الفتاوى

  • التفريق بين الزوجين بالسحر

    ما حكم من تذهب إلى السحرة لكي تفرق بين رجل وزوجته؟ وما حكم من يذهب إلى السحرة بقصد الإضرار بالناس؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعمل السحر من كبائر الذنوب، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله {اجتنبوا السبع الموبقات} قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال {الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات} والسعي للتفريق بين الزوجين هو عمل شياطين الإنس والجن ((وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)) وهؤلاء جميعاً – أعني السحرة ومن يذهب إليهم للإضرار بالناس – داخلون في قوله تعالى ((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا))

    وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان السحرة أو الاستعانة بهم؛ فثبت عنه أنه قال {مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم} رواه البيهقي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ بل جاء الأمر بقتلهم كما في حديث جندب الخير رضي الله عنه {حد الساحر ضربة بالسيف} رواه الترمذي، وثبت أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قتلت جارية لها سحرتها، والواجب على من ولاه الله الأمر أن يعمل حد الله في أولئك السحرة الساعين بالفساد في الأرض؛ منعاً لشرهم وقطعاً لدابرهم، والله تعالى أعلم.

  • تشريك النية بين الأضحية والعقيقة

    هل يجوز إشراك نية العقيقة والأضحية في الضحية؟ جزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المسألة تندرج تحت باب التشريك في النية؛ حيث ذهب بعض أهل العلم إلى جواز أن تذبح نسيكة واحدة بنية الأضحية والعقيقة معاً؛ مثلما يجوز غسل واحد عن الجنابة والجمعة، وركعتان عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وهذا قول الحنفية وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، قال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود: “الفصل الثامن عشر في حكم اجتماع العقيقة والأضحية”: قال الخلال: باب ما روي أن الأضحية تجزئ عن العقيقة: أخبرنا عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد الله: يجوز أن يضحى عن الصبي مكان العقيقة؟ قال: لا أدري. ثم قال: غير واحد يقول به. قلت: من التابعين؟ قال نعم. وأخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: ذكر أبو عبد الله أن بعضهم قال: فإن ضحى أجزأ عن العقيقة. وأخبرنا عصمة بن عصام حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال: أرجو أن تجزئ الأضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق. وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر قال: حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال: فإن ضحى عنه أجزأت عنه الضحية من العقوق. قال: ورأيت أبا عبد الله اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيرا فذبحها، أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية وقسم اللحم وأكل منها.ا.هــــ

    وذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز التشريك لأن كلاً من العبادتين مقصود لذاته؛ كدم التمتع ودم الفدية، ولكل منهما سبب؛ إذ الأضحية فداء عن النفس والعقيقة فداء عن المولود؛ وعليه فإن الاحتياط يقضي بالفصل بينهما وأن يذبح عن كل منهما شاة، والله تعالى أعلم.

  • الصلاة بين سواري المسجد

    إذا حضر مسبوق الركعة الثانية من صلاة الصبح، ولكن عندما سلَّم الإمام بعد إكماله للصلاة سلَّم من خلفه ناسياً، وقام وكبر من جديد وأتم صلاته هل يلزمه سجود سهو؟؟

     ما هو حكم الصلاة بين السواري؟ وهل يجوز أن يصلي الناس بين السواري حال وجود سعة في المسجد وخاصة في الجمعة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن سلم ناسياً، ثم تذكر بالقرب ـ دون أن يطول الفصل ـ فإنه يكبر ويأتي بما فاته من الصلاة، ثم يسجد للسهو بعد السلام، كصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سلم من اثنتين في إحدى صلاتي العشي، وأما الصلاة بين السواري فهي مكروهة في حال السعة؛ لقول أنس بن مالك رضي الله عنه (كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود والترمذي، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفَّ بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. والله تعالى أعلم.

  • أرفض معاشرة زوجي

    السلام عليكم ورحمة الله…وصلت وزوجى إلى طريق مسدود وطلبت منه الطلاق وهو يرفض، ويعاملنى أسوأ معاملة وأصبح كرهى له يزداد يوماً بعد يوم .. لدينا أطفال حاولت التحمل لأجلهم، ولكن تصرفات زوجى تزداد سوءً، فهو كاذب ومخادع وكثير التحدث فى أعراض الناس، ولا يثق بأحد ويلجأ إلى المشعوذين لمواجهة خلافاته فى العمل، ويسلطهم على كل من يختلف معه، حتى أنا يهددنى بأنه سيؤذيني ويسيء إليَّ بكلامه ويسب أهلي .. وإذا قرأت القرآن يسخر منى ويقول لى بأني ملعونة ولا تقبل صلاتي لأني أرفض معاشرته‼ بت أكرهه ولا أستطيع معاشرته  وأنفر منه وألح عليه فى الطلاق خوفاً على أطفالى من أفكاره الهدامة؛ فهو يثنى على الشيعة وأفكارهم‼ أرجوكم أفيدونى فيما يجب عليَّ فعله وهل عليَّ إثم في رفضي معاشرته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا كان الرجل بالوصف الذي ورد في السؤال فلا خير لك في البقاء تحته، بل عليك السعي سعياً حثيثاً في الطلاق منه لأنه جمع بين فساد المعتقد وسوء الخلق والتعدي على خلق الله بما لا يبقى معه خير نسأل الله العافية والسلامة، فعليك السعي في الفكاك منه ولو بالخلع؛ فإن أبى فلا حل لك سوى اللجوء إلى القضاء وطلب الطلاق لأجل الضرر، والله ولي التوفيق.

  • حكم الدخول بالزوجة قبل الزفاف

    فتاة مكتوب كتابها عند الشيخ أمام أهلها والجميع وتعتبر في حكم المتزوجة له. فهل حرام إن نكحها زوجها بغير علم أهلها أو أهله ما قبل الزفاف؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للزوج الدخول بزوجته إلا إذا أشهد على ذلك الدخول؛ وأشهره بوليمة وضرب دف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل} قال ابن فرحون المالكي رحمه الله تعالى: المراد بالنكاح في الحديث المتقدم الوطء وليس العقد؛ لأن النكاح حقيقة في الوطء، وحمل اللفظ على الحقيقة أولى.ا.هـ ولا شك أن ذلك أبلغ في الاحتياط للفروج والسلامة من قالة السوء؛ فكم من امرأة دخل بها زوجها سراً ثم مات عنها أو طلقها؛ فوقعت في حرج شديد لكونها قد ذهبت بكارتها والناس وأهلها لا يعلمون؛ ففتحت على نفسها باباً للطعن في عرضها، نسأل الله السلامة والعافية

  • ما هو الربا؟

    ما هو الربا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالربا في اللغة: الزيادة والنمو، قال تعالى {فعتوا عن أمر ربهم فأخذهم أخذة رابية} أي زائدة، وقال تعالى {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} أي زادت وعلت. وفي اصطلاح الفقهاء: فضل مخصوص مستحق لأحد المتعاقدين خال عما يقابله من العوض.

    والمقصود بالفضل في التعريف:

    – الزيادة في الكمية في بيع الأموال التي حرم فيها التفاضل – الزيادة – وهي الأموال الربوية – الذهب والفضة والبر والتمر والشعير والملح – وما أُلْحِقَ بهذه الأموال. فإذا بيع ذهب بذهب أو تمر بتمر – مَثَلاً – فيجب التماثل كما يجب التقابض، وكل زيادة في أحد العوضين أو تأخر في قبضه فهو من الربا الحرام.

    – الزيادة في الدين نظير الأجل كما في ربا الديون.

    – الزيادة المقدرة بفرق الحلول عن الأجل في بيع الأموال التي وجب فيها التقابض، فإذا بيع ذهب بفضة أو جنيه بدولار مثلا فيجب فيه التقابض الفوري، وأي تأخير في قبض أحد البدلين فهو من الربا الحرام.

  • قراءة الفاتحة للمأموم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من فضيلة الشيخ توضيح وبيان قراءة سورة الفاتحة مع الإمام في الصلاة الجهرية فقد كنت لا أقرأ مع الإمام بفاتحة الكتاب عملاً بالقول (لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في الجهرية) ولكن ومن متابعتي للفتاوى من خلال هذه النافذة الطيبة شبكة المشكاة الإسلامية تبينت خطأ هذا القول ولكني أريد المزيد من التوضيح من فضيلتكم حول هذا الأمر؟ وكيفية قراءة الفاتحة سرا أم جهرا؟ ولنفرض أنني أدركت مع الامام في ركعة وقد انتهى من قراءة الفاتحة وشرع في قراءة ما تيسر من القرآن هل أقرأ الفاتحة أم أستمع للقراءة؟ ثم ما صحة صلاتي فيما مضى؟ جزاك الله خيرا وبارك الله فيك،،،

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالقول الراجح هو وجوب قراءة الفاتحة في كل صلاة سرية كانت أو جهرية، فريضة أو نافلة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وقوله صلى الله عليه وسلم «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصلاته خداج» وهو قول جمع من أهل العلم منهم الإمامان الشافعي وأحمد، وأما مالك رحمه الله فإنه يلزم المأموم بالقراءة في السرية دون الجهرية؛ لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} وحديث «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وقد ضعفه أهل العلم.

    فعليك أن تقرأ بفاتحة الكتاب في كل صلاة، وتكون القراءة سراً؛ فإن كان الإمام يسكت بعد قول المأموم (آمين) فتقرؤها في تلك الحال؛ وإلا قرأتها بعد تكبيرة الإحرام حين يسكت الإمام لقراءة دعاء الاستفتاح؛ وإلا قرأتها في سكتات الإمام بين الآية وأختها، وكذلك إذا دخلت في الصلاة وقد فرغ الإمام منها وشرع في السورة فإنك تقرؤها، والله تعالى أعلم.

  • حكم التجنّس

    بسبب الاستعمار والحروب وظروف أخرى هاجر والدي من بلده إلى بلد آخر، ومضى على ذلك الحدث 55 عام تقريباً، وهو الآن كبير في السن، مع تغير الزمن لم يتغير حال بلدي كثيراً؛ حيث ذهب الاستعمار لكن حالها لا يسر صديقاً، وإني لا أستطيع أن أرجع إلى بلدي الأصل لأسباب سياسية اقتصادية …….الخ وإني الآن في بداية الحياة العملية وأريد أن أستخرج الجنسية؛ لكي أتعايش وأعيش بشكل أفضل مثل شراء منزل وظيفة …..الخ والجنسية ضروري مع العلم الوضع في بلدي الأصل يمضى نحو المجهول وأبي لم يستخرج الجنسية وألحق بنا ضرراً كبيراً جداً، ومع العلم أن الوضع تغير كثيراً مقارنة بحالهم زمان، هل أستخرج الجنسية مع العلم أني سوف أغير في بعض البيانات الشخصية وأحلف قسم، مع العلم أنني في حالة عدم استخراجها سوف أفقد الكثير من الأشياء وبالفعل أنا محتاج إليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله أن يرزقك حلالاً وأن يستعملك صالحاً، والذي يبدو لي من صيغة سؤالك أنك جعلت الدنيا مبلغ علمك؛ حتى صار همَّك المقعدَ المقيمَ كيف تضمن لنفسك عيشاً رغيداً وحياة هنية، ولكن تذكَّر ـ أخي ـ أن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم {من كانت الدنيا همه شتت الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له، ومن كانت الآخرة همه جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة}

    وعليك أن تعلم أن الإقامة في ديار الكفر فيها من المخاطر على دين المرء وعرضه بل وأمنه الشيء الكثير، ولعلك من خلال إقامتك في تلك الديار قد علمت يقيناً أن القوم قد ألفوا المنكرات ـ من أكل الربا وممارسة الزنا وإتيان الفواحش ـ وهم أبعد ما يكونون عن الفطرة التي ارتضاها الله للبشر، وعليه فما ينبغي لك أن تطلب إقامة دائمة هناك عن طريق التجنس بجنسية تلك البلاد، بل أقم فيها بقدر ما تدعو إليه ضرورتك وبادر بالانتقال إلى دار الإسلام متى ما زالت تلك الضرورة، وضَعْ نصب عينيك قول ربنا سبحانه ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا)) والله تعالى أعلم

  • طلاق الثلاث

    في الأسبوع الفائت تعرضت لضغط شديد، وكان السبب أني اكتشفت أني حامل، وكانت في نفس الفترة مشاكل بيني وبين زوجي، وكنا في حالة غضب شديد وما كان منه إلا أن طلقني وقالها 3 مرات، وكان هذا عبر الهاتف لأن زوجي يشتغل في بلاد أخرى … وبعد يومين عرف زوجي بغلطه وطلب مني العفو والسماح… وأنا لا أعرف ما العمل؟ كنا في حالة غضب شديد هل هذا الطلاق ساري وهل هو طلاق بثلاث؟ أرجوكم حضرة الشيخ أستفتيكم في مشكلتي و أرجو منكم أن تأخدوها بعين الاعتبار وإجابتي في أقرب وقت

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الزوجين أن يتقيا الله تعالى في رابطة الزوجية، وألا يعرضاها للانهيار أو التصدع، بل عليهما بالصبر وحسن الخلق، ومتى ما حصل بينهما تغاضب فليتنازل أحدهما ويغادر المكان؛ لأن الشيطان قريب منهما في حال الغضب وقد يسوِّل لهما الفرقة ويزين الطلاق في عينيهما فيندمان حيث لا ينفع الندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي حين طلب منه الوصية (لا تغضب). وعلى الزوج أن يعلم أن إظهار الرجولة لا يكون بالتلفظ بالطلاق؛ كما أن الرجل العاقل لا يستجيب لاستفزاز المرأة، بل يعامل الله فيها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها {كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك} وعلى المرأة أن تعلم أنها إن كانت مضغوطة بسبب الحمل أو غيره؛ فالرجل كذلك يتعرض لأمور عظام قد يختل معها تفكيره ويسرع غضبه

    وطلاق الغضبان واقع عند جمهور أهل العلم؛ ما دام يعقل ما يقول حال تلفظه بالطلاق؛ ولو كان طلاقه غير واقع لما وقع طلاق أصلاً؛ لأنه لا يطلق أحد حتى يغضب، أما إذا وصل به الغضب إلى حد فقدانه عقله وعدم تمييزه لقوله فإنه لا يقع؛ وبه فسر بعض العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

    هذا وقد قسَّم أهل العلم الغضب إلى أحوال ثلاثة:

    أولها: أن يحصل للإنسان مبادئ الغضب وأوائله ولكنه لا يغير من عقله بحيث إنه يعي ما يقول، فهذا يقع طلاقه بلا خلاف

    ثانيها: أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يعي ما يقول، فلا خلاف في عدم وقوع طلاقه

    ثالثها: أن يستحكم به الغضب ويشتد عليه لكنه لا يزيل عقله، فهو يعي ما يقول، ولكنه يحول بينه وبين نيته، أي أنه لا نية له في الطلاق، وهذا القسم فيه خلاف بين أهل العلم، ورجح ابن القيم رحمه الله تعالى عدم وقوع طلاقه وعقوده التي يبرمها في معاملاته؛ بناء على أدلة ساقها

    وعليه فإن كانت حالة زوجك حين تلفظ بالطلاق بالوصف الذي ذكره أهل العلم فإن طلاقه لا يقع، وعليه أن يستغفر الله مما كان، والله الموفق والمستعان

  • الجمع بين الصلوات لمريض الكلى

    والدتي تعمل غسيل للكلى، وتبدأ جلسة الغسيل الساعة 12 ظهراً، وتنتهي في الخامسة والنصف، ثم ترجع وتكون مرهقة، فهل هناك رخصة لأداء صلاة الظهر والعصر قبل ذهابها للمستشفى؛ وهل يجوز لها أن تصلي المغرب والعشاء قبل دخول وقت العشاء لأنها تقول إنها لا تستطيع الانتظار وتريد أن تنام بعد يوم شاق وطويل؟ الرخصة التي أبحث عنها في أيام الغسيل فقط، وهي ثلاثة أيام في الأسبوع، وجزاكم الله خيرا

    فأسأل الله لوالدتك شفاء عاجلاً غير آجل، وأن يجعل الله من مرضها كفارة للذنوب والخطايا، وما سألت عنه من الأخذ برخصة الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت تقديماً أو تأخيراً فهو جائز في حقها؛ لوجود المشقة، وقد دلَّت القواعد الشرعية على أن المشقة تجلب التيسير؛ وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر} قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته. رواه مسلم، وقد حمل الجمهور هذا الحديث على أن ذلك الجمع كان بسبب المرض، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى