الفتاوى

  • السكن مع النسابة

    أنا متزوجة وأسكن مع زوجي في بيت الأسرة والذي يسكنه جميع إخوانه وبزوجاتهم وأولادهم وأبناء أخته المتوفاة والبالغين جميعاً، والمخرج واحد والحمام واحد والحوش الذي من المفترض أنه لنا ممر لكل هذا الجمع والحمد لله.

    أنا لا أشكو من الحال ولكن فقط أريد أن أعرف ما عليَّ تجاه زوجي إذا كان:

    1/ يمتلك قطعة أرض بالحارة 68 لا يريد أن يبنيها بحجة أنها بعيدة وغير مناسبة (هذه إجابة على اقتراحي بأن نبني تدريجيا)

    2/طيب بيع القطعة واشتري بثمنها نص نمرة في أي مكان فيقول: (يا اشتري كامل يا بلاش)هذاأيضاً رده

    3/ طيب أجر لينا مسكن خاص ما ضروري واسع أو جميل المهم يكون شرعي فيقول: (الإيجار دا أنا ما بقدر عليه) مع أنه مدير!!!

    4/طيب أفصل لي الحوش بالزنكي (دي بشتنة ودا ما زمنو) خايف من كلام الناس!!!

    خلاصة الأمر أنا أجد صعوبة كبيرة جداً في المحافظة على الحجاب لأن عليَّ أن أضع النقاب بصورة شبه دائمة لأن الجميع يمرون علينا مصبحين وبالليل. ماذا أفعل؟ وجزاكم عند الله الجنة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الزوج أن يوفر لزوجته مسكناً تجد فيه راحتها وطمأنيتها وتغلق عليها بابها آمنة من دخول أحد عليها بغير إذن منها، وإذا كان الواقع كما ذكر في السؤال فإن هذا الزوج مقصر فيما أوجب الله عليه؛ حين قال سبحانه {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} قال في الموسوعة الفقهية: السُّكْنَى لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَاجِبَةٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ السُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا. قَال تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} فَوُجُوبُ السُّكْنَى لِلَّتِي هِيَ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْلَى. وَلأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْمُعَاشَرَةَ بَيْنَ الأْزْوَاجِ بِالْمَعْرُوفِ، قَال تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَمِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَسْكَنٍ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا، كَمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنِ الْمَسْكَنِ؛ لِلاِسْتِتَارِ عَنِ الْعُيُونِ وَالاِسْتِمْتَاعِ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ. فَلِذَلِكَ كَانَتِ السُّكْنَى حَقًّا لَهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ حَقٌّ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعِلْمِ.ا.هـــــــــ

    وفيها كذلك: الْجَمْعُ بَيْنَ الأْبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ لاَ يَجُوزُ (وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنَ الأْقارِبِ) وَلِذَلِكَ يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ الاِمْتِنَاعُ عَنِ السُّكْنَى مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لأِنَّ الاِنْفِرَادَ بِمَسْكَنٍ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا حَقُّهَا، وَلَيْسَ لأِحَدٍ جَبْرُهَا عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَإِذَا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ السُّكْنَى مَعَ الأْبَوَيْنِ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ طَلَبَتْ الاِنْفِرَادَ بِمَسْكَنٍ، فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ إِذَا أَثْبَتَتِ الضَّرَرَ مِنَ السَّكَنِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ.

    وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ عَاجِزًا لاَ يَلْزَمُهُ إِجَابَةُ طَلَبِهَا، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا يَلْزَمُهُ. وَقِيل: لاَ يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا شَرَطَتْهُ عَلَيْه. وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَوَلَدِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِهَا فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ، فَلاَ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ وَلَدُ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِهَا كَبِيرًا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ؛ لأَِنَّ السُّكْنَى مَعَهُ فِيهَا إِضْرَارٌ بِالزَّوْجَةِ، وَهَذَا حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ فَيَسْقُطُ بِرِضَاهَا. وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا لاَ يَفْهَمُ الْجِمَاعَ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ إِسْكَانَهُ مَعَهَا جَائِزٌ، وَلَيْسَ لَهَا الْحَقُّ فِي الاِمْتِنَاعِ مِنَ السُّكْنَى مَعَهُ.

    وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ يَجُوزُ لَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنَ السُّكْنَى مَعَ وَلَدِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِهَا إِذَا كَانَتْ تَعْلَمُ بِهِ حَال الْبِنَاءِ. فَإِنْ كَانَتْ لاَ تَعْلَمُ بِهِ عِنْدَ الْبِنَاءِ بِهَا وَكَانَ لَهُ حَاضِنَةٌ، فَلِلزَّوْجَةِ الْحَقُّ فِي الاِمْتِنَاعِ مِنَ السُّكْنَى مَعَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِهَا حَاضِنَةٌ غَيْرُ أَبِيهِ فَلَيْسَ لَهَا الاِمْتِنَاعُ عَنِ السُّكْنَى مَعَهُ.ا.هـــــ

    فعلى الزوجة وعظ زوجها وتذكيره بالله تعالى وبما أوجب عليه من حقها؛ وتترفق في ذلك لعل الله يهديه سواء السبيل، والله الموفق والمستعان.

  • اختي على علاقة بشاب

    هل يجوز أن أعرض أختى لشاب محترم (لا يملك مالاً)؟ علماً بأنها طلقت لكونها غير بكر ولها علاقة سابقة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك؛ وترضى له ما ترضى لنفسك؛ فإن كانت الأخت قد أحدثت توبة مما كان وانصلح حالها فلا حرج عليك أن تعرضها على ذلك الشاب المحترم لتكون له زوجة محترمة؛ وليس مطلوباً منك أن تفضحها ببيان علاقاتها السابقة، لكن لا بد من بيان أنها مطلقة حتى لا يقع الغش والتغرير؛ وأما إذا كانت أختك سادرة في غيها مصرة على سوء سلوكها فما ينبغي لك أن تورط ذلك الشاب المحترم معها؛ لأن الدين النصيحة، والمؤمنون نصحة والمنافقون غششة، والله الهادي إلى سواء السبيل

  • هل تجب طاعة الوالدين؟

    السلام عليكم ورحمة الله، نفعنا الله بعلمكم وبارك فيكم سؤالي هو يا شيخ هل دائماً طاعة الوالدين في جميع الأمور تأتي بخير خاصة في أمور الزواج والطلاق والإرجاع والإمساك (أعني الزوجة) وحتى إذا كانت كل الدلائل تشير بغير ذلك، وهل إذا خالفهم الشخص يكون عاقاً ، وفي بعض الأحيان تحس بأنهم مقتنعون برأيك، ولكن لأسباب أرحام وأطفال تجدهم متمسكين برأيهم، وجزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه؛ فالشريعة تأمرنا بطاعة الوالدين في طاعة الله عز وجل؛ كما قال سبحانه {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} وعليه فإنه لا طاعة للوالدين في معصية الله عز وجل؛ وأما في الأمور المباحة من زواج وطلاق ورجعة ونحوها فإن طاعتهما مطلوبة ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلاً؛ أما إذا رأى أن رأيهما ليس بصواب فلا تلزمه طاعتهما؛ مثال ذلك إذا كان الوالدان يريدان إجبار الابن أو البنت على الاقتران بطرف لا دين له فلا طاعة لهما؛ أو كان الوالدان يريد من الابن أو البنت الفرقة والطلاق من غير سبب موجب فلا طاعة لهما، فضلاً عن أن يأمرا الابن أو البنت بقطيعة الرحم فلا طاعة لهما، وهكذا فإن طاعتهما في الحرام حرام، وأما في المباحات فإن طاعتهما مطلوبة ما لم يترتب على ذلك ضرر يلحق الابن أو البنت في دينهما أو دنياهما، والله تعالى أعلم.

  • مسائل في بر الوالدين

    سؤالي في الواقع هو لدي صديقي مشكلة عائلية، والد صديقي متزوج من امرأتين..وصديقي ابن المرأة الأولى التي لديها أكبر عدد من الأطفال، حصل والده علي الإقامة في أحد الدول الأوربية وفي قانون هذه الدولة ﻻ يحق لرجل أن يتزوج امرأتين في وقت واحد..لذا قام والد صديقي بعمل طلاق صوري علي الورق لكي يستطيع جلب زوجته الثانية…ما الحكم..!!؟

    والسؤال لم ينته بعد..لصديقي إخوان صغار ﻻ يريدون أن يعيشوا بعيداً عن والدتهم، ولكن المشكلة أن والد صديقي وعدهم بأنه سوف يجلبها لكنه لم يفِ بوعده..

    سؤالي الثاني: لدى صديقي المقدرة علي جلب أمه من ماله الخاص ولكن والده غير موافق..ما الحكم في ما إذا قام صديقي بجلب أمه لانها متأثرة نفسياً وتقوم بالاتصال به يومياً وهو الآن في شبه حالة نفسية وﻻ يعرف ماذا يفعل..؟؟ما الحكم إذا قام بجلب أمه لكي تعيش معه ومع إخوانه دون رضي والده..

    وسؤالي الأخير إن صديقي عندما قام بالمجئ إلي هذه الدولة وفقه الله إلي العمل ولكن المشكلة ان والده يقوم بأخذ كل مرتبه مع العلم أنه غير محتاج له..ويقوم بإعطائه مصاريفه الخاصة..؟؟ مع العلم أنه شاب ولديه أحلام ومشاريع يريد أن ينفذها..؟؟

    يا شيخ نحن نعيش في دولة أوربية وأحياناً يكون لدينا أسئلة وﻻ يوجد في مدينتنا عالم؛ هل في الإمكان إعطائي رقم جوالك مع العلم أنني لن أعطيه لأحد أبداً وسوف يكون فقط للاستعمال الشخصي إذا امكن ذلك.. جزاك الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فعلى صديقك أن يعلم أنه مأمور ببر الوالدين كليهما، وكون الوالد قد حصل منه شيء من ظلم أو تجاهل تجاه إحدى زوجتيه فإن ذلك حسابه فيه على الله، ولا يبرر للولد أن يعق أباه أو يسيء إليه أو يعبس في وجهه أو يظهر له الامتعاض والكراهية، وعليه أن يناقش أباه في هدوء ورفق بشأن ما حل بأمه وما أوجبه الله عليه من العدل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل”

    وليس في الشريعة ما يسمى بالطلاق الصوري بل الطلاق واقع متى ما نطق به الزوج أو كتبه جاداً كان أو هازلا، وعلى صاحبك أن يستأذن أباه في أن يأتي بأمه ويلح عليه في ذلك لأنها محتاجة إلى علاج نفسي أو عضوي وما ينبغي له أن يأتي بها دون إذن أبيه؛ لأن الزوجة لا تسافر إلا بإذن زوجها، وأما راتب الولد فليس للوالد حق في أن يأخذه كله بل عليه أن يطلب من ولده ما يحتاج إليه، فإن كان مستغنياً فما ينبغي له التعدي على مال ولده؛ وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فقد تأول أهل العلم رحمهم الله ـ كابن بطال والباجي وغيرهما ـ هذا الحديث بأن مراده صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك أي في البر والمطاوعة لا في اللازم ولا في القضاء؛  وسبب ورود هذا الحديث ـ كما في رواية أبي داود وغيره ـ أن رجلاً قال: يا رسول الله: إن والدي يجتاح مالي؟ فقال {أنت ومالك لأبيك} قال الخطابي رحمه الله: معناه يستأصله فيأتي عليه. ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه، إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له {أنت ومالك لوالدك} على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فإما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إليه، والله أعلم.ا.هــــــــــــ

    وعليه فلا يجوز للأب أن يتسلط على أموال أولاده ليأخذها عنوة؛ احتجاجاً بهذا الحديث، بل عليه أن يأكل بالمعروف إن احتاج، وعلى الأولاد أن يسعوا بكل سبيل في بر آبائهم والإنفاق عليهم فإن في ذلك خير الدنيا والآخرة، والعلم عند الله تعالى

    ومرحباً بكم في كل حين لطرح ما تحتاجون إلى جوابه، لكن الهاتف الجوال لا يتسنى لي الرد عليه في كل حين فخير لكم أن يكون التواصل بيننا عبر البريد الألكتروني، والله تعالى أعلم.

  • أسماء الله الحسنى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بحثت عن أسماء الله الحسنى الثابتة بالكتاب والسنة ولم أجد ما يشفي غليلي فما هي الأسماء الثابتة؟ وجزاكم الله كل خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسماء الله عز وجل توقيفية؛ بمعنى أنه لا يجوز تسمية الله تعالى باسم لم يرد به الوحي؛ إذ العقل لا يستقل بإدراك أسماء الله تعالى؛ إذ لو كان العقل قادراً على معرفة أسماء الله وصفاته، وما يجوز أن يوصف به مما لا يجوز، لما احتاج الناس إلى الوحي، ولأصبح إرسال الرسل إلى الناس من العبث، ولذلك قال أهل العلم: الجواد لا يجوز أن يقاس عليه السخي، والقوى لا يقاس عليه الجلد، ولا يقاس على القادر المطيق ولا المستطيع، ولا يقاس العارف على العالم

    وقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر» وهذا العدد لا يراد به الحصر عند جمهور العلماء، بل المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، قال الخطابي رحمه الله تعالى: هو بمنزلة قولك: إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة، وقولك: إن لعمرو مائة ثوب من زاره خلعها عليه، وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدرهم أكثر من ألف درهم ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب.ا.هـــ ويدل على صحة هذا التأويل الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول «…أسألك بكل اسم هو لك سمَّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» وفي حديث عائشة «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»

    وقوله صلى الله عليه وسلم «من أحصاها» قيل: أن يعدها حفظاً ويدعو ربه بها؛ كما في قوله سبحانه {وأحصى كل شيء عددا} واستدل لهذا المعنى الخطابي بقوله ـ في الرواية الأخرى ـ «من حفظها دخل الجنة» وقيل: المراد بالإحصاء الإطاقة؛ كما في قوله سبحانه {علم أن لن تحصوه} أي لن تطيقوه، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم «استقيموا ولن تحصوا» أي لن تبلغوا كل الاستقامة؛ فيكون المعنى: أن يطيق الأسماء الحسنى ويحسن المراعاة لها، وأن يعمل بمقتضاها، وأن يعتبرها فيلزم نفسه بموجبها. وقيل: الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة فيكون معناه أن من عرفها وعقل معانيها وآمن بها دخل الجنة، وهو مأخوذ من الحصاة وهي العقل، تقول العرب: فلان ذو حصاة، أي ذو عقل ومعرفة بالأمور.

    وقد اجتهد أهل العلم رحمهم الله تعالى في إحصاء هذه الأسماء من القرآن والسنة، ويمكن للسائل – وفقه الله – أن يرجع إلى كتاب (شرح الأسماء الحسنى) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، أو كتاب (أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة) للشيخ الدكتور عمر بن سليمان الأشقر، أو كتاب (المنهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى) للشيخ حمود النجدي، أو غير ذلك من الكتب النافعة، والله الموفق والمستعان.

  • تقويم الأسنان

    هل تقويم الأسنان بغرض تجميلي حرام؟ علماً بأنني قمت بذلك. وإذا كان حراما فما هي الكفارة غير الاستغفار؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان بالأسنان عيبٌ خَلْقي كأن تكون مترادفة قد ركب بعضها بعضاً فلا حرج في تقويمها؛ لأن ذلك من باب إصلاح العيب لا من باب تغيير خلق الله عز وجل؛ لأن الحديث النبوي قد أشار إلى هذه العلة حين قال عليه الصلاة والسلام «المتفلجات للحسن المغيِّرات خلق الله» والله تعالى أعلم.

  • الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول

    ما حكم الصلاة الإبراهيمية إذا قالها المصلي بعد التشهد الأول هل يسجد للسهو؟

    ما حكم سجود السهو لمن زاد في صلاته وفي ذات الصلاة شك أنه نسي شيئاً من واجبات الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج على من أتى بالصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول، وليس عليه أن يسجد للسهو، ومن اجتمع في صلاته زيادة وشك فإنه يسجد للسهو بعد السلام عملاً بما استيقن، والله الموفق والمستعان.

  • درس التجويد ولكنه لا يطبقه على قراءته

    ما حكم من درس أحكام القراءة والتجويد ولم يعمل بها في تلاوة القرآن في صلاته؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى قد أوجب علينا العناية بالقرآن حال قراءته فقال سبحانه {ورتل القرآن ترتيلا( وقال سبحانه )الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به( ومن العناية بالقرآن أن نتلوه بالطريقة المتواترة المتلقاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  ونجتهد في ذلك ما استطعنا.

  • التوسل بالنبي

    أولاً: أريد إعطائي أشهر ما قاله المالكية في التوسل بشخصه عليه الصلاة والسلام؟

    ثانياً: من كانت عنده ماشية، والفقير الذي  يصير إليه الزكاة لا يمكنه السير إليها فالمناسب له ثمنها؛ فهل تجزئ عنه أم لا؟

    ثالثاً: من كانت عنده وديعة مال ليتيم وهي تبلغ النصاب لكنها لا تنمو فهل عليه زكاتها عنه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: التوسل بشخص النبي صلى الله عليه وسلم محل خلاف بين أهل العلم في القديم والحديث، وهي من مسائل الفروع لا العقائد، والخلاف فيها سائغ، والمالكية في ذلك كغيرهم من الناس، ولو أردت السلامة لدينك فاسلك سبيل الأولين، واحرص على التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل إلى الله بعملك الصالح، والتوسل بدعاء من تظن صلاحه من إخوانك المسلمين

    ثانياً: إخراج القيمة في الزكاة قد قال به بعض أهل العلم، ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان، فإذا كانت القيمة أنفع للفقير ومحققة لمصلحته فلا بأس بدفعها إليه

    ثالثاً: من كانت عنده وديعة تخص يتيماً فالواجب عليه أن يسعى في تثميرها وتنميتها؛ حتى إذا بلغ اليتيم مبلغ الرجال دفعها إليه، والواجب عليه إخراج الزكاة عنها كلما حال عليها الحول ما دامت بالغة نصاباً؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم {من ولي يتيماً فليتجر له في ماله حتى لا تأكله الصدقة} رواه الترمذي، والعلم عند الله تعالى.

  • مسافة القصر

    ما هي مسافة القصر؟ ومتى يجب على الصبي الصلاة في الصف الأول؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمسافة القصر عند جمهور العلماء هي أربعة برد، وفي البريد أربعة فراسخ، وفي الفرسخ ثلاثة أميال؛ فالمجموع ثمانية وأربعون ميلاً، وهي ما يعادل خمسة وثمانين كيلومتر تقريبا. ويرى بعض المحققين من أهل العلم أن القصر لا يتقيد بمسافة، بل يصح للإنسان أن يقصر في كل ما يسمى في العرف سفراً.

    والصبي إذا كان مميزاً جاز له أن يصلي في الصف الأول متى ما سبق إليه، بشرط ألا يقف خلف الإمام بل متأخراً عن موضع الإمام؛ أي يمين الصف أو شماله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {ليلني منكم أولو الأحلام والنهى} والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى