الفتاوى

  • متابعة الإمام من المصحف

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأذان إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وعليه فما ينبغي الزيادة على تلك الألفاظ ولا النقص منها؛ فلا يشرع للمؤذن أن يفتتح بالبسملة، ولا أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسـلم قبل الأذان ولا بعده، بل عليه أن يتقيد بالألفاظ الثابتة عن نبينا عليه الصلاة والسلام في أذان بلال أو ابن أم مكتوم أو أبي محذورة رضي الله عنهم أجمعين، ولا يزيد على ذلك شيئاً، من أجل أن يحصل له كمال الاتباع، ويسلم الناس من الخلاف

    وأما متابعة الإمام من المصحف فلا تشرع في صلاة الفريضة، وأكثر العلماء يمنعون ذلك؛ حيث ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أنه ليس للمصلي أن يقرأ من المصحف، فإن قرأ بالنظر في المصحف فسدت صلاته مطلقا، أي قليلاً  كان ما قرأه أو كثيرا، إماماً كان أو منفرداً، وكذا لو كان ممن لا يمكنه القراءة إلا منه لكونه غير حافظ. وقد اختلف الحنفية في تعليل قوله، فقيل: لأن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير، وقيل: لأنه تلقن من المصحف، فصار كما إذا تلقن من غيره، وصحح هذا الوجه في الكافي تبعا لتصحيح السرخسي، وعليه فلو لم يكن قادراً على القراءة إلا من المصحف فصلى بلا قراءة فإنها تجزئه. وذهب الصاحبان إلى تجويز القراءة للمصلي من المصحف مع الكراهة لما في ذلك من التشبه بأهل الكتاب. حاشية ابن عابدين 1/419

    وذهب المالكية إلى أنه يكره للمصلي القراءة من المصحف في فرض أو نفل لكثرة الشغل بذلك، لكن كراهته عندهم في النفل إن قرأ في أثنائه، ولا يكره إن قرأ في أوله، لأنه يغتفر في النفل ما لا يغتفر في الفرض، قال ابن قدامة: ورويت الكراهية في ذلك عن ابن المسيب والحسن ومجاهد والربيع. المغني 1/575

    وأجاز الحنابلة القراءة في المصحف في قيام رمضان إن لم يكن حافظا، لما ورد عن عائشة رضي الله عنها في مولى لها اسمه ذكوان كان يؤمها من المصحف، ويكره في الفرض على الإطلاق، لأن العادة أنه لا يحتاج إليه فيه، ويكره للحافظ حتى في قيام رمضان، لأنه يشغل عن الخشوع وعن النظر إلى موضع السجود.

    وذهب الشافعية إلى أن المصلي لو قرأ في مصحف ولو قلب أوراقه أحيانا لم تبطل صلاته، لأن ذلك يسير أو غير متوال لا يشعر بالإعراض. أسنى المطالب 1/583

  • حكم الإنتماء للحزب الشيوعي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي، ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وانجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، واتسعت على حساب غيرها بالحديد والنار، وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ.

    وقد وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني (1818-1883) وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف ( مردخاي ماركس)، وساعده في التنظير للمذهب فريدريك انجلز ( 1820-1895) وهو صديق كارل ماركس الحميم، وقد ساعده في نشر المذهب، كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات

    ومن أبرز مؤسسيها كذلك لينين، واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا ( 1917) ودكتاتورها المرهوب، كان قاسي القلب، مستبداً برأيه، حاقداً على البشرية، ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهودياً، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به، مثله مثل تروتسكي في ذلك، ولينين هذا هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ، وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى (مجموعة المؤلفات الكبرى)

    ومن المؤسسين كذلك ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجاشفلى ( 1879- 1954م) وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي، كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه، وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

    ومنهم تورتسكي: ولد سنة 1879 واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. وله مكانته هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة ثم أسندت إليه شؤون الحرب…ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب، ليخلو الجو لستالين الذي دبر له عملية اغتيال للخلاص منه نهائياً.

    وأما الأفكار و المعتقدات التي بنيت عليها هذه النحلة فإنها تتمثل في الآتي:

    1- إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات، والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة. عليهم من الله ما يستحقون.

    2- فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البورجوازية والبروليتاريا وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

    3- محاربة الأديان واعتبارها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية، لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعد حقوقه المغتصبة!!.

    4- يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

    5- لا قيمة عندهم للعمل أمام أهمية المادة وأساليب الإنتاج.

    6- إن كل تغير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية لتغير وسائل الإنتاج، وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

    7- يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

    8- يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير الحياة الدنيا، ويقولون أن الأخلاق نسبية وهي انعكاس لآلة الإنتاجز

    9- يحكمون الشعوب بالحديد والنار، ولا مجال لإهمال الفكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

    10- يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات

    11- يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية.

    12- تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وغيرهم

    13- الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة.

    14- المكتب السياسي الأول للثورة البلشفية يتكون من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

    15- يزعمون بأن القرآن الكريم وضع خلال حكم عثمان t ثم طرأت عليه عدة تغيرات حتى القرن الثامن ويصفونه بأنه سلاح لتخدير الشعوب.

    16- تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي، وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

    17- لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: (إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعياً) وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها، وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان ـ في أواخر السبعينيات من القرن الماضي ـ بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبخارى وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس. إنما ينضوي تحت تلك القاعدة الإجرامية.

    18- يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم من إظهار شعائر دينه، أما اقتناء المصحف فهو جريمة كبرى يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

    19- لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

    20- يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

    وأما الجذور الفكرية والعقائدية التي يتضح من خلالها أسس هذه النحلة الهدامة فهي كما يلي:

    – لم تستطيع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم، فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهودي:

    1- يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

    2- الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

    – يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري وهو (موشيه هيس) أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

    – جد ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية (مردخاي ماركس).

    – تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظريات الإلحادية منها:

    1- مدرسة هيجل العقلية المثالية.

    2- مدرسة كومت الحسية الوضعية.

    3- مدرسة فيورباخ في الفلسفة الإنسانية الطبيعة.

    4- مدرسة باكونين صاحب المذهب الفوضوي المتخبط

    – وقد دخلت الشيوعية إلى بلاد شرق أوروبا بالقوة والنار والتسلط الاستعماري، ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صُوِّر لهم، وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، حتى استطاعوا التخلص منها ـ واحدة تلو الأخرى ـ مع نهايات القرن الميلادي المنصرم، وجروا تمثال لينين من الميدان الأحمر في موسكو

    – أما في العالم الإسلامي فقد استفادوا من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين، حتى اكتسحت بعض الدول وصارت حاكمة فيها بواسطة عملائها، وأسست أحزاباً لها في كثير من الدول العربية والإسلامية وقد انضم إليهم كثير من عوام المسلمين مع الأسف، غافلين عن أن الانضمام لهؤلاء من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه

    وبهذا تعلم أن الشيوعية مذهب كفري من دعا له أو سانده وهو يعلم حقيقته فهو كافر بالله ورسوله، وقولهم إنهم يعترفون بالأديان كعقيدة غير صحيح، فإن من مبادئهم إنكار وجود الله وأن الدين أفيون الشعوب. على أنهم لو اعترفوا بجميع الديانات كعقيدة ومارسوا شعائرها وتحاكموا إليها، لم يخرجوا بذلك عن الكفر بالله ورسوله، حتى يعتقدوا بأن الإسلام هو دين الله الذي لا يقبل من أحد دين سواه ويقروا بذلك. ويتحاكموا إليه دون غيره، ويبرأوا من الشيوعية وغيرها من المذاهب الكفرية والأديان الباطلة. قال تعالى: )إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ(، وقال سبحانه: )وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ( وقال جل وعلا: )أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً(. قال ابن القيم: … فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ويعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه في غير ما يعلمون أنه طاعة لله.. وقال عز من قائل: )إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ( وقال تقدست أسماؤه: )وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(

    وعليه فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر الانضمام إلى الحزب الشيوعي، لمحاربته العلنية والخفية للإسلام وعدائه للمسلمين، ولعمله الدؤوب في زرع الفتن وصرف الناس عن دينهم، ولا يخفى أن كثيراً من قادة هذه الحزب يتظاهرون بالإسلام وربما رفعوا شعارات القومية أو الوطنية للتمويه على العوام.

  • لم يمكث في مزدلفة

    ما حكم من نفر من عرفات إلى مزدلفة ثم لم يتمكن من المكوث فيها بسبب الزحام أو منع الشرطة من وقوف الباص؟ وما قدر المجزئ من المكوث؟ وهل ساعة واحدة تكفي؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج، والسنة أن يبقى الحاج إلى طلوع الفجر فيصلي الفجر بها ثم يذكر الله تعالى إلى حين الإسفار وبعدها يدفع إلى منى؛ كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسـلم وهو القائل (خذوا عني مناسككم) أما القدر المجزئ منه عند المالكية قدر حط الرحل؛ فمن نزل بالمزدلفة فصلى المغرب والعشاء ومكث قدرا من الليل ولو قليلا فقد أدى الواجب على قول المالكية رحمهم الله تعالى. أما الشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى فإنهم يشترطون البقاء إلى ما بعد نصف الليل ولو لحظة. ويستوي في ذلك أن يكون نائماً أو مستيقظاً؛ إذ المقصود التواجد في ذلك المكان في تلك الليلة.

    ومن لم يستطع المكث أو النزول في المزدلفة لأنه لم يجد مكاناً أو لأن الشرطة قد منعته فلا شيء عليه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى لما قيل له: هناك من يبيت خارج مزدلفة لأنهم يمنعونه من الوقوف بالسيارة فيتعدى فيبيت في منى فهل عليه هدي؟  فأجاب بقوله: إذا كان لا يجد مكاناً في مزدلفة أو منعه الجنود من النزول بها فلا شيء عليه ؛ لقول الله سبحانه {فاتقوا الله ما استطعتم} وإن كان ذلك عن تساهل منه فعليه دم مع التوبة. اهـ

  • حكم لقط الحواجب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصات والمتنمصات) قال أبو داود رحمه الله: والنامصة التي تنقش الحاجب ـ أي تخرج شعره بالمنقاش ـ حتى تُرقَّه والمتنمصة المفعول بها والنامصة هي التي تزيل الشعر من الحواجب والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها.

    وعليه فإن ما يفعله بعض النساء من إزالة شيء من الحاجب لا لعلاج تشوه بل لزيادة تجمل هو من قبيل النمص الملعونة فاعلته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء فعلت ذلك بنفسها أو لغيرها، وسواء في ذلك المتزوجة وغيرها؛ ومعلوم أن تزين المرأة المسلمة لزوجها مطلوب وهي مأجورة على ذلك؛ لكنها مقيَّدة بحدود الشرع فلا يجوز لها أن تتزين بما حرمه الشرع من وشر أو وصل أو وشم أو تفليج، بعدما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعن النامصة والمتنمصة

    أما إذا كان شكل الحاجب ونموه يخرج به عن طبيعته المعتادة ويسبب لك آلاماً نفسية فلا حرج عليك في أخذ الشعر الزائد؛ لأن ذلك من باب إصلاح العيب لا من باب تغيير خلق الله تعالى الذي ذم فاعليه بقوله حكاية عن إبليس لعنه الله {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعرفجة بن سعد رضي الله عنه أن يتخذ أنفا من ذهب بعدما قطعت أنفه. رواه الترمذي، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (لعن الله النامصة والمتنمصة)، فإنه يحمل على من فعل ذلك طلباً للحُسن وتغييراً لخلق الله، أما في حالتك هذه فهو من باب الضرورة وقد قال الله عز وجل {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}. والله تعالى أعلم

  • أين يضع الكرسي في الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم إذا صلى الفريضة أن يصليها من قيام؛ لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} فإن كان لا يستطيع القيام لمرض ونحوه جاز له أن يصلي جالساً أو على الهيئة التي تناسب حاله؛ لحديث عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير؛ فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال “صل قائماً؛ فإن لم تستطع فقاعداً؛ فإن لم تستطع فعلى جنب” رواه البخاري. وهذا الذي قرره فقهاؤنا رحمهم الله تعالى؛ قال ابن قدامة المقدسي: وإن أمكنه القيام إلا أنه يخشى زيادة مرضه به، أو تباطؤ برئه، أو يشق عليه مشقة شديدة فله أن يصلي قاعدا، ونحو هذا قال مالك وإسحاق.ا.هــــــــ

    هذا والواجب على من أصابه مرض أن يأتي بما يستطيعه من القيام والركوع والسجود والجلوس؛ وذلك لعموم قوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} مع ما قرره أهل العلم من أن الميسور لا يسقط بالمعسور؛ فمن كان عاجزاً عن الركوع والسجود مثلاً لكنه قادر على القيام وجب عليه أن يأتي بركن القيام ثم يجلس حال الركوع والسجود ويكتفي بالإيماء، على أن يكون إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع؛ وليس مطلوباً منه أن يسجد على وسادة ونحوها؛ لما ثبت عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة؛ فأخذها فرمى بها؛ فأخذ عوداً ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال صلى الله عليه وسلم “صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأومِ، واجعل سجودك أخفض من ركوعك” قال الزيلعي: رواه البزار والبيهقي ورواته ثقات.

    ومن صلى على كرسي في المسجد مع الجماعة وجب عليه أن يأتي بما يستطيع من أركان الصلاة كما مضى بيانه، فإذا كانت صلاته كلها من جلوس فإنه يجعل أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة أرجل المصلين، ويستوي بجذعه مع الناس لا بقدميه؛ أما إذا كان بعض صلاته من قيام وبعضها من جلوس على الكرسي فعليه أن يستوي بقدميه مع الناس حال قيامه؛ ثم يتقدم بكرسيه ليحاذي الناس بعجيزته حال جلوسه؛ وذلك عملاً بقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم”.

    هذا وعلى من صلى على كرسي أن يجتهد في عدم الإضرار بالناس؛ وحبذا لو جعل كرسيه في أطراف الصف لئلا يشق على الناس؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار” قال النووي رحمه الله تعالى: حديث حسن رواه ابن ماجة والدارقطني وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيد وله طرق يقوي بعضها بعضا.ا.هـــــ كما أن على سائر المصلين أن يرفقوا بمن كان مريضاً ولا يشقوا عليه؛ تعاوناً معه على البر والتقوى، والله الموفق والمستعان.

  • كفر أهل الكتاب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد دلَّ القرآن والسنة والإجماع على أن من دان بغير الإسلام فهو كافر، ودينه مردود عليه وهو في الآخرة من الخاسرين؛ قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل  منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وجاء النص القاطع بأن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أو أشركوا مع الله غيره، أو جحدوا بنبوة نبي من الأنبياء أنهم كفرة، ولا يدفع عنهم الكفرَ إيمانُهم أو التزامهم بكتبهم، فلو آمنوا حقاً بالنبي والكتاب لآمنوا بجميع الأنبياء والرسل. قال الله تعالى {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا $ أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهينا} وقال تعالى {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} وقال {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون} وقد كان ذلك خطاباً لأهل الكتاب المعاصرين  للنبي صلى الله عليه وسلم وهم يؤمنون بعيسى  والإنجيل، وبموسى والتوراة. وقال تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقال تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} وقال تعالى {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} فكونهم أهل كتاب لا يمنع من كونهم كفاراً، كما نطق بذلك كتاب الله.

    وأما إباحة طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم فإنه لا ينافي الحكم بكفرهم، فإن الذي أباح طعامهم ونكاح نسائهم، هو الذي حكم بكفرهم، ولا راد لقضائه ولا معقِّب لحكمه جل وعلا.

    ولو قال قائل: فما وجه وعد الله إياهم بالجنة في قوله سبحانه {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} نقول: إن هذا الوعد إنما هو للموحدين منهم الذين آمنوا بنبيهم ولم يشركوا بالله أحداً ولم يدركوا بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ما اتفق عليه أهل التفسير والعلم بكتاب الله عز وجل، ويؤيده أن  من اعتقد ألوهية عيسى أو بنوته لله أو أعتقد أن الله فقير أو يمسه اللغوب والتعب فليس مؤمناً بالله حقيقة وكذلك من اعتقد أن عيسى عليه السلام هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة ويجعل النار لمن لم يؤمن بألوهيته أو بنوته، من اعتقد ذلك لم يكن مؤمناً باليوم الآخر حقيقة، ولهذا وصف القرآن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فقال تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}

    نقول: إن كفر اليهود والنصارى يُعدُّ من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى أو شك في ذلك فهو كافر. قال القاضي عياض في كتابه الشفا، في سياق ذكره ما هو كفر بالإجماع: (ولهذا نكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو توقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك)

    ولا يتنافى اعتقادنا بكفرهم مع برنا إياهم وعدلنا معهم وقيامنا بما أوجب الله علينا نحوهم في قوله سبحانه {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}

  • قتل نصرانيا خطأً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقاتل خطأ يجب عليه حقان: حق لأولياء الدم بأن يبذل لهم دية القتيل، وحق لله تعالى بعتق رقبة؛ فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين، هذا بالإجماع فيما لو كان القتيل مؤمناً؛ أما إذا كان كافراً معاهداً أو مستأمناً ففي المسألة خلاف بين أهل العلم، والذي عليه مذهب المالكية أن الكفارة لا تجب إلا في قتل المؤمن عملاً بظاهر الآية، وهي قوله تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقية مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيما} والله تعالى أعلم.

  • حكم من قال : أنا لست مسلما

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
    فإخبار المسلم عن نفسه بأنه كافر ـ والعياذ بالله ـ مما يخرج به عن الملة ما لم يكن مكرهاً على ذلك إكراهاً معتبراً شرعاً؛ فإن كان القائل  (أنا ما مسلم) مكلفاً مختاراً غير مختل العقل ولا مكرهاً وكان عالماً بمعنى قوله، فهو كافر مرتد. فالردة كما يعرفُّها أهل العلم هي: قطع الإسلام بنية أو قول أو فعل، سواء قاله استهزاءً أو عناداً أو اعتقاداً. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه لقول صاحب زاد المستقنع «وإن أتى بقول يخرجه عن الإسلام، مثل أن يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريءٌ من الإسلام، أو القرآن، أو النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، أو يعبد الصليب، ونحو ذلك على ما ذكروه في الأيمان» قال: فهو كافرٌ مرتدٌ نأخذه بقولِه هذا، فإن قال: ما أردت، فإن وجدت قرينة تدل على صدقه تركناه، وإن لم يوجد فإننا نقتله، إلا أن يتوب.ا.هــــــ الشرح الممتع 14/431

    وأما نكاحه: فإنه إذا تاب ولم تكن العدة قد انقضت فإن عصمة النكاح باقية ولا حاجة إلى عقد جديد، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وأما إن كانت العدة قد انقضت في زمن ردته قبل أن يتوب، ورضيت زوجته أن تبقى معه جاز ذلك أيضاً من غير تجديد عقد على ما رجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وقال الجمهور بوجوب عقد جديد، وعلى القول بوجوب تجديد العقد فإن وليها يقول له: زوجتك بنتي أو أختي، ويقول هو قبلت في حضور شاهدي عدل، وأما عباداته التي أداها زمن الردة من صلاة وصوم وغيرها: ففي وجوب قضائها خلاف بين العلماء، جاء في الموسوعة الفقهية: واختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على المرتد، فذهب جمهور الفقهاء ـ الحنفية والمالكية والحنابلة ـ إلى أن الصلاة لا تجب على المرتد فلا يقضي ما فاته إذا رجع إلى الإسلام، لأنه بالردة يصير كالكافر الأصلي، وذهب الشافعية إلى وجوب الصلاة على المرتد على معنى أنه يجب عليه قضاء ما فاته زمن الردة بعد رجوعه إلى الإسلام تغليظا عليه، ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي. ا.هــــــــ والعلم عند الله تعالى.

  • الأطفال مجهولي الأبوين

    / هل يجوز لكافل اليتيم أو مجهول النسب أن يوصي للطفل المكفول بالإرضاع في أسرته بجزء من ماله؟ وإن كان يجوز فما القدر المسموح به شرعاً في هذه الحالة؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالوصية مشروعة بنصوص القرآن والسنة؛ قال تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} وقال جل جلاله {من بعد وصية يوصى بها أو دين}  وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) ومفهوم الحديث جواز الوصية لغير الوارث. وعليه فلا مانع من أن يوصي كافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب لذلك الطفل ببعض ماله؛ شريطة ألا يتعدى الثلث لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه (الثلث والثلث كثير؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)

    2/ هل يجوز إخراج أموال الزكاة والصدقة إلى الأطفال مجهولي النسب المقيمين في دار الكفالة أو المكفولين بالإرضاع لدى الأسر الحاضنة لهم؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمصارف الزكاة محددة بآية سورة التوبة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) وعليه فإذا كان هؤلاء الأطفال من الفقراء أو المساكين فلا حرج في دفع الزكاة إليهم، وكذلك لو كان الكافل فقيرا أو مسكينا فلا حرج في دفع الزكاة إليه. أما صدقة التطوع فإن الأمر فيها أوسع، والعلم عند الله تعالى

    3/ هل يجوز بيع الاحتياجات العينية الزائدة عن حاجة الأطفال الأيتام بدار الكفالة والتي وصلت من الخيرين إلى دار الكفالة لدعم الأيتام ومن تحويلها إلى سيولة مالية لصالح تلبية احتياجات الأطفال الأيتام الأخرى الضرورية؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    4/ ما هو الحكم الشرعي في شأن التبني في الإسلام؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن قام على تربية طفل مسلم على مبادئ الإسلام ومناهجه، وحرص على تنشئته على البر والتقوى فأجره عند الله عظيم وثوابه كبير، ولعله إن شاء الله يكون داخلاً في قوله r {أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة} وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ خاصة في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وتعددت أوجه الانحراف

    أما التبني ـ وهو إعطاء الطفل اسم من يقوم على تربيته ـ فلا يجوز إجماعا؛ لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وقد أجمع أهل العلم على هذا الحكم، ويمكن للمربي أن يأمر زوجته ـ إذا كان الطفل المكفول دون الحولين ـ أن ترضعه خمس رضعات ليكون ابناً أو ابنةً له ولها، وأخاً أو أختاً لأبنائهما وبناتهما، ويعيش بينهم وكأنه واحد منهم بلا حرج أو تكلف، والعلم عند الله تعالى

    5/ ما هو حكم صرف رواتب للعاملين القائمين على إدارة الأيتام بدار الإيواء من التبرعات والصدقات والهبات النقدية الواردة من الخيرين لدعم احتياجات الأيتام بالدار، وإن كان ذلك يجوز شرعاً ما هي النسبة المقدرة شرعاً في هذه الحالة؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فشرط الواقف كنص الشارع؛ وعليه فإن الباذل أموالاً لدعم احتياجات الأيتام؛ لا يجوز صرف تلك الأموال

  • قضاء الفوائت

    في بعض الأحيان تفوتني صلاة المغرب ويدخل وقت العشاء ويقيم الإمام الصلاة فهل أصلي العشاء ثم المغرب أو العكس؟ وجزاكم  الله خيرا

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فقد أجمع المسلمون على وجوب قضاء ما فات من الصلاة: نسياناً، أو نوماً، لقوله عليه الصلاة والسلام: “من نسي صلاة أو نام عنها فليصل إذا ذكرها” رواه مسلم وكذلك إن تركها عمداً على مذهب الجمهور. وعليه فإن قضاء الصلاتين واجب على الفور حسب الاستطاعة في أي ساعة من ليل أو نهار، مع مراعاة الترتيب بين الفوائت، أملاً في استدراك ما فات قبل حلول الأجل. وفي هذه الصورة ينبغي صلاة الفرضين قبل صلاة العشاء للخروج من الخلاف؛ وإلا ففي أقرب وقت. وأما تأخير العصر أو غيرها من الصلوات المفروضة لوقتها من اليوم القابل فلا يجوز، لما فيه من عدم المسارعة. والإخلال بالترتيب

    فإن قضاء الفوائت  يجب أن يكون على الفور، وأن تكون مرتبة كما فرضها الله سبحانه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صلوا كما رأيتموني أصلي” رواه البخاري.

    ولم يصلها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا مرتبة فكان الترتيب واجباً، لكن إن لم تتمكن من صلاة المغرب قبل أن تقام صلاة العشاء، فادخل مع الجماعة في صلاة العشاء بنية صلاة المغرب، فإذا جاءت الركعة الرابعة من العشاء فلا تقم للرابعة، وانتظر حتى يجلس الإمام بعد انتهائك من الركعة الثالثة وسلم معه.لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن اختلاف النية بين الإمام والمأموم لا يؤثر. وبهذا تكون قد حافظت على الترتيب، وأدركت فضيلة الجماعة.

    أما إذا ضاق وقت الصلاة الحاضرة، بحيث لم يبق من وقتها إلا مقدار ما تؤدى فيه، فيجب تقديم الحاضرة، لأن الترتيب هنا يفضي إلى تأخير الصلاة عن وقتها. وهذا لا يجوز.

    ومما يدل على وجوب الترتيب أيضاً، ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم “أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن الفرائض يوم الأحزاب فصلاها مرتبة بعد غروب الشمس” كما نوصيك بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها.

    من ذكر صلاة فائتة أثناء صلاته، فإنه يتم الصلاة الحاضرة، ثم يصلي الفائتة، ولا يقضي الحاضرة التي قد صلى على الراجح من قولي أهل العلم، إذ حكم ذلك حكم من تذكر الفائتة قبل الشروع في الحاضرة.

    قال ابن تيمية: ” ومن فاتته الظهر وحضرت جماعة العصر ، فإنه يصلي العصر ، ثم يصلي الظهر ، ثم هل يعيد العصر؟ فيه قولان للصحابة والعلماء: أحدهما يعيدها ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، والمشهور من مذهب أحمد.

    والثاني: لا يعيد، وهو قول ابن عباس، ومذهب الشافعي، واختيار جدي. ومتى ذكر الفائتة في أثناء الصلاة كان كما لو ذكر قبل الشروع فيها، ولو لم يذكر الفائتة حتى فرغت الحاضرة، تجزئه عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأما مالك فغالب ظني أنها لا تصح. والله أعلم” انتهى.

    تنبيه: ما قاله شيخ الإسلام هنا بالنسبة لمذهب مالك فيه إجمال ، وبيانه أن المعروف من مذهب مالك هو التفريق بين الحاضرتين (مشتركتي الوقت) وبين الحاضرة ويسير الفوائت ، فالترتيب بين الحاضرتين واجب وجوباً مشترطاً إذا كان في الوقت متسع لهما معاً ، فمن صلى العصر قبل الظهر في وقت يمكنه فيه أن يصليها هي والظهر قبل الغروب فإنه يجب عليه أن يعيد صلاة العصر مرة أخرى ليتم الترتيب. أما من صلى العصر قبل الظهر في وقت لم يبق فيه دون الغروب إلا القدر الذي يسع العصر فقط فإنه قد أثم بترك الترتيب ، ولا تجب عليه الإعادة ، فالصلاة صحيحة مع الإثم ، وهذا كله في الترتيب بين الحاضرتين (مشتركتي الوقت) -كما تقدم-

    أما ترتيب الحاضرة مع يسير الفوائت – ولو كان واحدة- فإنه واجب وجوباً غير مشترط، فمن أراد أن يصلي المغرب وهو لم يصل العصر ، فالواجب عليه البدء بالعصر ، ولكنه لو أخل بهذا الواجب فإن فعله صحيح ، ولا يلزمه أن يعيد المغرب بعد صلاته للعصر. هذا هو مذهب مالك في هذه المسألة ، وذكرناه بهذا التفصيل لبيان ما في كلام شيخ الإسلام مما يحتاج لبيان.

زر الذهاب إلى الأعلى