الفتاوى

  • حفر بئر من مال الزكاة

    هل يجوز إنفاق شيء من مال الزكاة في حفر بئر لشرب الناس؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الله تعالى قد حدد مصارف الزكاة في ثمانية أجزاء بيَّنها في سورة التوبة حين قال {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} والآية قد افتتحت بأداة الحصر {إنما} وقد روى أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته -وذكر حديثًا طويلا- فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقة، حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك)

    وعليه فإن الواجب إخراج الزكاة في هذه الأصناف التي حددتها الآية، أو في بعضهم، وما ينبغي تجاوزها إلى غيرها، ولذلك لا يجوز الإنفاق من الزكاة في حفر بئر؛ وهذا الذي قرره فقهاء المذاهب رحمهم الله تعالى.

    قال الموفَّق ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه (المغني): ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذَكَرَ الله تعالى، من بناء المساجد والقناطر والسقايات، وإصلاح الطرقات وسد البثوق، وتكفين الموتى والتوسعة على الأضياف وأشباه ذلك من القُرَب التي لم يذكرها الله تعالى. انتهى.

    وقال الخرشي في شرحه لمختصر خليل بن إسحاق المالكي: ولا يجوز صرف شيء من الصدقات في غير الوجوه المبينة من عمارة المساجد أو بناء القناطر، أو تكفين الموتى، أو فك الأسارى أو غير ذلك من المصالح. انتهى.

    وفي البناية شرح الهداية في الفقه الحنفي عند قول المؤلف: ولا يبني بها مسجد ولا يكفن بها ميت لانعدام التمليك. وكذا لا تبنى بها القناطر والسقايات، ولا يُحفر بها الآبار، ولا تصرف في إصلاح الطرقات وسد الثغور والحج والجهاد ونحو ذلك مما لا يملك فيه. انتهى.

    بل الواجب تمليك المال للفقير أو المسكين ثم بعد ذلك هو أدرى بحاجته، والله تعالى أعلم.

  • صيام المسلمين في الهند

    نحن أبناؤكم في الجمع الطلابي الإسلامي بالهند، نستفسر عن مسألة رؤية هلال رمضان؛ فقد كان إخواننا الطلبة في السنوات الماضية يصومون رمضان إذا علموا أن إحدى الدول العربية كالسعودية قد أعلنت دخول شهر رمضان؛ وذلك لظنهم أن أهل الهند لا يتحرون هلال رمضان ويسيرون على التقويم الموضوع، ولكن حينما بحثنا في الموضوع وبعد جلستنا مع عدد من المشايخ أمثال الشيخ/ أبو عبد الله محمد العمري والشيخ/ صفي المدني، وهما من مشايخ أهل الحديث المعروفين أخبرونا أن هناك جهة خاصة تتحرى رؤية هلال كل شهر، وهذه الجهة ليست تابعة لهم ولكنهم يتحرون الهلال.

    والسؤال: هل نصوم مع البلد الذي نحن فيه وهو الهند ونتبع جماعة المسلمين فيه؟ أم نصوم مع البلدان الإسلامية الأخرى إذا أعلنت؟ مع العلم أن الهند غالباً تتأخر بيوم أو يومين.

    والسؤال الثاني: ما هو اعمل في عيد الأضحى، هل نصوم يوم التاسع ونحتفل بالعيد مع المسلمين في مكة؟ أم نصوم ونعيد حسب جماعة المسلمين في الهند؛ علماً بأن الغالب يكون الفرق يوماً واحداً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمطلوب منكم أن تصوموا وتحتفلوا بالعيد مع إخوانكم المسلمين في البلد الذي تقيمون فيه، وإن خالف ذلك ما عليه أهل البلد الأصلي الذي أنتم منه؛ ما دام قد ثبت أن المسلمين في الهند يتحرون الهلال، ولهم جهة إسلامية تشرف على ذلك، وقد وصلكم الخبر عن طريق شيوخ موثوقين لديكم، وذلك لأن صيامكم مع بلد آخر فيه تفريق لكلمة المسلمين في البلد الواحد؛ كما أن اختلاف المطالع معتبر عند جماعة من أهل العلم؛ حيث يرون أن لكل بلد رؤيته، ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه {الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون} يقتضي أن يسعى المسلم إلى أن يكون صومه وفطره وعيده مع جماعة المسلمين الذين يقيم بينهم؛ لما في ذلك من تحقيق معنى الجماعة، قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله بعد روايته لحديث {الصوم يوم تصومون} وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعِظَم الناس.ا.هـ والله تعالى أعلم.

  • هامش الجدية في المرابحة

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،،،،

    الشيخ الدكتور / عبد الحي يوسف حياك الله ونفع بك وبارك فيك

    سؤالي: أريد أخذ تمويل من بنك الخرطوم تفاصيلهُ كالآتي:

    ١/ أقوم بتقديم شهادة مرتب من شركة أو مؤسسة موجودة فعلا ومسجلة عند المسجل التجاري بالإضافة إلى الرقم الوطني وعدد ٢ شهود وصورتين فتوغرافيتين

    ٢/ يقوم بنك الخرطوم بعد فحص الأوراق تحديد مبلغ التمويل الذي يمكنني أن أخذه بناء على شهادة المرتب ومبلغه

    ٣/ إذا تمت الموافقة على التمويل مثلا بمبلغ (1،000،000) مليون جنيه يكون التمويل عبارة عن بضاعة كهربائية او إلكترونية او مواد بناء بالمبلغ المذكور وتستلم بضاعة عينية حقيقية ، وقبل استلام البضاعة ادفع ٣٠٪ من قيمة التمويل كمقدم قبل استلام البضاعة أودعها في حساب باسمي ثم اكتب شيكات بمتبقي المبلغ ال٧٠٠ الف الذي يمثل ٧٠٪ من قيمة التمويل واخذوا عليه فائدة ١٩٪ على كل عام، فائدة على ال ٧٠٠ الف فقط ما يعادل ١٣٣ الف جنيه على كل عام إذا كانت الأقساط ١٢ شهر يأخذوا ١٣٣ ألف بالإضافة لل٧٠٠ ألف وإذا كانت الأقساط ٢٤ شهر يأخذوا ٢٦٦ الف بالإضافة لل ٧٠٠ الف وهكذا ثم تقسم على عدد الشهور والناتج هو القسط الشهر للتمويل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فتصحيح هذه المعاملة أن تسمى بيع مرابحة للآمر بالشراء؛ لا أن تسمى تمويلا، وأن تكون تلك الزيادة أرباحاً لا فائدة، وهذه المقدم الذي دفعته يسمونه (هامش جدية) وقد أجازته بعض الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية في شتى البلاد.

    فحقيقة الأمر أن البنك يشتري تلك البضاعة نقداً، ثم يبيعها عليك بالأقساط بعد وضع أرباحه، ولا حرج أن تكون تلك الأرباح قليلة أو كثيرة على ما تتفقان عليه، لكن المطلوب هو الاتفاق الواضح على السعر وعلى مدة الأقساط، والممنوع هو أن يقول لك البنك: خذ البضاعة فإن سددت خلال اثني عشر شهرا فالقيمة كذا، أما إذا سددت على أربعة وعشرين شهرا ستكون القيمة كذا، ثم تنصرفان دون الاتفاق على أحد السعرين هذا هو الممنوع.

    وهامش الجدية كما ذكرت لك قد أجازته هيئة الرقابة، بناء على ترجيح الرأي القائل أخذ بلزوم الوفاء بالوعد في المرابحة، تتقاضى من الزبون في مرحلة المواعدة مبلغًا من المال يسمى (ضمان الجدية أو هامش الجدية أو أمانة)، وهو الدفعة التي يدفعها المشتري إلى البنك عند إبرام الوعد بالشراء، وقد يُسمى العربون أحيانًا. وهذا المبلغ يأخذه البنك الذي يبيع للعميل لضمان جديته في الشراء، فإذا أراد العميل النكول عن الشراء أخذ البنك من المبلغ الذي دفعه بقدر الكلفة التي تحملها في سبيل إتمام إجراءات البيع، ولا يجوز للبنك أن يتعدى فيأخذ أكثر من الكلفة الفعلية، لأنه لا حق له في ذلك، والعلم عند الله تعالى

  • الإشتراك في مسابقات المجلات

    أود الاشتراك في مسابقة تقيمها إحدى المجلات، ويكون الاشتراك بالإجابة عن أسئلة تنشرها المجلة، فما حكم الاشتراك في مثل هذه المسابقات وإذا ربحت هل هذا المال حلال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المسابقات تجوز المشاركة فيها بشروط:

    أولها: أن تكون في ذاتها مباحة، كما لو كانت في معلومات مفيدة يترتب عليها غذاء للعقل أو الروح، أما لو كانت فارغة المضمون ـ كما لو كانت أسئلتها عن المغنين ولاعبي الكرة فما ينبغي المشاركة فيها

    ثانيها: ألا يترتب على المشاركة فيها تضييع لواجب شرعي – كالصلاة – أو حق للعباد – كالسعي على الرزق للأهل والعيال

    ثالثها: أن تكون قيمة المجلة؛ أي القيمة الفعلية لها، أما لو كان سعرها في وقت المسابقة يختلف عن سعرها في غيره فهذا هو عين الميسر الذي حرمه الله تعالى، والله أعلم.

  • العمل في مدارس البنات

    هل يجوز للمدرس العمل بمدارس البنات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل أن يقوم بتعليم البنات امرأة؛ لأمن الفتنة في تلك الحال ولأنها أقدر على فهم حالهن وإجابة أسئلتهن وتفقد شئونهن، وكذلك يقوم على تدريس البنين رجل للعلل نفسها؛ لكن لو دعت الحاجة إلى أن يقوم بتدريس البنات رجل فلا حرج إن شاء الله مع تحرِّيه الأمانة في غضه لبصره وحفظه لحيائه وقيامه بما أوجب الله عليه من بذل النصح لهن وإنزال كل واحدة منهن منزلة أخته أو ابنته، وما جرت عليه عادة بعض المدرسين من رفع الكلفة بينه وبين الطالبات ومزاحه معهن وخطابه إياهن  وكأنه واحد من المحارم إنما هو خلاف ما تقتضيه أمانة الدين وينتج عن ذلك من الشر ما الله به عليم. والواجب على المسئولين عن التعليم السعي في إصلاح تلك الحال بما يبرئ الذمة ويزيل الفتنة، والله تعالى أعلم.

  • جراحة التجميل التحسينية

    السلام عليكم شيخ عبد الحي انا طبيبة جلدية من ضمن شغلي حقن مواد في الوجه لمحو التجاعيد او نفخ الشفاه او إدخال خيوط لرفع الوجه وإخفاء التجاعيد وانا ارجو الا اكون بعملي هذا اخالف ربي. ارجو الافادة وكذلك بسأل عن تركيب الرموش. انا مجالي جلدية تجميل.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد عرَّف الأطباء المختصون جراحة التجميل بأنها: “جراحة تجري لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص، أو تلف، أو تشوه” وهي تنقسم عندهم إلى نوعين:

    الأول: ضروري، ويصفه الأطباء بكونه ضروريًا لمكان الحاجة الداعية إلى فعله، إلا أنهم لا يفرِّقون فيها بين الحاجة التي بلغت مقام الاضطرار (الضرورة) والحاجة التي لم تبلغه (الحاجية) كما هو مصطلح الفقهاء رحمهم الله. ومن أمثلة هذا النوع جراحة التجميل التي تجرى لمعالجة عيب ما في جسم الإنسان، سواء أكانت عيوباً أصلية ولد بها أو عيوباً طارئة نشأت من حوادث أو حروق.

    والعيوب التي يولد بها الإنسان وتحتاج إلى تدخل جراحي من أمثلتها:

    (1) الشق في الشفة العليا “الشفة المفلوجة”.

    (2) التصاق أصابع اليدين، والرجلين.

    (3) انسداد فتحة الشرج.

    (4) شذوذ الحويضة الخلقي ومن أهمها (ازدواج حويضة الكلية)

    ومن أمثلة العيوب المكتسبة الطارئة:

    (1) كسور الوجه الشديدة التي تقع بسبب حوادث السير.

    (2) تشوه الجلد بسبب الحروق.

    (3) تشوه الجلد بسبب الآلات القاطعة.

    (4) التصاق أصابع الكف بسبب الحروق.

    وهذا النوع من الجراحة الطبية وإن كان مسماه يدل على تعلقه بالتحسين والتجميل إلا أنه توفرت فيه الدوافع الموجبة للترخيص بفعله.

    ولا شك أن هذه العيوب يتضرر الإنسان بها حساً ومعنى، وذلك ثابت طبياً، ومن ثم فإنه يشرع التوسيع على المصابين بهذه العيوب بالإذن لهم في إزالتها بالجراحة اللازمة، وذلك لما يأتي:

    أولاً: أن هذه العيوب تشتمل على ضرر حسي، ومعنوي، وهو موجب للترخيص بفعل الجراحة لأنه يعتبر حاجة، فتنزل منزلة الضرورة ويرخص بفعلها إعمالاً للقاعدة الشرعية التي تقول: “الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة”.

    ثانيًا: يجوز فعل هذا النوع من الجراحة كما يجوز فعل غيره من أنواع الجراحة المشروعة المتقدمة بجامع وجود الحاجة في كل.

    فالجراحة العلاجية مثلاً وجدت فيها الحاجة المشتملة على ضرر الألم وهو ضرر حسي، وهذا النوع من الجراحة في كثير من صوره يشتمل على الضرر الحسي والمعنوي.

    والجواز فيها مبنيٌّ على وجود الحاجة الداعية إلى فعلها، وهي إما أن تبلغ مقام الضروريات كما في الجراحة العلاجية الضرورية، وجراحة الولادة الضرورية. وإما أن تبلغ مقام الحاجيات كما في الجراحة العلاجية الحاجية، وجراحة الولادة الحاجية، وجراحة التشريح لغرض تعليم الطب، وجراحة الكشف والفحص الطبي، وجراحة التجميل الحاجية.

    أو تكون دونهما كما في الجراحة العلاجية الصغرى. وقد يكون جوازها مبنيًا على ورود الإذن الخاص من الشرع بفعلها كما في جراحة الختان.. والله أعلم.

    أما النوع الوارد في السؤال فهو من النوع الثاني الذي هو جراحة التجميل التحسينية، وهي: جراحة تحسين المظهر، وتجديد الشباب، والمراد بتحسين المظهر تحقيق الشكل الأفضل، والصورة الأجمل، دون وجود دوافع ضرورية أو حاجية تستلزم فعل الجراحة.

    وأما تجديد الشباب فالمراد به إزالة الشيخوخة، فيبدو المسنُّ بعدها وكأنه في عهد الصبا، وعنفوان الشباب في شكله وصورته. قال العلامة الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله تعالى:

    والعمليات المتعلقة بهذه الجراحة تنقسم إلى نوعين:

    النوع الأول: عمليات الشكل. ومن أشهر صوره:

    (1) تجميل الأنف بتصغيره، وتغيير شكله من حيث العرض والارتفاع.

    (2) تجميل الذقن، وذلك بتصغير عظمها إن كان كبيرًا، أو تكبيره بوضع ذقن صناعية تلحم بعضلات، وأنسجة الحنك.

    (3) تجميل الثديين بتصغيرهما إذا كانا كبيرين، أو تكبيرهما بحقن مادة معينة مباشرة في تجويف الثديين، أو بحقن الهرمونات الجنسية، أو بإدخال النهد الصناعي داخل جوف الثدي بواسطة فتحة في الطية الموجودة تحت الثدي.

    (4) تجميل الأذن بردها إلى الوراء إن كانت متقدمة.

    (5) تجميل البطن بشد جلدتها وإزالة القسم الزائد بسحبه من تحت الجلد جراحيًا.

    وأما النوع الثاني، وهو عمليات التشبيب؛ فإنه يجري لكبار السن، ويقصد منه إزالة آثار الكبر والشيخوخة، ومن أشهر صوره ما يلي:

    (1) تجميل الوجه بشد تجاعيده، سواء برفع جزء منه، أو برفع جزء منه ومن الرقبة وهو ما يسمى بالرفع الكامل. وكذلك تجميله بعملية القشر الكيماوي.

    (2) تجميل الأرداف، وذلك بإزالة المواد الشحمية في المنطقة الخلفية العليا، أو المنطقة الجانبية من الأرداف ثم تشد جلدتها، ويهذب حجمها بحسب الصورة المطلوبة.

    (3) تجميل الساعد، وذلك بإزالة القسم الأدنى من الجلد والشحم.

    (4) تجميل اليدين، ويسمى في عرف الأطباء “بتجديد شباب اليدين”، وذلك بشد التجاعيد الموجودة في أيدي المسنين والتي تشوه جمالها.

    (5) تجميل الحواجب، وذلك بسحب المادة الموجبة لانتفاخها، نظرًا لكبر السن وتقدم العمر.

    فهذه هي مجمل صور الجراحة التجميلية كما بينتها الكتب المختصة بجراحة التجميل.

    وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية، ولا حاجية، بل غاية ما فيه تغيير خلقة الله تعالى، والعبث بها حسب أهواء الناس، وشهواتهم، فهو غير مشروع، ولا يجوز فعله، وذلك لما يأتي:

    أولاً: لقوله تعالى -حكاية عن إبليس لعنه الله {وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغِّيرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} فهذه الآية الكريمة واردة في سياق الذم، وبيان المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم، ومنها تغيير خلقة الله.

    وجراحة التجميل التحسينية تشتمل على تغيير خلقة الله والعبث فيها حسب الأهواء والرغبات، فهي داخلة في المذموم شرعًا، وتعتبر من جنس المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم.

    ثانيًا: لحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: “سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللآتي يغيرن خلق الله” فهذا الحديث دلَّ على لعن من فعل هذه الأشياء، وعلل ذلك بتغيير الخلقة، وفي رواية: “والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله”، فجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن، وهذان المعنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية، لأنها تغيير للخلقة بقصد الزيادة في الحسن، فتعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد ولا يجوز فعلها.

    ثالثًا: لا تجوز جراحة التجميل التحسينية كما لا يجوز الوشم، والوشر، والنمص، بجامع تغيير الخلقة في كل طلبًا للحسن والجمال.

    رابعًا: أن هذه الجراحة تتضمن في عدد من صورها الغش والتدليس وهو محرم شرعًا، ففيها إعادة صورة الشباب للكهل والمسن في وجهه وجسده، وذلك مفض للوقوع في المحظور من غش الأزواج من قبل النساء اللاتي يفعلن ذلك، وغش الزوجات من قبل الرجال الذين يفعلون ذلك.

    خامسًا: أن هذه الجراحة لا يتم فعلها إلا بارتكاب بعض المحظورات وفعلها، ومن تلك المحظورات التخدير، إذ لا يمكن فعل شيء من المهمات التي سبق ذكرها إلا بعد تخدير المريض تخديرًا عامًا أو موضعيًا، ومعلوم أن التخدير في الأصل محرم شرعاً، وفعله في هذا النوع من الجراحة لم يأذن به الشرع لفقد الأسباب الموجبة للترخيص والإذن به، وعليه فإنه يعتبر باق على الأصل الموجب لحرمة استعماله.

    ومن تلك المحظورات -أيضًا- قيام الرجال بمهمة الجراحة للنساء الأجنبيات والعكس، وحينئذ ترتكب محظورات عديدة كاللمس، والنظر للعورة، والخلوة بالأجنبية، وإذا قام بفعلها الرجال لأمثالهم والنساء لأمثالهن فإنه يحصل كشف العورة في بعضها كما في جراحة تجميل الأرداف.

    وهذه المحظورات لم يثبت الترخيص فيها من قبل الشرع في هذا النوع من الجراحة لانتفاء الأسباب الموجبة للترخيص فأصبحت باقية على أصلها من الحرمة، فلا يجوز فعل الجراحة التحسينية الموجبة للوقوع فيها.

    سادسًا: أن هذه الجراحة لا تخلو من الأضرار والمضاعفات التي تنشأ عنها ففي جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما عن طريق حقن مادة السلكون أو الهرمونات الجنسية يؤدي ذلك إلى حدوث أخطار كثيرة إضافة إلى قلة نجاحها.

    ونظرًا لخطورتها يقول بعض الأطباء المختصين: “هناك اتجاه علمي بأن مضاعفات إجراء هذه العملية كثيرة لدرجة أن إجراءها لا ينصح به” اهـ

  • العين والسحر ورضاع الكبير

    فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته؛ أما بعد

    نرجو من فضيلتكم التكرم بالرد على هذه الأسئلة نسبة لأهمية الموضوع، لدي أحد الأصدقاء من المعجبين بشخصية الدكتور الترابي ويدافع عن آرائه بشدة وبعد المناقشة معه ذكر لي هذه الأسئلة:

    (1) حديث الرضاعة، حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏وابن أبي عمر ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت:‏ “جاءت ‏ ‏سهلة بنت سهيل ‏ ‏إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏من دخول ‏ ‏سالم ‏ ‏وهو حليفه فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ «أرضعيه» قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال «قد علمت أنه رجل كبير ‏» ‏زاد ‏ ‏عمرو ‏ ‏في حديثه «وكان قد شهد بدراً» ‏ ‏وفي رواية ‏ ‏ابن أبي عمر ‏ «‏فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم»

    السؤال : نرجو من فضيلتكم شرح تفصيلي لهذا الحديث ؟ مع العلم بأن صديقي يقوم بذكر هذا الحديث كدليل على عدم صحة الكتب الستة الصحاح ويقول أن هذا تعارض مع العقل وأيضا يعارض نصوص الأحاديث الأخرى في الرضاعة.

    (2) هل صحيح أن العين غير موجودة؟ ويريد دليل مادي علي صحة وجود العين؟

    (3) هل صحيح أن السحر غير موجود؟ وما مدى صحة القول بأن الإنسان إذا سكب ماء ساخن في الحمام أو في الأماكن القذرة يصاب بالجن ؟ وقال أنه علي استعداد بالقيام بالتجربة أمامنا ومتأكد من عدم إصابته بالجن؟

    ملحوظة: نرجو من فضيلتكم الرد وذلك لأني وعدته بالرد على هذه الأسئلة ووعدته بإلقاء الأسئلة على فضيلتكم والرد عليه بحضور عدد من الأصدقاء. وفي الختام: نسأل الله التوفيق وأن يرينا الحق حقا ويلزمنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويجنبنا اتباعه. وبحمد الله وتوفيقه تخرجت من كلية الهندسة قسم الهندسة الطبية الحيوية وسوف نلتحق بالدروس والمحاضرات عقب الوصول إلى السودان إن شاء الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فالذي عليه جماهير العلماء – ومنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى  -أن الرضاعة المعتبرة شرعاً والتي تترتب عليها أحكامها هي التي تكون في الحولين؛ لقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} وقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الرضاعة من المجاعة» والكبير لا تسد الرضاعة جوعته، وقوله «إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» ورضاع الكبير لا ينبت لحماً ولا ينشز عظماً؛ وعليه فلا تثبت به محرمية، أما حديث عائشة رضي الله عنها في شأن سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما فهو صحيح، وقد قال أكثر أهل العلم بأنها خصوصية لسالم، أي رخصة خاصة لمعالجة نازلة عين لا عموم لها، فليست تشريعاً عاماً، وذلك بالنظر إلى كونه متبنى من قبل أبي حذيفة رضي الله عنه وذلك قبل تحريم التبني، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة حين استأذنه في أن يضحي بجذعة من المعز «تجزئك ولا تجزئ أحداً غيرك» فهو حكم خاص لا يتعداه إلى غيره، وبذلك تأتلف النصوص كلها وينفك التعارض بينها. وهذا صنيع أهل العلم الراسخين، أما من في قلوبهم زيغ فإنهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ومن أجل أن يتخذوا ذلك سلماً للطعن في السنة كلها، بل في الدين كله.

    وأما تأثير العين فهو ثابت بالقرآن والسنة والواقع يصدقه؛ ففي القرآن قول ربنا جل جلاله {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون} وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «العين حق» وفي السنن «لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» وتأثير العين محسوس في واقع الناس لا ينكره إلا مكابر، ومن طلب دليلاً مادياً على ذلك فهو مطالب بالدليل المادي على وجود عقله أو روحه، فإن عجز عن ذلك كان للمكابر أن ينكرهما!! وهو دليل على كثافة الطبع وخفة العقل مع الغرور القاتل نعوذ بالله من الهوى، وقد قال سبحانه {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}

    وتأثير السحر كذلك ثابت بالقرآن والواقع؛ أما من القرآن فقول ربنا سبحانه {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وأما من الواقع فما هو مشاهد من فعل السحرة وحيلهم، وقد اختلف أهل العلم في الحد الذي يمكن أن يبلغه تأثير السحر، وقد لخص ذلك الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى فقال: اعلم أن لهذه المسألة واسطة وطرفين: طرف لا خلاف في أن تأثير السحر يبلغه، كالتفريق بين الرجل وامرأته، وكالمرض الذي يصيب المسحور، ونحو ذلك، ودليل ذلك القرآن، والسنة الصحيحة. وطرف لا خلاف في أن تأثير السحر لا يمكن أن يبلغه كإحياء الموتى، وفلق البحر، ونحو ذلك.. وأما الواسطة فهي محل خلاف بين العلماء، وهي هل يجوز أن ينقلب بالسحر الإنسان حماراً مثلاً، والحمار إنساناً؟ وهل يصح أن يطير الساحر في الهواء، وأن يستدق جسمه حتى يدخل من كوة ضيقة، وينتصب على رأس قصبة، ويجري على خيط مستدق، ويمشي على الماء، ويركب الكلب، ونحو ذلك. فبعض الناس يجيز هذا. إلى أن قال رحمه الله: قال مقيده  ـ عفا الله عنه وغفر له ـ : أما بالنسبة إلى أن الله قادر على أن يفعل جميع ذلك، وأنه يسبِّب ما شاء من المسبَّبات على ما شاء من الأسباب، وإن لم تكن هناك مناسبة عقلية بين السبب والمسبَّب _ فلا مانع من ذلك، والله عز وجل يقول {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} وأما بالنسبة إلى ثبوت وقوع مثل ذلك بالفعل فلم يقم عليه دليل مقنع؛ لأن غالب ما يستدل به قائله حكايات لم تثبت عن عدول، ويجوز أن يكون ما وقع منها من جنس الشعوذة، والأخذ بالعيون، لا قلب الحقيقة مثلاً إلى حقيقة أخرى، وهذا هو الأظهر عندي، والله تعالى أعلم.ا.هـــــ

    ومن أنكر وجود السحر بزعم أنه غير مشاهد، أو أن العقل لا يستطيع تصور ذلك؛ فهو محجوج بكل موجود غير مشاهد كالروح والعقل والغيبيات عموماً كالجن والملائكة؛ ولا يستطيع عاقل أن ينكر الشيء الثابت لمجرد أنه لا يدركه ببصره.

    وأما صب الماء الساخن في الحمام وارتباط ذلك بالإصابة بالمس فلا يقول بذلك عالم، لا يقول عالم: إنه يلزم من صب الماء الساخن في الحمام أن يصاب فاعل ذلك بالمس!! بل الذي يقوله أهل العلم أن هذه الحشوش والحمامات محتضرة – كما ثبت بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – وأنها مأوى الشياطين، وأن الإنسان قد يصاب بأذى من تلك الشياطين إما مكافأة أو عبثاً؛ ولذا علَّمنا عليه الصلاة والسلام إذا أردنا دخولها أن يقول أحدنا «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» والخبث كما قال أهل الحديث: ذكور الشياطين، والخبائث: إناثهم. أما كون الإنسان يدخلها مستعيذاً بالله منها، وقد التزم التحصينات الشرعية حين أصبح أو حين أمسى؛ فإن ذلك مانع من نزول الضرر وحصول الأذى؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيانه لثواب التهليل مائة مرة «وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي» وكذلك حين علمنا أن نقول «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» علل ذلك بقوله «لم يضره في ذلك اليوم شيء» وجماع ذلك قول ربنا جل جلاله {إن كيد الشيطان كان ضعيفا}

  • النية في الطلاق المعلق

    هل يجب توفر النية في الطلاق المعلق؟ السؤال مرتبط بحادثة رجل قال لزوجته لو فعلت كده أنت مطلقة ثم قال لها بعد أيام إنه لا يقصد طلاق فما الحكم؟

    سؤال اخر لو الزوجة قالت إنها طُلقت والزوج أنكره وكانت الطلقة الثالثة كيف يكون الحل الشرعي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالطلاق المعلق على شرط يقع عند جمهور أهل العلم متى ما وقع شرطه؛ لكن الذي جرت عليه الفتوى هو ما قال به أبو العباس بن تيمية وأبو عبد الله بن القيم وغيرهما من أهل العلم أن الطلاق المعلق إذا قصد به التهديد أو المنع فإنه يجري مجرى اليمين وتجب فيه الكفارة ولا يقع به طلاق وإن وقع الشرط، وفي حال اختلاف الزوجين في وقوع الطلاق من عدمه فإن عليهما اللجوء إلى القاضي أو المفتي، والقول قول الزوج مع يمينه؛ لما رواه أبو داود أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بِذَلِكَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلاَّ وَاحِدَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلاَّ وَاحِدَةً» فَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلاَّ وَاحِدَةً. فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِى زَمَانِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِى زَمَانِ عُثْمَانَ. فعلم بذلك أن القول قوله مع اليمين، والعلم عند الله تعالى.

  • الطلاق المعلق

    دايماً أبي يتشاجر مع أمي وأخيراً دار بينهم حوار وقال لها طلقانة بالثلاثة كان تاني اتكلمتي بكلمة وبعدها تكلمت فهل يقع الطلاق 3 مرات أم واحدة؟

    وقال لها لن تمكثي ساعة في هذا البيت فردت هي بأن هذا البيت فيه أولادي أن أردت أنت أخرج ولم يخرج أي منهما؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للمسلم أن يتخذ الطلاق هزواً ولعباً؛ كلما غضب جعله مضغة في فمه، وقد قال الله عز وجل حين الحديث عن أحكام الطلاق {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} بل عليه أن يعظِّم حدود الله عز وجل، ويعلم أن الطلاق من حدود الله التي ما ينبغي أن نتعداها؛ {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فعلى الوالد أن يتقي الله تعالى فيما استرعاه وليلجأ إلى الحكمة في معالجة الأمور كلها.

    وبخصوص ما سألت عنه فإن واجباً على الوالد أن يلجأ إلى المفتي أو القاضي من أجل أن يستبين منه الحالة التي كان عليها حال يمينه تلك، وما قصد بها هل كان يريد حقيقة الطلاق أم مجرد التهديد، وبناء على ذلك يفتيه بما هو صواب إن شاء الله، والله الموفق والمستعان.

  • بيع المرابحة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- وجزاكم الله خيراً – وفقكم الله لخدمة المسلمين، أعمل في مجال البيع بالتقسيط منذ سنوات وخطواتي كالآتي:

    1-يطلب الزبون سلعة معينة.

    2-أبحث عن سعر السلعة نقدًا ثم أخبر الزبون بالسعر نقدًا.

    3-أخبره بسعرها بالتقسيط لو قمنا بشرائها له سيكون المبلغ كذا جنيهاً ونسبة أرباحنا كذا وسنربح فيك كذا جنيهاً.

    4-يوافق الزبون على ما تقدم ذكره بعد قناعته ورضاه.

    5-أذهب وأقوم بشراء السلعة نقداً من حر مالي وأقوم بترحيلها له أحياناً.

    6-بعد أن يتسلمها هو يبدأ بالدفع على ما اتفقنا عليه.

    الأسئلة(أ): هل في هذه الخطوات شبهة في العمل الربوي خاصة الخطوتين (2) و(3)؟؟؟؟

    (بـ) أين أجد كتب ومحاضرات ودورات لهذا الأمر- لأنه صار مرتبطاً بشخصيتي في مكان العمل والزملاء بحمد لله يثقون في كثيراً وهذه نعمة وتوفيق من الله سبحانه وتعالى؟

    (جـ)هل عملية الشراء في البند (5) غير صحيحة هناك من يقول بيع الأقساط للسعلة التي أمتلكها فعلاً وليست للتي أشتريها بعد أمر الشراء؟؟؟؟؟ جزاكم الله خيراً ووفقكم الله لما فيه الخير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  أما بعد.

    فيمكنك معرفة الأحكام الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء بمراجعة الكتاب المعنون بذلك للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أو كتاب (المعاملات المالية المعاصرة) للدكتور نزيه حماد، أو كتاب (مسائل في فقه البيوع) للشيخ الدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن،  أو قرارات الهيئة العليا للرقابة الشرعية ببنك السودان، وجواباً على سؤالك أقول: شرط صحتها أن تكون البيعتان منفصلتين؛ الأولى بين مالك السلعة والمأمور بالشراء، والثانية بين المأمور والآمر، ولا يبذل الآمر بالشراء مالاً أو شيكات إلا بعد أن يتملك المأمور بالشراء السلعة وينقلها إلى ذمته ويحوزها إلى رحله أو مخزنه، وعليهما أن يتفقا على السعر الذي يرضيهما وعلى فترة السداد كم تكون، وأرى هذه الشروط كلها متوافرة فيما ذكرت من طريقة إجرائك لهذه المعاملة، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى