الفتاوى

  • كيفية حساب العِدّة

    ما هي الطريقة الصحيحة لحساب العدة؟ هل يعتبر حساب الأيام من ساعة الوفاة بمعنى أنها تخرج في نفس الساعة التي توفي فيها؟ وبالنسبة للأربعة أشهر هل يحسب الشهر كاملا (30) يوما رغم أن بعض الشهور يكون تسعة وعشرين يوما أم يُكتفى بالأربعة أشهر على عمومها؟ وإذا توفي فجرا هل يحسب هذا اليوم مع العدة أم يخرج منها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا إنما تنقضي بوضع الحمل؛ لعموم قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وأما إذا لم تك حاملا فإن عدتها تكون أربعة أشهر وعشرة أيام، أربعة أشهر قمرية – كاملة كانت أو ناقصة – بمعنى أنه يستوي في ذلك أن يكون الشهر ثلاثين يوما كاملة أو تسعة وعشرين يوما. وقد قال سبحانه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}

    ويوم الوفاة محسوب في العدة عند جمهور العلماء خلافاً للمالكية رحمهم الله الذين لا يحسبونه إذا كانت الوفاة قد حصلت بعد طلوع الفجر، قال القاضي عليش في منح الجليل شرح مختصر خليل: لا يحسب من العدة يوم الطلاق الذي وقع الطلاق بعد طلوع فجره فإن وقع ليلا قبل طلوع الفجر حسب اليوم منها وكذا عدة الوفاة، وقيل: لا يلغى وتعتد إلى مثل الساعة التي طلق أو مات فيها، والقولان لمالك ـ رضي الله عنه ـ رجع إلى أولهما… اهـ.
    والعدة تنتهي في مثل الساعة التي توفي فيها الزوج من ليل أو نهار؛ فإذا كانت الوفاة عند الثامنة صباحا مثلا؛ فإن العدة تنقضي في مثل تلك الساعة بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام. والعلم عند الله تعالى
  • أحكام الخلع

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو فضيلة الشيخ (هل يمكن أن يشترط الزوج إعادة كل الأشياء التي أعطاها للزوجة عندما كانت الزوجية قائمة حتى تحصل على الطلاق مع العلم أن الزوجة طلبت الطلاق دون سبب شرعي وبدون أن يحرمها زوجها من كل الحقوق الزوجية) وجزاكم الله خيراً وإحساناً وتوفيقا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا طلبت الزوجة الطلاق من غير سبب شرعي؛ فلا الزوج أساء معاملتها ولا هو ترك الإنفاق عليها، ولا حصل منه ضرر تجاهها؛ بل وقعت النفرة في نفسها بسبب لا دخل للزوج به؛ فلا حرج على الزوج حينها أن يطالبها بما أنفق من مهر وجهاز؛ لعموم قوله تعالى {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} واستدلالاً بقصة حبيبة بنت سهل رضي الله عنها حين كرهت البقاء مع زوجها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعيد إليه الحديقة التي أصدقها إياها، هذا وليس للزوج أن يطالب بأكثر مما أنفق، والله تعالى أعلم.

  • متى يخرج وقت الفجر؟

    ما هو الزمن الحرج لخروج الصبح؟ مثلاً: إذا كانت الشمس تشرق 6:45 وصليت 6:40 هل أديت الصبح حاضراً؟ وإذا كان تبقى من طلوع الشمس عشر دقائق، هل أصلي الصبح أولاً أم الرغيبة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فوقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق، وهو الضياء الذي يرى منتشراً في الأفق من جهة المشرق على هيئة جناح الطائر، لذا يسميه العلماء الضياء المستطير، تفريقاً بينه وبين الفجر الكاذب وهو الضياء المستطيل على شكل ذَنَبِ السِّرحان.

    والواجب على المسلم أن يبادر إلى أداء الصلاة في وقتها المشروع، وخير له أن يبادر إليها في أول وقتها؛ لأن ذلك أحب إلى الله تعالى وقد قال سبحانه {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} ووقت صلاة الصبح الاختياري يبدأ من طلوع الفجر الصادق إلى حصول الإسفار الأعلى، والوقت الضروري من الإسفار الأعلى إلى قبيل طلوع الشمس، ومن أخَّر الصلاة إلى وقتها الضروري كما ورد في السؤال دون عذر فهو آثم مقصر، وواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى.

  • قرض بفائدة

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا أعمل في السعودية والبنك هنا يمكن أن يعطي قرضاً على أن ترده على أقساط لمدة سنوات ولكن على أن ترد المبلغ بالزيادة فهل هذا يجوز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالقرض بفائدة هو عين الربا المحرم، وقد اتفقت كلمة المجامع الفقهية المعتبرة على أنه لا يجوز، وهو عين ربا الجاهلية الذي ذم الله متعاطيه في كتابه الكريم، والله تعالى أعلم.

  • أحكام العدة للمطلقة الأرملة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لو سمحت أريد ملخص عن أحكام العدة للمطلقة/الأرملة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فقد شرع الله العدة للمرأة إذا توفي عنها زوجها، وذلك لحكم عظيمة منها: تعظيم عقد الزوجية، وإظهاراً للحزن لفقد الزوج، ومواساة لأهله، وطلباً لبراءة الرحم، وهذه العدة على نوعين: أولهما عدة الحامل وتنقضي بوضع الحمل؛ لقوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وثانيهما: أن تتربص المرأة أربعة أشهر وعشرة أيام، تبدأ من حين الوفاة.

    وخلال هذه المدة يلزم الإحداد وذلك بأن تمتنع المرأة من الزينة بكل أنواعها؛ من كحل وخضاب وحلي وطيب وملابس زينة، وكذلك يجب عليها أن تلزم بيت الزوجية حتى يبلغ الكتاب أجله، ولا يحل لمسلم أن يخطبها أثناء العدة ولا أن يواعدها سرا، لكن يجوز التعريض كما قال سبحانه {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفا}

    وأما عدة المطلقة من طلاق رجعي فقد شرعها الله تعالى لينظر الزوج في عاقبة أمره، وإمكانية تدارك ما كان وإصلاح ما فسد؛ وإذا كان الطلاق بائناً فهي مشروعة كذلك لمعرفة براءة الرحم، وخلال هذه العدة لا يلزم الزوجة الإحداد، بل يحل لها – إذا كان الطلاق رجعيا – أن تتزين بكل أنواع الزينة {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}

    وهذه العدة تنقضي بوضع الحمل إذا كانت المرأة حاملا؛ وتكون ثلاثة قروء إذا كانت الزوجة من ذوات القرء، وتكون ثلاثة أشهر فيما لو كانت الزوجة لا تحيض لصغر أو كبر، والله تعالى أعلم.

  • الكذب على الزوجة

    ما رأي الدين في الكذب على الزوجة في بعض الأمور الحياتية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الحياة الزوجية في الإسلام مبنية على الصدق والأمانة والوفاء بالحقوق، وما ينبغي للزوج أو الزوجة أن يعتمد الكذب شعاراً لأنه بذلك تزول الثقة بينهما وتحل الريبة المنذرة بتدمير هذه الحياة التي أرادها الله عز وجل مودة ورحمة.

    ثانياً: الكذب بين الزوجين جائز في المسائل التي تتعلق بالجمال والثناء عليها بما ليس فيها؛ كقولك لها: أنت أجمل الناس، ونحو ذلك من الكلمات التي تبعث فيها الثقة بالنفس وتدخل السرور عليها، وكذلك الزوجة تقول لزوجها: لولا أنت بعد الله لضعنا، أو تقول له: أنت أشجع الناس، ونحو ذلك؛ لحديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت {ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في الكذب مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، وإصلاح ذات البين، وكلام الرجل لامرأته والمرأة لزوجها}

    ثالثاً: لا يجوز لأحد الزوجين الكذب في الأمور التي تتعلق بالحقوق الواجبة؛ كأن تخرج الزوجة بغير إذن الزوج ثم إذا سألها كذبت عليه، أو أن يتعمد الزوج التقصير في النفقة ثم إذا طولب أخبر بأنه لا يملك شيئاً، وهو كاذب في ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب} والله تعالى أعلم.

  • زوجي يخونني

    السلام عليكم ورحمة الله أما بعد؛ زوجي يخونني مع عدة نساء، واجهته في إحدى المرات، عندما وجدت رسائلها على جواله فأنكر؛ ثم اكتشفت من رسائل في هاتفه الخاص أنه يراسل عدة نساء ويتحدث إليهن بكلام الحب والغرام والكلام الفاحش، ووصلت إلى حد الزنا، ولكنني لم أواجهه وأكتم في نفسي خوفاً على أولادي فلي منه طفلين، وهو غير مقصر من الناحية المادية، ولكني أتألم ولا أعرف ماذا أفعل؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا شك أن هذا من البلاء المبين؛ حيث كان حريَّاً بهذا الرجل الذي أكرمه الله بنعمة الزوجية والذرية أن يرعى نعمة الله عليه، وأن يكون من أهل الاستقامة والسداد، وأن يكثر من ذكر الله وشكره، ثم إن بدا له أن يتزوج بثانية فما ضيَّق الله عليه، لكن لا حول ولا قوة إلا بالله، والواجب عليك أمور:

    أولها: الإكثار من الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب

    ثانيها: الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسـلم ليكفيك الله تعالى ما أهمك وغمَّك

    ثالثها: حسن التبعل لهذا الزوج وطاعة الله فيه بالتزيُّن والتجمُّل وحسن الخطاب لعل الله يهديه سواء السبيل

    رابعها: العمل على تقوية إيمانه بحثِّه على الصلاة في وقتها وقراءة القرآن وحضور مجالس الذكر وشغل وقته بالنافع المفيد من الأعمال

    وبعد هذا كله عليك اليقين بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الهداية من الله تعالى أولاً وآخراً؛ {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}

  • تسمية البنات

    هل هناك اقتداء محدد في تسمية البنات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فستحب للمسلم أن يسمي بناته على النساء الصالحات كسيدات نساء العالمين (مريم وآسية وخديجة وفاطمة) وكذلك أسماء الصالحات سواهن كسارة وهاجر، ومثلهن أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن: عائشة وحفصة وجويرية وصفية وميمونة وأم سلمة وسودة وزينب، ومثلهن الصحابيات الفاضلات كأم سليم وأم ملحان وأم أيمن وزِنِّيرة وأسماء.

    ويباح له أن يسميها بكل معنى جميل كمن سمى ابنته (طيبة) أو (سهلة) أو (سهيلة) أو (عاتكة) أو (رزان) ونحوها من الأسماء التي لها وقع في النفس طيب، ولا ينبغي التسمية بالأسماء التي تبعث الشؤم في النفس كمن يسمي ابنته (فتنة) أو (عاصية) ومثلها الأسماء الرخوة مثل (هيام) و (غرام) ولا يجوز التسمية بأسماء الكافرات مثل (جاكلين) و (نانسي) و (روزالين) و (آن) و (مارجريت) ونحوها؛ لأن للاسم تأثيراً على المسمى، وقد قيل:

    وقَلَّ إنْ أَبصَرَتْ عيناكَ ذا لقبٍ إلا ومعناه إنْ فَكَّرتَ في لقبه

     والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • الإنقاذ شريعة الله

    ما رأي الدين في مثل هذه الأقوال: (الإنقاذ شريعة الله .. ومن رفض شريعة الله فهو كافر)، قالها أحد الصحفيين الكبار المنتمين سياسيا إلى المؤتمر الوطني، فأنا لا أنتمي للإنقاذ، وأرفضها فهل أعتبر كافرا والعياذ بالله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    ففي هذا القول – إن كان قد قيل بالنص المذكور – شطط عظيم؛ إذ سياسات الإنقاذ أو أي حكومة إنما هي اجتهادات بشرية فيها الصواب والخطأ، ولا يستطيع حاكم أن يدعي لنفسه أن أقواله أو أفعاله هي شريعة الله!! بل عهد عن الأئمة العدول من الخلفاء الراشدين ومن دونهم أنهم ينسبون ما يصدرون من أحكام أو قرارات إلى أنفسهم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى قائد الجيش حين أرسله أنه إن طلب منه عدوه أن ينزله على حكم الله فلا يفعل بل ينزلهم على حكم نفسه وقال له {فإنك لا تدري أتصيب حكم الله أم لا}

  • قراءة الفاتحة في الصلوات الجهرية

    هل يجوز قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلوات الجهرية (الصبح والمغرب والعشاء(؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه من المسائل التي حصل فيها خلاف بين أهل العلم؛ لورود عدد من النصوص فيها، والذي يترجح ـ والعلم عند الله تعالى ـ وجوب قراءة الفاتحة في السرية والجهرية جميعاً؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب} وقوله صلى الله عليه وسلم {من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصلاته خداج} أي ناقصة، ولأنه عليه الصلاة والسلام صلى بالناس يوماً فثقلت عليه القراءة؛ فقال {لعلكم تقرؤون معي آنفاً} قالوا: بلى. قال {فلا تفعلوا إلا بأم القرآن} ولو أنك قرأت الفاتحة تكون قد خرجت من الخلاف وصلاتك صحيحة على قول العلماء جميعاً، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى