الفتاوى

  • هل تجب صلاة الجنابة على الأعمى؟

    هل يجب على الأعمى صلاة الجماعة في المسجد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اختلف أهل العلم في حكم صلاة الجماعة بين قائل بالوجوب العيني وقائل بالوجوب الكفائي، وقائل بالسنية، والراجح – والله أعلم – القول بوجوبها على كل قادر على الوصول إلى المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شدّد في أمرها، وتواترت عنه الأحاديث في الأمر بها والحثِّ عليها؛ حتى همَّ بتحريق المتخلفين عنها، وعدَّ الصحابة رضي الله عنهم التخلف عنها من خصال المنافقين، وإذا كان الأعمى لا يشق عليه الوصول إلى المسجد فإنها واجبة في حقه شأنه شأن البصير، والله تعالى أعلم.

  • مبلغ لاستخراج رخصة القيادة

    مشكلتي هي صعوبة استخراج رخصة القيادة!! فهل يجوز لي دفع مبلغ من المال لمساعدتي على استخراجها؛ علماً بأنّ المساعدة قد تصل لحد عدم دخولي الامتحان أصلاً، اشتريت سيارة منذ 3 أشهر ولم أستطع مواصلة التدريب خوفاً من الحوادث (لا قدر الله) لأنه في حالة عدم الرخصة لا تقوم شركة التأمين بتقديم أي مساعدة!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز لك دفع مبلغ من المال لاستخراج رخصة القيادة، بل هذه هي الرشوة التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم باذلها وآخذها {لعن الله الراشي والمرتشي} وما ينبغي لك أن تسأل عن مثل هذا؛ لأنه من الأمور الواضحة التي لا يكاد يجهلها مسلم، فاستعن بالله ولا تعجز، وتذكر قوله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} والله الموفق والمستعان

  • حكم القصر والجمع في هذه الحالة

    نحن نعمل في منطقة تبعد عن السكن حوالي 88 كيلو من الساعة 6:30 ص إلى 4:00 عصراً نهاية الدوام، كنا قبل ذلك نقصر الظهر والعصر، ولكن أحد العاملين معنا سأل أحد الشيوخ فقال له: لا يجوز لأن مكان العمل يعتبر مكان إقامة؛ فصار كثيرون لا يقصرون ويصلون في بيوتهم؛ علماً بأننا نصل البيت حوالي الساعة السادسة؛ فتكون صلاة العصر قد فاتت، ولا يرضى العمال بتوقف العربة في الطريق حتى لا يتأخروا؛ لأن بعضهم مساكنهم بعيدة جداً، يصل الواحد منهم بعد صلاة المغرب وفي بعض الأحيان بعد العشاء. فهل صلاتي السابقة بالقصر والجمع غير صحيحة؟ وهل علينا القضاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقصر في السفر رخصة ثابتة بقول ربنا في القرآن )وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة( وقول النبي صلى الله عليه وسلم {صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته} رواه مسلم، وفعله صلى الله عليه وسلم حيث إنه ما أتم في سفر قط، وما دمت أيها السائل تسافر تلك المسافة التي ذكرتها في سؤالك والتي تعدل أربعة برد فلا حرج عليك من القصر والجمع، بل هو أفضل في حقكم؛ لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، ولا تأثير لكونكم مسافرين في كل يوم؛ لأن المقرر عند أهل العلم هو ثبوت الرخصة في القصر للمسافر حتى من كان السفر له مهنة كسائقي الحافلات والقطارات؛ لأنهم مسافرون وقد أذن الله تعالى بالقصر للمسافر، وعليه فلا قضاء عليكم وصلاتكم صحيحة، والحمد لله رب العالمين.

  • زوج مدمن على الأفلام الإباحية

    إنني متزوجة منذ سنين، وزوجي مدمن على مشاهدة الأفلام الإباحية، ويصر على معاشرتي من المكان الذي حرَّمه الله، رفضت وحاولت أن أصلحه بدون فائدة، وأصبح ينام بغرفة لوحده مع التلفزيون والكمبيوتر..ولا يعاشرني معاشرة الأزواج إلا قليلاً مع العلم أنني أصغر منه سناً؛ فعمري 30 سنة بينما عمره هو40 سنة، الأمر الذي اضطرني لممارسة العادة السرية، لاعتقادي بأنها أخف من الزنا.. وأنني لا أجد سوى هذا الحل.. هل هو حرام بحالتي؟..أليس أفضل من الزنا وأعف لي؟!..ما هو الحل؟ هل أطلب الطلاق وأخرب بيتي وأترك أولادي وبيتي لأنني سنين حاولت معه وبدون فائدة؟ وأنه لا يوجد بي أي شيء ينفره مني على العكس أرجو الرد، ولكم الشكر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإنَّ مِن حقِّ الزوجةِ على زوجِها أنْ يُعِفَّها، ويَحْرُمُ عليه أنْ يُفَرِّطَ في ذلك ويَنشَغِلَ عنها بالحلال؛ فكيف بالحرام؟! وقد آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا…فَقَالَ سَلْمَانُ لأبي الدرداء {إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ!} فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {صَدَقَ سَلْمَانُ} رواه البخاري. قال ابن حجر رحمه الله تعالى: “فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ تَزَيُّنِ الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا، وَثُبُوتُ حَقّ الْمَرْأَة عَلَى الزَّوْج فِي حُسْن الْعِشْرَة، ويُؤْخَذ مِنْهُ ثُبُوتُ حَقِّها فِي الْوَطْء لِقَوْلِهِ {وَلأهْلِك عَلَيْك حَقًّا}، ثُمَّ قَال {وَائْتِ أَهْلَك}، وَقَرَّرَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ”[فتح الباري 6/236].

    وإنَّ في شَقاءِ هذا الزوجِ الْمُعْرِضِ عن الطيِّبِ اللاهِثِ وراءَ الخبيثِ لَعِبْرَةً لأولي الألباب بأنَّ أهلَ الخبائثِ يشْقَوْن ولا يُفْلِحُون )قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون( فقد ابتلى الله هذا الزوجَ الذي ضيَّعَ حقَّ امرأتِه بالحرمانِ من لَذةِ الحلالِ وأجْرِه؛ وأرْهَقَه بشِقْوَةِ الحرامِ ووِزْرِه! فحالُ هذا الزوج ـ عياذاً بالله ـ كحالِ اليهودِ الذين زهِدُوا فيما ينفع وتعلقوا بما يضر، قال السعدي: “فتركوا علم الأنبياء والمرسلين، وأقبلُوا على علمِ الشياطين، وكلٌّ يصبُو إلى ما يُناسِبُه” و”من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه وأمكَنَه الانتِفاعُ به فلم ينتَفِعْ؛ ابتُلِيَ بالاشتِغالِ بما يَضُرُّه” [السعدي1/60-61].

    وقد وسَّعَ الله جل جلاله على عبادِه، وحَصَّنَهم بالزواج وغضِّ البصر؛ وأما الاستمناء (العادةُ السِّريةُ) فحرامٌ؛ لقول الله جل جلاله )والذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ! إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أو ما مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ! فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ( قال البغوي رحمه لله: )فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُون( الظالمون المتجاوِزُون من الحلالِ إلى الحرام؛ وفيه دليلٌ على أنَّ الاستِمناءَ باليدِ حرامٌ، وهو قولُ أكثَرِ العلماء” [تفسير البغوي 5/410]. وقال ابنُ عَطِية رحمه الله: “قوله )إلا على أزواجِهم أو ما مَلَكَتْ أيمانُهم( الآية، يقتضي تحريم الزِّنا والاستِمناء” [المحرر الوجيز 5/14]. وقال ابنُ كثير رحمه الله: “استدلَّ الإمام الشافعي رحمه الله ومن وافَقَه على تحريم الاستِمناء باليد بهذه الآية الكريمة )وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ( قال: فهذا الصنيعُ خارجٌ عن هذين القِسْمَين، وقد قال: )فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُون( [تفسير ابن كثير 5/463].

    وليس الاستمناء حَلاًّ معاذَ الله! فقد اقتضَتْ حِكمةُ الله جل جلاله أن لا يكونََ العفافُ إلا في الحلالِ الطيِّب! )والذي خبُثَ لا يخرج إلا نَكِداً( وللسائلةِ أن تتدرَّجَ في أمرين على هذا الترتيب: أولهما: أنْ تُكْثِرَ مِن نُصْحِ زوجِها وتخويفِه من الله جل جلاله أنْ يُنْزِلَ عليه غضبَه أو يقبِضَ رُوحَه على معصيتِه، وننصَحُها أنْ تَصْبِرَ عليه ولا تيأسَ من رَوْحِ الله؛ وأنْ تكثرَ من الدعاءِ له بالهداية، وتجتهدَ مع ذلك في التزيُّنِ لزوجِها وحُسنِ التبعُّلِ له وأنْ تتَحبَّبَ إليه بأحسنِ الكلامِ والزِّينة؛ فربما كان إهمالُها لنفسِها سبباً دفعَه إلى الحرام؛ بحثاً عن الإثارة وهو آثِمٌ في ذلك، وعليها أن تسعى إلى تقريبِه من الصالحين وإبعادِه عن رِفاقِ السُّوء؛ فقلما يُضَيِّعُ الرجلُ حُقُوقَ الزوجية إلا وله شياطينُ من الإنس والجن يُبْعِدُونه عن الحلالِ ويُقرِّبونه من الحرام. والأمر الآخَرُ: أنَّ لها أنْ تستَعِينَ ببعضِ الأخيارِ من أهلِها وأهلِ زوجِها لإنقاذ الأسرة واختيارِ حَكَمٍ من أهلِه وحَكَمٍ من أهلِها من أصحابِ الدِّين والمروءة والحكمة؛ فإنْ لم يزدَجِرْ وفضَّلَ عيشَ البهائمِ فلها أنْ تُقاضِيَه بعد إقامةِ الحجةِ عليه. وننصَحُ السائلةَ بالصَّبرِ واحتِسابِ الأجرِ والاستِعانةِ بالله جل جلاله، ثم بالتعاوُن مع الثقاتِ من أهلِ الدِّينِ والعِلمِ والرأي؛ ونبشِّرُها بقولِ الله جل جلاله )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم( )وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(

  • مسافر هل أتم الصلاة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسافر كثيراً ودائماً المسافة يمكن أقصر الصلاة فيها فأقوم بقصر الصلاة حين أصليها فرداً وإذا حضرت الصلاة جماعة أصليها معهم كاملة، فما حكم صلاتي بهذه الطريقة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمن السنة أن يقصر المسافر الصلاة الرباعية فيصليها ركعتين؛ إلا إذا ائتم بمقيم فإنه يتم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم “إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه” وما رواه مسلم عن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلاها أربعاً وإذا صلى وحده صلاها ركعتين، وروى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس أنه قيل له: ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد وأربعاً إذا يأتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة. والله تعالى أعلم.

  • رقيص العروس

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ لديَّ سؤالان:

    1/ أسأل من حكم رقيص العروس إذا كان من غير موسيقى ولا اختلاط؟ وما حكم مشاهدته إذا كان بنفس الصفة التي ذكرت؟

    2/ ما حكم الغناء بواسطة فنانة وسط النساء فقط ومن غير موسيقى لكن هناك ساون صوت على حسب رغبة الفنانة؟

    أفيدونا عاجلاً جزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا بأس بأن ترقص العروس مع النساء ما دام الأمر محصوراً فيهن قاصراً عليهن، وليس هناك من رجل؛ شريطة ألا تلبس من الثياب ما يظهر ما أمر الله بستره، وبيان ذلك أن المرأة تبدي أمام النساء ما جرت به العادة من شعرها ونحرها وذراعيها وأسافل ساقيها؛ ولا حرج في مشاهدة النساء إياها على تلك الهيئة؛ أما أن تبدو أمامهن شبه عارية وتظهر صدرها وظهرها وما يجسم عورتها المغلظة فلا يحل لها ذلك، ولا يحل للنساء مشاهدتها على تلك الحال

    ولا بأس بأن يغني النساء في العرس أو تغني إحداهن ولا بأس باستعمال مكبر الصوت إذا كان الصوت لا يبلغ الرجال، بل هو محصور في وسط النساء شريطة ألا تتضمن الكلمات فحشاً أو خنا، والله المستعان.

  • الجمع بين العصر والجمعة

    الدكتور عبد الحي يوسف السلام عليكم ورحمة الله ٠٠

    سؤالي عن الجمع بين صلاتين، وذلك كنت بصدد السفر بعد صلاة الجمعة مباشرة فقمت بأداء صلاة الجمعة مع الإمام ثم تنحيت جانبًا وصليت صلاة العصر جمعًا مع صلاة الجمعة، وخرجت علي الفور باللحاق ببص السفريات وشرعت بالسفر فهل الجمع يقع صحيحًا؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالحالات التي يجوز فيها الجمع أكثر من الحالات التي يجوز فيها القصر، وعليه فإن جمعك بين الجمعة والعصر صحيح إن شاء الله على قول جمع من أهل العلم، لأن الجمعة بدل عن الظهر والبدل يأخذ حكم المبدل منه، لكن كان الواجب عليك أن تصلي العصر أربعاً لأنك لم تشرع في السفر بعد، والقصر لا يكون إلا بعد الشروع في السفر ومغيب بيوت القرية عنك؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يقصر حتى يبلغ ذا الحليفة، فإن كنت قد صليت العصر أربعاً فصلاتك صحيحة، وإلا وجب عليك إعادتها، والله تعالى أعلم.

  • تحية المسجد والرغيبة

    إذا كان الوقت لا يكفي لصلاة تحية المسجد وركعتي الفجر فماذا أفعل؟ أيهما أصلي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعلى الداخل للمسجد وقد ضاق وقته عن صلاة تحية المسجد وصلاة ركعتي الفجر بحيث لا يكفي إلا لأحدهما، أن يصلي ركعتي الفجر وينوي معها تحية المسجد، وذلك لأن تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها، بل المقصود ألا يجلس المرء حتى يصلي، وذلك يتحقق بأي صلاة.

    هذا وليعلم السائل أن مذهب مالك رحمه الله يقتضي كراهة النفل بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر} والله تعالى أعلم.

  • التبرع بالكلى

    هل يجوز التبرع بالكلى لمرضى الفشل الكلوي؟ وما حكم الشرع في شرائها للمضطر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتبرع بالكلى لمن احتاج إليها من أعمال البر وخصال الخير؛ لقول ربنا سبحانه وتعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} وقوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) وقوله عليه الصلاة والسلام (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وذلك بالشروط الشرعية: ألا يكون ذلك معاوضة، وأن يغلب على الظن انتفاع المتبرَّع إليه بها، وألا يترتب على المتبرِّع ضرر شديد.

    وأما من اضطر إلى شرائها؛ لكونه لم يجدها إلا بالثمن فإنه يشتريها والإثم على من باع، والله تعالى أعلم.

  • هدايا المسئولين

    ما رأي فضيلتكم في حفلات الوزارات والولايات والمئات من الملايين التي يتبرع بها لتكريم المسئولين المغادرين؟ أفتونا مأجورين؛ أليس بيت مال المسلمين أولى بهذه الأموال لإنفاقها على الجائعين واليتامى؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    ففي خصوص المسألة موضوع البحث فإن الناظر فيها يطرح أسئلة يتضح من الجواب عنها حكمها وهي: مَن الشخصُ المهدَى إليه؟ وهل الهدية لشخصه أم لصفته؟ ومَن الشخصُ المهدي؟ وهل له مصلحة عند من أهدى إليه؟ ومن أي المال تكون هذه الهدايا؟ أمن المال العام أم من مال تعود ملكيته لشخص بعينه؟ وبالجواب على هذه الأسئلة نقول:

    أولاً: الواجب على كل موظف ومسئول وصاحب أمانة أن يرعى حق الله في المال العام فلا يسيء التصرف فيه، ولا يطلق يده بالعبث به؛ فإن كتم شيئاً منه أو استعمله بغير حق لخاصة نفسه فقد خان أمانته وأثم إثماً مبيناً، وقد قال الله تعالى {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} قال القرطبي رحمه الله تعالى: يأتي به حاملاً له على ظهره ورقبته، معذَّباً بحمله وثقله، مرعوباً بصوته، وموبخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد.أ.هـ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطاً فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة) فقام رجل أسود كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك! قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأنا أقوله الآن: ألا من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أعطي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال عن عدي بن عميرة رضي الله عنه، وقال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعياً ثم قال (انطلق أبا مسعود، ولا ألفينك يوم القيامة تأتي على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته) رواه أبو داود.

    ثانياً: كل مسئول بُذلت له هدية واجب عليه ردُّها إلى الخزينة العامة للدولة؛ سداً لذريعة الفساد ودفعاً لقالة السوء؛ وقد قرر صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام أن هذه الهدايا إنما تدفع للعامل من أجل سلطته لا لذاته؛ روى البخاري من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني أسد يقال به ابن الأتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي. فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال {ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا لي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر} ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه: ألا هل بلغت؟ ثلاثاً. قال ابن العربي رحمه الله تعالى في عارضة الأحوذي: النبي صلى الله عليه وسلم استكثر الهدية واستشرف إلى أنه زادت على طريق المعروف؛ فتوقع أن تكون تصنعاً أو استدفاعاً لباطل أو لجلب ما لا يجوز من الصدقة.أ.هـ قال ابن حجر رحمه الله: وفيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال، وأن العامل لا يملكها إلا إن طلبها له الإمام.أ.هـ

    هذا وقد قرر أهل العلم جواز أن يقبل العامل الهدية ممن كان يهاديه قبل أن يلي العمل، قال ابن حجر رحمه الله: جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك.أ.هـ قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وقد كان بعض أهل العلم والفضل يمتنع هو وأصحابه من قبول الهدية من أحد أصلاً، لا من صديق ولا من قريب ولا غيرهما وذلك لفساد النيات في هذا الزمان.أ.هـ ويؤيد ما قاله الشوكاني رحمه الله ما ذكره البخاري في كتاب الهبة تعليقاً تحت عنوان: باب هدايا العمال غلول. أن عمر بن عبد العزيز قد اشتهى التفاح يوماً، ولم يجد في بيته شيئاً يشتري به، فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح، بعدما سمع بعض الناس برغبة أمير المؤمنين، فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق، وقال: لا حاجة لي فيه، فقيل له: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ فقال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة.

    ثالثاً: هذه الهدايا للمسئول الذي غادر موقع عمله يصح له قبولها والانتفاع بها إذا كانت مبذولة له من قبل الأفراد، ومن مالهم الخاص، ولا يجوز له قبولها إذا كانت من المال العام، أو كانت خصماً من مرتبات الموظفين دون رضا منهم، وينبغي الاحتياط في ذلك وعدم الاكتفاء بقرارات النقابات التي قد تكون صادرة من أفراد دون رضا الباقين، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين؛ فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم؛ فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال {أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل} فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم) فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. رواه البخاري من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه وقال عليه الصلاة والسلام {لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه} وقد قرر علماؤنا رحمهم الله أن المأخوذ بسيف الحياء حرام، فعلى المسلم ـ مسئولاً كان أو غيره ـ أن يحتاط فيما يدخل عليه من مال أو متاع حذراً من الحرام وتوقياً للشبهة، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى