الفتاوى

  • هل السواك يبطل الوضوء؟

    أعمل موظفة وقبل خروجي إلى العمل أتوضأ لصلاة الضحى؛ لأني أخرج قبل وقتها لأدرك الترحيل، ولكن قبل خروجي أشرب الشاي وأستاك بالفرشاة من غير معجون من الشاي، ولا أعيد الوضوء، وحينما أصل إلى المكتب أصلي الضحى، فهل السواك بعد الوضوء يبطله؟ أفيدوني.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحمد لله على توفيقه إياك للمواظبة على صلاة الضحى، وزادك الله حرصاً على إحياء هذه السنة المباركة، والسواك لا يبطل الوضوء، سواء كان بمعجون أو بفرشاة من غير معجون، أو كان بعود الأراك أو بغيره مما يستعمل لتطييب الفم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة} والله تعالى أعلم.

  • صيوان العزاء

    ما حكم رفع اليدين بالفاتحة عند التعزية؟ وما حكم الصيوان للعزاء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن في التعزية عدة فوائد: إحداها: تهوين المصيبة على المعزَّى وتسليته عنها وحضه على التزام الصبر واحتسابه الأجر والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله تعالى، الثاني: الدعاء بأن يعوضه الله عن مصابه جزيل الثواب، الثالث: الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له. ولا حرج في رفع اليدين بالدعاء للميت حال تعزية أهله؛ فإن ذلك مما يهون المصيبة عليهم، ولربما يدخل السرور عليهم.

    وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده، لكن بعد الدفن أحسن وأفضل؛ لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر؛ فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية.قال النووي: قال أصحابنا: إلا أن يظهر فيهم جزع ونحوه فيعجل التعزية ليذهب جزعهم أو يخف.

    وينبغي للناس أن يجتنبوا إقامة المآتم وعمل الولائم؛ لما في ذلك من عدم إظهار الرضا بالقضاء، ولما فيه من مخالفة السنة، والواجب أن يصنع لأهل الميت طعام؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال {كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة} قال النووي في المجموع5/279: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها. وقال الشافعي رحمه الله في الأم 1/248: وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر. ونص الكمال بن الهمام في شرح الهداية 1/473 على كراهة اتخاذ الضيافة من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة. وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير 1/420: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة.أ.هـ وقال الخرشي في حاشيته على خليل 2/130: وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فهو بدعة مكروهة لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع ولائم.أ.هـ وقال الشيخ عليش في منح الجليل1/500: في شرحه لقول خليل (وتهيئة طعام لأهله) أي الميت لكونهم نزل بهم ما شغلهم عن صنع طعام لأنفسهم ما لم يجتمعوا على البكاء برفع صوت أو قول قبيح فيحرم الإهداء لهم؛ لأنه يعينهم على الحرام، وأما الاجتماع على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة، إن لم يكن في الورثة صغير، وإلا فهو حرام، ومن الضلال الفظيع والمنكر الشنيع والشماتة البينة والحماقة غير الهينة تعليق الثريات، وإدامة القهوات في بيوت الأموات، والاجتماع فيها للحكايات وتضييع الأوقات في المنهيات مع المباهاة والمفاخرات. ولا يتفكرون فيمن دفنوه في التراب تحت الأقدام، ووضعوه في بيت الظلام والهوام، ولا في وحشته وضمته، وهول السؤال، ولا فيما انتهي إليه الحال من الروح والريحان والنعيم، أو الضرب بمقمع الحديد والاشتعال بنار الجحيم، ولو نزل عليهم كتاب بانتهاء الموت، وأنهم مخلدون بعده لقلنا: إنما يفعلونه فرحاً بذلك ولكن الهوى أعماهم وأصمهم، وإن سئلوا عن ذلك أجابوا باتباع العادة، والمباهاة ومحمدة الناس والزيادة، فهل في ذلك خير؟ كلا بل هو شر وخسران وضير.أ.هـ  وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني 2/215: فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس، فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية. وروي أن جريراً وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح. قال ابن قدامة: وإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه.أ.هـ

    والسنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاماً يشبعهم؛ لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم {اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم} رواه أحمد وأبو داود والحاكم

    قال الشافعي رحمه الله في الأم 1/247: وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم، فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا.

  • حلف بالحرام أن لا يدخّن

    السلام عليكم؛ رجل يريد أن ينتهي عن التدخين فقال: تحرم عليَّ زوجتي إذا عدت للتدخين مرة ثانية؛ وفي اليوم الثاني عاد للتدخين!! بعد فترة قال: أشهد عليّ ربي أن زوجتي طالق بالثلاث إن رجعت للتدخين؛ ثم قال مباشرة: تحرم عليّ زوجتي مثل أمي إن رجعت للتدخين ثم بعد فترة رجع للتدخين. والآن هو تائب عن كل ما فعل، وقال توبة نصوح منذ فترة طويلة فهو كان على جهل ولا يعلم حكم ما قال وما فعل. فماذا يترتب عليه الآن؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحرمة التدخين مقرَّرَة عند أهل العلم، وقد صدرت بذلك الفتاوى من المجامع الفقهية المعتبرة، والواجب على من ابتلي به أن يتوب إلى الله توبةً نصوحا، وليست طريقة التوبة بمثل ما صنع السائل غفر الله له، لكن من أراد أن يتوب فليركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ثم يستغفر الله تعالى مما كان، وهو سبحانه {غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى}

    وقوله: تحرم عليَّ زوجتي إن عدت إلى التدخين مرة أخرى، يُسأل عن نيته في ذلك القول؛ فإن نوى طلاقاً وقع طلاق، وإن نوى ظهاراً لزمته الكفارة قبل المسيس، وإن نوى يميناً لزمته كفارة يمين. وقوله: زوجتي طالقٌ ثلاثاً إن رجعت إلى التدخين كالأول إن نوى طلاقاً وقع طلاق، وإن نوى يميناً لزمته كفارة يمين، وإن ادَّعى أنه جاهل بهذه الأحكام حال نطقه بتلك الأقوال فعليه أن يراجع المحكمة الشرعية أو المفتي المعتمد حيث يقيم؛ ليخبره بما يلزمه في تلك الأحوال كلها، والله تعالى أعلم.

  • كفارة اليمين

    ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﺧﻼ‌ﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﺗﻨﻴﻦ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﻠﻒ ألا يدخل بيت الآخر ثم تصالحا فماذا يلزم الحالف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فيلزم الحالف في تلك الحال كفارة يمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه” وكفارة اليمين تكون بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم؛ فمن عجز عن هاتين الخصلتين فعليه صيام ثلاثة أيام يستحب فيهن التتابع، والله تعالى أعلم

  • عدم الخشوع هل يبطل الصلاة؟

    الشيخ عبد الحي يوسف بارك الله فيك ومتعك الله بالصحة والعافية، السؤال عن عدم الخشوع في الصلاة، أحياناً الشخص يكون خاشعاً في الصلاة ثم يوسوس له الشيطان، ثم يعود مرة ثانية وهكذا هل الوسوسة الكثيرة في الصلاة تبطلها؟ بارك الله فيكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالخشوع في الصلاة هو سمة المؤمنين المخبتين {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون} وهو سبب الفلاح {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} والخشوع في الصلاة يتأتى بأسباب خلاصتها:

    أولاً: الإكثار من الدعاء بأن يرزقك الله قلباً خاشعاً ولساناً ذاكرا

    ثانياً: تجديد التوبة إلى الله تعالى من المعاصي؛ فإن المعصية تجعل على القلب الران الذي يحول بينه وبين التلذذ بالعبادة، وتشتت هَمَّه وتفقده الإنس بربه

    ثالثاً: احرص في صلاتك على التقيد بالسنة؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم “صلوا كما رأيتموني أصلي” واستحضر عظمة من تقف بين يديه سبحانه وتعالى

    رابعاً: احرص على الدعاء بجوامع الكلم، كأدعية القرآن وصحيح السنة، ولا تُعَنِّي نفسَك بالدعاء المسجوع المتكلَّف

    خامساً: جاهد نفسك على ما مضى ذكره، واصبر على ذلك حتى يتحقق لك ما تريد من لذة العبادة وخشوع القلب، ولا تظنن الأمر سهلاً بحيث يحصل لك متى ما أردت، بل استعن بالله ولا تعجز، واعلم بأن النصر مع الصبر

    ومهما يكن من أمر فإن الخشوع ليس ركناً في الصلاة بل هو من كمالها وتمامها، وكثرة الوسوسة لا تبطل الصلاة لأنها أمر خارج عن الطاقة والوسع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والعلم عند الله تعالى.

  • تريد الطلاق للزواج ممن تحب

    أمر يؤرقني ويقلق مضجعي وقبل أن أسرده لك أرجو أن ينال قسطاً من الاهتمام ولو بالرد المباشر على بريدي الالكتروني، منذ اثني عشر سنة خطبت فتاة وكنّا قاب قوسين أو دنى من الزواج ـ ولكن حصلت مشاكل بين الأسرتين أدت إلى إلغاء تلك الخطبة، ورغم قصر فترة الخطوبة (شهرين) فقد بلغ تعلق قلبينا ببعض مبلغا ـ فكانت صدمة لنا أن نكون ضحايا تلك المشاكل.. تزوجت من فتاة أخرى، وهي تزوجت من آخر، وكلانا أنجب أطفالا (بنتي الكبرى سميتها باسمها) (وابنها الأول أسمته باسمي) ـ وقد حدث شيء محيِّر وهو أننا مررنا بمشاكل أسرية متشابهة تماما رغم أننا نعيش في أمكنة مختلفة ـ وكلانا لا يطيق العيش مع شريكه ـ وأنا أحن إليها دائما وأذكرها ـ وهي كذلك ـ

    في مرة من المرات التقينا واتفقنا أن ننفصل عن شريكينا ونتزوج ـ مع العلم أن لي ثلاثة أطفال ولها مثلهم ـ فما رأي الشرع في ذلك إذا استحالت الحياة الزوجية لكلانا ـ وأنا أعلم علم اليقين أننا سنهدم بيتين ونبني واحداً، ولكن سنبني بيتا دعائمه أعز وأطول إن شاء الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فسؤالك يا هذا من غرائب القضايا التي سُمِعَتْ، وعجائب الحالات التي طُرِحَت، وإني أعيذك بالله أن تقول زورا، أو تغشى فجورا، ثم إني قائل لك مقالة فاسمعها واعمل بها عافاني الله وإياك من اتباع الهوى:

    يا عبد الله: بأي كتاب أم بأية سنة تبيح لنفسك أن تتكلم مع امرأة أجنبية هي ذات زوج، وتسمح لها بأن تفضي إليك بمكنون مشاعرها وخبايا خلافاتها مع زوجها؟ تُرى لو فعلت ذلك زوجتك أكنت ترضاه؟ أما علمت أن فعلك هذا درجة من درجات الزنا؛ حيث تلذذت بكلامها وقلت لها وقالت لك ما لا ينبغي أن يقال إلا بين زوجين يجمعهما ميثاق غليظ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه) رواه الشيخان. بل إن الذي وقعت فيه لهو من أشد الزنا وأقبحه؛ يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: الزنا له مراتب متفاوتة فهو بأجنبية لا زوج لها عظيم، وأعظم منه بأجنبية لها زوج، وأعظم منه بمحرم، وزنا الثيب أقبح من البكر بدليل اختلاف حديهما، وزنا الشيخ لكمال عقله أقبح من زنا الشاب، وزنا الحر والعالم أقبح من زنا العبد والجاهل.ا.هـــ

    ثم إن في صنيعك هذا إفساداً لهذه المرأة على زوجها، وتحريضاً لها على خراب بيتها وتشتيت أولادها، فما ظنك بمن فعل هذا بك؟  أتراه مسلماً؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله من خبب امرأة على زوجها) يا عبد الله إن الذي تكرهه لنفسك ينبغي أن تكرهه لأخيك المسلم؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه (يا أبا هريرة: كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعاً تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً)

    ثم إني قائل لك: أترى نفسك أول من حيل بينه وبين من يحب أم أنك الأخير؟ كم من الناس هوي امرأة وهويته، ولم يتم لهما ما أرادا؟ فلو صنع كل منهم مثل الذي تصنع لما استقامت الدنيا على حال، ولهُدِّمت بيوت وتقوض بنيان أسر؟ ألست مؤمناً بقضاء الله وقدره؟ أما تعلم أن كل شيء عند الله بقدر؟ اسمع ما قاله ابن القيم رحمه الله لعل في ذلك  رادعاً لك عن هواك؛ قال رحمه الله: الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة، فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة وندامة، وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه، وإما أن تُذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه، وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة، وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك، وإما أن تجلب هماً وغماً وحزناً وخوفاً لا يقارب لذة الشهوة، وإما أن تُنسي علماً ذكره ألذ من نيل الشهوة، وإما أن تُشمت عدواً وتحزن ولياً، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول؛ فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق.ا.هــــــــــ ويقول الشيخ المبارك علي الطنطاوي رحمه الله: لو أوتيتَ مال قارون، وجسد هرقل، وواصلتك عشر آلاف من أجمل النساء من كل لون وكل شكل وكل نوع من أنواع الجمال، هل تظن أنك تكتفي؟ لا، أقولها بالصوت العالي: لا، أكتبها بالقلم العريض، ولكن واحدة بالحلال تكفيك. لا تطلبوا مني الدليل؛ فحيثما تلفّتم حولكم وجدتم في الحياة الدليل قائماً ظاهراً مرئياً.ا.هـــــــــ

    يا عبد الله: اتق الله في نفسك، واعلم أنه عما قريب تزول اللذات وتحل السكرات؛ فماذا أنت قائل لربك وقد هتكت عرض مسلم، وسعيت في خراب بيته؟ تب إلى الله مما جنت يداك، وأدرك قبل أن تندم ولا ت ساعة مندم، وأوصل إلى تلك المرأة رسالة مفادها أنك تائب إلى الله مما كان، يأبى عليك الله والإسلام، وادعها كذلك إلى التوبة فقد أساءت إلى زوجها وتعدت حدود ربها وهتكت ستره، وأسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

  • هل التعدد أنانية؟

    هل يعتبر الرجل أنانياً إذا فكر في الزواج أكثر من مرة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزواج بأكثر من واحدة قد أباحه رب العالمين في كتابه الكريم بقوله {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} وسنَّه لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بفعله، وكذا صحابته الكرام رضي الله عنهم ولا يستطيع مسلم أن يرمي من عمل بالكتاب والسنة واستمتع بما أباح الله له بأنه أناني، بل نقول: إنه لو قصد التأسي بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الأتقياء فهو مأجور، وكذلك لو تزوج بثانية أو ثالثة طلباً للإعفاف وحرصاً على الحلال أو لتكثير سواد المسلمين فهو مأجور، ولو قصد مجرد الاستمتاع بالحلال الطيب فهو على خير عظيم، والله تعالى أعلم.

  • أمي ظلمتني

    أنا فتاة اقتربت من الأربعين، تقدم لي خاطب رفضته أمي لأسباب تتعلق بشكله الخارجي!! ساءت علاقتي بأمي لدرجة أنني لا أتكلم معها إلا نادراً، ولا أجلس معها ونحن في منزل واحد؛ لإحساسي بظلمها لي؛ الآن أبكي على حالي لو سمعت بزواج!! أرجو دعاءك لي بصلاح حالي.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، وأن يرزقك من حيث لا تحتسبين زوجاً صالحاً موفقاً، وإني أوصيك بكثرة الاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحصل الفرج بإذن الله.

    وأنصحك ـ أمة الله ـ ببر أمك والإحسان إليها ما استطعت؛ فإن حقها في البر ثابت مهما كان منها، ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)) وإذا تقدَّم إليك خاطب مرضيٌ في دينه وخلقه ووافق عليه وليك ـ الذي هو أبوك أو من يليه ـ فتزوجي به وإن لم ترضَ به أمك؛ فليس رضاها شرطاً في صحة النكاح، وقبولك بالخاطب المرتضى في دينه وخلقه لا يتنافى مع برك إياها، وسلي الله أن يقدر لك الخير، والله المستعان.

  • أمي كثيرة الإنتقاد

    سلام عليكم شيخنا .. لا تؤاخذني علي كلامي أرجو فائدتكم لأني تعبت كثيرا..

    أمي كثيرة الكلام ودائما تشعر بالملل، ودائمًا تعلق على كل شئ، وكثيرًا يكون كلامها خاطئ وتصر على رأيها، ودائمًا تشتكي وتنوح أصبح جو البيت نكديًا، ودائمًا هي منكدة ومتضايقة وكثيرًا ما تفرط في الصلاة…

    كثيرًا ما أثور من كلامها وأرد عليها وأندم كثيرًا على ذلك، وأرجع إليها وأقبل رأسها لأصالحها، وفي ذات اللحظة تثور وأثور معها مرة أخرى

    لا أدري ماذا أفعل يا شيخ؟ أصبحت أتجاهلها حتى لا أرد عليها، ولكني متضايقة لا أحب أن أعاملها هكذا!! أريد أن أبرها، أصبحنا أنا وأختي لا نجلس معها بسبب كلامها.. أصبحت أشعر أنها تشعر بالوحدة كثيرًا، أحاول الجلوس معها وليبدأ موال النكد مجددًا.. دعوت الله كثيرًا أن يصلح حالها وحالنا، ويرزقني وإخوتي برها فهي من تبقت لنا بعد وفاة والدي، ولكن لم يتغير شئ، ما العمل يا شيخ؟ هل أنا عاقة لها؟ وكيف أبرها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا بد من تذكيرك وأختك بقول ربنا جل جـلاله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما} ولا يخفى عليك أن كبر السن موجب لتكدر المزاج وتغير الحال وكثرة الكلام إلى غير ذلك من الآفات، وعليه فالمطلوب منكما:

    أولاً: الاجتهاد في بر الوالدة بالإحسان إليها والصبر عليها وعدم رفع الصوت حال الحديث معها، وتحمل ما يصدر منها من أذى

    ثانياً: السعي الدؤوب في رفع القلق والضجر عنها وإدخال السرور عليها، وذلك بالنظر فيما تحب وتشتهي ومحاولة تلبية ما تطلب ما استطعتم إلى ذلك سبيلا

    ثالثاً: ما هي عليه من الكلام عن الناس والإصرار على الخطأ عليكم السعي في معالجته بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فإن استجابت فبها والحمد لله، وإلا فقد أديتم ما عليكم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها

    هذا ولا غنى لكم عن الاستعانة بالله تعالى والإكثار من الدعاء بأن يرزقكم بر الوالدين في الحياة وبعد الممات؛ فإن الله تعالى قد قرن حقهما بحقه جل جـلاله فقال {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} أسأل الله لي ولكم التوفيق لما يحب ويرضى

  • صيام شهر الله المحرم

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {خير الصيام بعد صيام رمضان صيام شهر الله الذي تدعونه المحرم} أجد في نفسي قوة ـ والحمد لله ـ ونويت صيام الشهر كله، وأنا صائمة، ولكنني أخاف أن أكون مبتدعة في هذا الأمر؛ فالناس يصومون فقط عاشوراء، أفتوني جزاكم الله كل خير.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصيام التطوع من خير القربات وأفضل الطاعات وقد أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة الأيام الفاضلة كتاسوعاء وعاشوراء ويوم عرفة والثلاثة البيض وست من شوال والاثنين والخميس وأكثر أيام شعبان، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب الصلاة إلى الله بعد الفريضة قيام الليل، وأحب الصيام إلى الله بعد رمضان صيام شهر الله المحرم، وعليه فلا حرج عليك أن تصومي أياماً كثيرة من المحرم، ولا حرج عليك كذلك في صيام الشهر كله، وليس في ذلك ابتداع، والله لا يضيع أجر المحسنين.

زر الذهاب إلى الأعلى