الفتاوى

  • الرضعات التي تحرم الزواج

    السلام عليكم ورحمة الله، فضيلة الشيخ كم عدد الرضعات التي يحرم بها الزواج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المسألة من مسائل الخلاف حيث ذهب بعض أهل العلم إلى أن كل رضاع محرم قليله وكثيره؛ لعموم الأدلة كقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} وقوله صلى الله عليه وسـلم “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب” وذهب بعضهم إلى التحريم بثلاث رضعات؛ لقوله صلى الله عليه وسـلم “لا تحرم المصة ولا المصتان” وذهب جمهورهم إلى أن التحريم يكون بخمس معلومات؛ لحديث عائشة رضي الله عنها “كان فيما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسـلم: عشر معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات يحرمن، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسـلم وهن مما يتلى من القرآن”

    فإذا لم يكن الزواج قد حصل فالاحتياط يقضي الأخذ بقول من قال: إن الرضاع كله محرم قليله وكثيره، وذلك احتياطاً للفروج لأن الأصل فيها التحريم، أما إذا كان الزواج قد حصل ففي قول الآخرين سعة، والله الموفق والمستعان.

  • إمامة الأعمى

    هل تصح إمامة الأعمى للجماعة في المسجد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا مانع من إمامة الأعمى للمصلين في المسجد؛ ما دامت شروط الإمامة متوافرة فيه، وليس من بينها أن يكون مبصرا، وقد كان ابن أم مكتوم رضي الله عنه يصلي بالناس وهو أعمى؛ حيث استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى بعض مغازيه، والله تعالى أعلم.

  • التبرك بابن تيمية

     وصلی الله علی سیدنا محمد وعلی آل بیته الطیبین الأطهرین وبعد: فقد جاء فی کتاب البدایة والنهایة لابن کثیر ـ المجلد السابع صفحة 274 و275مطبعة دار الفکر للطباعة والنشر ـ تحقیق وتوثیق صدقی جمیل العطار، فی أحداث سنة ثمان وعشرین وسبعمائة حول وفاة ابن تیمیة {أما الرجال فحرزوا بستین ألفاٌ إلی مائة ألف إلی أکثر من ذلك، إلي مائتی ألف، وشرب جماعة الماء الذی فضل من غسله، واقتسم جماعة بقیة السدر الذی غسل به، ودفع في الخیط الذي کان فیه الزئبق الذي کان فی عنقه بسبب القمل مائة وخمسون درهماً!! وقیل إن الطاقیة التي کانت علی رأسه دفع فیها خمسمائة درهماً؟؟؟؟ ستون ألفاً لا عقل لهم أم لا عقل لمن حرم التبرك بالأولیاء؟؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالظاهر من سؤالك أن مقياسك في معرفة الحق من الباطل إنما يكون بكثرة من فعلوا، وأن الحق مع الكثرة دائماً، ولا شك أن في هذا الفهم خللاً، وخير لك أن تعتني بمعرفة الحق لتعرف أهله، وليس العكس، ودونك ما عليه الحال في كثير من بلاد الإسلام حيث يشارك في أعياد النصارى ـ كالكريسماس ورأس السنة ـ كثير من المسلمين الذي يربو عددهم على الملايين؛ فهل تُكسب كثرتهم فعلهم مشروعية؟ اللهم لا، وكثير من الناس قد اعتادوا بناء المساجد على القبور رغم تكرر النهي عن ذلك في الأحاديث الصحاح، وترى الألوف المؤلفة من الروافض ـ في ذكرى عاشوراء ـ يضربون وجوههم وأدبارهم، ويسيلون دماءهم وهم يرون أنهم بذلك يتقربون إلى الله تعالى، وفي القرآن الكريم تقرأ )وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله( وتقرأ )وإن كثيراً من الناس لفاسقون( وتقرأ )وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين( هذه واحدة

    وأما الثانية فعليك أن تعلم أن أفعال العباد ليست بحجة على الشرع، خاصة إذا كان فاعلوها ممن لا يؤبه لهم من العوام والدهماء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛ ثم يأتي من بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون ويظهر فيهم السمن} رواه الشيخان، فاستعن بالله ولا تعجز واحرص على طلب العلم من أهله، وعليك بلزوم الحق ولا يضرنك قلة السالكين

    وأما الثالثة فاعلم ـ علمني الله وإياك ـ أن أبا العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كان من العلماء العاملين الذين نفع الله بهم من شاء من خلقه، وما زال أهل العلم من السابقين واللاحقين يحتفون بأقواله واجتهاداته ويوردونها ويحتجون بها، وقد جاهد الكفار والمنافقين والمبتدعين في زمانه، وخلَّف علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه تشهد بذلك مؤلفاته وتصانيفه التي سارت بذكرها الركبان، وما هو بالمعصوم رحمه الله

    وليست مشكلتنا في التبرك بأهل الصلاح؛ فقد كان الصحابة يتبركون برسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره ـ كشعره وثيابه ـ وقد قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون رضي الله عنه بعد موته، وكان ثابت البناني رحمه الله يقبِّل يد أنس بن مالك رضي الله عنه ويقول: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النووي في حديث تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم للمولود بمضغ تمرة ومجها في فمه: اتفق العلماء على استحباب التحنيك بالتمر وما في معناه من كل حلو، وأن يكون المحنِّك من الصالحين وممن يتبرك به رجلاً كان أو امرأة.ا.هــ شرح النووي لصحيح مسلم 14/122، وقد أورد الذهبي وغيره من أهل العلم قصصاً كثيرة دالة على ذلك؛ ولكن الإشكال كل الإشكال في التبرك بأقوام لا حلم  عندهم ولا علم، ولا عُرِف عنهم تقوى ولا صلاح، بل كل ما هنالك نسب توارثوه الله أعلم بصحته، وأسأل الله الهداية للجميع.

  • الاستعانة بالجن المسلم

    هل تجوز الاستعانة بالجن المسلم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالاستعانة بالجن باب عظيم من أبواب الضلال، وقد كان سبباً في هلاك كثيرين لقلة علمهم وفساد تصورهم، وعليه فالواجب سد هذا الباب لما يكتنفه من شرور ومحاذير، وقد قرر ربنا جل جلاله في القرآن أن ناساً من المشركين استعانوا بالجن فأوقعوهم في العنت والرهق؛ فقال سبحانه {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ثم إن عالم الجن يختلف عن عالم الإنس في الخلقة والطباع، ولا يتحقق المرء يقيناً من كون أحدهم مسلماً أو كافراً، إذ الأصل فيهم الكذب ولذلك يحرم الاستعانة بهم، وتجب الاستعاذة من شرورهم، والله تعالى أعلم.

  • العبادات التي يصل ثوابها للميت

    السلام عليكم ورحمه الله تعالي وبركاته .. إنا لله وإنا اليه راجعون توفي الي رحمه الله تعالي والدي العزيز  قبل 16 يوم اللهم ارحمه واغفر له واعف عنه وعافه وأكرم نزله سؤالي يا شيخ:

    1/ ما هي العبادات التي يصل ثوابها للميت؟

    2/ وهل يجوز لنا نحن الإناث زيارته؟

    3/ وهل يشعر الميت بمن يزوره؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فرحمة الله وبركاته على والدك، وأسأل الله تعالى أن يرفع مقامه في عليين، وأن يجعل مثواه في جنات النعيم، وأوصيك ببره بعد موته، ويكون ذلك بالدعاء له والاستغفار له، وصلة رحمه، وإكرام صديقه وإنفاذ عهده، والميت ينتفع بثواب ما يهدى له من العمل الصالح كالدعاء والصدقة والحج والعمرة وقراءة القرآن، ولا حرج في زيارتكم لقبره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم “كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة” على أن تكون زيارة شرعية ليس فيها نياحة ولا لطم للخدود ولا ارتكاب لما حرم الله، والميت يستأنس بزيارة الأحياء ويشعر بها، والله الموفق والمستعان.

  • تلاوة القرآن لروح الميت

    هل تلاوة القرآن والتصدق به إلى روح ميت يصله أم لا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فتلاوة القرآن يصل ثوابها إلى الميت إن شاء الله ـ في قول جمهور أهل العلم ـ قياساً لها على الصدقة والحج والعمرة، وهي عبادات وردت النصوص بوصول ثوابها إلى الميت، والله تعالى أعلم.

    وأما استدلال بعض أهل العلم بقوله تعالى )وأن ليس للإنسان إلا ما سعى( فقد أجيب عنه بأن ذلك من طريق العدل؛ وأما من طريق الفضل فله ما سعى وما سُعِي له، أو أن اللام في قوله )للإنسان( بمعنى علي؛ أي ليس على الإنسان إلا ما سعى، وأيضاً فإنه مخصوص بأن الميت ينتفع بثواب ما أهدي إليه من الصدقات والحج والعمرة والدعاء، فكذلك ينتفع بالقراءة. قال الشيخ تقى الدين أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة:

    أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره، وهو انتفاع بعمل الغير. ثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب؛ ثم لأهل الجنة في دخولها. ثالثها: أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الكبائر في الخروج من النار، وهذا انتفاع بسعي الغير. رابعها: أن الملائكة يستغفرون ويدعون لمن في الأرض، وذلك منفعة بعمل الغير. خامسها: أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيراً قط – أي من المؤمنين – بمحض رحمته، وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير. سابعها: قال الله تعالى في قصة الغلامين اليتيمين )وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً( فانتفعا بصلاح أبيهما، وليس من سعيهما. ثامنها: أن الميت ينتفع بالصدقة عنه، وبالعتق، بنص السنة والإجماع، وهو من عمل الغير. تاسعها: أن الحج المفروض يسقط عن الميت، بحج وليه بنص السنة، وهو انتفاع بعمل الغير. حادي عشر: المدين قد امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة،  وقضى دين الآخر على بن أبى طالب، وانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الغير. ثاني عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن صلى وحده {ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه} فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير. ثالث عشر: أن الإنسان تبرأ ذمته من ديون الغير، إذا قضاها عنه قاض، وذلك انتفاع بعمل الغير. رابع عشر: أن من عليه تبعات ومظالم، إذا حلل منها سقطت عنه، وهذا انتفاع بعمل الغير. خامس عشر: أن الجار الصالح ينفع في المحيا وفى الممات – كما جاء في الأثر – وهذا انتفاع بعمل الغير. سادس عشر: أن جليس أهل الذكر يُرحم بهم، وهو لم يكن معهم، ولم يجلس لذلك بل لحاجة عرضت له، والأعمال بالنيات، فقد انتفع بعمل غيره. سابع عشر: الصلاة على الميت، والدعاء له في الصلاة، انتفاع للميت بصلاة الحي عليه وهو عمل غيره. ثامن عشر: أن الجمعة تحصل باجتماع العدد، وكذا الجماعة بكثرة العدد وهو انتفاع للبعض بالبعض. تاسع عشر: أن الله تعالى قال لنبيه )وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ( وقال تعالى )وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ..( فقد رفع الله تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض، وذلك انتفاع بعمل الغير. تمام العشرين: أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره ممن يمونه الرجل، فإنه ينتفع بذلك من يُخرِج عنه، ولا سعى له فيها.

    ثم قال رحمه الله: ومن تأمل العلم وجد انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى، فكيف يجوز أن تتأول الآية الكريمة، على خلاف صريح الكتاب والسنة، وإجماع الأمة.ا.هـ

  • وسواس في خروج المذي

    ما تعريف الرجل المذاء؟ أنا لست رجلاً مذاء بطبعي لكنني مصاب بمرض الوسواس القهري؛ فيستغل الشيطان ذلك بعرض أفكار كثيفة حتى يخرج مني المذي فانا أحتاط وأعيد الوضوء لكل وقت صلاة؛ لكن هل يجب عليَّ غسل الثياب أو رشها لأن ذلك يسبب إحراجاً ومشقة عليَّ؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك أيها الأخ السائل أن تعلم أن دين الله تعالى يسر لا حر ج فيه، وقد قال سبحانه {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} فاستعن بالله ولا تعجز، واعمل على مقاومة هذه الوساوس بالإكثار من ذكر الله تعالى والتسلح بالعلم النافع الذي تقمع به الشيطان وتصرف عنك كيده، واعلم بأن المذاء هو من كان كثير المذي كما قال علي رضي الله عنه {كنت رجلاً مذاء} والواجب على المسلم إذا خرج منه المذي أن يغسل ذكره كله من أصله إلى رأسه وأن يتوضأ وضوء الصلاة؛ لأن خروج المني ناقض كخروج البول؛ وأما بالنسبة للثياب فقد قال بعض أهل العلم يجب غسلها، وقال بعضهم: يكتفى بالنضح وهو الرش بالماء، ولعل النضح هو المناسب لمثل حالتك؛ لحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر من الاغتسال، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {إنما يجزئك من ذلك الوضوء} قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال {يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه} رواه الترمذي وأبو داود، والله تعالى أعلم.

  • تكرار آية في سورة الفاتحة

    إمام مسجدنا يداوم علي تكرار آية )اهدنا الصراط المستقيم( في الفاتحة؛ فهل يصح هذا؟ أيضاً يقوم بتلاوة آية مع ربطها بكلمة من آية سابقة مثل )الأشقى الذي( و)المصلين الذين( فهل يصح ذلك بصفة دائمة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فما ينبغي للإمام أن يداوم على ذلك؛ لأنه ليس من السنة، وقد يظن بعض الناس ممن يصلون خلفه أن ذلك مستحب، ولعله يظن أن ذلك من باب الدعاء، والدعاء في صلاة الفريضة لا يشرع حال القيام، بل محله في السجود؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم} وأما وصله للآية بالتي بعدها فلا حرج في ذلك خاصة إذا كان المعنى متصلاً؛ كما في قوله تعالى )والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم( وقوله )فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون( وقوله )كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * في الدنيا والآخرة( والسنة ـ في غير ذلك ـ أن يقف القارئ على رؤوس الآي كما يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • الزواج من غير رضا الوالد

    السلام عليكم ورحمة الله .. في البداية أحب أن أشكر القائمين علي الموقع جزاكم الله خيرًا، ووفقكم إلي ما يحب ويرضي

    سؤالي هو .. أنا شاب أعيش وأدرس في دولة غربية..والحمد لله أحاول أن ألتزم بقدر الإمكان، ولا يخفي عليك كمية الفتن الموجودة في هذه البلدان خصوصا للشباب..

    وإن شاء الله أنوي الزواج في أقرب وقت وهنا سؤالي:

    أنا أكبر البيت والوالد عندما أتحدث معه عن موضوع الزواج يقول لي: عندما تتخرج، وأنا امامي عدة سنوات إلى التخرج، ووالدي لا يقدر كمية الفتنة الموجودة وصعوبة الاستقامة مع هذه الفتن..

    الشئ الثاني في هذه البلد يوجد الكثير من المسلمين والحمد لله، والجالية المسلمة من أكبر الجاليات في أوربا وتوجد من الفتيات الملتزمات الكثير، ما رأيك يا شيخ هل أتزوج من هنا ام من بلدي؟ مع العلم انه إذا اردت الزواج من بلدي إجرآءت استقدام الزوجة تحتاج وقت طويل؟ فكيف يمكنني أن أقنع أبي بضرورة الزواج في أقرب وقت؟؟ جزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فجواباً على سؤالك لا بد من تقرير أمرين مهمين:

    أولهما أن رضا الوالدين مطلوب، والسعي في برهما والإحسان إليهما وطاعتهما أمر مرغوب، وقد دلت عليه نصوص الشريعة المتواترة

    ثانيهما: أن الزواج لا خلاف في مشروعيته في ديننا، وهذه المشروعية قد ترتقي إلى درجة الوجوب في بعض الأحوال، ومنها الحالة التي تتحدث عنها؛ حيث تعيش في بيئة قد أحاطت بها أسباب الفتن، والإنسان معرض للوقوع في الحرام في أي ساعة من ليل أو نهار

    ويمكنك الجمع بين الحسنيين والتوفيق بين الأمرين وذلك بالمبادرة إلى الزواج استجابة لأمر الله عز وجل حين قال {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} وأمر النبي صلى الله عليه وسـلم حين قال “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج” ولأن الزواج في حقك تستعف به عن الزنا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

    ثم عليك بذل جهدك واستفراغ وسعك في بر الوالد والإحسان إليه حتى يستقر في روعه أن زواجك لن يكون على حساب برك به وقيامك بحقوقه، وسل الله الإعانة والتوفيق والتسديد

    ويمكنك استشارة من تثق به ممن هم معك حيث أنت من أجل الترجيح بين الزواج من فتاة من بلدك أو من البلد التي أنت بها، وسل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

  • هل هذه رشوة؟

    السلام عليكم ياشيخنا وإني أحبك في الله وأسال الله أن يجمعنا في جنات النعيم.. آمين يارب العالمين

    السؤال: أنا أعمل في إحدى الدول العربية، وفي أحيان كثيرة أذهب إلى المغسلة (مغسلة السيارات) وأنتظر دوري وفيها عمال يعملون من دول شرق أسيا، فأقول للعامل اغسل السيارة وأنا أعطيك شيئاً من المال من عندي، فهل في هذا شيء من رشوة؟ وأي شيء منهي عنه؟ وجزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني فيه، أما بعد.

    فإذا كان هذا المال تدفعه لذلك العامل على سبيل الصدقة لأنه محتاج فأنت مأجور؛ أما إذا كان دفعك إياه ليقدمك على غيرك أو ليحسن غسل سيارتك فهي رشوة مفضية إلى إفساد هذا العامل حين يعتاد ألا يحسن العمل إلا بعد أن يأخذ أجراً زائداً على ما تعورف عليه، وفي ذلك فساد ما بعده فساد، والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى