الفتاوى

  • حكم الصلاة قبل الجماعة الراتبة في المسجد

    جلست في المسجد مع صديقي ننتظر خروج الإمام فإذا بأحد الرجال جلس في المحراب يحدث الناس عن فضائل رمضان، فاضطررت أنا وصديقي أن نصلي الظهر جماعة قبل أن يخرج الإمام لأننا خفنا أن يفوتنا وقت الدخول إلى الثانوية، فهل يجوز ما فعلناه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل أن ينتظر الناس الجماعة الراتبة بإمامها المعهود كما كان الصحابة يفعلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا شق الأمر على امرئ بحيث يخشى ضرراً من هلاك نفس أو ذهاب مال، أو فوات مصلحة كتلك التي ذكرت في السؤال فلا حرج عليه من الصلاة قبل الجماعة الراتبة، لكن الأفضل أن يكون ذلك في فناء المسجد حتى لا يحدث فتنة بين الناس، والأصل في ذلك حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا ًيصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذاً نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة. رواه الشيخان

  • علاج الوسوسة في الصلاة

    تتمثل مشكلتي في الوسواس في الصلاة، ورأيت شيئاً في اليقظة (في حالة سرحان) ثم أراها تحدث في أزمان متغيرة في الحقيقة. الرجاء الإفادة قبل أن أجد نفسي في وادي من الجنون.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الوسوسة من الشيطان، وعلاجها يتمثل في الإكثار من ذكر الله عز وجل؛ فبذكره تطمئن القلوب؛ خاصة آية الكرسي لأنها أشد شيء على الشيطان كما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وكذلك التهليل مائة مرة في الصباح والمساء بقولك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. كما إن عليك الإكثار من الاستعاذة بالله من شر الشيطان بقراءة المعوذتين مع سورة الإخلاص دبر كل صلاة وعندما تأوي إلى فراشك؛ ليعصمك الله من شره وكيده ووسوسته.

    أما الوسوسة التي تكون في الصلاة فعلاجها أن تتفل عن يسارك ثلاثاً وتستعيذ بالله منه كما ثبت ذلك من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الزواج من الزاني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: قول الله عز وجل }الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة{ إنما هو في حق من لم يتب، أما من تاب فإن الآية لا تتناوله باتفاق أهل العلم، ثم إن جمهورهم على أن معنى النكاح في الآية إنما هو الوطء لا العقد، فيكون معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بمن كانت مثله زانية أو أسوأ منه بأن كانت مشركة، والزانية لا يزني بها إلا من كان مثلها بأن كان زانياً أو أسوأ منها بأن كان مشركاً، وليس معنى الآية عند جمهور العلماء تحريم التزاوج بين العفيفة والزاني.

    ثانياً: من تاب تاب الله عليه، ولا يؤخذ المرء بما كان منه في زمان جاهليته وطيشه، وما دام الرجل قد صدقك فيما كان منه خلال سنيِّ حياته التي مضت، فإنه يغلب على الظن صدقه إن شاء الله فيما بقي من عمره، وكان الأوْلى به أن يستر على نفسه فيما وقع منه من تقصير في جنب الله وإقدام على انتهاك حرماته جل جلاله.

    ثالثاً: لا حرج عليك في أن تطلبي منه إجراء فحص الدم ليطمئن قلبك وتقبلي على العيش معه بنفس راضية، ويجب عليه أن يرضى بذلك حيث لا ضرر ولا ضرار، لكن ترفَّقي في طلب ذلك منه وابحثي عما يهوِّن الأمر عليه، لأن الله عز وجل أمر بالرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم زيارة النساء للمقابر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن زيارة القبور سنة في حق النساء كما هي في حق الرجال وقد دلت على ذلك نصوص من السنة، منها:

    • قوله صلى الله عليه وسلم {كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة} فقوله {فزوروها} شامل للرجال والنساء، ثم إن الحكم معلل بتذكر الآخرة، ولا شك أن النساء بحاجة إلى تذكر الآخرة كالرجال.
    • قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين سألت عن الدعاء الذي تقوله إذا أتت المقابر: قولي: {السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمسـتأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون} فلو كانت زيارتهن للقبور محرمة أو مكروهة لما علمها هذا الدعاء.
    • لما مر صلى الله عليه وسلم في المقابر فوجد امرأة جالسة عند قبر تبكي فسأل عنها فقيل له: إن ابنها قد مات. قال لها: يا أمة الله اتقي الله واصبري. ولم يقل لها: قومي فإن زيارة القبر لا تحل لك.
      • زيارة أمنا عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما بعد موته، ولما قيل لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها.

    وهذا الحكم مشروط بأن يكون غرض المرأة من زيارة القبور تذكر الآخرة والسلام على الموتى والدعاء لهم، وأن تحذر كل الحذر من أن تخرج متبرجة بزينة أو متعطرة أو أن تحدث في القبور معصية من لطم خد أو شق جيب أو الدعاء على نفسها بالويل والثبور.

    أما قوله صلى الله عليه وسلم {لعن الله زوارات القبور} فالمراد كما قال أهل العلم: من يكثرن من زيارة القبر لأن ذلك يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة من مثل الصياح والتبرج واتخاذ القبور مجالس للنزهة وتضييع الوقت في الكلام الفارغ . قال القرطبي رحمه الله: اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة، لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج، وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك. قال الشوكاني رحمه الله: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المعارضة في الظاهر. والله تعالى أعلم.

  • حكم استعمال البلاط في المقابر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالسنة أن ينصب اللبن على اللحد كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ونصب عليه اللبن نصباً….. وهذا أفضل مما يفعله الناس اليوم من استعمال البلاط المصنوع من الأسمنت، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ويكره الآجرّ؛ لأنه من بناء المترفين وسائر ما مسته النار؛ تفاؤلاً بأن لا تمسه النار.

  • حكم دفن المسلم بجانب الكافر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز دفن مسلم مع كافر ولا كافر مع مسلم؛ لأن العمل قد جرى على ذلك من زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان للمسلمين مقبرتهم ولغير المسلمين مقبرتهم، ولزيارة مقبرة المسلمين آدابها من الدعاء لهم والسلام عليهم حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: {السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية}. وأمرنا صلى الله عليه وسلم إذا مررنا بمقابر المشركين أن نبشرهم بالنار؛ كما أن دفن غير المسلم في مقابر المسلمين يفضي إلى أذية أهل القبور بعذاب ذلك المشرك؛ لأنه عذاب دائم غير منقطع قال تعالى }النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب{.

    ولذلك نص العلماء على أنه لو ماتت امرأة ذمية وفي بطنها جنين من مسلم أنها تدفن بين مقابر المسلمين والمشركين أو في فلاة من الأرض أو في مقابر المسلمين وكأنها صندوق للجنين؛ رعاية لحق الجنين المسلم؛ لئلا يتأذى بعذاب المشركين لو دفن بينهم، ورعاية لحق المسلمين الموتى لئلا يتأذوا بعذاب تلك المرأة الكافرة.

    وإذا دفن غير المسلم في مقابر المسلمين فإن الواجب نبشه ورده إلى مقبرة أهل ملته إن أمكن ذلك بغير مفسدة أكبر، وكذلك الحال في المسلم الذي دفن بين قوم كفار؛ لأن نبش القبر جائز إذا وجد السبب الموجب أو المبيح لذلك؛ استدلالاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أخرج عبد الله بن سلول من لحده وتفل في فمه من ريقه الشريف وصلى عليه رجاء أن يرحمه ربه وذلك قبل نزول قوله تعالى }ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله{ والله تعالى أعلم.

  • الكفاءة المطلوبة في الزواج

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا شك أن لتكافؤ الزوجين في المستوى التعليمي والثقافي والمادي وفي الحالة الاجتماعية دوراً كبيراً في خلق جو من التفاهم بين الزوجين وقيام كل منهما بواجبه تجاه الآخر، الأمر الذي يدعو إلى تقوية الرابطة الزوجية واستمرارية تلك العلاقة.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} رواه الترمذي. فلا خلاف بين العلماء في اشتراط الكفاءة في الدين فلا يجوز للمسلمة أن تنكح كافراً،وأما ما عدا ذلك ففيه خلاف بين العلماء حيث اشترط بعضهم لحصول الكفاءة مساواة الرجل للمرأة في ستة أمور: النسب والدين والحرية والصفة والسلامة من العيوب واليسار.

    قال بعض أهل العلم: إذا كانت المرأة من أسرة تمارس حرفة شريفة فلا يكون صاحب الحرفة الدنيئة كفئاً لها، وإذا تقاربت الحرف فلا اعتبار للتفاوت فيها وهو قول للشافعية ورواية عن أحمد وأبي حنيفة

    وإذا رضيت المرأة أن تتزوج من هو دونها نسباً أو صنعة أو حرية أو غير ذلك مما تحصل به الكفاءة وكان مسلماً ورضي بذلك أولياؤها فلا حرج في ذلك، والعلم عند الله تعالى.

  • نصاب زكاة البقر

    رجل توفي وترك أبناء وبنات، وترك كمية من البقر، وبعد وفاته وزع البقر على الورثة، لكنه ما زال في زريبة والدهم. فهل على هذا البقر زكاة إذا تم نصاباً وحال عليه الحول، وهل يتم النصاب بالعجول الصغار أم بالكبار فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا بلغت البقر نصاباً الذي هو ثلاثون بقرة، وحال عليها حول قمري وكانت سائمة، أي مكتفية بالرعي المباح في أكثر العام، فقد وجبت فيها الزكاة؛ للحديث الذي رواه الإمام البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها، إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها، ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس}.

    والنصاب يتم بالعجاجيل وهي صغار البقر، فتضم إلى أمهاتها، وكون هذه الأبقار في زريبة واحدة لا يؤثر في وجوب الزكاة فيها؛ لأنها من خلطة الأعيان أو الاشتراك، فزكاتهم زكاة المالك الواحد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية} والخليطان في مذهب مالك رحمه الله ما اشتركا في الحوض والدلو والمراح والراعي والفحل، وهو ما يصدق على مسألتكم هذه، والله تعالى أعلم.

  • حكم من تجاوز الميقات ونسي الإحرام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على مريد العمرة أو الحج أن يحرم من الميقات المكاني الذي عيَّنه الشرع المطهر، فإن جاوز الميقات عامداً عالماً فيلزمه أن يرجع فيحرم منه. فإن لم يفعل لزمه أن يفدي بذبح شاة؛ وذلك لأن الالتزام بالميقات من الأنساك وقد قال الحبر ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك نسكاً فعليه دم. والله تعالى أعلم.

  • حكم خصم الصرّاف جزءاً من راتب الموظف لنفسه

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولا: لا يجوز للصراف أن يحجب عن الموظف بعض راتبه ويصطفيه لنفسه بدعوى أنه تعب في العمل؛ لعموم قوله تعالى }يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل{ ولقوله صلى الله عليه وسلم {لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفس منه} والموظف لعله تعب في عمله أكثر من الصراف، وليس الصراف بأولى منه بهذا المال، بل الواجب عليه أن يدفع المال المرصود لمستحقه طيبةً به نفسه وإلا وقع في الإثم.

    ثانيا: إذا عجز الصراف عن توفير الفكة اللازمة فعليه أن يتحلل من هذا المال بالتصدق به على المساكين إبراءً لذمته وصوناً لعرضه ولا يجوز أن يدفع به إلى صراف آخر ليسد به العجز الحاصل في خزينته؛ لأن ذلك مظنة التواطؤ فيما بينهم والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى