن النية شفيع في رفع الإثم إن شاء الله

    ثانيها: أن تحاول تنبيه الوالدة عن طريق وسيط، وحبذا لو كان مربياً أو مربية؛ حتى يحسن بيان خطورة هذا الفعل منها على مستقبل أيامك

    ثالثها: أن تحاول انتزاع حقك بنفسك؛ وذلك بأن تبادر بالجواب حين تسأل وبالرد حين تكلم؛ دون أن تنظر إلى الوالدة أو تنتظر إذناً منها

    رابعها: لا تضجر من كثرة سؤالها عمن اتصل بك أو التقاك؛ وحاول أن تجيبها باختصار

    خامسها: كن على ثقة أن الوالدة لو أنست منك استقامة على أمر الله وبعداً عن الشبهات؛ فسرعان ما تزول مخاوفها إن شاء الله وتتأكد من أنك صرت رجلاً لا يخشى عليك، والله المستعان.

  • كورس من غير محرم

    الشيخ عبد الحي الرجاء إفادتي بأسرع وقت وهو لدينا كورس في العمل لإحدي الدول العربية– دبي- وهو كورس مهم فهل يمكنني السفر بغير محرم مع العلم أنه سيكون معي فتيات أخريات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمسلمة السفر بغير محرم؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة” متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في موطأ مالك كذلك، وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم” وفي رواية له وللترمذي وأبي داود عن أبي سعيد رضي الله عنه “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها” وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها” وفي رواية ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم واحد ليس لها ذو حرمة” وروى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر يوماً إلا مع ذي محرم” وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها” وقد نقل الحافظ ابن حجر الإجماع على ذلك فقال: استدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك.أ.هـ

    هذا وقد يتعلق بعض الناس باختلاف الروايات المذكورة في تحديد المدة التي يحرم فيها سفر المرأة بلا محرم؛ فيقول: إن النهي خاص بالزمن الماضي نسبة لطول المدة التي يستغرقها سفر المرأة حتى تصل إلى الغاية التي تريد، أما في زماننا فالسفر ما عاد يستغرق سوى ساعات معدودات وقد تطورت وسائله فلا يشمله النهي، والجواب كما قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن؛ وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة الليلة أو البريد. قال البيهقي رحمه الله: كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير محرم؟ فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم؟ فقال: لا. وسئل عن سفرها يوماً؟ فقال: لا. وكذلك البريد. فأدَّى كلٌ منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفاً عن رواية واحدٍ فسمعه في مواطن، فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفراً؛ فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة “لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم”وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً. والله أعلم.أ.هـ بنقل النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم. وقال المنذري رحمه الله: وليس في هذه تباين؛ فإنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قالها في مواطن مختلفة بحسب الأسئلة، ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلاً لأقل الأعداد؛ واليوم الواحد أول العدد وأقله، والاثنان أول الكثير وأقله، والثلاثة أول الجمع؛ فكأنه أشار إلى أن هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر مع غير محرم، فكيف إذا زاد.أ.هـ وقال الحافظ رحمه الله: وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.أ.هـ

    والعلة في هذا النهي والله تعالى أعلم أن المرأة فتنة وانفرادها سبب للمحظور؛ لأن الشيطان يجدالسبيل بانفرادها فيغري بها ويدعو إليها. وقوله صلى الله عليه وسلم”لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر… الحديث| قال الباجي رحمه الله: والنهي خرج بمعنى التغليظ؛ يريد أن مخالفة هذا ليست من أفعال من يؤمن بالله ويخاف عقوبته في الآخرة؛  أ.هـ وقد عدَّها بعض أهل العلم في الكبائر كما قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: الكبيرة المائة: سفر المرأة وحدها بطريق تخاف فيها على بُضعها. إلى أن قال: عدُّ هذا بالقيد الذي ذكرته ظاهر لعظيم المفسدة التي تترتب على ذلك غالبا، وهي استيلاء الفجرة وفسوقهم بها؛ فهو وسيلة إلى الزنا وللوسائل حكم المقاصد؛ وأما الحرمة فلا تتقيد بذلك بل يحرم عليها السفر مع غير محرم وإن قصر السفر وكان أمناً ولو لطاعة كنفل الحج أو العمرة ولو مع النساء من التنعيم، وعلى هذا يحمل عدهم ذلك من الصغائر.ا.هـ

    والفتوى التي أطمئن إليها أن هذه السائلة إن لم تكن بحاجة إلى العمل فلا يحل لها السفر بغير محرم؛ حذراً من الوقوع في الوعيد الوارد في النصوص التي سبق ذكرها؛ وأما إذا كانت بحاجة إلى العمل لتعول نفسها أو من هم تحت ولايتها؛ فلها أن تسافر إذا كانت رحلة واحدة بلا توقف، وذلك لأن بعض أهل العلم الثقات المعاصرين قد أفتوا بجواز ذلك؛ استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه “فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلاَّ اللَّه” رواه البخاري. قال الحافظ رحمه الله تعالى: فاستدل به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير محرم.ا.هــــ قالوا: وهذه بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بحصول الأمن وانتفاء الخوف؛ وهو حاصل في السفر بالطائرات من حيث انتفاء الخلوة وعدم الخطر، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى