الفتاوى

  • الإحتفال بأعياد الميلاد

    ما حكم الاحتفال بأعياد الميلاد؟ والمولد النبوي؟ وعيد الأم؟ وغيرها من الأعياد؟ وهل يعتبر من التشبه باليهود والنصارى؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الاحتفال بأعياد الميلاد إن كان المقصود ما يسمى بالكريسماس ففي الاحتفال به وبأمثاله من الأعياد الشركية خلل عقدي؛ لأننا منهيون معشر المسلمين عن شهود الزور ومشاركة الكفار في أعيادهم التي ترتبط بما هم عليه من دين باطل، وقد قرر علماؤنا رحمهم الله أن من هنأ كافراً بقوله: مبارك عليك عيدك، فكأنه قال: مبارك عليك كفرك، وقد عُلم أن المسلم لا يجوز له تهنئة مسلم على معصية من شرب خمر أو ممارسة فاحشة، فكيف به لو هنأ كافراً على كفره، لا شك أن الذنب أعظم.

    وإن كان المقصود بأعياد الميلاد ما جرت به عادة بعض الناس من الاحتفال كل عام باليوم الذي ولد فيه وما يصحب ذلك من جمع الأصحاب وصناعة مأكولات بعينها وترديد أغنية أو نشيد خاص فهي بدعة مقيتة حمل عليها حب التقليد ومحاكاة غير المسلمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من تشبه بقوم فهو منهم}، وأما عيد الأم فقد اخترعه الغربيون من أجل أن يستروا سوآتهم في عقوقهم لأمهاتهم وعدم قيامهم بحقوقهن، أما نحن المسلمين فلا حاجة بنا إلى مثل ذلك لأننا نتعبد الله سبحانه وتعالى ببر الأمهات والآباء والإحسان إليهم ديانة واستجابة لأمر ربنا حين قال  )وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تتنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا(

    وأما الاحتفال بالمولد النبوي فإن كان المقصود به ما جرت عليه عادة الناس في هذه البلاد وغيرها من الاجتماع على الرقص والطرب والسهر وكثرة الأكل وما يصحب ذلك من اختلاط الرجال بالنساء وارتكاب ما حرم الله تعالى فلا شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من ذلك وممن فعله، وقد شابهوا في فعالهم تلك النصارى الضالين حين يرتكبون ما حرم الله عز وجل بزعم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وإن كان المقصود بالاحتفال التذكير بمكارم أخلاقه وعظيم شمائله وحسن سيرته صلوات الله وسلامه عليه فلا يمنع من هذا مسلم سواء وافق ذلك ذكرى مولده أو كان في يوم آخر، لكننا لا نسميه عيداً إذ لا عيد في الإسلام سوى يومي الفطر والأضحى ويوم الجمعة، والله تعالى أعلم.

  • تطلقت من زوجها لتتزوج بآخر

    كذبت على زوجها ليطلقها لتتزوج من رجل غني حسب طلب أمها لأن أمها تريد الرجل الغني مع أن زوجها رجل ذو خلق ودين وحالته متوسطة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالكذب حرام، وقد قال سبحانه {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} وعقد الزواج ميثاق غليظ كما سماه الله في القرآن، وما ينبغي لأحد الزوجين التلاعب به واتخاذه تكئة لنيل بعض المغانم العاجلة، ومن فعل ذلك فقد اتخذ آيات الله هزوا، وتعدى حدود الله وعرض نفسه لسخطه وعقابه.

    ومهما يكن من أمر فإن على الزوج أن يفوض أمره إلى الله تعالى ولا يأسى على ما فاته بل يسأله سبحانه أن يبدله خيراً منها، والله الموفق والمستعان

  • زوجي شاذ

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مشكلتي حساسة جداً، وجدت  لزوجي فى أحد مواقع التواصل الاجتماعى على النت حساباً فيه رسائل وعلاقات مشبوهة له مع رجال، لكن لست متأكدة أنها مجرد كلام ولا أكثر من ذلك، واجهته بالكلام فأنكر وقال: مجرد كلام للتسلية، ومظهره وسلوكه لا يدل على أنه منحرف، يعني شكله رجل طبيعى فقط هو من ناحية العلاقة الخاصة بارد جداً، يعني شهور ما يحصل شيء بيننا، وطلبت منه الطلاق لكن اعتذر وبكى مثل الأطفال لكى أسامحه ولأنه لدينا أطفال وعشرة سنين، وهو يحترمني ويعاملني أحسن معاملة، سامحته وقلت: لعله يتوب وأكد أنه لن يعود، ثم عاد فبماذا تنصحني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يفرِّج همك وينفِّس كربك ويبدلك بعد العسر يسرا، وجواباً على سؤالك أقول:

    أولاً: الواجب تغليب حسن الظن؛ لقول ربنا سبحانه وتعالى {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} وقول نبينا صلى الله عليه وسـلم “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” خاصة وأنك تقولين بأنك لم تلحظي على زوجك انحرافاً ظاهرا

    ثانياً: الكلام الذي وجدته لزوجك مع أولئك الرجال وبعث في نفسك الريبة لا شك أنه خطأ بيِّن والواجب عليه التوبة إلى الله منه، وعليك العمل على تقوية إيمانه بالله عز وجل؛ بحثه على المواظبة على الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، وأن يشغل وقته بما يقربه إلى الله تعالى

    ثالثاً: من أجل أن تقطعي الطريق على وسوسة الشيطان تذكَّري أنك زوجة لهذا الرجل من سنين، وأنك ما تزوجت به إلا بعد السؤال عن دينه وخلقه، وحاولي أن تتذكَّري محاسنه من جنس ما ورد في سؤالك من حسن خلقه وطيب معاملته، وقد وضع لنا النبي صلى الله عليه وسـلم ذلك الميزان حين قال “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر” وذلك حال المؤمنة مع المؤمن

    رابعاً: برود العلاقة بينكما قد يكون مردُّه إلى الرتابة وعدم التجديد؛ فاعمدي – أحسن الله إليك – إلى التصنع والتجمل والتزين وجذب انتباهه بالجديد المثير؛ فإن انحرافاً قد يطرأ على بعض الأزواج بسبب إهمال يحدث أو ملل يطرأ

    خامساً: أكثري من الدعاء له بأن يأخذ الله بيده وأن يهديه للتي هي أقوم، وإن تمادى في غيه فذكِّريه بالله تعالى وخوِّفيه من الفضيحة خاصة وأن له أولاداً قد يضيعون بسببه، والله الموفق والمستعان

  • الإضراب عن الطعام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقد سأل بعض الإخوة عما شرع فيه إخواننا المعتقلون – ظلماً – من امتناعهم عن تناول الطعام – طوعا – بعد أن مضى على حبسهم سنتان أو تزيد، دون أن يلتفت إلى مظلوميتهم الحاكمون أو المتشدقون بحقوق الإنسان من منظمات وافراد؛ فأرادوا بذلك لفت الأنظار إلى ما هم فيه من ظلم بيِّن وحيف ظاهر؛ وكان مدار السؤال عن حكم هذا الإضراب في شريعة الإسلام؟

    والجواب: أن هذه من النوازل الحادثة التي لم تكن مطروحة بهذا الشكل في فقه الأولين، ولكن العلماء المعاصرين تناولوها ما بين مجيز ومانع وقائل بالتفصيل.

    والذي ينبغي السؤال عنه في هذا الأمر: ما هي الغاية التي يرمي إليها المضربون عن الطعام؟ وهل يصل بهم هذا الإضراب إلى حد الهلاك والإشراف على الموت؟ وهل ثمة وسيلة أخرى للتأثير على هؤلاء الظالمين بما يفضي إلى رفعهم الظلم عن هؤلاء؟

    أما الغاية التي يريدونها من وراء الإضراب فهي لفت الأنظار إلى مقدار ما وقع عليهم من ظلم وحيف، خاصة وقد حصل التدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء، وأعيد اعتقالهم بعد أن صدر قرار قضائي بإطلاق سراحهم، ومهما يكن من أمر فالذي أفتي به هو جواز هذا الإضراب بشرط أن يغلب على الظن تحقق المنفعة المرجوة منه، وألا يصل بصاحبه إلى حافة الهلاك، وذلك استدلالا بقصة عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه حين امتنع من الطعام بعد أسر الروم إياه وعرضهم النصرانية عليه، وعملاً بالمقرر في القواعد الفقهية أن للوسائل حكم المقاصد، وأنه يجوز في حال الضيق والاضطرار ما لا يجوز في حال السعة والاختيار، مع استصحاب الخذلان الذي حصل لهؤلاء المعتقلين من أكثر الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وأسأل الله تعالى أن يعجل فرجهم، وينفس كربهم، وينتقم لهم ممن ظلمهم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

  • هل انتشر الإسلام بحد السيف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقائل هذا إما جاهل بالإسلام، وإما مغرض يدري أنه يكذب ويتحرى الكذب، وبيان ذلك في نقاط واضحة:

    1- تاريخ الجهاد: ليس فرضه خاصاً بهذه الشريعة؛ بل قد فرض على أنبياء الله من لدن نوح، حيث بذل جهده في الدعوة إلى الله تعالى، حيث مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولم يأت نبي قط بعده إلا فرض عليه الجهاد، إما بالهجرة وإما بالقتال المباشر

    2- بعث الله محمداً صلى الله عليه وسـلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأمره بأن يدعو الناس كافة إلى دين الله؛ {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ونهاه جل جـلاله عن إكراه أحد على الدخول في دينه {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فمكث صلى الله عليه وسـلم في مكة ثلاثة عشر عاماً ما سلَّ سيفاً ولا حمل سلاحاً ولا رد الأذى بمثله

    3- تشريع الجهاد في الإسلام إنما كان في المدينة المنورة رداً لأذى المشركين {إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيرا} وقد كان لحكم سامية منها: تأمين الدعوة إلى الإسلام، والانتصاف للمستضعفين، ونشر السلام في الأرض وحماية كل ذي دين، ولأن الإسلام هو الدين الحقيق بأن يسود الأرض كلها

    4- وفي السنة النبوية القولية والعملية نجد هذه الأحاديث الصحاح التي تنهى عن تمني لقاء العدو “لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف” وتنهى عن قتل النساء “ما كانت هذه لتقاتل” وتنهى عن الغلول والتمثيل بالقتلى “اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر الله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا” ويخبر صلى الله عليه وسـلم أن الجهاد قدر هذه الأمة متى ما أرادت العز والسؤدد “جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم” وتوجه إلى الغاية التي من أجلها شرع الجهاد “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”

    5 – مروجو هذه الأكاذيب عليهم النظر في الجواب في إنجيل متى الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها على لسان المسيح؛ حيث نسبوا إليه أنه قال: لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً، بل سيفاً؛ وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها.

    وعليهم النظر في تاريخ الأمم الصليبية المخضبة بالدماء باسم المسيح عليه السلام والتي كان يقود حملاتها القسيسون والرهبان، ثم عليهم النظر في الحروب الصليبية الحديثة وما قاله اللورد اللينبي ممثل الحلفاء والقائد الفرنسي غورو ـ وما فعله بوش الصغير ومعه حلفاؤه في أفغانستان والعراق.

  • ترك الجمعة بسبب الورديات

    أعمل بنظام الورديات في مصنع كبير لا يوجد به مسجد، ويحظر عليَّ الابتعاد عن المصنع أثناء الوردية لحساسية العمل الذي أقوم به، فإذا صادفت وردية الصباح يوم الجمعة ضاعت عليَّ صلاة الجمعة، أفيدوني أسأل الله لي ولكم الصحة والعافية.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن كان في عمل يحتاج لوجوده ولا يستطيع الخروج عنه لكونه عملاً مهماً يحتاج إلى متابعة – وذلك كطبيب يلازم مريضاً ويخشى عليه إن تركه، أو حارس مرابط على ثغر من ثغور المسلمين أو منشأة من منشآتهم المهمة؛ فإنه معذور في تركه صلاة الجمعة، ويأتي ببدلها الذي هو صلاة الظهر، ولا تتناوله النصوص المحذِّرة من ترك الجمعة؛ لأنه ما تركها تهاوناً بل اضطرارا أو لحاجة، ولكونه يباشر عملاً تعود مصلحته على غيره من المسلمين، والله تعالى أعلم.

  • تضييع الجمعة بسبب العمل

    أنا هاجرت إلى كندا مرافق لزوجتي للدراسات العليا، وحائر في موضوع العمل هنا، وذلك لأني لو اشتغلت ستضيع منى صلاة الجمعة. بالنسبة للحاجة تقدر تقول حاجتي للعمل متوسطة يعنى لست في ضنك من العيش، ولكن لا أريد سؤال الأهل لمساعدتي إن احتجت.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فبداية لا بد من التنبيه على خطورة التهاون بصلاة الجمعة؛ لأنها فرض الله بإجماع المسلمين؛ قال سبحانه {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه» رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه. وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثم ليكوننَّ من الغافلين».

    والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وعليه أن يتعرض لنفحات ربنا في ذلك اليوم العظيم الذي هو خير يوم طلعت عليه الشمس، وفيه من الأجر ما لا يعلمه إلا الله؛ قال عليه الصلاة والسلام «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها وذلك على الله يسير» رواه الإمام أحمد من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.

    ومن لم يدرك الجمعة سواء أكان عامداً أم لعذر فإنه يصليها ظهراً؛ لأنه بدل عن الجمعة، وقد نقل الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى الإجماع على ذلك، ولا حرج عليهم أن يصلوها جماعة؛ لما ثبت من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في حجة الوداع بعرفات – وكان وقوفه يوم جمعة – أذّن المؤذن ثم أقام فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بأصحابه، ثم أقام المؤذن فصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بهم العصر ولم يصل بينهما شيئاً.

    هذا والذي يظهر من حالك أنه لا ضرورة تلجئك إلى ترك صلاة الجمعة، كما أن القوانين المعمول بها في تلك البلاد تعطي المسلم الحق في أن يصلي يوم الجمعة، ويمكنك سؤال أهل الخبرة ومراجعة إخوانك المسلمين هناك ليبينوا لك السبيل إلى نيل هذا الحق، والله تعالى أعلم.

  • سب الدين للجمادات

    فضيلة الشيخ: نحن نعمل في أحد المرافق الصحية فطلب أحد الزملاء من أحد العمال شيئاً من المعدات الطبية مثل منظار مثلا؛ فعندما تأخر ذلك المنظار قام هذا الزميل بسب الدين للمنظار!! فما كان من العامل إﻻ أن رفع شكوى ﻹدارتنا بأن فلاناً سب الدين وهو بعبارته خارج من دين محمد صلى الله عليه وسـلم؛ فقام المدير الطبي للمرفق الصحي بوقف زميلنا ذلك في الحال غيرة على الدين وخوفاً من تفشي هذا الخلق بين أفراد المؤسسة..

    قام الرئيس المباشر لزميلنا بالاحتجاج علي التوقيف بقوله: إنه سب الدين لجماد وليس للعامل.. وقام هو بنفسه بسب الدين للموبايل الذي بيده والطبلة التي بالباب مستدﻻً على أن هذا أمر طبيعي وليس فيه تجاوز على الفرد أو الدين لأن الجمادات ليس عندها دين.. وأردف قائلا: (حتى لو سب الدين عدييل إنتو الدين حقكم إنتو مالكم ومال الدين لو سب واحد فيكم بعد داك ازعلو)..

    فضيلة الشيخ: ما حكم ما فعله زميلنا؟ وما حكم ما احتج به رئيسه المباشر في دفاعه؟ أفتونا مأجورين.. والله المستعان.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمسلم حقاً عَفُّ اللسان؛ ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء، والمسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده؛ وهذا الذي يسب الدين إنما ينادي على نفسه بنقص الإيمان وقلة الخوف من الله، وليس صحيحاً ما قاله رئيسه المباشرُ المكابرُ المتعاونُ مع مرؤوسه على الإثم والعدوان من أن الجمادات لا دين لها، بل إنه – بهذا القول – ينادي على نفسه بالجهل؛ لأن الله تعالى ذكر عن هذه الجمادات أنها مسبِّحة بحمده فقال جل جلالـه {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} وقال سبحانه {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس} وقال سبحانه {والنجم والشجر يسجدان} وقال سبحانه {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يهبط من خشية الله} وقال {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله} فما بال صاحبكم يقول ما لا يعلم ويهرف بما لا يعرف، ويبرر لذلك الأثيم ما وقع فيه من الشر العظيم؟

    إن واجباً على الرجلين كليهما أن يتوبا إلى الله تعالى مما قالا، وظني أن الثاني أعظم إثماً من الأول؛ لأنه مناصر لصاحبه بالباطل؛ وقد أخذته العزة بالإثم؛ ثم إن قوله: الدين حقكم!! دليل مرض قلب والعياذ بالله، كأنه يقول: إذا سب شخص أباك وأمك جازت لك الشكوى؛ أما إذا سب دين الله فالدين ليس ملكاً لأحد، وبذلك يفتح باباً للطعن في الدين وسبه بالليل والنهار، نعوذ الله من الهوى، ونسأله السلامة والعافية

  • النافلة في السيارة

    بارك الله فيكم، هل يجوز أن أصلي النافلة جالسًا وأنا في سيارة إلى غير اتجاه القبلة بعد أن صلينا المغرب في جماعة لأننا كنا في عجلة من أمرنا علما بأن مسيرنا لم يكن سفرًا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج على المسافر أن يتنفل في السيارة أو الطيارة أو الدابة التي يركبها إلى غير اتجاه القبلة؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» زاد البخاري “يوميء برأسه” أي في ركوعه وسجوده، والْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَإِنْ فَاتَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مَحْمَلٍ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا إلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ رَزِينٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ زِيَادَةَ: “فِي سَفَرِ الْقَصْرِ” وَذَهَبَ إلَى شَرْطِيَّةِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَنَسٍ مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ.

    ولعل القول بجواز النافلة على الدابة في الحضر يظهر رجحانه بما علم من أدلة الشرع أن النفل أوسع من الفرض؛ حيث تجوز النافلة من جلوس وإن كان قادراً على القيام؛ والمقصود أن في النافلة تسامحاً وتساهلاً ليس في الفريضة، وعليه فلا حرج في التنفل في السيارة وإن في الحضر، خاصة أن بعض المشاوير قد يطول البقاء بها في السيارة، والله تعالى أعلم.

  • الإستعانة بالجن للعلاج

    هل يجوز استخراج الجن بالجن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز الاستعانة بالجن لاستخراج جن؛ لأن هذا باب للفساد عظيم؛ لأن الجن عالم غيبي لا يدرك بالحواس، ولا ندري مؤمنهم من كافرهم، ولا برهم من فاجرهم، وقد تفضي الاستعانة بهم إلى الوقوع في أبواب من الشرك، وألوان من المعاصي، وكم من إنسان سلك هذا المسلك فأفضى في آخر أمره إلى ادعاء علم الغيب، أو الوقوع في أنواع من الفساد الأخلاقي، ومعلوم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وسد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي أصل مرعي في سائر الأحكام، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى