الفتاوى

  • أرفع صوتي على زوجي عند الغضب

    السلام عليكم، لديَّ عدة أسئلة أولها: أني في حالة الغضب لا أتمالك نفسي وأرفع صوتي على زوجي هل يحاسبني الله على ذلك؟ علماً بأني في غير ذلك أقدره وأحترمه وأحبه كثيراً ولم أقصر في أي حق من حقوقه وأعود وأعتذر منه بعد المشكلة.

    السؤال الثاني: إذا لم يكن الزوج يملك مال الأضحية في عيد الضحية وأنا أملكه هل عليَّ الأضحية؟

    السؤال الثالث: هل يعتبر الاستنفار في أب كرشولا وغيرها جهاد كما يذاع في وسائل الإعلام أم أن قتل المسلم للمسلم حرام كما أعلم؟ شكراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على الزوجين أن يوقر كل منهما صاحبه وأن يعرف له حقه، وفي حال حصول الخلاف عليهما أن يسعيا إلى الوفاق بكل سبيل؛ فيعتذر المخطئ ويقبل الآخر؛ فما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها” فاتقي الله – أمة الله – في زوجك واحرصي على حسن الخلق معه؛ فإنه ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وأنت مأجورة إن شاء الله على اعتذارك منه وحرصك على توقيره وإيفائه حقوقه، وسيزيدك الله عز وجل بذلك رفعة في الدنيا والآخرة.

    والأضحية عند جمهور العلماء سنة مؤكدة فإذا كنت تملكين ثمنها فخير لك أن تحرصي عليها؛ لما فيها من الأجر العظيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من هراقة دم” ولما سأله الصحابة عن أجرها قال “لكم بكل شعرة حسنة”.

    ومدافعة المعتدين في أب كرشولا أو غيرها جهاد ولا شك؛ لأن هؤلاء قد حصل منهم سفك للدماء وانتهاك للحرمات وترويع للآمنين فواجب على كل قادر مدافعتهم؛ والمسلم المعتدي يجب كفه عن أذاه وقد قال سبحانه {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وسأل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم عمن جاء يريد أخذ ماله فقال: لا تعطه. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار. وقال عليه الصلاة والسلام “من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد” والله  تعالى أعلم.

  • الشذوذ الجنسي

    شاب في الثلاثينيات من العمر متزوج وأب لأطفال؛ عملي في الغالب بعيد عن أسرتي؛ بحيث إنني أغيب فترة أشهر وأعود معهم لشهر في الغالب أو أقل؛ المشكلة أنني دائماً أفكر في الميول الجنسية الشاذة لا أمارسها، ولكن أتصفحها على النت دائما!! ولكن سرعان ما أتوب وأؤنب نفسي على ذلك، أستمر فترة على التوبة ثم أعود لا شعورياً أتصفح المواقع الشاذة، أحس بألم شديد في قرارة نفسي، وأنا أصلي أحس بطعنات في قلبي الناس دائما يظنون فيَّ الصلاح من المظهر والمحافظة على الصلوات والصيام وغيرهـ كلما أقع في هذا الذنب أصوم يومين أو لأكثر لا اعرف كيف الخلاص؟

    فاعلم يا أخي أن الأفلام الإباحية ليست إلا قاذورات تذهب بهاء الوجه ونور القلب وبركة العمر؛ يا أخي البدار البدار، تب إلى الله تعالى  ولا تسوِّف؛ واعلم بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك؛ وتذكَّر نعمة الله عليك حين أحصنك فرجك بالحلال؛ فأنت ذو زوجة؛ فإياك والكفر بنعمة الله تعالى {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار # جهنم يصلونها وبئس القرار} وإني موصيك بالإكثار من نوافل الصلاة والصيام لعل الله يذهب عنك همزات الشياطين، واصرف وقتك في طاعة ربك، وفي النافع المفيد من الرياضة والقراءة ومخالطة الأخيار، واعلم أن الله تعالى سائلك عن شبابك وصحتك وفراغك.

    واعلم أنه لا يجوز للمسلم أن ينظر إلى الصور العارية والإباحية سواء كانت على الحقيقة أو في شاشة مرئية أو صور فوتوغرافية أو رسوم كرتونية لعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ولأن الأثر الذي تتركه في النفس سواء.

    وعلى الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل سيسأله عن نعمة البصر وغيرها من النعم هل استعملها في طاعته أم استعان بها على معصيته ومحاربته جل جلاله كما قال {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقال {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} والله تعالى أعلم.

  • هل يجوز أن أفعل هذا مع زوجتي؟

    في بعض الأحيان أمارس الجنس مع زوجتي في دبرها، مع العلم برضائها التام ما حكم ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجماع في الدبر حرام عند جمهور علماء الإسلام؛ لقول الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ولا يكون الحرث إلا في الفرج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «ملعون من أتى امرأة في دبرها» رواه أحمد وأصحاب السنن، وفي لفظ «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها» رواه أحمد وابن ماجة، وقال عليه الصلاة والسلام «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدَّقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد والترمذي وأبو داود، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوِّي بعضها بعضاً فتنتهض بمجموعها لتخصيص الدبر من ذلك العموم، وكفي منادياً على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إمامه تجويز ذلك إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم.أ.هـ   واستدل بعض العلماء على التحريم بالقياس على تحريم الوطء حال الحيض، قال ابن العربي رحمه الله: وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال: لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال؛ لأن الله تعالى حرَّم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة. وعليه يقال: إن من أتى زوجته في دبرها فقد أثم إثماً مبيناً وعرَّض نفسه لغضب الله عز وجل والواجب عليه التوبة النصوح من ذلك الذنب، وكون الزوجة راضية بذلك لا يؤثر في الحكم؛ لأن رضاها فيما يسخط الله لغو، وواجب عليها كذلك التوبة إلى الله تعالى من ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • التهرب من الضرائب

    كثير من التجار يقومون بالتهرب من دفع الضرائب المفروضة من قبل بعض الحكومات في الدول الإسلامية، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 30% أو 40% بل ويقومون أيضاً بدفع رشاوى إلى بعض الموظفين في الدولة؛ حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، مع العلم أنهم يؤدون الزكاة الشرعية في وقتها، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا احتاجت الدولة المسلمة إلى فرض ضرائب على الناس لمواجهة مصالحهم التي لا غنى لهم عنها، والتي يعود نفعها على مجموعهم ـ كشق الترع وبناء الجسور وتشييد المستشفيات ورصف الطرق ـ وغير ذلك من المصالح الشرعية، وكان بالدولة حاجة حقيقية إلى المال فلا حرج عليها في فرض الضرائب شريطة مراعاة العدل في ذلك، لما تقرر في القواعد الشرعية أن تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة، وعلى الرعية أن يبادروا إلى أدائها وألا يسعوا إلى التهرب منها أو رشوة من يقومون على جبايتها، والله تعالى أعلم.

  • الضرائب على الفوائد

    تدفع الشركة التي أعمل بها فوائد عن قروض طويلة الأجل لشركة خارج السودان؛ علماً بأن الشركتين أجنبيتان؛ فهل يجوز لديوان الضرائب فرض ضريبة على هذه الفوائد استناداً على قانون الضرائب الذي يجيز فرض ضريبة على كل الدخول المحققة في السودان التي دفعت لشخص مقيم أو غير مقيم؟ وما حكم من يحرص على تحصيل مثل هذه الضريبة دون النظر إلى مشروعية الدخل؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالضرائب وظيفة في المال تفرض من قبل الدولة على القادرين من أجل مواجهة بعض المصروفات التي يعود نفعها على الجميع ـ كبناء الجسور وتعبيد الطرق وشق الترع وإقامة المدارس ـ وغير ذلك مما لا طاقة للدولة بها ولا تسمح به مواردها، وينبغي للدولة أن تراعي في فرضها العدالة، وفي صرفها المصلحة، وأن يكون فرضها مقيداً بالحاجة الداعية إليها؛ فمتى ما زالت الحاجة أو كان في موارد الدولة كفاية امتنعت من هذه الضرائب؛ فليست هي ضربة لازب لا فكاك منها.

    وأما الفوائد على القروض طويلة الأجل فقد اتفقت كلمة المجامع الفقهية على أنها من ربا الجاهلية المحرَّم، ولا يؤثر في هذا الحكم تسميتها فوائد أو عائداً استثمارياً، والمنبغي في حق الدولة أن تمنع مثل هذه الأنشطة وتحول بين أصحابها وممارسة هذا المنكر الذي يعود ضرره على الجميع؛ كما قال سبحانه ((وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله)) وقال ((يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم)) وقال ((اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين # فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله))

    والمقرر في الفقه الإسلامي أن المتحصل على دخل غير مشروع ـ كالاتجار في المحرمات والتعامل بالربا ـ فإن دخله يصادَر لصالح بيت المال؛ فمن باع كلباً مثلاً ـ وهو منهي عن بيعه ـ فإنه يصادَر المال الذي اكتسبه من هذا البيع، ولا يُردُّ الثمن إلى المبتاع لئلا نجمع له بين العوض والمعوَّض؛ ففي مثل السؤال الوارد ينبغي منع هذا النشاط ابتداء، ومن تعاطاه مخالفاً لقانون الشريعة فإنه ينبغي مصادرة الكسب الناتج منه، والله تعالى أعلم.

  • هل منع النبي علياً من الزواج بغير فاطمة؟

    في مسألة تعدد الزوجات هل ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض أن يتزوج سيدنا علي رضي الله عنه فوق السيدة عائشة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام؛ فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم فقال {إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، قال {حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً؛ ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا} وليس في الحديث ما يستدل به البعض على المنع من تعدد الزوجات، بل النص واضح في قوله عليه الصلاة والسلام {إني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً} لكنه عليه الصلاة والسلام بيَّن العلة في أن المخطوبة هي بنت عدو الله أبي جهل. قال ابن القيم رحمه الله: وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب؛ فدلَّ على أن لهذا الوصف تأثيراً في المنع؛ وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة.أ.هـ قال أهل العلم: وقَسَمُه صلى الله عليه وسلم على عدم اجتماعهما معناه أنه علم بوحي من الله أنه لا يحصل اجتماعهما تحت زوج واحد.

    ولا يحق لأحد أن يستدل بهذا الحديث على منع ما أباحه الله تعالى من تعدد الزوجات، اللهم إلا إذا كانت الزوجة أو وليُّها قد اشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها فإنه يجب على الزوج الوفاء بهذا الشرط عملاً بعموم قوله تعالى {أوفوا بالعقود} وقوله صلى الله عليه وسلم {إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج} والله تعالى أعلم.

  • التأخر عن الإمام في الصلاة

    فضيلة الشيخ د. أبو عمر عبد الحي يوسف؛ لك مني كل الحب في الله، وأساله تعالى أن يحفظك.

    1/ هناك بعض المصلين يظلون ساجدين رغم أن الإمام كبر ورفع، ويبقون ساجدين لمدة ليست بالقليلة، ما حكمها؟

    2/ هناك بعض الواعظين عندما ينتهون من أداء الدرس يرفعون أيديهم ويدعون، ماذا عليَّ أن أفعل؟ أأرفع يديَّ وأؤمن؟

    3/ بعد قراءة الإمام وقبل الركوع للركعة الثانية من صلاة الصبح؛ يأخذ الإمام فترة صمت للقنوت، هل لها أصل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأحبك الله الذي أحببتني فيه، أما بعد.

    فالواجب على المأموم ألا يتأخر عن الإمام ولا يتقدم عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه} وقال أبو هريرة رضي الله عنه {الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان} وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب فرساً فصُرع فجحش شقه الأيمن؛ فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد؛ وصلينا وراءه قعوداً فلما انصرف قال {إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا صلي قائماً فصلوا قياماً؛ وإذا ركع فأركعوا وإذا رفع فارفعوا؛ وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون} رواهما مالك في الموطأ. والناس مع الإمام على أحوال أربعة وهي: المسابقة والمماثلة والمخالفة والموافقة؛ فالمسابقة أن يسبق المأموم إمامه بالركوع والسجود والقيام وهي محرمة، والمماثلة أن يركع ويرفع ويسجد معه وهي مكروهة، والمخالفة أن يتأخر عنه كما ورد في السؤال وهي مكروهة كذلك؛ أما الموافقة فهي أن يوقع الفعل عقيب الإمام فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يماثله

    وأما الدعاء عقيب الدروس فينبغي لك التأمين عليه ورفع اليدين؛ فإن حِلَق العلم من مظان الإجابة؛ لكونها محفوفة بالملائكة مغشية بالسكينة، وتتنزل على أهلها رحمات ربنا، وما زال أهل العلم الطيبون يختمون حلقهم بالدعاء ويؤمِّن على ذلك الحاضرون رجاء الإجابة، ومن أصح ما ورد في فضل الدعاء الجماعي في المسجد وغيره ما جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، فيقول: هل رأوني، فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذا يسألون؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يتعوذون من النار؟ قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم}

    قال ابن تيمية رحمه الله: الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن إذا لم يتخذ سنة راتبة ولا اقترن به منكر من بدعة.ا.هــــــــــــ وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: هل يكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم؟ قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا. قال ابن منصور: يعني يتخذوه عادة.ا.هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    وأما القنوت في صلاة الفجر فهذه المسألة الناس فيها تبع لإمامهم فإذا قنت قبل الركوع سراً كانوا معه، وإذا قنت بعد الركوع جهراً فعلوا مثل الذي فعل وذلك بالتأمين على دعائه؛ لأن تحصيل مذهب مالك رحمه الله أن القنوت في صلاة الصبح يكون قبل الركوع سراً، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع وبعده؛ ففي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أنه سئل: أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: أوقنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرا. وفي رواية ابن ماجه عن أنس: كنا نقنت قبل الركوع وبعده. وقد قالوا: إن أول من جعل القنوت دائماً قبل الركوع عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ اجتهاداً منه حتى يدرك المسبوق الركعة. هكذا نقل الحافظ رحمه الله في الفتح. والله تعالى أعلم.

  • الأفلام الإباحية بين الزوجين

    هل يجوز للرجل أن يرى هو وزوجته الأفلام الهابطة البذيئة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للرجل أن يرى مع زوجته الأفلام الهابطة؛ بل الحرمة في ذلك أشد؛ لما في ذلك من إذهاب للحياء وإسقاط للمروءة واستسهال للمنكر وإلف له، مع ما فيه من مجاهرة بالفحشاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {كل أمتي معافى إلا المجاهرين} ولا شك أن فاعل ذلك ديوث مقر للخبث في أهله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا يدخل الجنة ديوث}وحسب المرء أن يكون ذا مروءة وشرف ليمتنع عن ذلك الفعل المشين؛ فيكف بذي الخلق والدين

  • بيع السَلَم

    فضيلة الشيخ: قرأت ولم أفهم معنى (بيع السلم) فهل يمكن يا شيخ أن تشرح لي بطريقة مبسطة هذه المعاملة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن بيع السلم – كما عرَّفه الفقهاء – بيع موصوف في الذمة بثمن يعطى عاجلاً، ومن صوره التي يتضح بها التعريف أن يكون المزارع مثلاً لا يملك ثمن البذور والجازولين فيلجأ إلى التاجر فيقول له: أبيعك 100 جوال من التمر البركاوي مثلاً، سعر الجوال مائة جنيه على أن أسلمك إياها في الأول من ذي القعدة؛ فيوافق التاجر ويقوم بتسليمه ثمن تلك المائة في مجلس العقد.

    فهذا التمر الوارد في المثال ليس حاضراً بل هو في ذمة ذلك المزارع، وثمنه قد عجل في مجلس العقد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم” متفق عليه. ولهذا البيع شروط وأركان مبينة في كتب الفقه يمكنك الرجوع إليها، والله الموفق والمستعان.

  • متى تبدأ العدة؟

    لي أخت قريبة لي، حدث لها وزوجها حادث حركة أودى بحياة زوجها بعد نقله للمستشفى مباشرة؛ وذلك يوم 15 أبريل 2010؛ وهي كانت في حالة خطرة جداً. فاقدة للوعي من الحادثة مباشرةً، ونقلت بالإسعاف إلى الخرطوم. فهي لا تدري بمصير زوجها حتى الآن، نسبة لأن أهلها آثروا عدم تبليغها بوفاة زوجها نسبة لحالتها الصحية التي يرون أنها لم تتعافى للمدى الذي يسمح بإبلاغها. وما زالت مرقدة بالمستشفى إلى الآن لأكثر من شهر.. فسؤالنا: منذ متى تدخل في العدة؟؟ منذ اليوم الذي توفي فيه زوجها أم عند علمها بوفاته (من يوم تبليغها بوفاته). ونرجو التوضيح وجزاكم الله خيراَ

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المرأة ـ جبر الله كسرها ـ تبدأ عدتها من حين حصول الوفاة؛ لا من حين علمها بها؛ فلو علمت بها متأخرة فإنها تعتد بما بقي من أيامها، ولو بقيت في المستشفى مدة العدة كلها، ولم تعلم بالخبر إلا بعد ذلك فقد انقضت عدتها؛ لأن العدة عبادة غير مفتقرة لنية، وهذا الذي عليه جمهور العلماء، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى