الفتاوى

  • آداب المقابر

    ما هي الآداب الشرعية الواجب التقيد بها حال التعامل مع مقابر المسلمين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب أن نعلم أن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً؛ وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال (كسر عظام الميت ككسر عظام الحي) ثم إن التعامل مع مقابر المسلمين يتعلق بجملة أحكام:

    أولها: حرمة الجلوس عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) ومن باب أولى المشي عليها أو الوقوف عليها؛ لما في ذلك من انتهاك حرمتها والتعدي على أهلها، وعن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على قبر فقال: (لا تؤذ صاحب هذا القبر، أو لا تؤذه) وعن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يمشي في نعلين بين القبور فقال (يا صاحب السبتيتين ألقهما)

    ثانيها: عدم جواز نبشها إلا لضرورة؛ كما في الحالات الجنائية أو الأمراض الوبائية التي يراد اكتشافها ونحو ذلك من المصالح المتحققة لا المتوهمة

    ثالثها: وجوب توقيرها بالسلام على أهلها والدعاء لهم، وعدم ارتكاب ما حرم الله تعالى من الغيبة والنميمة وغيرها مما يتأذى منه المسلم

    رابعها: الواجب أن يتناهى الناس عن محرمات صارت فاشية كالبناء على المقابر وتجصيصها والكتابة عليها، والله تعالى أعلم.

  • السلام على النساء

    السلام عليكم، أحياناً أسير فى الشارع وتصادفنى نساء هل أسلم عليهن أم أسير فى طريقي سواء كن كبيرات أم شابات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمقتضى النصوص الشرعية يستحب للمسلم أن يلقي السلام على من مرَّ به من المسلمين، كباراً وصغارا، شيوخاً وشبابا، رجالاً ونساء؛ كقوله صلى الله عليه وسـلم “أفشوا السلام بينكم” وقوله لما سئل أي الإسلام خير؟ “تلقي السلام على من عرفت ومن لم تعرف” وقد كان النبي صلى الله عليه وسـلم إذا مرَّ بالنساء سلَّم عليهن، وقد استثنى أهل العلم من ذلك مواضع الريبة، كما لو كانت امرأة وحدها بطريق مظلم مثلاً، أو كانت امرأة تبرجت تبرج الجاهلية فمثل هذه لا يُسلَّم عليها لئلا يُظنَّ بالمسلِّم عليها ظن السوء، والله تعالى أعلم.

  • أمه تتدخل فيما لا يعنيها

    أخي لديه شقة في بيت أبي، وأمي دائماً تتكلم معه لأن زوجته تنفق بإسراف، وأمي تقول له ذلك لأنها تتمنى أن يبني منزلاً لأبنائه من أجل تأمين المستقبل، ولكنه يجيبها بأنها تتدخل في ما لا يعنيها!! هل هي تتدخل فيما لايعنيها؟ أم أخي عاق برد مثل ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الولد أن يلين الكلام لأبويه، وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وأن يكثر من الدعاء لهما، ويعلم يقيناً أنهما لا يرجوان له إلا الخير، ولا يضمران له إلا المعروف، وإذا بذل الوالدان أو أحدهما النصح للولد فليقبل منهما ذلك بصدر رحب ونفس راضية؛ كما أن المطلوب من الوالدين أن يقدرا أن لابنهما حقاً في تحديد مسار حياته وإدارتها بالأسلوب المناسب مما لا يخالف شرع الله U، والله المستعان

  • علاج النساء للرجال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ما حكم عمل المرأة الطبيبة فى مجال يأتيها فيه المرضى رجال حيث لا يخلو هذا العمل من الكشف على الرجال وأحياناً يكون في العورات كتخصص الباطنية مثلا وطب الطوارئ والعناية المكثفة؟

    وما هو في حكم الشرع في أنسب تخصص للمرأة تحفظ فيه دينها وحياءها؛ غير النساء والتوليد؟ علماً بأن هذه المجالات التي ذكرتها آنفا لا تخلو من مرضى رجال؛ ولكن فى نفس الوقت لابد فيها من طبيبة لعلاج النساء؛ فكيف الموازنة فى هذا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل أن يقوم بعلاج الرجال رجال، ويقوم بعلاج النساء نساء؛ اللهم إلا ما اقتضته الضرورة كما في الحرب ونحوه؛ وقد روى البخاري تحت عنوان {باب هل يداوي الرجل المرأة أو المرأة الرجل} عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ”. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ قَالَتْ: “غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الزَّمْنَى” وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ? يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنْ الأنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وفي رواية الطبراني “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا نُقَاتِلُ، وَلَكِنْ نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى” قال ابن بطال رحمه الله تعالى في شرحه على البخاري: هذا إنما يجوز للنساء المتجالات اللاتي لا تخشى من قبلهن الفتنة وأما الجواري فلا يباشرن الرجال غير ذوي المحارم منهن.اهــ. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الأجْنَبِيَّةِ مُعَالَجَةُ الرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ لِلضَّرُورَةِ.ا.هــــــ وقال القسطلاني في إرشاد الساري: وأما مداواة الرجل المرأة فبالقياس واستشكل مباشرة المرأة الرجل بالمداواة وأجيب: باحتمال أن تكون المداواة لمحرم أو زوج وأما الأجانب فتجوز عند الضرورة بقدر ما يحتاج إليه من اللمس والنظر.ا.هــــــــ

    فالخلاصة أنه لا يجوز للمرأة مداواة الرجال والكشف عليهم إلا في حالة الضرورة، فيمكنك والحال كذلك التخصص في أمراض النساء والتوليد أو في أمراض الدم التي لا تقتضي تعاملاً مباشراً مع المرضى أو في غير ذلك من التخصصات التي يمكن معرفتها باللجوء إلى أهل الشأن، والله الموفق والمستعان.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ما حكم عمل المرأة الطبيبة فى مجال يأتيها فيه المرضى رجال حيث لا يخلو هذا العمل من الكشف على الرجال وأحياناً يكون في العورات كتخصص الباطنية مثلا وطب الطوارئ والعناية المكثفة؟

    وما هو في حكم الشرع في أنسب تخصص للمرأة تحفظ فيه دينها وحياءها؛ غير النساء والتوليد؟ علماً بأن هذه المجالات التي ذكرتها آنفا لا تخلو من مرضى رجال؛ ولكن فى نفس الوقت لابد فيها من طبيبة لعلاج النساء؛ فكيف الموازنة فى هذا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل أن يقوم بعلاج الرجال رجال، ويقوم بعلاج النساء نساء؛ اللهم إلا ما اقتضته الضرورة كما في الحرب ونحوه؛ وقد روى البخاري تحت عنوان {باب هل يداوي الرجل المرأة أو المرأة الرجل} عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ”. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ قَالَتْ: “غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الزَّمْنَى” وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ? يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنْ الأنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وفي رواية الطبراني “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا نُقَاتِلُ، وَلَكِنْ نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى” قال ابن بطال رحمه الله تعالى في شرحه على البخاري: هذا إنما يجوز للنساء المتجالات اللاتي لا تخشى من قبلهن الفتنة وأما الجواري فلا يباشرن الرجال غير ذوي المحارم منهن.اهــ. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الأجْنَبِيَّةِ مُعَالَجَةُ الرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ لِلضَّرُورَةِ.ا.هــــــ وقال القسطلاني في إرشاد الساري: وأما مداواة الرجل المرأة فبالقياس واستشكل مباشرة المرأة الرجل بالمداواة وأجيب: باحتمال أن تكون المداواة لمحرم أو زوج وأما الأجانب فتجوز عند الضرورة بقدر ما يحتاج إليه من اللمس والنظر.ا.هــــــــ

    فالخلاصة أنه لا يجوز للمرأة مداواة الرجال والكشف عليهم إلا في حالة الضرورة، فيمكنك والحال كذلك التخصص في أمراض النساء والتوليد أو في أمراض الدم التي لا تقتضي تعاملاً مباشراً مع المرضى أو في غير ذلك من التخصصات التي يمكن معرفتها باللجوء إلى أهل الشأن، والله الموفق والمستعان.

  • تحرش بالصغيرات

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. لديَّ بعض الأسئلة وهي:

    1. وأنا صغير مررت بحالة خوف وصراخ؟! وبعد ذلك أشعر بها أحياناً إن حبست في مكان فارغ ومظلم، لكن لا أشعر بالصراخ بل بالخوف فقط، وقد يأتيني الصراخ والخوف الذين أتياني وأنا صغير، والآن قبل شهر أو شهرين على ما أعتقد وأنا أرى مقطع حزين يتكلم عن المعاصي والتوبة، أو كنت أريده أن يشعرني بالندم للتوبة أحسست بهذه الحالة، وأنا مستغرب أن يرى شخص شيئًا له علاقة بالدين ويشعر بشعور آخر مثل هذا، أليس من يشاهد شيئًا له علاقة بالدين يكون الله معه والشياطين تفر منه؟ فسؤالي: هل أنا أمر بحالة نفسية فبذلك يسقط عني القلم فأترك الفرائض؟ وهذا علماً بأنني الآن بخير، ولي فترات طويله لم يراودني هذا الشعور إلا في وقت رؤية ذلك المقطع، وأحيانا عندما أكون وحدي في مكان فارغ وضيق مثل المصعد مثلا. فأفيدوني أرجوكم…

    2- هل الخروج خارج المنزل بثوب بلا أكمام (فنيلة كت) يجوز؟ وهل إن رأوني فتيات أكون سبباً في فتنتهم ودعوتهم إلى الزنا مثلا؟ وإن فتن فهل أكون أنا السبب؟

    3- في مجتمعنا ظهرت بعض الأفعال غير الأخلاقية مثل التلامس ويطلق عليه التحرش، وهذا خطأ فإنني رأيتهم يلامسون النساء الكبار والفتيات في الازدحام ويفعلون فعلتهم، ومنهن من تؤنبه وتوبخه ومنهن من تسكت! فهل لمس الصغيرات في السن (14،13،12) يؤثر عليهن نفسيا؟ وإن أثر عليهن وانتحرن فهل أكون قد قتلت نفسا بهذا؟ وإن تأثر شخص من أهل الفتاة وانتحر فما الحكم؟ وما التوبة حينئذ؟

    4- ما تأثير الذي يحصل للفتاة الصغيرة إذا رأت من يلامس امرأة أخرى أمامها؟

    ملحوظه: الأسئلة 4،3 هي من صديق لي يريد الاستفسار عنها ويريد الإجابة سريعا (ليتوب) وجزاكم الله كل خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي يعتريك من ذلك الخوف الشديد مع الصراخ إنما هي حالة نفسية تعرض للصغير حين يُخَوَّف من أمور معينة كالظلام أو العفاريت أو بعض الحيوانات ونحو ذلك من طرق في التربية خاطئة يعمد إليها بعض الآباء أو الأمهات؛ رغبة في إلزام الطفل بالهدوء أو لزوم البيت ونحو ذلك؛ ولا يحل ترويع مسلم قط صغيراً كان أم كبيرا، وأما الخوف الذي اعتراك حين شاهدت ذلك المشهد فلعله خوف محمود من عاقبة الذنوب والمعاصي، وقد روي عن بعض السلف أنه كان إذا سمع آيات من القرآن تتناول شأن النار والعذاب فإنه يبكي حتى يصعق، وبعضهم مات من شدة الخوف من الله عز وجل، فهذا الذي اعتراك خوف مشروع محمود تؤجر عليه إن شاء الله تعالى.

    والخروج بالملابس الداخلية لا حرج فيه  ما دامت ساترة للعورة، لكن على المرء أن يستحي من الخروج بما يخل بالمروؤة وإن كان مباحاً، ولا حرج عليك إن رآك بعض الفتيات على تلك الحال؛ إذ الواجب عليهن غض أبصارهن والتزام الحياء الواجب.

    ولا يجوز للمسلم أن يلمس امرأة لا تحل له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم كان يتورع حتى عن مجرد المصافحة فقال “إني لا أصافح النساء” ونهانا عن ملامسة النساء فقال عليه الصلاة والسلام “لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له” فهؤلاء المتحرشون بالفتيات والنساء عليهن إثم عظيم وذنب كبير؛ لأن ضررهم متعدٍ وقد قال سبحانه {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وهو سبحانه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى. والله الموفق والمستعان.

  • تحرش جنسي وأنا طفلة

    السلام عليكم ورحمه الله، عندما كنت طفلة تعرضت لتحرش جنسي، وأنا كنت أذهب معه نسبة لجهلي وعدم معرفة خطورة فعلي هذا، وأنا منذ بلوغي شابة ملتزمة وأصبحت واعية وصرت أخاف على نفسي وأخاف الله، والآن تقدم لي شاب، وأنا لا أدري إن كنت بكرا أو لا، وهو يثق بي جدا، فماذا أفعل؟

    هل إذا تزوجت سيكون الزواج باطل؟ وهل يجب علي أن أخبره أم أستر نفسي كما سترني الله؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي أنصحك به هو مراجعة طبيبة حاذقة موثوقة لتحدد إن كنت لا تزالين بكراً أم أن بكارتك قد زالت، فإن كنت بكراً فاحمدي الله واستري على نفسك، وما كان في عهد الطفولة فإن الله تعالى لا يؤاخذك به لكونك غير مكلفة في ذلك الوقت، وأما إن كانت الأخرى – لا قدر الله – فعليك أن تخبري هذا الخاطب لئلا يكتشف الأمر فيما بعد فيظن بك الظنون، ويمكنك اختيار الأسلوب المناسب لإخباره ما دام يثق بك، والله الموفق والمستعان.

  • حكم فرقعة الأصابع

    هل طرقعة الأصابع حلال أم حرام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فقد ذهبَ بعضُ العلماءِ إلى كراهةِ فَرْقَعَة الأَصَابِعِ في المسجد، وخصَّه بعضُهم بالصلاة، كما قال ابن قدامة: “يُكرَه فرقعةُ الأصابع في الصلاة” [المغني 3/123]، وقال صاحب المدونة: “سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلاةِ” [المدونة 1/261]؛ وذلك لأنَّ فَرْقَعَةَ الأصابعِ في الصلاةِ علامةٌ على غيابِ الخشوع؛ وإذا خشعَ القلبُ خشَعت الجوارح، وأما حديثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ}، فهو مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ الأعور، كما أفادَه الزيلعي رحمه الله في [نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية 3/102]. فالأوْلَى تركُ فَرْقَعَةِ الأصابِعِ في الصلاةِ؛ لِمُنافاةِ الخشوع وتركُها في المسجدِ إنْ خشِيَ التشوِيشَ على غيرِه.

    وقد ثبتَ في السُّنة جوازُ العملِ القليلِ في الصلاةِ عند الحاجة إليه، وقد ترجَمَ البخاري رحمه الله باب (إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ) وباب (الإِشَارَةِ فِي الصَّلاةِ) وروى عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ).. وقد روى البخاري في بَاب (مَا يَجُوزُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلاةِ) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا). وقد رفع الصِّدِّيقُ رضي الله عنه يديه في الصلاة كما روى البخاري في بَاب (رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ) حين أمَرَه النبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ {فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى لِلنَّاسِ). والله تعالى أعلم.

  • خطأ الطبيبة

    أنا طبيبة أبلغ من العمر 31 عاماً، قبل 10 سنوات أرسلني أبي إلى بلد غربي للدراسة، كانت الظروف صعبة جداً بالنسبة لي؛ اختلاف في جميع النواحي (الثقافة ـ الديانة ـ العادات) التقيت هنا بشاب ساعدني كثيراً، وللأسف أخطأت معه، حاولت أن أشرح لأبي من قبل سوء المكان الذي بعثني إليه، ولكنه أصر أن أكمل سنتي الدراسية، حاول ذلك الشاب أن يتقدم لي لكن أبي رفض بسبب جنسه، والآن عندما تقدم لي للمرة الثانية جميع أهلي وافقوا، لكن أبي مصر علي موقفه، وعندما رأى أهلي إصرار أبي تركوا الأمر، والآن أريد إصحاح هذه الغلطة، ولم يعد لي حل سوى اللجوء للمحكمة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك ـ عافاك الله ـ أن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً مما اقترفت يداك، ولا بد ـ لصحة التوبة ـ أن يصحبها ندم على ما فات وعزم على عدم العود مع إقلاع تام عن المعصية، والوالد ـ غفر  الله له ـ لم يتق الله فيك حين ألقى بك في أتون المعاصي، وبعث بك إلى بلاد هي مظنة الفتنة والفسوق، وكان الواجب عليك أن تستمسكي بموقفك وأن تمتنعي من الذهاب إلى بلاد لا تأمنين فيها على عرضك ولا نفسك، وعلى كل حال فقد بلغت من العمر  ما يجعل أمر الزواج متحتماً في حقك، وإن لم يقتنع الوالد فيمكنك اللجوء إلى المحكمة لرفع ذلك العضل، وأنت في ذلك غير آثمة إن شاء الله، لأن الولي العاضل في حكم المعدوم، والله تعالى أعلم.

  • اللحوم في بلاد الغرب

    أنا طالب أدرس في انجلترا، أسأل هل يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب؟ خاصة أن بعض المسلمين يحللونها استناداً على قوله تعالي (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم …) الآية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل أن القوم الذين تقيم معهم أهل كتاب، وقد قال الله تعالى ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) اللهم إلا إذا طرأ على هذا الأصل ما ينقضه فينتقل الحكم من الحل إلى الحرمة؛ كما لو علم المسلم أن هؤلاء الكتابيين يذبحون على غير اسم الله؛ كما لو قالوا عند الذبح: بسم المسيح!! أو: بسم الروح القدس!! ونحو ذلك، أو علم أنهم لا يذكون ذبائحهم الذكاة الشرعية كقتلها بالصعق الكهربائي أو الإغراق في الماء أو استعمال الطلق الناري ونحو ذلك من وسائل إزهاق الروح مما لا يُعدُّ ذكاة شرعية.

    ويمكنك معرفة ذلك بسؤال الموثوقين من أهل العلم والدين حيث تقيم، وهم أيضاً يدلونك على المظان التي تجد بها الأكل الحلال، والله تعالى أعلم

  • زوجي يضربني

    أنا أشكو من زوجي؛ كان في الماضي يحبني ويحترمني؛ أما الآن لا، أصبح يثور لأتفه الأسباب ويمضي جل وقته بعيداً عني وعن أولاده مع العلم أننا متزوجون لنا أربع سنين؛ وتصل إلى بعض الأحيان ويضربني ويتعمد إهانتي وجرح كرامتي ويعطي نفسه الحق لأنه الرجل، أنا والله زهجت وكمل صبري، في كل مرة أصبر وأقول الحال يمكن يتغير لكن لا حياة لمن تنادي، مع العلم نحن في بلاد غربة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أختاه اعلمي أن الله تعالى قال {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟ وكان ربك بصيرا} فقد يبتلى الإنسان بزوجه أو والده أو ولده، وقد بيَّن ربنا سبحانه أن المعاملة السيئة من الإنسي ينبغي أن تعالج بالدفع بالحسنى والمعاملة بالفضل؛ فقال سبحانه {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون} وقال {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وقال {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فليست الحياة كلها حباً وراحة وطمأنينة وسكينة، بل فيها الخير والشر، والحلو والمر، والطيب والخبيث، ولك أن تتبعي سبلاً للعلاج والله المستعان:

    أولها: الإكثار من الدعاء بأن يصلح الله باله ويؤلف قلبه ويجعل الرحمة تظلل البيت، والسكينة تسود ساكنيه

    ثانيها: الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب

    ثالثها: البحث في الأسباب التي تؤدي به إلى ضيق الصدر وسرعة الغضب من أجل اجتنابها والحيلولة دونها؛ فلعلك تغضبينه من حيث لا تشعرين

    رابعها: كوني عوناً له على الزمان؛ فإن الرجل يعاني ويكابد من أقرانه وزملائه ورؤسائه؛ فإذا عاد إلى بيته توقع أن يجد راحة وسلوى؛ فإذا وجد عكس ذلك ضاق صدره وطاش لبُّه واستحوذ عليه شيطانه

    خامسها: احرصي – وفقك الله – على تقوية إيمانك وإيمانه بالمحافظة على الصلوات وتلاوة القرآن والصلاة والسلام على النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ فما استجلبت رحمة الله ولا استدفعت نقمته بمثل طاعته سبحانه

    وكوني على ثقة – وفقك الله – أن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا، واشكري نعمة الله الموجودة من أجل أن تستجلبي المفقودة، وانظري إلى من هو دونك ممن ابتليت بزوج لا يعرف الله ولا يتقي الله فيها، بل يسبها بالليل والنهار ولا يرقب فيها إلاً ولا ذمة، وكوني حافظة للغيب بما حفظ الله، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى