الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فلا حرج على من تساقط شعره في أن يعالجه بزراعة الشعر، وليس هذا من باب تغيير خلق الله عز وجل بل هو من إصلاح العيب ومعالجة المرض، ولعل في حديث الأقرع الذي سأل الله شعراً حسناً فمسح الملك على رأسه فأبدله الله شعراً حسناً ما يدل على ذلك، والعلم عند الله تعالى.
هل يجوز لي الاغتسال من الحيض وأنا صائمة في أي وقت من اليوم أم عند الصباح فقط؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فإن الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر صحَّ صومُها ولو لم تغتسل؛ إذ لا تعلُّق للغسل بصحة الصوم، لكن الواجب عليها متى طهرت أن تبادر بالغسل إذا استطاعت لعموم قول الله عز وجل {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} ولأنه سبحانه أثنى على أنبيائه بقوله {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} ولأنها لو أخَّرت الغسل بغير عذر ترتب على ذلك تضييعها للصلاة وهو إثم عظيم؛ لقوله سبحانه {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً} والعلم عند الله تعالى.
قرأت في موطأ الإمام مالك بأن أحد من الصحابة لم يصم الستة أيام من شوال، فما صحة حديث {من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كمن صام الدهر}؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالحديث صحيح رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وعذر مالك رحمه الله ـ كما قال ابن عبد البر والزرقاني وغيرهما ـ أن الحديث لم يبلغه أو لم يثبت عنده أو وجد العمل على خلافه أو أنه كره أن يلحقه الناس برمضان، والخلاصة أن صوم هذه الأيام الستة من السنة. والعلم عند الله تعالى.
زوجتي حصلت على وظيفة خارج السودان بامتيازات كبيرة، فهل أسافر معها مع احتمال أني لن أجد وظيفة، وسوف أكون عالة عليها، وراتبي في السودان عشر مرتب زوجتي وهي تقوم بتسعين بالمائة من جملة المصاريف. أفيدوني من الناحية الشرعية، وعلاقتي بزوجتي طيبة جداً وهي موافقة على الصرف عليَّ من غير من ولا أذى؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالأصل أن يقوم الرجل بالإنفاق على زوجه وعياله؛ لقول ربنا تبارك وتعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} وقوله سبحانه {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقال النبي صلى الله عليه وسلم {إن لنسائكم عليكم حقاً} وبيَّن أن هذا الحق هو النفقة عليهن والإحسان إليهن، لكن لو أنفقت الزوجة من مالها طيبة بذلك نفسها فلا حرج عليك في ذلك إن شاء الله، ولعل الله يرزقك عملاً طيباً مباركاً فيه تستطيع به النفقة على نفسك وعيالك فتكون قد جمعت الخير كله، والعلم عند الله تعالى.
هل الأموات يسمعون الأحياء عندما يحضرون لزيارتهم في المقابر؟ وهل يمكن أن يظهروا في الأحلام؟ وما هي الكتب أو الدراسات التي تناولت قضية الروح؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالأموات يسمعون الأحياء ويشعرون بزيارتهم وقد دلت على ذلك نصوص من الشرع، ومن ذلك:
1ـ حديث أبي طلحة وابن عمر رضي الله عنه في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم أهل بدر من الكفار بعدما ألقوا في القليب وهو في صحيح البخاري ورواه مسلم كذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2ـ حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم.. رواه البخاري ومسلم أيضاً
3ـ وما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول: {السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد}. قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان 6/421: فخطابه صلى الله عليه وسلم لأهل القبور بقوله: السلام عليكم، وقوله: وإنا إن شاء الله بكم، ونحو ذلك يدل دلالة واضحة على أنهم يسمعون سلامه؛ لأنهم لو كانوا لا يسمعون سلامه وكلامه لكان خطابه لهم من جنس خطاب المعدوم، ولا شك أن ذلك ليس من شأن العقلاء، فمن البعيد جداً صدوره منه صلى الله عليه وسلم إلى أن قال رحمه الله تعالى: اعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلمهم..
وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح/ 21: وما أجرى الله سبحانه العادة قط بأن أمة طبقت مشارق الأرض ومغاربها وهي أكمل الأمم عقولاً وأوفرها معارف تطبق على مخاطبة من لا يسمع ولا يعقل وتستحسن ذلك لا ينكره منها فلولا أن المخاطب يسمع لكان ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشب والحجر والمعدوم، وهذا وإن استحسنه واحد فالعلماء قاطبة على استقباحه واستهجانه…
ويمكن للأموات أن يزوروا الأحياء في المنام ويدل على ذلك أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في المنام ممكنة وقد قال عليه الصلاة والسلام {من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي} رواه البخاري. ومن الكتب القيمة التي تفيد في هذا الباب كتاب الروح للإمام أبي عبد الله بن القيم رحمه الله تعالى.
فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله، وجزاكم الله خيرًا ونفع بعلمكم، سبق وأن أرسلت هذا السؤال ولكن لم أجد منكم إجابة وها أنا اسأل فضيلتكم مرة أخرى حيث أن لي صديق تسبب في وقوع حادث؛ مما أدي لوفاة شخصين في الحال، حيث إنه حاول أن يتخطي سيارة أمامه إلا أنه تفاجأ بأن السيارة المقابلة التي تسير في الاتجاه المعاكس تسير بسرعة كبيرة وأنه لا يستطيع أن يتجاوز السيارة التي أمامه؛ فتوقف مما حدا بسائق السيارة المقابلة أن يخفض من سرعته حتي يتسني لصديقي أن يرجع إلي مساره، لكن المصيبة أن هنالك كانت هنالك سيارة اخري تسير خلف السيارة التي تسير في الاتجاه المعاكس – ويبدو والله أعلم – أنه قد تاثر ببطء السيارة التي أمامه فانحرف شمالاً مما أدي الي اصطدامها بالعربة التي كانت تسير أمام صديقي وموت السائقين في الحال. صديقي هذا يظن أنه لو لم يحاول التخطى لما وقع الحادث.. السؤال هو: هل هذا قتل خطأ من صديقي؟ وماذا يلزمه في هذه الحالة؟ وجزاكم الله خير الجزاء..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومعذرة لتأخر الجواب، أما بعد.
فالمرجع في تحديد الخطأ ونسبته إلى السلطات المختصة في قضاء المرور والحركة، فإذا حكمت تلك السلطات بأنه ليس على السائق نسبة من الخطأ فليس عليه دية ولا كفارة، وإذا حكمت بأن الخطأ كله عليه لزمته الدية والكفارة، وإذا حكمت بأن عليه نسبة من الخطأ لزمه من الدية ما يكافيء تلك النسبة، وتلزمه الكفارة كلها لأنها لا تتبعض، فعلى صاحبك اللجوء إلى أهل الخبرة من رجال قضاء المرور والحركة، والله الموفق والمستعان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالذي عليه أكثر أهل العلم على أن دفع زكاة المال يشترط في إجزائه النية، فلا بد من أن يتولاه المرء بنفسه أو يوكِّل في ذلك غيره؛ إما إن تطوع الغير في ذلك بنفسه فلا تجزئ، قالَ النووي رحمه الله تعالى في المجموع: قال أصحابنا: لو أخرج إنسان الفطرة عن أجنبي بغير إذنه، لا يجزئه بلا خلاف؛ لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه، وإن أذن فأخرج عنه أجزأه، كما لو قال لغيره: اقض ديني وكما لو وكله في دفع زكاة ماله وفي ذبح أضحيته.أ.هـ
وفي مواهب الجليل شرح مختصر خليل: قال ابن فرحون: هل يجزئ إخراج الأب زكاة الفطر عن ولده الغني أم لا؟ الجواب: إن كان الولد صغيراً جاز، وإن كان كبيراً لم يجز على القول باشتراط النية في الزكاة، والمذهب اشتراطها. ومثل ذلك من تطوع عنه بزكاة الفطر غيره وهو موسر.أ.هـ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فلا حرج في إطلاق اسم رباني على المولود تفاؤلاً بأن يكون ممن وصفهم الله عز وجل بقوله }ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون{ وخير من ذلك لو سمَّيته بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن} وكذلك التسمية بأسماء النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما في الحديث {إني رزقت البارحة بغلام وسمَّيته على اسم أبي إبراهيم} والعلم عند الله تعالى.
عندما كنت في 15 سنة أفطرت يوماً عمداً إذ سمعت أنه يمكن الإفطار بحجة المذاكرة وبعد رمضان قضيت ذلك اليوم فما حكم ما فعلت؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فلا يجوز للمسلم أن يفطر في رمضان بحجة المذاكرة؛ إذ المذاكرة ليست من الأعذار المبيحة للفطر، والواجب عليك التوبة إلى الله عز وجل مما فعلت ويلزمك قضاء ذلك اليوم الذي أفطرته، والله تعالى أعلم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم فقال جماعة ـ منهم عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعائشة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والشعبي ومحمد بن علي والقاسم بن محمد وابن سيرين والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر إلى أنه لا زكاة في الحلي المعد للزينة، ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه:
1ـ روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {أنها كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة} قال النووي: وهذا إسناد صحيح
2ـ روى الدارقطني بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها {أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحواً من خمسين ألفاً}
3ـ روى البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال: جابر: لا. فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.
4ـ قياس الحلي على ما اتخذ للاستعمال الشخصي كالثياب التي يلبسها الإنسان في بدنه وكذلك الأثاث وعوامل الإبل والبقر.
وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وميمون بن مهران وجابر بن زيد والحسن بن صالح وسفيان الثوري وأبو حنيفة وداود: يجب فيه الزكاة، وحكاه ابن المنذر أيضاً عن سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد الله بن شداد والزهري، ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه:
1ـ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده {أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله} رواه أبو داود والترمذي. وقال النووي رحمه الله في المجموع: وهذا إسناد حسن.
2ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت {دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صغتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار}
3ـ عن أم سلمة قالت: {كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن يؤدى زكاته فزُكي فليس بكنز} رواه أبو داود بإسناد حسن.
والذي يظهر رجحانه ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو القول بعدم وجوب الزكاة في الحلي المتخذ للزينة؛ استدلالاً بالنصوص والقياس وهو قول أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم.