الفتاوى

  • خطيبي يسمع الموسيقى ويصافح النساء

    السلام عليكم، تقدم لخطبتي شاب يقول عنه مرافقوه أنه على خلق ودين؛ يصلي كل أوقاته في المسجد وتمت الخطبة، ولكن من خلال بعض المكالمات الهاتفية تبين لي أنه لا يبالي ببعض الأمور، مثل المصافحة والاختلاط والموسيقى، ويرى أن السلفية مجرد مدرسة إسلامية مثلها مثل الصوفية، مع العلم أنه كان أحد كوادر التحالف الديمقراطي في الجامعة؛ فما هي درجة التدين المطلوبة في الخاطب؟ وهل التزامه بصلاته يكفي على أمل أن يتغير؟ فأنا أريد رجلاً ملتزماً يعاونني على البر والتقوى وما المقصود بالكفاءة؟ فهناك بعض الفوارق الأكاديمية والاجتماعية! علما بأني على درجة من الالتزام ومنقبة! – بماذا تنصحون؟ هل أفسخ الخطبة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، والكفاءة معناها مماثلة الخاطب للمرأة المخطوبة في التدين والسلامة من العيوب والأمراض البدنية التي توجب الخيار؛ لأن الله تعالى قال ((والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات)) وقال ((الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)) والصفات التي تطلب في الكفاءة تتمثل في الدين؛ فلا تزوج مسلمة من كافر ولا عفيفة من فاجر، ثم السلامة من العيوب المؤثرة والمانعة من الاستمتاع كالجنون والبرص والجذام والجب والاعتراض والخصاء والعنة. ولا يعتد في الكفاءة بالنسب ولا الغنى ولا المهنة والحرفة ولا السن؛ لقوله تعالى ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم))

    والتدين المطلوب في الخاطب أن يكون مواظباً على الفرائض متوقياً للمحارم، وفي أخلاقه أن يكون مجانباً لخصلتين رديئتين هما الكذب والبخل، والذي أراه لك أن هذا الرجل ما دام حريصاً على الصلاة في المسجد، وهو ذو خلق حسن فما ينبغي رده للأمور التي ذكرت؛ خاصة وأنها تشتبه على كثيرين من الخيرين بسبب نشأتهم في أناس لا يرون بها بأسا، وإني لأعرف ناساً من أهل الدين والخلق لكنهم ابتلوا بحب الموسيقى أو مصافحة النساء؛ إما لأنهم قد وجدوا من أهل الدين من يفتيهم بالجواز وهم يثقون به، أو لأنهم شبوا وشابوا على ذلك؛ لكن في دينهم متانة وفي أخلاقهم استقامة، ويمكن إن شاء الله بعد الزواج أن يكون نقاش في هدوء تصلان به إلى الحق والهدى، والله المستعان.

  • العزف على الجيتار

    السلام عليكم، أريد أن أسأل عن حكم من يعزف عن الجيتار؟ وشكرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالحكم في هذه المسألة فرع عن الحكم على المعازف جملة، وذلك في نقاط:

    أولاها: جواز الدف في المناسبات التي أذن فيها الشرع؛ كالنكاح حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (أعلنوه في المساجد واضربوا عليه بالدف) رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، وعند قدوم غائب استدلالا بالحديث الصحيح حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (أوف بنذرك) للمرأة التي قالت له (إني نذرت إن أن أضرب على رأسك بالدف) وكذلك يوم العيد استدلالا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان من جواري الأنصار في أيام منى تدففان وتضربان تغنيان) متفق عليه. قال الفقهاء: المراد بِالدفِّ ما لا جلاجل له. وهل يجوز للرجال والنساء جميعا؟ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بقوله {واضربوا} على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.ا.هـ

    وما سوى الدف من المعازف جمهور العلماء على تحريمه استدلالا بحديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري تعليقاً، حيث استدلوا بلفظة (يستحلون) على كونها حراماً؛ إذ الحلال لا يحتاج إلى استحلال، وخالف في ذلك بعضهم كأبي محمد بن حزم وأبي بكر بن العربي رحمة الله عليهما. قال ابن العربي رحمه الله تعالى في عارضة الأحوذي 1/249: وليس الْغِنَاءُ بِحَرَامٍ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد سَمِعَهُ في بَيْتِهِ وبَيْتِ غَيْرِهِ، وقد وَقَفَ عليه في حياته. وإنْ زَادَ فيه أَحَدٌ على ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عُودًا بِصَوْتٍ عليه نَغْمَةٌ، فقد دَخَلَ في قوله: (مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ). وإنِ اتَّصَلَ نَقْرُ طُنْبُورٍ بِهِ، فلا يُؤَثِّرُ أيضًا في تحريمه؛ فإنها كلها آلاَتٌ تَتَعَلَّقُ بها قُلُوبُ الضعفاء، ولِلنَّفْسِ عليها اسْتِرَاحَةٌ، وطَرْحٌ لِثِقْلِ الْجِدِّ الذي لا تَحْمِلُهُ كُلُّ نَفْسٍ، ولا يَتَعَلَّقُ به كُلُّ قَلْبٍ، فإن تَعَلَّقَتْ به نَفْسٌ، فقد سَمَحَ الشَّرْعُ لها فيه.ا.هـــ

    ففي المسألة – كما ترى – خلاف معتبر، والسعيد من استبرأ لدينه وعرضه واتقى الشبهات طلباً للسلامة، والله الموفق والمستعان

  • قضاء العدة في منزل الوالد

    هل يجوز للمرأة أن تقضي فترة العدة في منزل والدها لظروف والدتها الصحية ولعدم وجود من يعتني بالمرأة في منزل الزوج وبعده عن منزل والدها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها أن تمكث فترة العدة في بيت الزوجية ولا تنتقل منه إلا لعذر شرعي؛ كما لو كان البيت غير مملوك للزوج وقد انقضت مدة إجارته؛ أو كان في مكان مخوف لا تأمن المرأة فيه على نفسها، أو كانت تحتاج إلى من يخدمها ولا يتوفر لها ذلك في بيت الزوجية.

    والأصل في ذلك حديث فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له، فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم). قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدُعيت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف قلت) فرددت عليه القصة، فقال: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله). فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. رواه مالك في موطئه وهو حديث صحيح. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وإذا ثبت هذا؛ فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به، سواء كان مملوكاً لزوجها، أو بإجارة، أو عارية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة: (امكثي في بيتك). ولم تكن في بيت يملكه زوجها. وفي بعض ألفاظه: (اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك) وفي لفظ: (اعتدي حيث أتاك الخبر) فإن أتاها الخبر في غير مسكنها، رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه. والله تعالى أعلم.

  • عمل المرأة أم بيتها؟

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته. أنا فتاة حصلت على درجة الماجستير وأعمل في الجامعة؛ أفكر دائماً فيما هو الأفضل للمرأة من ناحية إسلامية العمل أم بقاؤها في المنزل؛ فالمرأة في العمل تقابل وتتعامل مع عدد كبير من الرجال وهذا يتنافي مع ما كانت عليه في عهد النبي صلي الله عليه وسلم من غض للبصر وعدم اختلاط الرجال بالنساء وما جاء في القران (وقرن في بيوتكن) علماً بأن أهلي محتاجون إلى عملي لأنني أقوم بمساعدتهم قدر الإمكان من مرتبي؛ أرجو الرد علي الإيميل إن أمكن. وجزاكم الله خيرا,,

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في المرأة المسلمة أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لضرورة أو حاجة؛ لقول الله تعالى {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ويجوز للمرأة أن تخرج إلى العمل إذا كانت بحاجة إليه للإنفاق على نفسها أو من تعول من أولاد أو أبوين شيخين كبيرين أو كان زوجها بحاجة إلى عملها معه، كما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تعمل مع الزبير بن العوام الذي هو زوجها؛ حيث قالت: تزوجت الزبير وهو لا يملك من الدنيا شيئاً، فكنت أعلف ناضحه، وأسقي أرضه، وأنقل النوى على رأسي. ويجوز لها أن تخرج إلى العمل إذا كان العمل بحاجة إليها لكونه من فروض الكفايات كما هو الحال في المجالات التي لا بد للنساء منها كالتطبيب والتمريض والتعليم، وهذا كله وفق الضوابط الشرعية المعتبرة التي تحصل بها المصلحة وتنتفي المفسدة.

    أما إذا لم تكن المرأة بحاجة إلى العمل ولا العمل بحاجة إليها فالواجب عليها القرار في البيت؛ عملاً بقوله تعالى {وقرن في بيوتكن} والله الموفق والمستعان.

  • تأبين الميت

    ما حكم إقامة تأبين للميت بعد وفاته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجواب على هذا السؤال يقتضي بيان ماهية التأبين المسئول عنه؛ فإذا كان المراد منه اجتماع الناس بعد وفاة فلان من الناس، ثم تنافس الخطباء في الكلام عنه، وإضفاء المحاسن عليه؛ بما يتضمنه ذلك من الكذب والإخبار بخلاف ما كان عليه؛ كقول بعضهم عن بعض أكابر المجرمين من الكفار الفجار: أسأل الله أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين!! وقول آخر عن بعض عتاة البشر: إن وفاته خسارة عظيمة للأمة الإسلامية!! ونحو ذلك من الزور؛ فإنه لا شك في منعه وتحريمه، وقد قال سبحانه ((إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)) وقال ا لنبي r {وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا}

    وأما إذا كان للميت يد بيضاء في خدمة الإسلام وأهله، وقد اشتهر بالفضل والصلاح والسعي في مصالح الناس؛ كالأئمة العدول والعلماء العاملين والشهداء والصالحين؛ فلا بأس من ذكر محاسنهم والتنويه بفضائلهم؛ ليقتدي بهم السائرون إلى الله تعالى؛ قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: وأما المراثي التي فيها ثناء على الميت ، ودعاء له ؛ فغير مكروه ، وقد رثى رسول الله صلي الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بمراثي رواها العلماء، ولم يكرهوا إنشادها، وهي أكثر من أن تحصى.ا.هـــــــــ ولا بأس أن يكون ذلك عند الدفن أو بعده، ولكن بشروط:

    1. ألا يكون الغرض منها استثارة الحزن واستدرار الدموع من السامعين؛ لأن ذلك يناقض ما أمر الله به من الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره
    2. ألا تتضمن مبالغات ممقوتة أو عصبيات جاهلية، بل يذكر الميت بما هو فيه من الخير والبر والإحسان؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم {اذكروا محاسن موتاكم} رواه أبو داود والترمذي والحاكم
    3. أن يكون الباعث عليها حث الناس على الاقتداء بالمتحدَّث عنه في مكارم أخلاقه ومحاسن عاداته، وسعيه في نفع الناس
  • النفقة على الزوجة الموظفة

    أليس للزوجة الموظفة حق النفقة عليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالنفقة واجبة على الزوج سواء كانت الزوجة موظفة أم لا، موسرة أم معسرة؛ لقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية القشيري رضي الله عنه حين سأله عن حق الزوجة فقال {تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت} وإذا كان الزوج متضرراً من عملها في وظيفتها فإن له منعها، ويجب عليها طاعته، والعلم عند الله تعالى.

  • الصدقة عن الحي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لديَّ صديق عزيز أحبه جداً، لما لمست منه من الخلق والتدين، وأريد أن أتصدق عنه بصدقة جارية دون أن أخبره بذلك، هل يجوز لي؟ وجزيتم خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج عليك إن شاء الله في التصدق عن صاحبك الذي تحبه في الله من أجل خصاله التي يحبها الله ويرضاها؛ وقد نص على ذلك أهل العلم؛ حيث قال ابن القيم رحمه الله تعالى: من صام أو صلى أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره، من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، ويحصل له الثواب بنيته له قبل الفعل، أهداه أو لا، ولكن تخصيص صاحب الطاعة نفسه أفضل، ويدعو كما ورد في الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة، واعتبر بعضهم إذا نوى الثواب حال الفعل أو قبله، واستحب بعضهم أن يقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان. ويثاب كل من المهدي والمهدى له. اهـ. والله تعالى أعلم.

  • سلس البول

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الاخوة القائمين على هذا الموقع المبارك، تحية طيبة وبعد، بداية أرجو منكم النظر جيداً في مشكلتي حيث أني أعاني منها منذ فترة بعيدة، وكانت سبباً في تركي للصلاة فترة طويلة.

    المشكلة هي كالتالي :

    بعد الإنتهاء مباشرة من قضاء الحاجة -أعزكم الله- أرى بأن البول أحياناً لا ينقطع مباشرة وأحياناً أخرى ينقطع، ولكن المرات التي لا ينقطع فيها البول أكثر بكثير من عدد المرات التي ينقطع فيها.. ولذلك تأخذ مني عملية تنظيف القضيب مدة طويلة مقارنة مع الوضع العادي مع باقي الناس، وحتى بعد ذلك أرى بأن البول لا ينقطع، وحتى أتاكد من ذلك علي تنشيف القضيب بأوراق ناعمة وحتى بعد مسحه بالأوراق الناعمة أحياناً عندما أبدأ الوضوء أشعر بأنه قد سال بول فأنظر الى القضيب أثناء الوضوء وإذا به فعلاً قد خرج بعض البول على فتحة القضيب ولكن بالرغم من هذه المعاناة إلا وأنه بمجرد الإنقطاع التام للبول فإنه لا يخرج نقاط من البول مثلاً عند السعال الشديد أو الكحة أو أثناء الضغط على المثانة أثناء الصلاة كما يحصل مع المصابين فعلياً بسلس البول كما لاحظته من خلال قراءتي المكثفة عن هذه المشكلة..

    إستفساراتي الأن هي:

    1- هل يكفي غسل القضيب بالماء ولو زادت عملية غلسه عن الحد الطبيعي مع وجود الشك والظن بأنه يسيل بعض البول بعد ارتداء الملابس؟

    2- إذا كان عليَّ أن أمسح القضيب بأوراق ناعمة بعد غسله بالماء للتأكد من إنقطاع البول فماذا يجب عليَّ فعله في حال عدم توفر الأوراق الناعمة؟

    3-في حال أيقنت أن البول قد انقطع وباشرت بالوضوء وشعرت بأن نقطاً من البول قد خرجت، فهل عليَّ أن أنظر إلى القضيب لأتأكد؟ وخاصة أنني قد أتوضأ في أماكن عامة؟

    4-في حال كان عليَّ النظر إلى القضيب أثناء الوضوء ووجدت نقطاً من البول فهل عليَّ غسل مكان النقط على الملابس الداخلية أم يكفي المسح عليها؟ وبارك الله فيكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فاعلم – أخي السائل – أن ديننا مبني على اليسر في كافة تشريعاته؛ كما قال ربنا سبحانه {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وفي أمر الطهارة خصوصاً قال سبحانه {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} وقد حذّرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من وسواس الماء، الذي يحمل الإنسان على التنطع والتشدد، وأرشد عليه الصلاة والسلام في علاج مثل حالتك هذه إلى أمور:

    أولها: الاستعاذة بالله عند دخول الخلاء بقولك «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»

    ثانيها: عدم الاستعجال قبل استفراغ المخرج؛ بمعنى أن تصبر يسيراً بعد قضاء حاجتك؛ لعله يكون في المخرج شيء من البول فيخرج؛ فقال «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه»

    ثالثها: أن تباشر غسل المحل وقطع أثر الخارج بسهولة ويسر؛ وأرفع الدرجات في ذلك استعمال اليابس المنقي ثم الماء؛ كما هو تأويل كثير من المفسرين لقول ربنا جل جلاله {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}

    رابعها: أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به فرجك وسراويلك

    وعليك بعد هذا كله ألا تنظر ولا تتعمق ولا تتعمد تحريك عضوك؛ لأن علماءنا بيَّنوا أن الذكر كالضرع إن تُرك قرّ، وإن حُرك درّ

    وواجب عليك أن تقطع الطريق على الوسواس بالإكثار من التهليل وقراءة آية الكرسي وحضور مجالس العلم وإهماله وعدم الالتفات إليه؛ فلا تنظر إلى القضيب ولا تبال بما يعتريك من شك في خروج قطرات من البول منك، والله الموفق والمستعان.

  • الوليمة بعد الدخول

    السلام عليكم شيخنا الجليل..هل يمكن أن تكون وليمة الزواج بعد الدخول، أي أعقد ثم أدخل ثم بعد الدخول بشهر أو شهرين أقيم وليمة صغيرة أدعو لها الأقارب وزملاء العمل. وهل أكون أتيت بسنة الوليمة أم لا بد منها قبل الدخول كما جرت عليه العادة؟ وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج عليك أن تقيم وليمة النكاح بعد الدخول ولو بعد حين، يدل على ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعليه ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَهيم) فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة. قال (ما أصدقتها؟) قال: وزن نواة من ذهب. قال (أولم ولو بشاة) رواه البخاري: قال الخطابي في معالم السنن: وردع الزعفران أثر لونه وخضابه، وقوله مَهيم كلمة يمانية معناه مالك وما شأنك.

    قال ابن بطال رحمه الله في شرحه على البخاري: الوليمة إنما تجب على قدر اليسار والوجود في الوقت، وليس قوله لعبد الرحمن: (أولم ولو بشاة) منعًا لما دون ذلك، وإنما جعل الشاة غاية فى التقليل لعبد الرحمن ليساره وغناه، وأنها مما يستطيع عليها ولا يجحفه، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أولم على صفية وليمة حيس ليس فيها خبز ولا لحم، وأولم على غيرها بمُدَّين من شعير، ولو وجد حينئذ شاة لأولم بها؛ لأنه كان أجود الناس وأكرمهم. وفى حديث عبد الرحمن بن عوف استحباب الذبح في الولائم لمن وجد ذلك. وفيه أن الوليمة قد تكون بعد البناء؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم له: (أولم ولو بشاة) كان بعد البناء، وإنما معنى الوليمة إشهار النكاح وإعلانه، إذ قد تهلك البينة، قاله ربيعة، ومالك فى كتاب ابن المواز، فكيفما وقع الإشهار جاز النكاح.ا.هـــ

    وقال القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله في المنتقى: وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ قَالَ فَلْيُجِبْ وَلَيْسَ مِثْلُ الْوَلِيمَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَانَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ وَلَفْظُ عِنْدَ الْبِنَاءِ يَقْتَضِي قُرْبَ الْبِنَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَيْسَ فِيهِ مَنْعٌ لِأَنَّ مِنْهُ شُهْرَةُ النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يُعْدَمُ لِتَقْدِيمِهِ وَلَا لِتَأْخِيرِهِ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَتَّصِلُ الْبِنَاءُ بِهِ عِنْدِي أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ فَأَمَّا تَأْخِيرُهُ فَإِنَّهُ عَارٍ مِنْ فَائِدَةِ الْإِشْهَادِ الَّذِي شُرِعَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْبِنَاءِ وَمُنِعَ تَقْدِيمُ الْبِنَاءِ قَبْلَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْهُ كَالْإِشْهَادِ وَهِيَ عَادَةُ النَّاسِ الْيَوْمَ فِي الْوَلِيمَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ فِي إشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يُشْهَرُ أَوَّلًا بِالْإِشْهَادِ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْإِشْهَارِ تَخْتَصُّ بِإِشْهَارِ الْبِنَاءِ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى الرِّضَا بِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ فَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  • السنة في إزالة شعر الإبطين

    السلام عليكم، أسأل عن حكم حلاقة شعر الإبط والعانة وبأي الطرق تزال؟ علماً بأني أبلغ من العمر 33 ولم أكن أعلم شيئاً عن هذا الموضوع إلى أن قرأت في بعض الصفحات الالكترونية. فأرجو الافادة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم “خمس من الفطرة الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار”

    والاستحداد هو حلق العانة؛ سمي استحداداً لاستعمال الحديدة وهي الموسى، وهو سنة بالاتفاق، قال أهل العلم: ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة ـ وهي مادة تزيل الشعر ـ قال النووي: والأفضل الحلق، والمراد بالعانة الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر حول فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر. قال النووي: فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما.ا.هــــــــــ

    ونتف الإبط سنة بالاتفاق أيضاً، قال النووي: الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ويحصل أيضاً بالحلق والنورة، وحكى عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه؛ فقال الشافعي: علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع.ا.هـــــــــ

    والمقصود أن المراد إزالة الشعر من تلك الأماكن تنقية لها وطلباً لنظافتها وتيسيراً لطهارتها، وأما الآلة المستعملة أو الطريقة فليست مقصودة لذاتها، وعليك ألا تدع الشعر في تلك المواضع أكثر من أربعين يوماً؛ لقول أنس بن مالك رضي الله عنه “وقت لنا ألا ندع أكثر من أربعين” والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى