الفتاوى

  • علاج قسوة القلب

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

     فضيلة الشيخ عبدالحي يوسف

    أعاني كثيرا، أول شيء في الصلاة بكون في وسوسة علي طول ما قادر أعالج الكلام ده؟

    وثانيا: في قراءة القرآن حاولت أتدبر ولم أستطع!؟

    ثالثا: مشيت إلى الحرم ولم أبك نهائيا ولا أبكي في قيام الليل، أخشي أن يكون فيَّ خلل ما أدري به وفي الأوقات العادية أكون في ذكر الله فأنعس وإذا سكت ذهب النعاس عني!! أرجو الإفادة، ودعاءكم شيخنا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى لي ولك قلباً خاشعاً أواهاً مخبتا، وأن يتوب علينا ويعفو عنا، وإن الذي تعاني منه – أخي – إنما هو قسوة في القلب نسأل الله السلامة والعافية، وإني أحمد لك أن سألت هذا السؤال بحثاً عن العلاج وطلباً للشفاء، أسأل الله أن يشفيني وإياك والمسلمين أجمعين؛ والمسلم الموفق دائماً يراقب قلبه؛ لأن التعويل على القلوب وقد علمنا يقيناً أنه لا ينجو يوم القيامة إلا {من أتى الله بقلب سليم} وأن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والألوان ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال؛ وهذه القلوب لا تدوم على حال واحدة بل هي في تقلب دائم؛ قال عليه الصلاة والسلام “إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلَّقة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً لبطن” رواه أحمد، وقال عليه الصلاة والسلام “لقلب ابن آدم أسرع تقلباً من القدر إذا استجمعت غلياناً” رواه ابن أبي عاصم؛ ولذا كان أكثر دعائه عليه الصلاة والسلام “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك” وكان إذا اجتهد في يمينه قال “لا ومقلب القلوب” وقسوة القلب يا أخي من المصائب العظام قال تعالى {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} قال القرطبي رحمه الله تعالى: قال أهل المعاني: وصف الله قلوب الكفار بعشر صفات وهي المرض والموت والقسوة والرين والطبع والختم والغشاوة والانصراف والحمية الإنكار.ا.هـــــ ومن أسباب قسوة القلب:

    الوقوع في المعاصي وارتكاب المحرمات؛ وكثرة الوقوع فيها يؤدي إلى تحولها إلى عادة مألوفة،

    عدم إتقان العبادات؛ ومن ذلك شرود الذهن أثناء الصلاة، وتلاوة القرآن والأدعية ونحوها، وعدم التدبر والتفكر في معاني الأذكار، فتجد الواحد لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، لا يشعر للعبادة بلذة، ولا للمناجاة بحلاوة، بل هي حركات جوفاء لا روح فيها

    التكاسل عن الطاعات والعبادات، وإضاعتها، وإذا أداها فإنما هي حركات جوفاء لا روح فيها، وقد وصف الله عز وجل المنافقين بقوله {وَإذَا قَامُوا إلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} ويدخل في ذلك عدم الاكتراث لفوات مواسم الخير وأوقات العبادة؛ وهذا يدل على عدم اهتمام الشخص بتحصيل الأجر.

    الغفلة عن عن ذكر الله عز وجل ودعائه سبحانه وتعالى فيثقل الذكر على الذاكر، وإذا رفع يده للدعاء سرعان ما يقبضهما ويمضي؛ وقد وصف الله المنافقين بقوله {إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإذَا قَامُوا إلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلاَّ قَلِيلاً}

    التعلق بالدنيا، والشغف بها، والاسترواح إليها، فيتعلق القلب بالدنيا إلى درجة أن يحس بالألم إذا فاته شيء من حظوظها كالمال والجاه والمنصب والمسكن، ويعتبر نفسه سيئ الحظ، ويحس بألم أكثر إذا رأى أخاه المسلم قد نال بعض ما فاته هو من حظوظ الدنيا.

    الابتعاد عن الأجواء الإيمانية فترة طويلة: وهذا مدعاة لضعف الإيمان في النفس، يقول الله عز وجل {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}.

    الابتعاد عن طلب العلم الشرعي والاتصال بكتب السلف والكتب الإيمانية، التي تحيي القلب؛ فهناك أنواع من الكتب يحس القارئ بأنها تستثير في قلبه الإيمان، وتحرك الدوافع الإيمانية الكامنة في نفسه؛ وعلى رأس هذه الكتب: كتاب الله تعالى وكتب الحديث، ثم كتب العلماء المجيدين في الرقائق والوعظ.

    وجود الإنسان في وسط يعج بالمعاصي؛ فهذا يتباهى بمعصية ارتكبها، وآخر يترنم بألحان أغنية وكلماتها، وثالث يدخن، ورابع يبسط مجلة ماجنة، وخامس لسانه منطلق باللعن والسباب والشتائم… وهكذا، أما القيل والقال والغيبة والنميمة وأخبار المباريات فمما لا يحصى كثرة.

    طول الأمل؛ قال الله تعالى {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وجاء في الأثر (أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا). وقيل {من قصر أمله قصر همه وتنوّر قلبه؛ لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة}

    الإفراط في الأكل والنوم والسهر والكلام والخلطة، وكثرة الضحك ؛ فإن الوقت الذي لا يُملأ بطاعة الله تعالى ينتج قلباً صلداً لا تنفع فيه زواجر القرآن ولا مواعظ الإيمان

    وعلاج قسوة القلب – أخي – يكون بأمور منها:

    المحافظة على الصلاة مع جماعة المسلمين مع حضور القلب واستدعاء الخشوع

    المحافظة على ورد دائم من القرآن الكريم لا تخل به مهما يكن من أمر

    عيادة المرضى؛ لتتذكر نعمة الله حين أسبغ عليك ثوب العافية وصرف عنك الأمراض والآفات فتستديم شكره جل جلاله

    تغسيل الموتى واتباع الجنائز؛ لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة يتعرض لكل خير

    زيارة القبور لتتذكر الآخرة وتحسن الاستعداد لها

    • اصطناع المعروف بالمسح على رأس اليتيم وإكرام السائل وإجابة الداعي

    وأما تدبر القرآن فلا بد من الأخذ بالأسباب المؤدية إليه، ومن ذلك:

    1. الإكثار من تلاوة القرآن؛ لأن من أدام طرق الباب فتح له، وكما قيل: أعط للعلم كلك يعطك بعضه
    2. الإخلاص لله تعالى عند تلاوة القرآن؛ فلا يقرأ رياء ولا سمعة ولا طلباً للأجر الدنيوي من الناس
    3. فراغ القلب عن شواغل الدنيا؛ لأن ذلك أدعى لتحصيل الغرض المراد
    4. البعد عن الذنوب والمعاصي؛ لأن للذنوب تأثيراً في حجب القلب عن الاستنارة بنور القرآن، وهذا من شؤم المعصية
    5. محاولة البكاء عند تلاوته، أو التباكي؛ لما رواه ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص t قال: سمعت رسول الله r يقول {إن هذا القرآن نزل بحزن؛ فإذا قرأتموه فابكوا؛ فإن لم تبكوا فتباكوا}
    6. تحري الأوقات التي يكون القلب فيها بعيداً عن الشواغل وأقرب إلى الخشوع؛ خاصة في جوف الليل وبعد صلاة الفجر )إن قرآن الفجر كان مشهودا(
    7. تأمل الأوامر والنواهي واعتقاد قبولها، وأن الله تعالى يخاطب بها القارئ قبل غيره؛ كما قال بعض السلف: من أراد أن يكلِّمه الله فليقرأ القرآن
    8. تحصيل الآداب المطلوبة عند التلاوة من الطهارة الظاهرة والباطنة، وأن يستقبل القبلة إن أمكنه ذلك بغير مشقة والسواك، وأن يقبل على القرآن بقلبه
    9. أن يكون عاملاً بالقرآن، وقافاً عند حدوده، منفذاً لأوامره، متخلقاً بأخلاقه
  • مكان فيه غناء

    ما حكم التواجد مع أشخاص يستمعون للقنوات الغنائية؟ علماً بأني أكون مشغولاً مع اللابتوب.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن كنت مستطيعاً مغادرة ذلك المكان والانتقال إلى غيره فما ينبغي لك البقاء فيه؛ لأن الغناء المصحوب بالمعازف محرَّم عند جماهير العلماء ولا يحل للمسلم البقاء في مكان يمارَس فيه المنكر مع قدرته على إنكاره أو ترك المكان. والله الموفق والمستعان.

  • غناء المرأة وممارستها الرياضة

    1/ ما رأي الدين في الفنانات (المغنيات) اللائي انتشرن هذه الأيام في الإذاعة والتلفاز وكذلك فيمن يساعدهن (ويتبناهن فنيا) ومن يقدم لهن الأشعار والألحان ويتباهى بذلك؟

    2/ معلوم أن للرياضة فائدة للجسم ولكن ما رأي الدين في ممارسة الرياضة للنساء في الميادين والطرقات أمام الناس (لا يوجد مكان للرياضة في المنزل) علما بأن لبس الرياضة قد لا يتفق مع اللبس الشرعي حتى يساعد عليها كما في الجري والتنس.

    3/ وأخيرا أود أن أعرف هل مشاركة النساء في الدورات الرياضية والأولمبياد الإقليمية والعربية والعالمية بملابس غير محتشمة تفرض عليهن هل هو حرام؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمرأة المسلمة مأمورة بألا تخضع بالقول، بل المطلوب منها حال كلامها مع الأجنبي أن تتكلم بطريقة لا تثير ريبة ولا تسبب فتنة ولا تهيج شهوة؛ قال تعالى {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن فولاً معروفا} ومعلوم أن الغناء يتضمن تحسيناً للصوت وترقيقاً له؛ ولربما يصحبه شيء من التغنج والتكسر الذي لا يجوز؛ ولا يقول بحل هذا مسلم فضلاً عن عالم، وعليه فإن الذي يسمح بمثل هذا ويشجع عليه شريك في الإثم والعدوان، ويخشى عليه أن يكون داخلاً فيمن قال الله فيهم {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف” شامل للرجل والمرأة، وعليه فلا حرج على المسلمة في ممارسة الرياضة التي تصح بدنها وتحفظ عافيتها وتدفع بها عن نفسها الأمراض التي يجلبها الخلود إلى الراحة والدعة؛ لكن هذا كله مقيَّد بالضوابط الشرعية في ألا تشتمل على محرم من كشف عورة أمام أجنبي أو اختلاط بأجانب أو تشبه بالرجال، وكذلك يجب على المرأة أن تجتنب الرياضة التي تخرجها عن طبيعتها الأنثوية وما تقتضيه من نعومة، كرياضة كمال الأجسام مثلاً، ولتعلم المرأة أن قانون الشرع قضى بأنه {ليس الذكر كالأنثى} والخروج على هذا القانون مضر بالرجل والمرأة معاً، والله تعالى أعلم.

  • هل أذهب إلى أمريكا؟

    أنا طالب يمني أدرس في أحدي الدول الأروبية، لقد أوشكت على إكمال دراستي  الثانوية. لقد عانيت ما عانيت من الابتلاء ومواجهة الفتن والشهوات والاختلاط. لكن الحمد الله أني لم انجر نحو شهواتي ولكن كما تعرفون أن النفس أمارة بالسوء الا من رحم ربي، لقد واجهت كثيراً من الصعوبات وفي بعض المرات أكاد انغمس في المعاصي وبعد ذلك أعاتب نفسي ما هو سبب ذلك؟ أجد أن السبب هو الاختلاط والسفور والتبرج في الكلية التي أدرس فيها؟ كثير فتن نسأل الله العافية.

    لديَّ فرصة مواصلة الجامعة في أمريكا، و كما تعلمون أن لا فرق بين أمريكا وأوروبا من حيث الانحلال، و قد عزمت على أن لا أقدم للدراسة هناك حفاظاً على ديني وعقيدتي وخوفاً من الانغماس في الشهوات، لكن أخي الكبير مصر على أن أكمل الجامعة في أمريكا و لمدة أربع سنوات.

    سماحة الشيخ بارك الله فيك، هل يلزمني أن أعود إلى بلدي و أواصل الجامعة هناك مع ان حالتي المادية صعبة؟ أم أسمع نصيحة أخي وأسافر إلى أمريكا؟

    واني والله أخاف على ديني ونفسي من الاختلاط والفتن التي عشتها في أوربا وقد عزمت على أن أعيش عزيزاً بعيداً عن خطوات الشيطان، واني والله مصدق لقول الله جل وعلاء (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) لا أريد المغامرة بديني وحياتي، بماذا تنصحني بارك الله فيك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله تعالى أن يزيدك تقىً وهدى وعفافاً وغنى، وأن يصرف عنك همزات الشياطين، وأن يجعلك في أمنه وكنفه، ونصيحتي لك – أخي – بأن تقدم دينك على كل محبوب؛ فإن دينك لحمك ودمك، وإذا فقد المرء دينه فما خير العيش بعدئذ؟ فإذا تأتى لك أن تتزوج بفتاة تصونك وتعفك لتصحبها إلى تلك البلاد الموبوءة بالشرور والآثام فبها ونعمت؛ وإن كان ذلك عسيراً فيجب عليك الرجوع إلى بلدك ومواصلة دراستك هناك؛ أو الذهاب إلى أي بلد مسلم يتأتى لك الذهاب إليه؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ وما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وأبشر بخلف الله عليك؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ثبتك الله على الخير ووقاك كل سوء وضير، والحمد لله رب العالمين.

  • صيام يوم الشك

    لدي ثلاثة أسئلة تكرمكم مشكورين ومأجورين بإذن الله للإجابة عليها

    1. امرأة معتدة عدة وفاة، ومرضت ودخلت المستشفى للعلاج من علة استمرت لأكثر من أسبوع ماذا يترتب عليها من فترة العدة؟
    2. هل الوفاة يوم الجمعة تعتبر دلالة على القبول؟
    3. بالنسبة لمعتاد صيام الاثنين والخميس وصادف ذلك يوم الشك؟ وفقكم الله وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل في المرأة المعتدة أن تلزم بيت الزوجية ولا تخرج منه إلا لضرورة أو حاجة، ودخولها المستشفى إما أن يكون من ضرورة أو من حاجة، وعلى كلا الاحتمالين فإن هذه المدة التي مكثت خلالها في المستشفى محسوبة من عدتها ولا تأثير لها في صحتها، وأما الوفاة يوم الجمعة فهي من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “من مات يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر” ومن اعتاد صيام يوم الاثنين أو الخميس فصادف صيامه يوم الشك فلا حرج عليه أن يصومه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه” والله تعالى أعلم

  • حكم لبس الزمام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا … أنا بسأل من الزمام هل حلال أم حرام … ليس الملصق بل الذي تثقب له الأنف؛ إذا فعل زينة للزوج.. ويقلع خارج البيت لكن فتحة الأنف ربما تكون ظاهرة.. افدني يا شيخنا جزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج على المرأة في أن تتزين لزوجها بكل أنواع الزينة؛ إلا ما ورد النهي عنه كالوصل والنمص والوشم والوشر والتفليج، وكذلك ما كان فيه ضرر على المرأة، وقد قالت أمنا عائشة رضي الله عنها لإحدى النساء “لو استطعت أن تخلعي عينيك من محجريهما وتضعي غيرهما لزوجك فافعلي” وعليه فلا حرج في استعمال الزمام المذكور في السؤال، والزوجة مأجورة على تزينها لزوجها؛ والله الموفق والمستعان.

  • السكن مع الوالدين

    شاب يريد أن يتزوج واشترط على خطيبته أن يسكن مع أهله؛ لأن المنزل كبير وبه جزء منفصل وهو شرعي، مع العلم أن هذا الشاب وحيد وليس له إخوة أو أخوات ووالداه كبيران في السن هل يجوز له مثل هذا الشرط قبل الزواج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فبر الوالدين من آكد الواجبات وأهم المهمات؛ حيث قرن ربنا جل جلاله حقهما بحقه؛ فقال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} وقال {أن اشكر لي ولوالديك} وهذا الحق أوجب ما يكون حال كبر الوالدين وحاجتهما لولدهما؛ قال سبحانه {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما} وعليه فلا حرج على الشاب أن يشترط مثل هذا الشرط على زوجه، وواجب عليها الوفاء به بل وتشجيعه على بر والديه والإحسان إليهما، مع يقينها بأن الجزاء من جنس العمل، وأنه لا يذهب العرف بين الله والناس، والله الموفق والمستعان

  • تدوين السنة

    كيف نرد على من ينكر السنة بدعوى أنها لم تدون إلا بعد مئتي سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فمقولة بعضهم من أن السنة لم تدون إلا بعد مائتي سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هو قول مجاف للحقيقة؛ إذ في الأمر تفصيل يحسن الإحاطة به؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قد منع من ذلك في بداية الأمر حيث روى أبو سيعد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه” رواه مسلم. ثم أباحه بعد ذلك بدليل قصة  أبي شاهٍ اليمني – التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه – حين التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئاً سمعه في خطبته عام فتح مكة” فقال صلى الله عليه وسلم ” اكتبوا لأبي شاة” متفق عليه، ويدل على أن الكتابة قد حصلت من زمان النبي صلى الله عليه وسلم حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين حين سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الوحي؟ فقال: “لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يؤتيه الله رجلاً في كتابه وما في هذه الصحيفة” ثم ذكر أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة فيها. وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “لم يكن أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب” وفي رواية: “استأذن رسول الله في الكتابة فأذن له” وفي السنن: أن عبد الله بن عمرو قال يا رسول الله: أكتب عنك في الرضا والغضب؟ فقال اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق” وأشار بيده إلى فيه.

    وليس في ذلك غرابة فإن أموراً أخرى من جنس ذلك قد نهي عنها ثم أبيحت؛ كنهيه صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم ترخيصه فيها، ونهيه عن القراءة في كتب أهل الكتاب ثم إباحته ذلك، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك أولاً خشية اختلاط كلامه بالقرآن حين يكون في الصحف؛ ثم إذن حين أمن ذلك. أو لعله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتابة، ثم زال الاختلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا التدوين لدرس في الأعصر الأخيرة.

    وقد كان الصحابة يكتب بعضهم لبعض؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أبي عثمان النَّهدي قال: كنا مع عتبة بن فَرقَد فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان فيما كتب إليه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يَلبَسُ الحريرَ في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا” وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. قال أبو عثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة، وكذلك التابعون لهم بإحسان؛ فهذا عروة بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ينقل عن خالته السيدة عائشة رضوان الله عليها فتقول له: يا بنيَّ، بلغني أنك تكتب عنِّي الحديث ثم تعود فتكتبه. فقال لها: أسمعه منك على شيء ثم أعود فأسمعه على غيره. فقالت: هل تسمع في المعنى خلافًا؟ قال: لا. قالت: لا بأس بذلك. وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يرسل إلى أبي بكر بن حزم عامله وقاضيه على المدينة قائلاً: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) وأمره أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد. ورغب إلى محمد بن مسلم الزهري أن يكتب بقية حديث أهل المدينة. بل أرسل إلى ولاة الأمصار كلها وكبار علمائها يطلب منهم مثل هذا، فقد أخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الآفاق (انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه)

    يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى: فلما كان عهد عثمان سُمح للصحابة أن يتفرقوا في الأمصار واحتاج الناس إلى الصحابة، وخاصة صغارهم، بعد أن أخذ الكبار يتناقصون يومًا بعد يوم، فاجتهد صغار الصحابة بجمع الحديث من كبارهم فكانوا يأخذونه عنهم. كما كان يرحل بعضهم إلى بعض من أجل طلب الحديث، فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأحمد والطبراني والبيهقي، واللفظ له، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم أسمعه، فابتَعتُ بعيرًا فشددتُ عليه رَحلي ثم سرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أُنيس الأنصاري، فأتيته فقلت له: حديثٌ بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “يُحشر الناس غُرْلًا بُهْمًا” قلنا: وما بُهْمٌ؟ قال: “ليس معهم شيء، فيناديهم نداء يَسمعه من بعُد كما يَسمعه من قرُب: أنا الدَّيَّان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحدٌ من أهل الجنة عنده مَظلَمة حتى أقتَصَّها منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمَظلَمة حتى أقتَصَّها منه حتى اللطمة. قلنا: كيف وإنما نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: “بالحسنات والسيئات”.

    وأخرج البيهقي وابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح أن أبا أيوب الأنصاريَّ رحل إلى عتبة ابن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يبق أحد سمعه منه غيره، فلما قدم إلى منزل مَسلَمة بن مَخلَد الأنصارى، وهو أمير مصر، فخرج إليه فعانقه ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ستر المؤمن. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “من ستر مؤمنًا في الدنيا على كُربته ستره الله يوم القيامة” ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مَسلَمة إلا بعريش مصر.

    وخلاصة القول أن السنة قد بدأ تدوينها من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استكمل الصحابة ذلك بعد وفاته، والعلم عند الله تعالى.

  • خصم الدين الهالك من الزكاة

    إذا كان لي دين على شخص ما وحل أجله ولم يسدده وغلب على ظني أنه لن يسدده أبدا فهل يمكن حسابه من الزكاة إذا كان هذا الشخص فقير ومحتاج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فلا يجوز خصم الدين الهالك من الزكاة؛ لأن في ذلك وقاية لمالك على حساب نصيب الفقراء فيه، والواجب عليك إنظار هذا المدين أو التصدق عليه؛ قال تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} والله تعالى أعلم.

  • سداد الدين بعملة أخرى

    سلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته، أنا مقيم الآن خارج السودان ولقد استدان مني شخص مبلغا من المال، وهو يعمل من ذلك الزمن معي في نفس الشركة قبل 3 سنوات. وهذا الشخص هو الآن في السودان كيف أطالب بهذا المبلغ بالعملة السودانية أم بالعملة الأجنبية (عملة البلد التي استدان منها) علما بان هناك فرق العملة منذ 3 سنوات إلى الآن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المدين أن يسدد الدين بعين العملة التي أخذها؛ فإن كان قد اقترض منك دولارات أو ريالات أو دراهم فعليه أن يرد عينها سواء زادت قيمتها أو نقصت، ويمكنك  مطالبته بذلك؛ فإن أراد ردها بالعملة المحلية فليكن ذلك بسعر يوم السداد؛ استدلالاً بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال “كُنْتُ أَبِيعُ الإبل بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسَعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيءٌ». رواه أبو داود والنسائي والترمذي. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى